أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2009 - اثار وانعكاس الازمة الاقتصادية العالمية على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة وسبل مواجهتها؟ - معتز حيسو - دور الطبقة العاملة في ظل الأزمة الرأسمالية الراهنة















المزيد.....

دور الطبقة العاملة في ظل الأزمة الرأسمالية الراهنة


معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 2633 - 2009 / 5 / 1 - 08:29
المحور: ملف 1 ايار 2009 - اثار وانعكاس الازمة الاقتصادية العالمية على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة وسبل مواجهتها؟
    


من الصعوبة بمكان بحث واقع الطبقة العاملة ودورها في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة و تحديد آليات معالجة أزماتنا المرتبطة بالأزمة الرأسمالية البنيوية بتفاصيلها الكلية والعامة نظراً لتشابك وتعقد عناصرها، بحكم الترابط القائم على أساس التطور المتفاوت والتبعية الاقتصادية والارتهان السياسي. وتتجلى الأزمة البنيوية والهيكلية التي تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي بأشكال مالية كونها انطلقت من أهم المراكز المالية، وبسبب تحول رأس المال الصناعي إلى رأس مال مالي وخدمي و تمركز الأزمة في القطاع المالي فإن الأزمة الراهنة تدلل على أزمة بنيوية عميقة في النظام الرأسمالي وآليات عمله، مما يعني انتقال مفاعيل الأزمة إلى غالبية القطاعات الإنتاجية في الدول الصناعية، وبحكم ترابط الاقتصاد الرأسمالي العالمي فإن آثارها وتناقضاتها السلبية سرعان ما تنتقل إلى كافة الاقتصادات العالمية.
وتتعمق أزمة الاقتصاد الرأسمالي العالمي المعولم على قاعدة الركود التضخمي، وانخفاض معدلات الإنتاج التي تتقاطع مع تنامي معدلات البطالة و زيادة معدلات التضخم في سياق ينبئ بالدخول في مرحلة كساد طويلة الأمد تتسم في انخفاض معدلات الربح و تنامي أزمة رؤوس الأموال الباحثة عن فرص للربح والتراكم. ومن المؤكد بأن الاقتصاد الرأسمالي العالمي سيشهد أزمة أشد وأعمق من أزمة ( 1929 ــ 1933).
من الواضح بأن الأسباب الأساسية والمحددة للأزمات العامة والبنيوية للنظام الرأسمالي ((أزمة الكساد العظيم، أزمة الستينيات، أزمة السبعينيات التي ترافقت مع التحول إلى السياسات الاقتصادية النيو ليبرالية على المستوى العالمي على قاعدة التخلي عن النظرية الكنزية، وتراجع دور المنظومة السوفيتية ودور الدولة الرعائية.)) تتقاطع في كثير من النقاط، لكن ما يزيد من عمقها و اتساعها في اللحظة الراهنة أسباب متعددة نذكر منها : أولاً : تحول نمط الإنتاج الصناعي الرأسمالي إلى رأس مال مالي، مما يؤدي إلى تضاؤل فاعلية قانون القيمة في العملية الإنتاجية ( إنتاج ، توزيع ، تبادل ، تداول ) .
ثانياً : تنامي ظاهرة الركود التضخمي التي تنبئ بمزيد من الكوارث الاقتصادية والإنسانية على المستوى العالمي ويزيد من حدة هذه الأزمة :عولمة علاقات الإنتاج الرأسمالي على قاعدة التبعية والتبادل اللا متكافئ والنمو المتفاوت، مما يعزز تنامي معدلات الاستقطاب الاجتماعي على المستوى العالمي نتيجة سوء توزيع الثروة الوطنية وزيادة نسب الاستغلال والنهب.
