أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - ملاحظات حول مفهوم -الأمن الروحي للمغاربة-






















المزيد.....

ملاحظات حول مفهوم -الأمن الروحي للمغاربة-



أحمد عصيد
الحوار المتمدن-العدد: 2632 - 2009 / 4 / 30 - 10:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تم في الآونة الأخيرة تداول مفهوم "الأمن الروحي للمغاربة" بشكل ملحوظ، حيث ورد في بلاغات وزارة الداخلية، التي أعلنت نيتها في حماية الأمن الروحي المذكور عبر قمع كل الأفكار و التعابير المختلفة عن نهج السلطة و اختياراتها، كما استُعمل في بيانات "حركة التوحيد و الإصلاح" الإسلامية التي قامت بتثمين مبادرة السلطة و أثنت عليها و رأت فيها قياما بالواجب و وفاء بالوعد.
غير أنّ المتأمل في هذا المفهوم سرعان ما سيلاحظ طابعه الإختزالي و بعده عن الإستجابة لحاجات واقع مغربي مركب، متعدّد و متشابك العناصر، و هو ما استوجب منا إبداء الملاحظات التالية:
1) أن الأمن الروحي المذكور قد اختزل في الدين وحده دون غيره، بينما تتجاوز القيم الروحية مجال الدين إلى ما هو أكثر اتساعا و شمولية منه، حيث تضم ممارسات كثيرة أخرى ليست بالضرورة دينية و لكنها تحقق إشباعا روحيا للأفراد و الجماعات في إطار القانون و الحريات الديمقراطية.
2) أن الأمن الروحي المقصود هنا ليس أمن كل المغاربة بل بعضهم فقط و هم المسلمون منهم، و ليس كل المسلمين بل بعضهم أيضا و هم الذين على "المذهب المالكي السني الأشعري"، أي الذين هم على الإسلام الرسمي الذي تتبناه السلطة و تعتبره اختيارا أبديا لها و ثابتا من الثوابت السياسية التي تدرج في إطار "المقدسات"، و هو ما يجعل بقية المغاربة حسب هذا المفهوم "بدون روح" تستحق الأمن و الحماية.
3) أنّ هذا "الأمن الروحي" الذي يخصّ بعض المسلمين بالمغرب و الذي تسعى السلطة إلى حمايته، يجعل بقية المسلمين من التيارات أو المذاهب الأخرى، و كذا بقية المغاربة الذين هم على المسيحية و اليهودية و كذا المواطنين الذين ليس لهم دين أصلا (والذين لهم رغم ذلك قيمهم الروحية) يجعل كل هؤلاء خارج حماية الدولة، بل تجعلهم هدفا لتسلطها و انتقامها، لأنهم يصبحون في منظور السلطة ـ بسبب اختلافهم ـ مصدر تهديد لمغاربة "المذهب المالكي السني الأشعري" الرسمي، الذين تخصّهم السلطة وحدهم بالرعاية، في الوقت الذي يعدّ فيه غيرهم أيضا مواطنين منتجين و دافعي ضرائب ، من المفترض أن تكون لهم حقوق مساوية لغيرهم، و من حقهم أن ينعموا بوجودهم المختلف في تعايش سلمي مع غيرهم تحت ظل القانون الذي يساوي بين الجميع بغض النظر عن معتقداتهم أو ألوانهم أو أصولهم أو لغاتهم .
4) أن المواطنين المغاربة من التنظيم الإسلامي الذين وافقوا السلطة على شططها، قد أبانوا عن ضعف حسهم السياسي و سقطوا في امتحان الديمقراطية ، عندما صفقوا لتجاوزات السلطة و تصايحوا ابتهاجا لخرقها للدستور الذي يضمن حرية الإعتقاد و حرية التنظيم و التجمع و غيرها من الحريات، كما أماطوا اللثام عن وجههم الحقيقي، فهم أبناء الإستبداد و صنائعه و ورثته، و لن يكون باستطاعتهم أبدا احترام غيرهم و هم في السلطة، كما لن يقبلوا في النهاية بغير العودة إلى نموذج مجتمع بائد، تقاتل كل القوى الحية يوميا و تبذل التضحيات تلو الأخرى لكي لا نعود إليه.
5) أن التناقض الذي ينطوي عليه مفهوم السلطة و الإسلاميين لـ"الأمن الروحي للمغاربة" ،هو أنه يؤدّي إلى عكس ما يطمح إليه الطرفان معا، فبما أنه لا يمكن تنميط الناس جميعا بالإكراه و تعليبهم داخل مذهب أو دين أو نموذج قيمي مغلق و نهائي لأنهم جُبلوا على الإختلاف، فإن مراعاة البعض دون البعض الآخر و قهر طرف ما لصالح الآخر سيؤدّي حتما إلى تعميق الفرقة بين الناس و إذكاء النزاع بينهم بسبب تفضيل بعضهم على بعض، و عدم المساواة بينهم في الحقوق و هم مختلفون، مما يضعهم وجها لوجه في تضاد و تنافر، و تلك إحدى نتائج خلط الدين بالدولة ، و اعتبار المعتقد مرتكزا للتوحيد القسري الذي لا يمكن أن يدوم بدون ترسيخ نسق استبدادي محكم، مما سيعني إخلاف الموعد مع الديمقراطية .









