أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - معتز حيسو - بحث في قضايا الشباب






















المزيد.....

بحث في قضايا الشباب



معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 2553 - 2009 / 2 / 10 - 09:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما نبحث في قضايا وإشكاليات الشباب، فإننا نكون قد دخلنا فعلياً في بحث جوهر بنية المجتمع، ووضعنا يدنا على مكمن خطورة الأزمات الاجتماعية . لماذا ؟ لأن بنية المجتمع تتمحور في سياق تطورها الاجتماعي وتنميتها الاقتصادية على فكر وإبداع وجهد ومشاركة فئات الشباب التي تشكل في مجتمعنا الأكثرية.
نؤكد بداية بأن الأزمات والإشكاليات التي يعاني منها الشباب عموماً تشكّل أحد المستويات الأساسية المتراكبة في سياق الأزمة الاجتماعية العامة وأخطرها. وابتغاءً للدقة البحثية ولسهولة الدراسة سوف نقسّم النص لمحاور يتم من خلالها تناول بعض الإشكاليات الأساسية، دون الإدعاء بقدرتنا على تناول أو أبحث كافة الإشكاليات:
أولاً: المستوى الاقتصادي: يعتبر المستوى الاقتصادي مدخلاً فعلياً وأساسياً لنقاش ما يعانيه الشباب من أزمات وتناقضات، ذلك بحكم الانعكاس الموضوعي للأزمة الاقتصادية البنيوية على مجمل المستويات الاجتماعية المترابطة منهجياً وعيانياً في سياق التطور الاجتماعي.
إن الأزمة الاقتصادية البنيوية المنعكسة موضوعياً على المجتمع بشكل عام وعلى الشباب بشكل خاص، والتي تتجلى بانسداد الآفاق المستقبلية، تتراكب وتتقاطع في مستويين. يتجلى المستوى الأول محلياً من خلال فشل المشاريع التنموية القائمة على التخطيط الاقتصادي الكلي المتمحورة حول الذات، وتحولها إلى اقتصاد السوق الحر غير المنضبط بقوانين حركة السوق السائدة عالمياً، لتتجلى آليات اشتغال السوق الحر بأشكال مختلفة من الفساد، في سياق التركيز على القطاعات الخدمية والمالية والعقارية وصناعات اللمسة الأخيرة ذات الدوران السريع لرأس المال، والحاملة لمعدلات ربح مرتفعة، وتتجلى الميول والتوجهات الاقتصادية في سياق إهمال الزراعة والصناعات التحويلية والإنتاجية التي تعبّر في سياق سيرورتها التطورية عن التنمية الاقتصادية والبشرية...، وهذا التوجهات تكرّس إمكانية تفاقم الأزمة الاجتماعية والدخول إلى مستقبل مجهول الهوية ذو آفاق تطور متناقض ومأزوم( الشراكة الأوربية، تأسيس سوق الأوراق المالية ).والتناقض الذي نؤكد على تجنبه، تؤكده المؤشرات الراهنة التي تشير إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية البنيوية المحلية المتقاطعة مع الأزمة الاقتصادية العالمية المنعكسة على البنى الاجتماعية والاقتصادية المحلية(انكماش، ركود، تضخم،ازدياد معدلات البطالة، أزمة على مستوى الصادرات والواردات...) ويكفي في هذا السياق الإشارة إلى معدلات تدفق قوى العمل التي تقارب( 250000) ألف عامل سنوياً،في وقت تقدَّر الطاقة الاستيعابية للتشغيل رسمياً بـ ( 60000)عامل سنوياً، ونشير في هذا السياق بأن معدل البطالة في أوساط الشباب تقارب وفق بعض الإحصائيات ( 73% ) من حجم البطالة الكلية، ويترابط هذا مع ارتفاع معدلات التضخم التي تقدر وفق بعض المصادر بـ 12%.