ثالثاً : تزايد الكتلة النقدية الباحثة عن التوظيف و الربح، مستفيدة من الفورة النفطية لزيادة معدلات التراكم الاحتكاري التي نشهد نهاياتها. مما يعني ارتفاع الكلفة الإنتاجية في البلدان الصناعية وبالتالي انعكاس آثارها السلبية على البلدان غير المصنعة ( البلدان المستوردة، وتحديداً المنفتحة اقتصادياً على الدول المصنعة ) من خلال ارتفاع المواد الاستهلاكية والمواد النصف مصنعة،والمصنعة، وبالتالي انخفاض المستوى المعيشي للفرد نتيجة عدم التوازن بين معدلات الأجور ومعدلات الأسعار العالمية والمحلية، وتتفاقم الأزمة العامة للنظام الرأسمالي في الأطراف نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة والتابعة، مما يعني انعكاس أزمة الرأسمالية العامة بشكل مباشر على الدول الطرفية .
رابعاً : زيادة معدلات التضخم نتيجة الفورة النفطية التي تساهم في تعميق ظاهرة الركود التضخمي.
خامساً : من المعروف بأن السياسية تكثيف للاقتصاد، (والحرب امتداد واستمرار للسياسية بأشكال أخرى ) (كلاوزوفيتش) ، وعلى هذا الأساس يمكننا تحديد السياسية الأمريكية الساعية لبسط سيطرتها بالقوة من خلال تدخلها المباشر لتشغيل مصانع الأسلحة التي لا تستمر إلا بافتعال الحروب، ومن جهة ثانية لتصدير أزمتها الاقتصادية إلى دول المنطقة، والأهم هو السيطرة المباشرة على نفط المنطقة وربط نظمها السياسية بالمشروع الأمريكي القائم على التفتيت الطائفي والإثني والعشائري تمهيداً للضغط المباشر على الدول التي ما زالت تمثل مراكز قوى سياسية، عسكرية، اقتصادية، وتحديداً الصين (يمكن أن تتفاقم أزمة الاقتصاد الصيني نتيجة لارتباط إنتاجه بالأسواق الأمريكية ) إضافة إلى روسيا والاتحاد الأوربي. ويأتي هذا في سياق تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير بكونه المدخل لإحكام الهيمنة الأمريكية على مراكز القوة العالمية السياسية والاقتصادية للخروج من الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي.
سادساً : انفتاح اقتصاديات الدول الطرفية بأشكال تبعية على الدول الرأسمالية مما يؤدي إلى تعمق أزمتها.
سابعاً : هيمنة الشركات الما فوق قومية والمتعددة القوميات على آليات الاقتصاد العالمي وأشكال تطوره.
ثامناً: سيطرة الدول الصناعية المركزية احتكارياً على أهم الابتكارات التقنية و مفاعيل ثورة الاتصال والمعلومات واستمرار سيطرتها على الاحتكارات الخمسة لإحكام هيمنها على العالم .
بعد هذا العرض المختصر يمكننا الوقوف على دور الطبقة العاملة في ظل التطورات والقفزات العلمية النوعية التي تركت آثارها على مفاعيل التطور التقاني، وأدت إلى إحداث ثورة في عالم الإنتاج الصناعي المؤتمت مما أدى إلى تطور واسع وعميق في وسائل الإنتاج، و إلى زيادة في حجم الإنتاج العالمي وصل أحياناً لدرجة التضخم ، مما ساهم إضافة لنزوع معدلات الربح إلى الانخفاض في البلدان الصناعية إلى هجرة الرساميل وبعض القطاعات الصناعية المتطورة، ونزوح المستثمرين إلى البلدان التي تتحقق فيها الشروط المناسبة للاستثمار. وكان أيضاً من أسباب هذا النزوع زيادة كلفة الإنتاج الصناعي وتغير التركيب العضوي لرأس المال الصناعي لجهة تزايد نسبة رأس المال الثابت/ الأساسي مقابل رأس المال المتغير إضافة إلى زيادة ضغوط الحركات العمالية و النقابية والحركات المدنية والسياسية.
ومن الآثار السلبية للتطور التقاني في ظل التناقض الأساسي للنظام الرأسمالي تزايد معدلات البطالة و الاستقطاب الاجتماعي وتخفيض مستوى الأجور الناتج عن التخفيض القسري لساعات العمل نتيجة لتباطؤ الإنتاج مما يعني تزايد مستوى الاضطهاد والاستغلال للطبقة العاملة ....
