أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم عبد مهلهل - عبد الكريم قاسم وصدام حسين في غرفة واحدة ...














المزيد.....

عبد الكريم قاسم وصدام حسين في غرفة واحدة ...


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 2618 - 2009 / 4 / 16 - 08:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في قراءة للتاريخ البشري نرى إن النهايات المتوقعة للقادة لن تكون سعيدة في نهايتها حتى لو حُملَ الأمبراطور المتوفي على نعش من ذهب لأن السلطة تمنح الشعور بالبقاء الأطول ،وهذا لم يكن متوفرا حتى لملك أسطوري مثل جلجامش.والذي يقرأ قصة الحضارة لديوارنت يكتشف أن التاريخ في قصد او غير قصد قد لايرحم صانعيه في حياتهم .وأنا اكتشفت بتواضع القارئ لقصة الحضارة إن القادة لاينتبهون الى ماسيُكتبْ لهم في القادم من الأيام البعيدة بقدر انتباههم الى ماسيحدث في الغد ،وبالرغم من انهم يضعون اسوء الاحتمالات لكنهم بفضل زهو السلطة وغرورها لايلتفتون الى نبؤة العراف او مشاعر الرأي العام أو زيف المديح فتحدث الكارثة التي أبتدأت برؤيتها الأبدية منذ عبارة قيصر القائلة :حتى انت يابروتس ، وأنتهت بالمقاصل والأغتيالات التي تكتب نهاياتهم على يد من معارض أو مظلوم او مستلب او محتل او مدبر أنقلاب عسكري. وكما دورة الحياة ، هناك دورة للملوك وللرؤساء وللأباطرة وللولاة ولقادة الشرطة والفيالق ومدراء الأمن وهلم جرا ...فصرنا نرى في السنين المتأخرة تقليدا أداريا وهو أن يضع الملك أو القائد او مدير الأمن أو مدير البلدية لوحة خشبية خُطَ عليها بأجمل خط أسماء الذين تعاقبوا على أدارة المكان ، فقط للتذكير بتلك الحكمة البليغة القائلة : لو دامت لغيرك ، لما وصلت اليك.
وبالرغم من أن أغلب أولئك لايتعضون مما فوق رؤوسهم لكنهم يضعونها من منطق التواضع في الحكم وإلا ماذا يجبر رئيساً لدولة ما أن يظل منذ عام 1969 وحتى اليوم جالسٌ على العرش وهو لايشعر حتى بالبواسير الذي أصابه من طول الجلوس وكأن الله وضع قياسا ابديا له ليكون الوحيد القادر على تحقيق حلم الشعب وامنياته ، وبالرغم من أن الحلم لم يتحقق حتى اللحظة ، ولكن اصبروا يافقراء العالم ومظلوميه مادمتم صبرتم منذ جور أول ملك في الخليقة وحتى اليوم ..
كل هذا مقدمة لقراءة هاجس واحد وأنا أسمع من واحد من الذين سُمحَ لهم في مقابلة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي إنه شاهد لوحة خشبية مؤطرة بأطار معدني من الذهب الخالص ، عليها أسماء من تناوبوا على حكم العراق منذ الحكم الوطني وحتى اليوم وتبدأ اللوحة هكذا : الملك فيصل الأول ( يشك انه مات مسموماً ) ، الملك غازي ( مات في حادث أصطدام سيارته ويشك انه مدبر من السفارة البريطانية ) ، الملك فيصل الثاني ( مات أغتيالا على يد منفذي ثورة 14 تموز )، الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ( مات اغتيالاً على يد منفذي انقلاب 8 شباط ) ، الرئيس عبد السلام محمد عارف ( مات في حادثة تحطم طائرة الهليكوبترفي قضاء الدير التابع لمحافظة البصرة أثناء عودته من زيارة لمدينة البصرة ) التي تقله ، الرئيس عبد الرحمن محمد عارف ( مات موت الله ) ، الرئيس أحمد حسن البكر ( مات موت الله ) ، الرئيس صدام حسين ( مات على حبل المشنقة بعد ان ادين بتهمة حادثة قضاء الدجيل )، وربما تكون اليوم واحدة فوق مكتب الرئيس الطلباني قد أضيف اليها الرئيس غازي الياور ( حي يرزق ) ، الرئيس جلال الطلباني ( لم يزل مستمرا في الرئاسة ) ،مفترضين أن الرئاسة المتعاقبة حسب الحروف الأبجدية في سنة مجلس الحكم هي فترة لاتمتلك صفة الحكم الوطني لأن رئيس الجمهورية الفعلي كان الأمريكي ( بول بريمر ) وقبله عاش لأسبوع فقط في هناء رئاسة جمهورية العراقي الجنرال ( جي كارنر ).
أنا هنا أقرأ في أفتراض الهاجس النفسي لرئيس السابق وهو يتصابح بأسم الزعيم كل يوم ، وما يختمر قلبه من مشاعر إزاء رجل يكن له مشاعر العداء والكره حتى مع أستشهاد الزعيم منذ عشرات السنين ،وهو نفسه قد شارك في محاولة الأغتيال الشهيره التي حدثت في شارع الرشيد وجرح فيها الزعيم بجروح بسيطة فيما جرح الرئيس السابق صدام حسين في قدمه، وكان كل فترة حكمه يصف هذه العملية بالعملية البطولية التي أسطرها بشكل ملحمي الشاعر العراقي عبد الأمير معله في روايته الأيام الطويلة والتي تم تحويلها الى فيلم سينمائي أخرجه مخرج مصري وقام بتجسيد شخصية الرئيس في الفيلم صهره صدام كامل الذي تمت تصفيته في منطقة السيدية بعد عودة حسين كامل الى العراق نادما بعد هروبه الى عمان .
هذا الهاجس اليومي ربما يخلق مشاعر ما في ذاكرة الرئيس ، قد يسكنها ندم ما ،وقد يسكنها ديمومة لحقد دفين ظل يسكن الرئيس أزاء رجل امتاز بالبساطة والطيبة وحسن النية وجملته المتكررة ( عفا الله عما سلف ) والذي غادر دنياه ولم يفكر في بناء قصرا رئاسيا فخماً بقدر تفكيره ببناء بيوتا للنواب ضباط في بغداد الجديدة ،وبيوتا لفقراء مدينة الثورة . وربما بسبب هذا الكره والحقد لم يضع الرئيس السابق هذه العبارة في قاموسه فكان لايتردد في محاسبة وتصفية أي واحد يشعر انه يهدد خطرا لذات الرئيس قبل ان يشكل خطرا للحزب والدولة ،وربما اعترافات تايه عبد الكريم عضو قيادة قطر العراق على شاشة البغدادية والتي بثت على شكل ذكريات في أكثر من حلقة تكشف حقيقة هذه المشاعر ولهذا أعتقد ان الكره والضغينة التي حملها صدام للزعيم ظلت تكرر كل يوم وتتنامى كلما وقع نظر الرئيس على اللوحة الخشبية التي فوق رأسه ، وفي احدى المرات قرأ احدهم مشاعر الرئيس اليومية ومدى تضايقه من اسم الزعيم مخطوطا بخط جميل فوق رأسه ، فأقترح بشيء من حكمة جحا عندما يريد ان يطرح مقترحا في حضرة الحاكم المغولي تيمورلنك أن قال : أن علينا ان نرفع أسم الزعيم كريم من اللوحة لأنه كان رئيسا للوزراء وليس رئيسا للجمهورية وأن نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة أحق منه ليكون فوق رأس الرئيس.
الرئيس صدام قرأ الخبث في طيات الأقتراح ولم يفعل شيئا سوى ان هز رأسه واعاد ثانية قراءة تاريخ مشاعره مع الزعيم ،ولم يأخذ في هذا الأقتراح ، وظلت اللوحة معلقة فوق مكتبه حتى مجيء لحظة التوصيف المختلف عليها ( سقوط بغداد ، احتلال بغداد ، غزو بغداد ، تحرير بغداد ، أنهمار دمعة الدم من عين بغداد )...!

