أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - الفساد فى ولاية أوباما













المزيد.....

الفساد فى ولاية أوباما


أحمد سوكارنو عبد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 2582 - 2009 / 3 / 11 - 08:02
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


كنا نعتقد أن الفساد ينمو ويترعرع فقط فى مناخ غير ديمقراطى ولا يمارسه سوى الأفراد الذين يتسلقون مقاعدهم ويعتلون عروشهم من خلال أساليب بعيدة عن الديمقراطية وهذا الفساد لا يعرفه الأفراد الذين يحتلون مواقعهم من خلال صناديق الاقتراع. الغريب أن هذه الشكوك باتت غير معبرة عن الواقع لأن الفساد—تماما مثل الإرهاب— لا موطن له وتجده فى كل الظروف المناخية: الحارة والمعتدلة والباردة. ومن ثم فإنه ليس بغريب أن تشهد دولة متحضرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية حالات فساد صارخة فى أروقة الحكم. لا شك أن الفرق بين الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية هو أن الدول الديمقراطية لا تخجل من فضح مسئوليها المتورطين فى قضايا فساد ولا تسعى للتستر على سلوكهم ولا تعرف مصطلح حظر النشر الذى يتردد فى بلاد أخرى يرى بعض مسئوليها أن كشف الحقيقة سوف يضر بالمصالح العليا للبلاد وأن الضرر فى النهاية سوف يقع على العباد. سوف نتطرق فى هذا المقال إلى الفساد فى ولاية أمريكية "الينوى" انتخب أحد أبنائها "أوباما" رئيسا للبلاد.

من الملاحظ أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى استمرت مراحلها قرابة العامين لم تشهد حالة فساد واحدة وأن صناديق الاقتراع لم تشر إلى أى أصوات مزورة ولم يطعن المرشح الخاسر "ماكين" فى نتائج الانتخابات بل سارع بتهنئة أوباما. ومن المعروف أن الفرحة عمت كل أرجاء أمريكا بما فى ذلك ولاية الينوى التى يعيش فيها الرئيس المنتخب. لقد خرج آلاف المواطنين إلى منتزه "جرانت" بمدينة شيكاغو "عاصمة الولاية" ليعبروا عن فرحتهم البالغة بفوز ابن ولايتهم ونائبهم فى مجلس الشيوخ. لقد أراد أهالى الينوى نسيان العار الذى التصق بولايتهم التى اشتهرت كمعقل لعصابات المافيا وكملجأ للحكام الفاسدين. ولم تأت هذه التسميات من فراغ إذ ظلت ولاية الينوى الملجأ الآمن لعصابات المافيا التى قادها ال كابونى فى أواخر العشرينيات من القرن الماضى وتعتبر هذه الولاية أيضا مرتعا للحكام الفاسدين حيث تولى شئونها خلال السنوات الماضية ثلاثة حكام انتهى بهم الأمر فى السجن بتهم مختلفة منها الفساد والتربح والتزوير. ويأتى اوتو كارنر على رأس هؤلاء الحكام حيث كان حاكما لألينوى فى الفترة من 1961 حتى 1968 والذى قضى فى السجن فترة من الزمن جراء تلقيه رشاوى. والغريب أن عام 1973م شهد بزوغ نجم أخر هو دان ووكر والذى ظل حاكما لالينوى لأربع سنوات تلقى بعدها حكما بالسجن لمدة عام ونصف العام إزاء جرائم تتعلق بالغش والتدليس وحنث اليمين. وهناك حاكم آخر هو جورج ريان الذى تولى مقاليد الولاية من 1999 حتى 2003م ثم واجه تهمة التلاعب فى العقود التى وقعها وهو الآن يقضى حكما بالسجن لمدة 6 أعوام ونصف العام. لقد ظن الأهالى أن طيور الفساد والحزن قد رحلت بعيدا عن ولايتهم وأن بلابل الربيع فى هذا العام سوف تظل تغرد على أشجار شوارعهم معبرة عن السعادة والفرحة لفوز ابنهم فى الانتخابات الرئاسية.