وإذا كان هذا هو واقع الطبقة العاملة في الدول الصناعية، فإن ما تعانيه الفئات العمالية في بلدان الأطراف يتجلى بأشكال ومستويات أشد مأساوية، ذلك من خلال تراجع دور الدولة الاجتماعي والتنموي، تبعية اقتصادياتها بأشكال ومستويات متباينة، تخلع قطاعاتها الإنتاجية وتخلفها، انخفاض معدلات الإنتاج وارتفاع معدلات الكلفة الإنتاجية،تخلف البنى التحتية ( وسائل إنتاج ، قوى عاملة متطورة )انتشار ظواهر الفساد المترافقة مع غياب دور القوانين، انتشار ظواهر النهب وتهريب الأموال والمحاصصة وتوظيف المال السياسي واستغلال المناصب السياسية والعسكرية خدمة لمصالحها الشخصية، تضاؤل معدلات توظيف الرأسمال الصناعي أمام تنامي ظواهر التبادل التجاري والتجارة العقارية وهروب الرساميل للخارج .
وتعاني الفئات الاجتماعية عموماً وليس فقط الشرائح العمالية من تزايد معدلات البطالة وارتفاع معدلات الفقر وتدني مستوى الأجور لدرجة لم تعد تغطي الحد الأدنى للنفقات الأساسية ... كل هذا وغيره يأتي في سياق اجتماعي يتم فيه احتواء النقابات وتهميش دورها وتغييب دور الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية ... لتتعمق جراء ذلك الانتماءات السلفية و العشائرية والإثنية ... في ظل مناخات سياسية تقوم على الاستبداد والشمولية والقمع وتغييب الحريات السياسية والمدنية، مما ينبئ بتزايد القمع السياسي والطبقي طرداً مع تعمق الأزمة الاقتصادية وتوسعها أفقياً، ويتوضح هذا الميل في كثير من البلدان التي تتفاقم فيها الأزمات الاقتصادية الناتجة عن أسباب بنيوية داخلية مرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية، التي يمكن أن يكون لها الدور الموحِّد لأهداف الطبقة العاملة وباقي الفئات المضطهدة والمتضررة من تناقضات النظام الرأسمالي المعولم، بمعنى إن النظام الرأسمالي المعولم بأشكاله الراهنة ونتيجة لتفاقم أزمته البنيوية الممتدة أثارها عالمياً سيزيد من حدة استخدام العنف والقمع والتدخلات العسكرية المباشرة، مما يعني أيضاً ازدياد حدة الانقسامات الطبقية التي تفترض العمل على تجاوز النظام الرأسمالي بأشكاله الراهنة و يجب أن يكون للطبقة العاملة وكافة الفئات المتضررة من تناقضات النظام الرأسمالي الدور القيادي مما يفترض قراءة وإدراك وتحديد دور الماركسية ( والقوى السياسية العلمانية والديمقراطية وتحديداً اليسارية والشيوعية )بكونها النقيض المادي والعلمي للرأسمالية بأشكال تجلياتها المختلفة والمتباينة .
------------------------------------------------------
يتحدّد التناقض الاقتصادي بكونه المستوى الأساسي والمحدِّد لأشكال التناقض بين ( الطبقة العاملة وكافة المتضررين من تناقضات النظام الرأسمالي) وبين (الامبريالية الرأسمالية بأشكال تجلياتها المتباينة والمختلفة) عبر تناقض موضوعي بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، لذلك يجب على التعبيرات السياسية الماركسية أن تواجه هذا التناقض لكونها تمثل النقيض الموضوعي للنظام الرأسمالي .
إن التطور المادي لتاريخ النظام الرأسمالي وصل في لحظته الراهنة وفقاً لأشكاله ومستوياته المتباينة والمختلفة، إلى درجة كبيرة من التعقيد والتباين الجيو سياسي والتناقض الاجتماعي ... وجراء هذا نرى بأن تتداخل وتشابك أشكال الصراع الطبقي وفق آليات ومستويات متباينة ومتنوعة وصل لدرجة يصعب فيها أحياناً تحديد الحدود الطبقية وأشكال ومستويات الصراع الطبقي. إن الشرط الدولي القائم على التناقض والترابط والتوسط والتشابك يزيد من حدة التباين والتناقض الاجتماعي، ويزيد أيضاً من شدة تعقيد لوحة الصراع العالمي والإقليمي والمحلي.