ــ ومما يزيد من حجم المعاناة، تزايد معدلات هجرة الشباب من الأرياف إلى المدن بحثاً عن العمل، نتيجة لانخفاض عائدات المواسم الزراعية، وتراجع أعداد الثروة الحيوانية.. بسبب تراجع دعم الحكومة للمشاريع الاستثمارية، إضافة إلى تردي العوامل المناخية و البيئية التي ترابطت تجلياتها السلبية والكارثية مع ارتفاع أسعار المحروقات الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد العلفية والبذار والأسمدة وأجور النقل ..، هذا التحول يدلل على إمكانية تفاقم الأزمة المدينية بأشكال ومستويات مختلفة، ومن المؤكد بأن التغيّر الحاصل في التوزع السكاني سوف يؤدي إلى انعدام التوازن الأثنوغرافي، مما يعني التأكيد على ضرورة الاهتمام بالريف وتعزيز الترابط الجغرافي وسد الفجوة بين الريف والمدينة، وإيجاد الحوافز المشجعة للاستقرار في الريف ودعم الزراعة والاهتمام بالثروة الحيوانية لمواجهة السقوط في أزمة غذائية باتت ملامحها تتوضح للعيان. ومن الضروري في سياق هذه التحولات التأكيد على خطورة الانعكاسات السلبية لهجرة الشباب ذوي الاختصاص وأصحاب الكفاءة العلمية وحملة الشهادات العليا الخارجية على التطور الوطني. وتحديداً الهجرة إلى الدول الخليجية التي تساهم في تشكيل فجوة ثقافية ومادية في المجتمع .

ــ ثانياً : في نفس السياق فإن تجليات الأزمة الاقتصادية المحلية تشكل تعبيراً عن الأزمة الاقتصادية العالمية المنعكسة بأشكال ومستويات متفاوتة ومتعددة وبأشكال مباشرة وغير مباشرة بحكم ترابط الاقتصاد الكلي. أي إن تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية تزيد من حدة الأزمات البنيوية في الدول الطرفية، وتزيد من حدة التبعية واختلال التوازن بين المراكز والأطراف، وهذا يؤدي تلقائياً إلى المزيد من تجذّر الأزمة الاجتماعية العامة والمركبة.
ــ إن انسداد أبواب آفاق المستقبل نتيجةً لتعمّق الأزمة الاجتماعية العامة التي تتراكب فيها كافة التناقضات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تترك أجيالاً بأكملها عرضة للأزمات والتناقضات. وتكرّس تحويل الإنسان عموماً والشباب بشكل خاص إلى سلعة بخسة في أسواق المال والعمل. وفي سياق تسليع الإنسان يتم تحوّل الفرد إلى الشكليات المظاهرية المبتذلة على قاعدة سيادة وعي ثقافوي استهلاكي يزيد من حدة تناقضات الأزمة الاجتماعية والقيمية، لتؤسس في هذا السياق إلى تحولات اجتماعية في المستويين العمودي والأفقي (الثقافية، السياسية،الأخلاقية، النفسية،الاقتصادية...).
**************************************************
ثانياً: المستوى الثقافي :
إن إشكالية الثقافة والعلاقة بها تتجسد وتتجلى بأشكال ومستويات مختلفة،وتضاؤل أو غياب الاهتمام بالثقافة العلمانية لا يأتي من الفراغ، إذ من البداهة بمكان أن يكون لغياب فاعليتها وتأثيرها في القاع الاجتماعي جملة من الأسباب الموضوعية المتشابكة والمترابطة على مستوى البنى الاجتماعية.
يمكننا بداية الوقوف على إشكالية هيمنة وسائل الإعلام الرسمية التي تقوم بتنميط الأشكال الثقافية على المستوى الاجتماعي بفعل اشتغالها على أشكال ثقافية وأيديولوجية محددة، ويتبلور التنميط الثقافي في إطارٍ تترابط فيه مفاعيل التأثير الثقافي عالمياً، نتيجة لتطور وسائل وأدوات الاتصال التي فرضت أشكالاً متنوعة من الترابط الكوني، ويتجلى التنميط الثقافي بتكريس أشكال ثقافية أحادية تؤسس لأشكال وعي اجتماعي يقوم على التسليم والطاعة والولاء وتغييب الفكر النقدي، وتكريس مفاهيم الخوف والتقيّة...، متجليةً بكونها تعبيراً عن أشكال سياسية يتحدَّد استمرارها واستقرارها على قاعدة احتواء الآخر وإخضاعه لنمط وعي أيديولوجي أحادي يعزز ثقافة رفض وتخوين وتكفير الآخر.