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,644,617,080
- عنصرية إسرائيل بين عصا البشير و عمامة نجاد
- مظاهر الميز ضد الأمازيغ و السود و اليهود بالمغرب إلى الوزير ...
- نداء من أجل الحرية
- أبعاد التواطؤ بين الإسلاميين و السلطة
- لماذا يعيش المغرب حالة بارانويا دينية ؟
- التضامن الإنساني و التضامن العرقي
- حين يباع الوطن و يهان المواطن
- 33 قرنا من تاريخ الأمازيغيين
- المفهوم اللاديمقراطي للديمقراطية
- الوطنية المغربية و الطابو التاريخي
- انتحار امرأة
- الجذور الفكرية لإيديولوجيا التعريب المطلق
- نظرية المؤامرة في السجال العمومي
- الأمازيغية في مفترق الطرق أسئلة الحصيلة و الآفاق
- الشذوذ الجنسي و الشذوذ الديني
- ما بعد النموذج اليعقوبي للدولة الوطنية
- أصابت امرأة و أخطأ الشيخ
- في ضرورة الإصلاح الديني
- العلمانيون و الإسلاميون: قوة الحق و قوة العدد
- معنى القيم الكونية


المزيد.....




- الصراع بين القاعدة والحوثيين باليمن.. تحولات طائفية...
- عن العولمة والسلفيات الجهادية / حسن شامي ي
- سلفيون في مشهد تمثيلي
- موقع أمريكي: معهد -بروكنغز- الدوحة (2).. دفاع مستميت عن الإخ ...
- بالفيديو والصور.. قطار نقل يهود المجر إلى معسكرات الإبادة
- مؤتمر -الدعوة السلفية- بالقاهرة الكبرى عن الشيعة.. غدًا الجم ...
- ساخرون لـ«الإخوان»: «أتاكلون آلهتكم»
- «التعاون الإسلامي» تدين إغلاق المسجد الأقصى وتطالب مجلس الأم ...
- داعش يعلن عن سيطرته الكاملة على حقل "الشاعر" للغاز وسط سوريا ...
- استطلاع شبابي يختار السيستاني على رأس الشخصيات الدينية الخمس ...


المزيد.....

- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته
- البحث عن منقذ : دراسة مقارنة بين ثمان ديانات / فالح مهدي
- ق2 / ف2 جهيمان العتيبى واحتلال الحرم عام 1979 فى تقرير تاريخ ... / أحمد صبحى منصور
- الشياطين تربح في تحدي القرآن / مالك بارودي
- الرد على أشهر الحجج ضد نظرية التطور : التعقيد غير القابل للإ ... / هادي بن رمضان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - ملاحظات حول مفهوم -الأمن الروحي للمغاربة-