ولكون المنظومات المعرفية التي يتم من خلالها التعبير عن التناقضات الاجتماعية وعن مصالح الفئات الفقيرة والمستغَلّة والمهمَّشة نتاج واقع مادي دائم التغير والتبدل، إن لم يكن بنيوياً فعلى الأقل في أشكال تجلياته الظاهرية الدالة على المتغيرات الجوانية للواقع الاجتماعي الموضوعي. ولكون الماركسية تمثل نتاج واقع اجتماعي موضوعي دائم التغير والتبدل والتطور، فهي موضوعياً تخضع لقوانين التطور المادي القائم على التناقض، وكما نعلم فإن الفهم المادي للتاريخ هو من أهم ما أنتجه ونظّر له كارل ماركس.
وانطلاقاً من الواقع الموضوعي الذي يتحدد على أن النظام الرأسمالي هو نظام معولم بأشكال ومستويات نسبية متباينة ومتناقضة بذات اللحظة تبعاً لقوانين حركة رأس المال القائمة على التناقض في سياق التنافس في إطار علاقات الإنتاج الرأسمالية القائمة على شفط فضل القيمة لمضاعفتها ومراكمتها احتكارياً في سياق تطور الإنتاج الموسع، و دمجها في العملية الإنتاجية المتوسعة. وعلى أساس هذه القوانين إضافة إلى نزوع معدل الربح نحو الانخفاض تتحدد أشكال توظيف الرساميل الصناعية ذات التركيب المعقد والمكثف التي تميل إلى التكتل والاندماج والاحتكار، والتي يتحدد على أساسها أيضاً هجرة الرساميل نحو الأطراف المندمجة وذات مناخات استثمارية مناسبة. وفي البلدان الطرفية يمكن أن نرى النتائج السلبية لسياسات رأس المال الحر الذي يسعى لتوظيف أجهزة الدولة وبناها التحتية لتحقيق أهدافه الربحية التي تهدد البنى الاجتماعية وتزيد من حدة التناقض الطبقي والاستقطاب الاجتماعي. و على أساس الترابط والتشابك المحدَّد على قاعدة تناقض علاقات الإنتاج الرأسمالي المعولم في بلدان المركز الرأسمالي و البلدان الطرفية المندمجة والمهمشة، يمكننا أن نحدد بأن الصراع مع الرأسمالية هو صراع معولم، وقيادة هذا الصراع تقع بالدرجة الأولى على الأحزاب والقوى السياسية الماركسية المؤسسة على الديمقراطية و المعبِّرة عن مصالح كافة المتضررين من تناقضات الرأسمالية. وأشكال هذا الصراع تتحدد على أساس الواقع الملموس لكل بلد، مما يعني التباين والاختلاف في أشكال وآليات ومستويات الصراع الطبقي، دون التخلي عن التنسيق والتعاون بين القوى الماركسية .
إن تجاوز تناقضات النظام الرأسمالي يحتاج إلى تعبيرات وقوى سياسية تعبّر عن مصالح الفقراء والمضطهدين، ونعلم بأن الماركسية هي وليدة المجتمعات الرأسمالية، ونعلم أيضاً بأن ماركس كان يرى بأن تجاوز الرأسمالية يبدأ من البلدان الرأسمالية المتقدمة إلى أن أتى لينين وقال بإمكانية كسر حلقة التطور الرأسمالي من أضعف حلقاته أي من البلدان المتخلفة التي تشكل خزانات الإمداد للدول الرأسمالية .