ويمكننا أن نؤكد بأن ظاهرة التنميط الثقافي الأحادي تبتعد في آليات اشتغالها عن العمق الإنساني للفرد في سياق تكريسها لمفهوم القطيع المهدورة حقوقه، وما يزيد من خطورة تكريس آليات الممارسة القطيعية الفاقدة لحرية التفكير وإرادة الاختيار والحركة والفعل المستقل... تراجع فاعلية المنظومات القيمية العلمانية والدينية المتنورة بفعل تأطيرهما وتنميطهما في أطر أيديولوجية أحادية تتطور وفق تجليات انحلالية، تحللية تذريرية بفعل شلّ و احتواء وتحجيم وتأطير... أشكال العمل المدني والسياسي. ليحل مكان الثقافة العلمانية أشكال وعي ثقافي استهلاكي سطحي مفرغ من مضامينه الإنسانية، ومترابط مع سيادة الفكر السلفي بأشكاله الظلامية.. ونرى بأن تقاطع غياب دور المؤسسات المدنية الرسمية مع تحجيم و تغييب المؤسسات المدنية المستقلة يساهم في تعمّق وعي عائلي، عشائري، جهوي، طائفي، اثني ... في إطار بنية ثقافية ذات عقل أحادي فرادني بأشكال بطريركية / ذكورية مدعومة بمنظومات قانونية وتشريعية على أساس النوع / الجندر. وتنعكس هذه الآليات والأشكال في سياق الممارسة المعرفية/ النظرية، والممارسة العملانية اليومية على أشكال ومضامين المؤسسات المدنية والحقوقية والجمعيات الأهلية والتشكيلات السياسية والخلية الأسرية.
إن سيطرة المؤسسات الرسمية، وهيمنتها على المفاصل الاجتماعية والسياسية والثقافية .. تساهم في تأسيس وتنمية أشكال ثقافية ذات ميول أيديولوجية أحادية. ونتيجة لما يسودها، و لأنها تقوم على جملة من التناقضات السلبية، فإنها غير مقنعة وغير جاذبة للشباب، ولا يمكن اعتبارها تجارب ناجحة، لكونها لا تساهم في تنمية وتطوير الحالات الإبداعية، لكن الأسوء هو أن المؤسسات الرسمية بأشكالها القائمة،ولكونها تضم أجيال الشباب وفق أشكال قسرية نسبياً، فإنها تساهم في تغييب مفاهيم وآليات الممارسة النقدية إضافة لكونها تنمّط أشكال التفكير في بدايات تشكل الوعي، وفق أشكال أيديولوجية ذات نمط أحادي، وتساهم أيضاً في تشكّل شبكة من العلاقات الاجتماعية على قاعدة من أشكال وعي اجتماعي وثقافي مبتذل وهامشي. ولهذه الأسباب وغيرها فإن هذه المؤسسات غير قادرة على أن تكون الحاضن العلماني الذي يجب أن يساهم في النهوض الثقافي والاجتماعي في سياق تجاوز البالي من الأشكال الثقافية. ويتقاطع في هذا السياق غياب دور المؤسسات المدنية والأحزاب المستقلة التي يمكن أن تكون قادرة على استقطاب الشباب والتعبير عنهم، وفي إطارها يمكن أن يكون الفرد قادراً على التعبير عن ذاته و تنمية مداركه ومواهبه وتفريغ طاقاته الكامنة.
