أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - الحزب الماركسي حزب الطبقة العاملة فقط















المزيد.....


الحزب الماركسي حزب الطبقة العاملة فقط


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 2600 - 2009 / 3 / 29 - 09:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


اولا لماذا اطلقت على الحزب اسم الحزب الماركسي؟ في الحقيقة كل التسميات السابقة لاحزاب الطبقة العاملة اطلقت عليها لانها كانت احزابا ماركسية. ان ماركس لم يطلق على نظريته اسم النظرية الماركسية وانما اسماها الاشتراكية العلمية. فقد كانت في عصر ماركس انواع عديدة من الحركات والنظريات الاشتراكية وقد ميز ماركس نظريته بانها علمية لانها تعتمد العلم اساسا لها ولا مجال لغير العلم فيها.
تكونت الاممية الاولى بقيادة ماركس وانجلز وكانت تتخذ الاشتراكية العلمية مبدأ لها وكان البيان الشيوعي برنامجها وكان كل من ينحرف عن الاشتراكية العلمية يعتبر غريبا عن الاممية الاولى وقد اطلقت على بعضهم اسماء مثل الفوضوي والانتهازي وغير ذلك من الاسماء التي تدل على ان اصحابها قد انحرفوا او ابتعدوا عن اتخاذ الاشتراكية العلمية مبدأ لهم.
وتكونت الاممية الثانية من احزاب اطلقت على نفسها اسم الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية ولكنها كانت احزابا تهدف الى تحقيق الاشتراكية وتتخذ الاشتراكية العلمية التي اصبحت تسمى الماركسية مبدأ لها. وحين تخلت هذه الاحزاب عن الماركسية وانحاز كل حزب منها الى برجوازيته في الحرب العالمية الاولى بقي اسمها الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية وبقيت تسمى الاممية الثانية ولكنها اصبحت احزابا غير ماركسية واممية لا ماركسية. واصبح اسم الاشتراكية الديمقراطية غير ملائم للحزب الذي يعتنق الماركسية مبدأ له.
واختار الحزب اللينيني اسما بعد ثورة اكتوبر هو الحزب الشيوعي لان الهدف البعيد الذي يصبو الحزب الى تحقيقه هو المجتمع الشيوعي. ولكن الاحزاب الشيوعية كانت احزابا تتخذ الماركسية مبدأ لها. وكان من يتخلى عن الماركسية يعتبر انتهازيا او مرتدا او متطرفا يساريا ويسمى "يساريا" باعتبار ان يساريته ليست يسارية حقيقية بل يمينية مبرقعة بعبارات يسارية. وحين تخلت الاحزاب الشيوعية عن الماركسية بقي اسمها الاحزاب الشيوعية ولكنها لم تعد احزابا ماركسية ولذلك اصبح اسم الشيوعية اسما مبتذلا كما اصبح اسم الاشتراكية الديمقراطية قبله اسما مبتذلا.
ان الذي كان يجمع كل الاحزاب السابقة هو كونها تتخذ الماركسية مبدأ لها ولذلك اطلقت على الحزب الذي ابحثه في هذا المقال اسم الحزب الماركسي. وهو الحزب الذي كان اسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي يمثله قبل انحرافه وكان الحزب الشيوعي يمثله قبل انحرافه. فالحزب الماركسي يعبر عن كافة الاحزاب الحقيقية التي نشأت مدى التاريخ على اساس اتخاذ الماركسية مبدأ لها.
ولماذا يعتبر الحزب الماركسي حزب الطبقة العاملة؟ للاجابة على هذا السؤال ارى من المهم تعريف الماركسية. ماهي الماركسية؟ الماركسية او الاشتراكية العلمية هي علم اكتشاف ودراسة والعمل على تطبيق القوانين الطبيعية التي توجه المجتمع وتحدد اتجاه تطوره الطبيعي والعمل على الدفع في هذا الاتجاه لتغيير المجتمع. فالماركسية حولت لاول مرة في التاريخ علم المجتمع الى علم دقيق لا يقل دقة عن العلوم الطبيعية الاخرى كالفيزياء والكيمياء والطب وغيرها.