إن ما يعانيه النظام الرأسمالي حالياً من أزمة بنيوية لا يعني بالمطلق أنه سوف ينهار بمفاعيل أزمته الداخلية، لأنه وكما نعلم من الممكن أن يعيد إنتاج وتجديد ذاته في سياق أزمته بفعل عطالة البديل السياسي الطبقي وغيابه عن الفاعلية السياسية. وكما بات واضحاً بأن التعبيرات السياسية الشيوعية بكافة تنويعاتها وأشكالها تعاني جملة من الأزمات تمنعها حالياً من أن تكون النقيض الموضوعي للرأسمالية. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب:ــ تشكّل الأحزاب الشيوعية من الفئات البرجوازية الصغيرة المحدودة الآفاق في مشاريعها السياسية والطبقية.
ـــ النزعة المغامرة التي اتسمت بها بعض القيادات السياسية التي كانت ترى بأن سمات المرحلة /سابقاً / الانتقال إلى الاشتراكية وعلى أساس هذا الفهم وفي ظل غياب الجذر الاجتماعي لهذه القوى خاض أصحاب هذا الرأي صراعاً غير متكافئ مع السلطات السياسية الرسمية.
2 ـ النزعة الإصلاحية / المطلبية التي تمثلها الأحزاب الشيوعية الرسمية التي رأت بأن سمات المرحلة الانتقال للرأسمالية. والبرجوازية الحاكمة هي المعنية بإنجازها، ومما زاد الأمر تعقيداً تبني بعض البرجوازيات الحاكمة التحويل الاشتراكي مما ساهم في قيام ( تحالفات طبقية ) بين الأحزاب الشيوعية وأحزاب السلطة. وترافق في هذا السياق وجود بعض قوى ماركسية قومية، وجميع القوى اليسارية عانت من إشكاليات وٍتناقضات متشابهة.
ـــ عانت القوى الشيوعية في لحظات نشوئها وتطورها من غياب حاضنها الاجتماعي، لتبقى أحزاباً نخبوية تعجز عن تحويل الفكر الماركسي لقوة مادية ( القوى الاجتماعية الحاملة لمشروع التغيير هي التي تمتلك إمكانية تحويل الفكر من القوة إلى الفعل)
ـــ لم تستطع الأحزاب الشيوعية تقديم برنامج سياسي / اقتصادي يعبر عن الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المتعيّن.
ـــ تبعية الأحزاب الشيوعية الرسمية للاتحاد السوفيتي السابق، وتخلي قادتها عن تحديد سياساتها الداخلية للقادة السوفيت مما انعكس سلباً على آليات عملها السياسي وعلى علاقاتها السياسية الداخلية لاحقاً.
ـــ بعد انهيار التجربة الاشتراكية وهيمنة الرأسمالية بأشكالها المتباينة، تطورت الميول الليبرالية في كثير من الأحزاب الشيوعية التي تحولت إلى أشكال سياسية تتناقض مع مضامينها الطبقية لتتحول موضوعياً لأحزاب ليبرالية تلتحف الشيوعية شكلاً.
ـــ اعتماد بعض القوى السياسية الشكلانية السياسية و الديمقراطية بمستواها السياسي فقط متقاطعاً مع ميول إنتظارية وأحياناً المراهنة على المتغيرات الدولية والضغوط الخارجية نتيجة للعجز البنيوي عن إنجاز مشروعها الطبقي.