إن مجمل ما ذكرناه في سياق تقاطع تناقضات المرحلة الراهنة مع فقدان الأمل بالمستقبل، يساهم في تهميش الاهتمام بالثقافة العلمانية، المدنية، النقدية، والتحوّل إلى أشكال ثقافية مبتذلة (انحلالية، استهلاكية، مظاهريه،...).
*****************************************
ثالثاً: المستوى الاجتماعي:
تتموضع إشكاليات الشباب في المستوى الاجتماعي بكونه المستوى الأساس الذي تتجلى من خلاله كافة التناقضات الاجتماعية، لكونه يشكل الحاضن والقاع الحامل والمعبّر عن كافة أشكال الوعي الفردي والجمعي.
ويمكن أن نبدأ في تحديد أشكال وأسباب الأزمات الاجتماعية من الأسرة التي تشكل الخلية الاجتماعية الأولى التي عليها ومن خلالها يتم الارتقاء بمستوى التطور الاجتماعي، بمعنى أنه كلما كانت العلاقات الأسروية قائمة على مفاهيم الحوار والنقد على قاعدة التواصل والترابط البيني، يكون الارتقاء بالوعي المجتمعي أفضل، ويرتكس الوعي الاجتماعي إلى أسوء أشكاله في حال قيام العلاقات الأسروية على الكبت والمنع والتحريم ومصادرة الحريات الفردية على قاعدة وعي اجتماعي أحادي يقوم على هيمنة المفاهيم البطريركية / الذكورية في سياق تكريس هيمنة الرجل / على قاعدة النوع الاجتماعي، والذي من خلاله يتم اضطهاد المرأة واستغلالها وتغييبها وتحجيبها عن ممارسة حقوقها في المستوى الاجتماعي داخل الأسرة وخارجها. ويتقاطع هذا المستوى مع تبخيس حق الطفل ومصادرة طفولته التي يجب تنميتها على أسس المشاركة والحوار المتبادل. هذه الأشكال من العلاقات القائمة على نمط ثقافي و وعي اجتماعي يتقوقع حول شكلانية الهوية الذاتية، وفق منظومات مفاهيمية تتحدد على أسس عصبية، أصولية، تكرّس النكوص الإرتدادى إلى مفاهيم وآليات تجاوزها التطور التاريخي.
إن ما أوردناه يدلل على أن شكل العلاقات الأسروية السائدة لم يعد يعبّر عن تطورات اللحظة الراهنة، وبنفس الوقت نرى تراجع ملحوظ لدور الأسرة الأبوية عن متابعة وضبط المتغيرات والتطورات الحاصلة في التركيبة البنيوية للأسرة، أي أن التطورات المتسارعة باختلاف مستوياتها وأشكالها أحدثت شرخاً في العلاقة الأسرية لعدم التمكّن من تقدير انعكاسات الثورة المعلوماتية على آليات التفكير، أي أن التطور التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات تساهم في تغيير المنظومات المعرفية و القيمية السائدة، مما يشكل حالة من التخارج والتناقض داخل الأسرة وعلى المستوى الاجتماعي، وهذا يدلل على أهمية التطوير الذاتي للأبوين، والاهتمام بتطوير ثقافة الحوار للمحافظة على التماسك الأسري في سياق تغيّر عام يطال شكل الأسرة وتركيبتها الداخلية. ومن أسباب غياب الدور الرقابي للأبوين انحطاط المستوى الاقتصادي الذي يتجلى بتدني مستوى الدخل الفردي نتيجة لسوء توزيع الدخل الوطني، مما يفرض على الأبوين غياباً شبه كامل عن المنزل، وبالتالي عدم القدرة على متابعة المستجدات الحاصلة في إطار الأسرة.
ــ ازدياد معدلات العنوسة والعزوف عن الزواج نتيجة للسياسات الاقتصادية التي أدت إلى تفاقم التناقضات الاقتصادية وتزايد حدة انعكاساتها الكارثية على المستوى الاجتماعي (ارتفاع معدلات الفقر، زيادة نسب البطالة، تراجع معدلات الأجور، ارتفاع الأسعار، انخفاض القدرة الشرائية للنقد..) مما يؤدي إلى عدم قدرة الفرد على تأمين الحد الأدنى للمعيشة.