زولنكن في 13 نيسان 2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,303,622
- عن السماوة ، ونيلسون منديلا ..وأشياء أخرى
- من صوفيات من التاسع من نيسان
- نعيم عبد مهلهل يكتب مقدمة كتاب الكاتبة البريطانية أميلي بورت ...
- مهرجان المربد ..( وردة الى حسين عبد اللطيف ، صفعة الى المجام ...
- المعدان ..( التاريخ وجلجامش ، في مهب السريالية ) ..
- عيون المها ..بين برج أيفل وأهوار الجبايش...
- الرافدين.. ورموش العين وعصير العنب...
- صابئة حران وصابئة المعدان وصابئة هذا الزمان ....
- الأهوار.. (الإنسان يموت، الجاموس يموت، والقصائد أيضاً)...
- قبر الزعيم عبد الكريم قاسم ...
- الدولة العراقية وسفارتنا في برلين ورفات الفنان العراقي أحمد ...
- شيء عن بلاد أسمها ( التها بها )...!
- مديح إلى مدينة العمارة .. ومعدانها أجداد هيرقليطس...
- شيوعيو مدينة الناصرية بين الانتخابات ومتحف لفهد....
- مقدمة ٌلتاريخ ِمدينةِ الناصريةِ .....
- جلجامش وملوك ورؤساء الجمهوريات ..
- البارسوكوليجي 2009
- انظر إلى غزة ...أنظر إلى العربي....!
- قراءة الباطن الروحي ( للمغربي ) شكسبير وتنظيم القاعدة...
- عيد ميلاد مجيد يا أهل ناحية الحَمارّْ ....


المزيد.....




- ?ما هي إنفلونزا العيون؟?
- رئيس أركان الجزائر: أنا مع الشعب وليس لدي طموح سياسي
- سلطات مدغشقر تعلن عن مقتل 15 وإصابة 75 في تدافع بعد عرض عسكر ...
- إعلام: ترامب وبوتين يلتقيان الجمعة في أوساكا خلال قمة مجموع ...
- سباق الرئاسة.. من يتناظر الليلة؟
- الأمير وليام: سأساند أبنائي تماما لو أنهم مثليون جنسيا
- الشرطة تلبي رغبة عجوز وتأخذها إلى السجن
- خلل جديد في طائرات بوينغ 737 ماكس
- ترامب يهدد بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي
- المهاجر الغريق وطفلته.. مأساة تثير غضبا في المكسيك


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم عبد مهلهل - عبد الكريم قاسم وصدام حسين في غرفة واحدة ...