ــ إن مجمل ما أوردناه من أسباب يترابط مع غياب الحياة السياسية الديمقراطية في معظم البلدان الطرفية وسيطرة نظم سياسية اعتمدت القوة والقمع المنظم والمقونن إضافة إلى اعتماد سياسة الاحتواء والهيمنة على كافة المؤسسات الاجتماعية لتدعيم سيطرتها الطبقية مما أدى إلى تجفيف منابع العمل السياسي. وترافق هذا مع غياب الحياة الديمقراطية في كافة الأحزاب السياسية ومنها الشيوعية، إضافة إلى تضخم الأنا الشخصية لقيادات هذه الأحزاب والتقيد الدوغمائي والحرفي للنصوص الماركسية، غياب الجذر الثقافي في الممارسة السياسية مما استدعى في كثير من الأحيان تهميش و طرد المثقفين من هذه الأحزاب، عدم تحديد موقف واضح من السلطة السياسية ومن أشكال وآليات المشروع التغييري ... إن مجمل ما تناولناه يفترض من المعنيين بالشأن العام والماركسيين حصراً تكريس العمل السياسي المؤسس على الفهم الفلسفي والثقافي في الممارسة السياسية الديمقراطية، والعمل على تبني مشروعاً سياسياً طبقياً عماده الأساس التعبير عن مصالح المتضررين من النظام الرأسمالي في سياق عمل سياسي يقوم على الربط بين المهام الوطنية والديمقراطية بالمستويين السياسي والاجتماعي،تحديد موقف واضح من السلطة السياسية بكونها سلطة قمع سياسي واستغلال طبقي، لكونها تعبّر عن مصالح الفئات البرجوازية في سياق ارتباطها البنيوي مع المشروع الرأسمالي العالمي المأزوم. إن تجاوز الأزمة الراهنة يبدأ من تبني المهام المحلية المرتبطة بنيوياً بالنظام الرأسمالي العالمي، وهذا يفترض برنامجاً سياسياً طبقياً واضحاً يقوم على الفهم الواضح للوحة الصراعات الطبقية العالمية، يكون للقوى الاجتماعية المتضررة من تناقضات النظام الرأسمالي العالمي وأشكال تجلياته الطرفية الدور الأساس في تحويله إلى قوة مادية حقيقية، ويتجلى هذا من خلال كسر احتكار واحتواء السلطات السياسية المسيطرة للممارسة السياسية، ومن المؤكد بأن الأزمة الرأسمالية بأشكالها الراهنة سوف تزيد من حدة التناقضات الطبقية مما يعني مبادرة القوى الماركسية لقيادة العملية السياسية للتغيير الاجتماعي، وإلا سوف تكون في مؤخرة المتغيرات القادمة، لأن الواقع لا يحتمل الفراغ والمجتمع سيقوم بفرز قياداته الطبقية التي تتولد في لحظة الصراع الذي يمكن أن يأخذ أشكال مختلفة.
===============





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ذكرى اكتوبر في ظل الأزمة الرأسمالية الراهنة
- دور قوى اليسار في ظل الأزمة الراهنة
- دور الأسرة في ظل العلاقات الاقتصادية السائدة
- التمثيل السياسي النسوي
- بحث في قضايا الشباب
- تجليات إشكالية الشباب الثقافية
- اجتياح غزة خطوة متقدمة في المشروع الإسرائيلي
- الحوار في عيده السابع
- العنف الموجه ضد المرأة
- مدخل إلى ثقافة العنف
- الأزمة الاقتصادية الراهنة تحديدات استنتاجات
- قراءة أولية في الأزمة الاقتصادية العالمية
- إشكالية الهوية
- التحولات الاجتماعية في سياق الميول الليبرالية
- قراءة في مضمون الاتفاقية بين قوة الاحتلال الأمريكي والحكومة ...
- جدلية الثقافة والسياسة
- المجتمع السوري تحت خط الفقر
- آفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في ظل العولمة
- إضاءات على حقوق المرأة
- الثقافة والسياسة


المزيد.....




- أحمد شفيق من القاهرة: اعتذر لكل شاب تم التحفظ عليه لعلاقته ا ...
- ليبرمان: عباس لا يزال على قيد الحياة لهذا السبب!
- اليمن.. معارك طاحنة في مأرب والجوف وتعز والبيضاء
- شاهد.. حفيد ترامب المدلل يعمل لجعل أمريكا عظيمة!
- بالفيديو: أنثى فيل تهاجم فريقا يحاول انقاذ صغيرها من حفرة
- جامعة نيجيرية تبعد إحدى طالباتها من حفل لارتدائها الحجاب
- كوب شاي ساخن يوميا يحمي العين من الغلوكوما
- يونيسيف: تجنيد 19 ألف طفل بجنوب السودان
- تايمز: مئات الزوجات من تنظيم الدولة عالقات بسوريا
- مجلة: الحرب العالمية الثالثة قد تندلع من الخليج


المزيد.....



المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2009 - اثار وانعكاس الازمة الاقتصادية العالمية على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة وسبل مواجهتها؟ - معتز حيسو - دور الطبقة العاملة في ظل الأزمة الرأسمالية الراهنة