ــ ومما يزيد من الصعوبات التي تواجه الطفل( حتى عمر الثامنة عشر) في مراحل دراسته هو القطيعة السائدة بين الأسرة والمدرسة والطفل ذاته. وما يزيد من حجم هذه الإشكاليات والتناقضات السائدة في المناهج المدرسية (كثافة في حجم المعلومات، أدلجة المنهاج، سيطرة الأسلوب التلقيني القائم على تجميع المعلومات..) ويتقاطع في هذا السياق تراجع الدور التربوي في المدرسة، والأهم في هذا السياق هو الميل لخصخصة التعليم الذي تتفاقم آثاره الكارثية على مجمل القطاعات الاجتماعية نتيجة لـ (اتساع تعمق دائرة الفقر والبطالة، تزايد حدة الاستقطاب).
ــ عدم تجاوز الوعي الاجتماعي/ نسبياً / لقضية الزواج من خارج الطائفة.
ــ ارتفاع معدلات جرائم الشرف .
ــ ارتفاع معدلات الجريمة بأشكالها المتعددة : سرقة، قتل، الجرائم الأخلاقية، ويمكن أن يكون من أسباب ازدياد هذه الحالات:
1ـ التشوه النسبي للوعي الاجتماعي، نتيجةً للامتداد الأفقي للوعي الديني بأشكاله الأصولية السلفية الظلامية،والذي يحد من منظور مشوه الحريات الفردية.
2ـ تشوه الوعي نتيجةً لسيادة أشكال إعلامية مبتذلة ترسّخ الوعي الغرائزي ( تسويق الأغاني الخلاعية،تسليع المرأة إعلامياً، والتركيز على /الجنس/ بأشكال ومستويات مشوهه، دعارة،اغتصاب../، تخريب الحس الموسيقي، ...) ليغيب في المقابل العقل والتفكير بأشكاله ومستوياته الإنسانية.
3 ــ وجود بعض النصوص القانونية التي تساهم في تكريس المفاهيم الوصائية للرجل، والتمييز بينهما في جرائم الشرف / 548 ، 192 / وتمسّك الحكومة بالتحفظات الواردة في المرسوم رقم 330 تاريخ 25/ 9/2002/ على إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) وشملت هذه التحفظات : المادة الثانية المتصلة بالمساواة التامة في الدستور والقوانين كافة في السياسات العامة، والفقرة الثانية من المادة التاسعة المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة في منح الجنسية لأفراد العائلة، والبند الرابع من المادة الخامسة عشر المتعلقة بحرية التنقل، والفقرات ( ج ، د،ز، و ) من البند الأول من المادة السادسة عشرة المتعلقة بالمساواة بين الزوج والزوجة في الحقوق والواجبات أثناء الزواج . والبند الثاني من المادة السادسة عشرة المتعلقة بأثر خطوبة الطفل.
4ـ إن تفاقم الأزمة الأخلاقية والقيمية اجتماعياً، تتجلى عبر أشكال ومستويات مختلفة ومتباينة في سياق التعبير عن هيمنة آليات ومفاهيم الكبت المتوارثة في القضايا الجنسية والدينية،وتقاطع هذه المستويات يشكّل السبب الأساسي في الكثير من الإشكاليات الاجتماعية والأخلاقية، ومما يزيد من حجم الكارثة القيمية والأخلاقية تقاطع الوعي القائم على التحريم والكبت مع تكريس الوسائل الإعلامية لوعي جنسي تجاري استهلاكي يخرب الوعي الاجتماعي ويعهّره، ويتقاطع الكبت السياسي مع المستويين السابقين من خلال لجم الحريات الشخصية والفردية و تقييد المؤسسات المدنية التي يمكن من خلالها للفرد أن يعبر عن ذاته. بالتالي فإن تقاطع تنامي الأشكال الدينية السلفية مع غياب الوعي السياسي العلماني والمدني الديمقراطي ، يؤدي إلى شل الحراك الاجتماعي و لجم الطاقات الإنسانية والاجتماعية وهدرها، وبالتالي توظّف بأشكال سلبية.