هل هناك اتجاه معين لتطور المجتمع؟ الجواب على هذا السؤال هو نعم يوجد اتجاه معين لتطور المجتمع. منذ نشوء الانسان على الكرة الارضية كان انسانا منتجا بمعنى انه يعمل على الطييعة لانتاج اشياء تسهل حياته عليها. وقد كانت ظروف حياة الانسان البدائي صعبة جدا لانه كان ضعيفا تجاه الظروف الطبيعية وتجاه العالم الحيواني المحيط به. وكان عليه ان يحصل على ما يقيته من اجل البقاء على الحياة. كان الانسان منذ تلك البداية يعمل عملا اجتماعيا اي بالتعاون مع البشر الذين يشكلون مجتمعه في تلك الظروف. فالعمل الاجتماعي كان يسهل على الانسان التغلب على صعوبات العيش على الارض والنجاح في الحصول على ما يسد رمقه عن طريق الصيد وبعده الزراعة او تربية الدواجن او استخدام النار او صهر المعادن او غير ذلك من النشاطات الاجتماعية التي تطورت تطورا بطيئا استغرق قرونا عديدة. وكلما نجح الانسان الاجتماعي في انتاج شيء من الطبيعة يفيده في تحسين وسائل عيشه عمل على الحصول على المزيد منها. فعملية تطور الانتاج كانت عملية دائمة متطورة في حياة الانسان والمجتمع الانساني. ان علاقة الانسان بالطبيعة وعمله على انتاج اشياء جديدة منها علاقة دائمة متطورة. علاقة الانسان بالطبيعة علاقة اجتماعية مهمتها تحويل الطبيعة الى اشياء تسهل حياة المجتمع على الارض. ولذلك فهي علاقة انتاجية وقوى الانسان في العمل على تغيير الطبيعة يشكل قوى الانتاج وقوى الانتاج هي القوى المنتجة لكل انتاج اجتماعي على الارض.
حين كان الانسان في حياته البدائية يصطاد حيوانا بعمل اجتماعي كان لابد ان تحصل بين الجماعة علاقة اخرى هي كيفية اقتسام هذا الحيوان الذي اصطادوه. كان من الطبيعي في وضع الانسان البدائي ان يجري اقتسام هذا الحيوان بصورة متساوية يستفيد منها كل الصيادين استفادة متساوية. والعلاقة في تقسيم الحيوان هي علاقة اجتماعية اخرى تختلف عن العلاقة السابقة في العمل المشترك على تغيير الطبيعة. هي علاقة تتعلق بكيفية امتلاك واقتسام الانتاج الاجتماعي وفقا للظروف التي يمر بها المجتمع. وتسمى هذه العلاقة علاقات الانتاج.
ان قوى الانتاج كما جاء تعريفها هي قوى دائمة التطور نظرا الى ان الانسان يريد ويعمل على انتاج المزيد من اجزاء الطبيعة المكيفة لتسهيل حياته. وكان من نتائج تطور قوى الانتاج ضرورة تغير علاقات الانتاج اي ملكية الانتاج وكيفية توزيعه على المجتمع. ولكن طبيعة الانتاج الاجتماعي جعلت تطور قوى الانتاج اسرع من تغير علاقات الانتاج خصوصا بعد انقسام المجتمع الى طبقات طبقة تقوم بالانتاج وتشكل مع الطبيعة قوى الانتاج في المجتمع المعين وطبقة لا تشكل جزءا من قوى الانتاج وانما تستولي على الانتاج وتقرر طريقة توزيعه على المجتمع. كان من الطبيعي ان تعمل الطبقة المستولية على الانتاج على المحافظة على علاقات الانتاج القائمة التي تسمح لها بالاستيلاء على الانتاج الاجتماعي وكيفية توزيعه على المجتمع. ولهذا نشأ صراع بين قوى الانتاج التي تريد التطور وتحتاج الى تنغيير علاقات الانتاج من اجل مواصلة تطورها وبين الطبقة التي تستولي على الانتاج وتقرر كيفية توزيعه ومن مصلحتها عدم تغيير هذه العلاقات التي تصبح في مرحلة معينة من تطور المجتمع عائقا في سبيل مواصلة تطور قوى الانتاج. هذا هو الصراع الطبقي الذي اصبح منذ انقسام المجتمع الى طبقات ظاهرة دائمة في المجتمع وفي جميع الظروف.