لم يتوقع الأهالى أن هذه النتائج المبهرة التى حازت إعجاب العالم قد تخرج من أحشائها فضيحة تهتز لها الولايات المتحدة. لقد بدأت خيوط الفضيحة عندما قدم أوباما استقالته من مجلس الشيوخ عقب الفوز فى الانتخابات الرئاسية ليصبح مقعده شاغرا. وحسب قوانين ولاية الينوى فإن حاكم الولاية يعين من يراه مناسبا لشغل هذه الوظيفة. وقد تردد أن حاكم الولاية وهو روج بلاجويفيتش أصبح الآن فى قبضة العدالة بعد تورطه فى محاولة بيع مقعد مجلس الشيوخ. وأكد النائب العام فى مؤتمر صحفى أن الحاكم حاول بيع المقعد فى المزاد العلنى أى قام بمحاولة تعيين من يدفع أعلى الأسعار. اللافت للنظر أن الفساد هنا لم ينجح فى الدخول من بوابة الانتخابات ولكنه نجح فى التسلل من بوابة التعيينات.

لقد أثبتت هذه الفضيحة أن الديمقراطية التى أبهرت العالم وأسرت مشاعر سائر الشعوب حين اختير شخص ملون رئيسا لأقوى دولة تحمل أنيابا قوية قادرة على سحق عظام من يعبث بها وعلى كشف كل من تسول له نفسه أن يتربح بطريقة غير شرعية مستغلا فى ذلك السلطات المخولة له. لقد بات واضحا أن خير وسيلة لمحاربة الفساد فى أى مكان هو ملاحقته وكشفه ومحاكمته من خلال الآليات القانونية. روز اليوسف، عدد 1112، 3 مارس 2009م، ص15.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,932,645
- قضية الفرص الضائعة
- حرب غزة ومعايير النصر والهزيمة
- هل ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؟
- متى تتحد حركات المقاومة فى الأراضى المحتلة؟
- سقوط أقنعة وعمامات التحريض
- المتاجرة بدماء الفلسطينيين فى غزة... إلى متى؟
- مؤسساتنا التعليمية ومعايير الجودة
- هيكل وانتخابات الرئاسة الأمريكية
- ظاهرة المتناقضات فى الشخصية المصرية
- العنف من المدرسة إلى الشارع المصرى
- جامعة أسوان ... متى سترى النور؟ __1
- لايزال التحقيق مستمرا فى النوبة....
- سارة بالين: هل تصلح نائبة للرئيس الأمريكى؟
- مشاعر عامة الناس ومقتل سوزان تميم
- ملاحظات حول قانون المرور بعد تطبيقه
- الشركات المصرية الحديثة وحقوق المستهلك
- خطورة تعارض المصالح والاحتكار على مستقبل البلدان
- دروس اولمبياد بكين
- من ينقذنا من أخطاء الأطباء؟
- لا تصافحنى.. فإننى لا أصافح


المزيد.....




- ولي العهد السعودي يتفق مع الرئيس الفلسطيني على إنشاء لجنة اق ...
- الأرض على موعد مع 5 كويكبات غدا!
- ثروات بالخارج ومواطن مغلوب.. أرقام عن الفقر بالدول العربية
- أكبر شركة ألبان بقطر.. -بلدنا- تسعى لجمع 392 مليون دولار بطر ...
- لاريجاني: دول كثيرة ترغب بالتعاون الاقتصادي مع إيران
- وزارة الإنتاج الحربي المصرية توقع اتفاقا مع شركة سعودية
- العاهل السعودي يعين نائبا جديدا لمحافظ البنك المركزي
- يزرعن ويحرثن ويدعمن الاقتصاد... -ريفيات الأردن- سنوات من الت ...
- -بلدنا- القطرية تسعى لجمع 392 مليون دولار في طرح عام أولي
- موسكو: استئناف الطيران مع المنتجعات المصرية يعتمد على القاهر ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - الفساد فى ولاية أوباما