يتألف المجتمع الراسمالي الحالي من ملايين البشر في بلد معين. كل شخص من هؤلاء يعمل بما يراه من مصلحته في تنظيم وتحسين حياته وحياة عائلته. وهذا يعني ان كل شخص في المجتمع يدفع المجتمع في اتجاه وسرعة مصالحه الشخصية. ولكن المجتمع يتألف من مجموعات من الناس تتشابه طريقة حياتهم وكيفية الحصول على وسائل معيشتهم تشابها كبيرا. ولذلك يمكن اعتبار ان مثل هذه المجموعات البشرية تسير بالمجتمع في اتجاه واحد للحصول على وسائل العيش. من هنا يمكن تقسيم المجتمع الى طبقات ومراتب تتشابه مصالحها الاقتصادية والفكرية والاجتماعية الى درجة كبيرة. وفي المجتمع الراسمالي الذي نعيش فيه تشكل قوى الانتاج طبقات او مراتب معينة. فهناك الطبقة العاملة التي تحصل على معيشتها عن طريق العمل لدى الراسمالي لقاء اجور. وهناك الفلاحون الذين يمارسون العمل الزراعي بطرق مختلفة ولذلك لم يعد الفلاحون يشكلون طبقة واحدة بل اصبح الفلاحون مراتب كل مرتبة منها تحصل على معيشتها بطريقة مشابهة مثل مرتبة العمال الزراعيين الذين مثل العمال الصناعيين يحصلون على معيشتهم عن طريق العمل لدى الراسمالي الزراعي لقاء الاجور، وهناك فقراء الفلاحين الذين ما زالوا يعملون في قطعة ارض صغيرة لا تكفي لاعالتهم ويضطرون الى العمل لقاء الاجور جزءا من حياتهم، وهناك متوسطو الفلاحين الذين توجد لديهم قطع ارض يزرعونها ولكن الراسماليين والملاكين يمارسون شتى انواع طرق الاستغلال لافقارهم وسلب انتاجهم. وهناك الراسماليون الزراعيون الذين يستغلون شتى مراتب الفلاحين الكادحة بنفس طريقة الراسماليين الصناعيين ولذلك يشكلون جزءا لا يتجزأ من الطبقة الراسمالية وهناك ملاكو الاراضي الذين يحصلون على ارباحهم عن طريق المتاجرة بالارض وبعض بقايا الاقطاع خصوصا في البلدان الفقثرة المتاخرة صناعيا.
وهناك مجموعات بشرية متشابهة في طريقة الحصول على وسائل معيشتها كمراتب الحرفيين ومراتب المثقفين كالمعلمين والاطباء والمحامين والمهندسين والممرضات وغيرهم. بالامكان ان نتصور مسيرة واتجاه القوى الاجتماعية نتيجة لمحصلة الدفع الذي تشكله كل فئة من هذه الفئات الاجتماعية.
اكتشف ماركس ان هناك قوانين طبيعية تتحكم بمسيرة المجتمع الراسمالي وكذلك في كافة المجتمعات السابقة للمجتمع الراسمالي تعمل بالاستقلال عن ارادة الانسان. والقانون الاساسي الذي اكتشفه هو ان قوى الانتاج في المجتمع في تطور دائم ولكن علاقات الانتاج لا تتغير الا بفترات متباعدة وان علاقات الانتاج بعد تطور قوى الانتاج الى مستوى معين تصبح عائقا في طريق مواصلة تقدمها ويصبح من الضروري تغيير علاقات الانتاج بما يؤدي الى تسهيل تطور قوى الانتاج لمستويات جديدة. حدث هذا في جميع المجتمعات السابقة للنظام الراسمالي وينبغي ان يحدث الان في النظام الراسمالي ايضا.
تشكل الطبقة العاملة بمن فيها العمال الزراعيون وفقراء الفلاحين الجزء الاساسي من قوى الانتاج في المجتمع الراسمالي. وتشكل الطبقة العاملة الصناعية خصوصا الجزء الاساسي من هذه القوى. وطريقة حياة هذه الطبقة تجعلها في صدام دائم مباشر مع الطبقة الراسمالية التي تمثل علاقات الانتاج الراسمالية. والطبقة العاملة تدخل شاءت ام ابت في صراع مباشر مع الطبقة الراسمالية في النضال من اجل تحسين ظروف عملها كتقصير يوم العمل وزيادة الاجور ومنع استخدام الاطفال ومنح المراة اجورا متساوية للرجل ومن اجل تامين الوقاية الصحية في المعامل وضمان الثقافة المجانية لاطفالها وغير ذلك مما نراه يوميا في المجتمعات الراسمالية. فالطبقة العاملة ان صح التعبير هي القوة الرئيسية التي تدفع المجتمع في الاتجاه الذي يحتمه القانون الطبيعي المتحكم بمسيرة المجتمع والذي يؤدي الى ضرورة تغيير علاقات الانتاج الراسمالية التي اصبحت عائقا في سبيل تطور قوى الانتاج في المجتمع بل الى عامل تحطيمها بالحروب والبطالة والجوع ونهب ثروات الشعوب المتاخرة وغير ذلك.
ادى اكتشاف ماركس لقانون التناقض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج وضرورة تغيير هذه العلاقات بما يتفق وتطور قوى الانتاج الى ان الطبقة العاملة، القوة الفاعلة في عملية تطور قوى الانتاج، اصبحت واعية لهذا القانون وتستطيع الاستفادة منه كما استفادت البشرية من كل القوانين الطبيعية الاخرى التي اكتشفتها. اصبحت واعية لضرورة النضال من اجل القضاء على علاقات الانتاج الراسمالية بالتغلب على مقاومة الطبقة الراسمالية، اي بالقوة او الثورة من اجل خلق علاقات انتاجية اخرى تمنحها الفرصة الملائمة للتطور وتطوير المجتمع كله، واعية لامكانها خلق علاقات انتاجية لا تبنى على استغلال فئة من المجتمع لفئات اخرى، تحقيق نظام اشتراكي يسير تدريجيا الى تحقيق مجتمع شيوعي.
ولكن الطبقة العاملة ليست الطبقة الوحيدة في المجتمع الراسمالي، بل هي لا تشكل اغلبية سكان المجتمع في اي بلد من البلدان الراسمالية تقريبا. هناك الطبقة الراسمالية التي تقاوم هذا القانون الطبيعي وتستخدم كل انواع القوة والبطش من اجل ابقاء علاقات الانتاج الراسمالية وهي الطبقة التي ينبغي ازالتها من المجتمع من اجل تحقيق تغيير علاقات الانتاج الراسمالية.
ولكن هناك مراتب سكانية اخرى تشكل اغلبية السكان حتى في اكثر المجتمعات الراسمالية تطورا. كل مرتبة من هذه المراتب تدفع جسم المجتمع في اتجاه يتفق ومصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وهذا ما يؤدي الى دفع الجسم الاجتماعي في اتجاهات مختلفة بحيث يؤدي الى حرف المجتمع عن الطريق الذي يحتمه القانون الطبيعي للمجتمع. فمصالح الفلاح المتوسط تختلف عن مصالح الطبقة العاملة وكذلك مصالح الحرفيين والمثقفين وسائر المراتب الاخرى. وهذا يجعل واجب الطبقة العاملة في تحقيق مهمتها في دفع المجتمع نحو المحصلة التي يحتمها قانون التناقض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج اكثر صعوبة. والماركسية هي التي تعلم الطبقة العاملة كيفية التغلب على هذه الصعوبات ودفع المجتمع في الاتجاه الطبيعي لهذا القانون. فالماركسية هي نظرية الطبقة العاملة التي تمنحها القدرة على التغلب بصورة واعية على جميع هذه الصعوبات. انها نظرية الطبقة العاملة. فالطبقة العاملة هي الطبقة الوحيدة التي من مصلحتها دفع المجتمع في الاتجاه الذي تحتمه القوانين الطبيعية بخلاف كافة الطبقات والمراتب الاخرى التي تدفع مصالحها المجتمع في اتجاه يخالف الاتجاه الذي يحتمه القانون الطبيعي لتطور المجتمع.
كل ما جاء اعلاه مبحوث بصور عديدة على مر التاريخ ولكن كل الامور وكل البحوث تعود الى القانون الذي اكتشفه كارل ماركس معلم الطبقة العاملة الاكبر. فحتى الطبقة الراسمالية الامبريالية الحالية اخذت تحت ظروف الازمة المالية وازمة فيض الانتاج الحالية تعود الى نظرية كارل ماركس وتدعو الى اجراء تغيير في النظام الاقتصادي الراسمالي اي في علاقات الانتاج الراسمالية واجراء تغيير يديم حياة هذا النظام. وقد عاد اسم كارل ماركس يحتل المكانة الاولى في تحليل النظام الراسمالي وقوانينه.
ولكن عنوان المقال يتضمن كلمة "فقط". وهذه الكلمة قد تثير غضب القراء علي. فلم يعرف بين معلمي الطبقة العاملة وقادتها النظريين من هو عامل فعلا. فمعلمو الطبقة العاملة واولهم كارل ماركس وانجلز لم يكونا من الطبقة العاملة ولا لينين او ستالين او اكثر زعماء الماركسية المعروفين كانوا من الطبقة العاملة. واكثر من ذلك فان الاحزاب الماركسية بكل اسمائها لم تكن تضم اغلبية من الطبقة العاملة. كان المثقفون دائما يشكلون اغلبية في الاحزاب الماركسية. وكانت هذه الاحزاب تعمل على زيادة نسبة العمال في عضويتها ولكنها في الوقت ذاته تحاول ضم اكبرعدد من جميع المراتب الى صفوفها. حتى رجال الدين وبعض الراسماليين عرف انتماؤهم الى الاحزاب الماركسية. وحتى الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي في اوج تطوره كان يدعو الى جعل الطبقة العاملة اغلبية اعضائه.
ومن المعروف ان الحزب الماركسي يضع في برامجه شعارات نضالية تخص جميع مراتب الكادحين كشعار الاصلاح الزراعي وشعار حق تقرير المصير لجميع القوميات وغيرها من الشعارات التي لا تخص الطبقة العاملة وحدها وانما تخص كافة طبقات ومراتب المجتمع التي لا تنتمي الى الطبقة الحاكمة.
فلماذا اذن أقول ان الحزب الماركسي هو حزب الطبقة العاملة فقط؟
اولا ان الماركسية تعني العمل على دفع المجتمع في الاتجاه الذي يحتمه قانون التناقض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج اي نحو الغاء علاقات الانتاج الراسمالية التي انتهى دورها كمساعد على تطور قوى الانتاج وانشاء علاقات انتاج جديدة تمنح قوى الانتاج امكانية المزيد من التطور. فلو فرضنا ان راسماليا يريد استخدام الماركسية نظرية الطبقة العاملة فانه لا يستطيع استخدامها لصالحه بصفته راسماليا لان النظرية تدفع المجتمع في طريق القضاء عليه كراسمالي. ويعني تطبيقه للماركسية انه يعمل على تحطيم نفسه كراسمالي. وكذلك المراتب المختلفة الانتاجية منها والثقافية والعلمية تدعو مصالحها الى خلاف مصلحة الطبقة العاملة اي الى خلاف ممارسة النظرية الماركسية. فالطبيب يناضل في سبيل تطوير نفسه كطبيب، والمحاسب يريد تطوير نفسه كمحاسب، والفلاح المتوسط يريد توسيع اقتصاده للوصول الى مستوى البرجوازي الزراعي وهذه كلها لا يمكن تحقيقها بممارسة النظرية الماركسية لانها تحاول ان تدفع المجتمع في غير الاتجاه الذي تفرضه القوانين الطبيعية المتحكمة في تطور المجتمع.
ثانيا ان عضو الحزب الماركسي الذي ينتمي اقتصاديا واجتماعيا وفكريا الى مثل هذه المراتب او حتى الى الطبقة الراسمالية لا ينتمي الى الحزب بصفته المختلفة عن الطبقة العاملة بل ينتمي الى الحزب بصفته مناضل في سبيل تحقيق اهداف الحزب الماركسي، اي انه يناضل ضد مصلحته الانية مهما كانت المرتبة او الطبقة التي ينتمي اليها، يناضل في سبيل مصلحة تتعارض مع مصالحه الاقتصادية الانية. ولكن الطبقة العاملة في تحقيق هدفها التاريخي لا يمكنها ان تحرر نفسها فقط على حساب المراتب الاجتماعية الاخرى بل عليها ان تحرر جميع المراتب التي لا تمارس الاستغلال من اجل خلق مجتمع خال من الاستغلال. ولذا فانها حين تنتصر في اتجاه تحرير نفسها من الاستغلال الراسمالي تحرر الطبقات والمراتب الاخرى من اي استغلال في الوقت ذاته.
فلماذا اذن يناضل الحزب في سبيل تحقيق مطالب الطبقات والمراتب الكادحة الاخرى؟ ان مهمة الطبقة العاملة هي القضاء على كل انواع الاستغلال ولهذا فان القضاء على اي نوع من الاستغلال ضمن النظام الراسمالي يقربها خطوة نحو هدفها البعيد، هدف القضاء على كل انواع الاستغلال. فعند تحقيق الاصلاح الزراعي مثلا يزول او يضعف شكل الاستغلال الاقطاعي وهذا يشكل خطوة في سبيل ازالة الاستغلال عموما ولذلك يضع الحزب شعار الاصلاح الزراعي في برنامجه ويناضل من اجل تحقيقه. ويصح هذا على كافة الشعارات التي يضعها الحزب الماركسي في برنامجه والتي تهدف الى تحسين ظروف المراتب الاخرى,
ان الطبقة العاملة حين تعمل على تحرير المراتب الاجتماعية الاخرى لا تحررها من الاستغلال لتطوير مصالحها الذاتية الخاصة بمرتبتها وانما تحررها من اجل رفع مستوى كل هذه المراتب الى مستوى الطبقة العاملة مما يؤدي في النهاية الى انهاء وجود الطبقة العاملة ذاتها وتحويل المجتمع الى مجتمع خال من الطبقات والمراتب مجتمع الانسان الشيوعي. فاذا اخذنا الاتحاد السوفييتي في فترة بناء المجتمع الاشتراكي مثلا نرى ان دفع الفلاحين الى العمل الجماعي في المزارع التعاونية كان يهدف الى رفع مستوى الفلاحين التعاونيين الى مستوى عمال مزارع الدولة اي الى تحويلهم من فلاحين الى عمال شأنهم شأن عمال مزارع الدولة او العمال الصناعيين. لذلك يمكن القول ان الحزب الماركسي هو حزب الطبقة العاملة فقط رغم احتوائه على اعضاء من جميع الطبقات والمراتب الاخرى في المجتمع ورغم ان نضاله يشمل نضالات كافة الطبقات والمراتب الكادحة في المجتمع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,720,721,843
- نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف (اخيرة)
- نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف (ثانية)
- نقاش مع عبد الحسن حسين يوسف (اولى)
- الصراع الطبقي وتوازن القوى (اخيرة)
- الصراع الطبقي وتوازن القوى (اثانية)
- الصراع الطبقي وتوازن القوى (اولى)
- حول اراء العراقيين العائشين في المهاجر
- ملاحظات حول كتاب بشتأشان بين الالام والصمت 2-2
- ملاحظات حول كتاب بشتأشان بين الالام والصمت 1-2
- المحرقة في غزة وموقف احمدي نجاد منها
- حول مقترح تشكيل اتحاد كتاب الحوار
- خرافة دولة القانون
- ملاحظات حول لجنة تنسيق القوى الشيوعية واليسار الماركسي
- من هو اليسار 2-2
- من هو اليسار
- حذاء منتظر والكرم العراقي
- ملاحظات حول مقال -فهد والحزب الشيوعي العراقي-
- حوار حول انتقادات موجهة الى مقالات سابقة 2-2
- حوار حول انتقادات موجهة الى مقالات سابقة 1-2
- ثورة اكتوبر والاممية


المزيد.....




- الحضانة حق لكل أم
- تظاهرة شعبية السبت في النبطية
- الأزمة الاقتصادية في لبنان: نحو تغيير من أجل الأكثرية وليس ا ...
- د. كمال حمدان لـ «النداء»: يجب التوقف عن سداد الديون والتفاو ...
- -لا نخاف الموت-.. تنامي خطر اليمين المتطرف في ألمانيا!
- الانتخابات الأمريكية 2020: كيف باتت التوجهات -اليسارية- سمة ...
- مفوضية حقوق الإنسان: قتل المتظاهرين مستمر بسبب عدم جدية الإج ...
- التظاهرات تتواصل في المحافظات بزخم لافت
- اليسار الإسرائيلي.. من قوة سياسية مهيمنة بنت الدولة إلى أحزا ...
- اليسار الإسرائيلي.. من قوة سياسية مهيمنة بنت الدولة إلى أحزا ...


المزيد.....

- الأشكال البديلة للإشتراكية الماركسية / ناصر محسن المعاضيدي
- ما هي المادية التاريخية؟ الفصل الثالث: العبودية ونمط الانتاج ... / آلان وودز
- حملة الاعتقالات الكبرى للشيوعيين في مصر 1959م / محمد مدحت مصطفى
- قراءة -البيان الشيوعي- اليوم / ضي رحمي
- ما هي المادية التاريخية؟ الفصل الثاني: مراحل التطور التاريخي / آلان وودز
- ما هي المادية التاريخية؟ الفصل الأول: ما هو التاريخ؟ / آلان وودز
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية - الجزء الأول / نجم الدين فارس
- وثائق المؤتمر الخامس لحزب العمّال التونسي تبيّن بجلاء أنذ÷ ح ... / ناظم الماوي
- مانيفيست (المنظمة _ الحزب) الشيوعي العلمي / نجم الدين فارس
- الأفكار الثورية لأنطونيو غرامشي / أنس رحيمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - الحزب الماركسي حزب الطبقة العاملة فقط