ــ الانكفاء على الذات:و يتجلى بفعل فقدان تحقيق الذات التي يمكن أن تدفع إلى التدمير الذاتي، وفي هذا المستوى يتحدد القمع الذاتي المتقاطع مع القمع الخارجي الذي يتحول في ظروف محددة إلى هدر كياني ذاتي جواني، بكونه الضمان لاستمرار الهدر الخارجي لإنسانية الإنسان. ويتقاطع في هذا السياق فقدان الأمل في فاعلية التشكيلات المدنية والسياسية ، بفعل تقوقعها المرتبط نسبياً بالأشكال السياسية الرسمية السائدة.
************************************
رابعاً: المستوى السياسي:
تتوزع الأزمة السياسية على ثلاث مستويات: أزمة الخطاب السياسي الرسمي. أزمة أحزاب المعارضة، أزمة الممارسة السياسية في المستوى الاجتماعي. وترابط المستويات الثلاث يشكل أزمة سياسية عامة. وما يهمنا في هذا السياق هو الكشف عن أشكال تجليات انعكاس الأزمة السياسية على الفئات الشبابية، والتي يمكن تحديدها من خلال النقاط التالية:ـــ انقطاع حلقات وروابط التواصل بين التشكيلات السياسية والمؤسسات المدنية وبين الشباب، ويتجلى هذا التشوه من خلال النخبوية السائدة وكهولة وتهرّم التشكيلات السياسية لافتقادها الكوادر الشابة، مما أدى إلى القطع المعرفي والسياسي بينها وبين القاع الاجتماعي والشباب. وتعود أسباب هذا الخلل إلى الهيمنة السياسية الأحادية واستمرار قانون الطوارئ، ويترابط في هذا المستوى قرار ميثاق(الجبهة الوطنية التقدمية) على منع العمل السياسي في أوساط الطلبة.
ــ تفاقم الأزمات الذاتية للتشكيلات السياسية السائدة، نتيجة لغياب الممارسة الديمقراطية وهيمنة الأشكال الأيديولوجية مما يؤدي إلى تكريس عقل سياسي أحادي شمولي ينبذ التعدد والتنوع، ويترابط مع هذا المستوى تحدّد وتشكّل نمط البنية الذاتية الفردية بمستواها النمطي والشكلي على جملة من القيم والمفاهيم المستمدة من الموروث الاجتماعي والثقافي.
ــ سيطرة المؤسسات والجمعيات والأجهزة الرسمية.
ــ هدر الإنسان (الذي يجب أن يكون قيمة مطلقة) إزاء أي فعل أو ممارسة مستقلة.
ــ إن تغييب الفعاليات المستقلة أسس إلى انعزال الفرد قسرياً و إرادياً ( تهميش ذاتي،انطواء، عزلة) عن الفعل الجماعي في التشكيلات الثقافية والسياسية. ويتأكد في هذا الإطار بأن شباب الظل (المغيّب) هم وقودٌ للعنف.
**********************************
خامساً: المستوى التعليمي:
فيما يخص الأزمة التعليمية، يمكننا التوقف عند بعض ما يعانيه الطلبة من صعوبات وإشكاليات تنعكس موضوعياً على المستوى الاجتماعي عموماً:
ــ على مستوى التعليم الرسمي في المراحل الدراسة قبل الجامعية يمكننا استعراض بعض الإشكاليات ومنها: تراجع الدور التربوي للمدرسة، تراجع المستوى التعليمي، ازدياد ظاهرة المدارس الخاصة، ضخامة المناهج الدراسية، تخفيض أيام الدوام المدرسي، و تخفيض زمن الحصة الدرسية ( التوقيت الشتوي) مما يؤدي إلى عدم قدرة المدرس على إعطاء المنهاج المقرر. أدلجة المناهج التعليمية. تراجع دور المدرس التربوي والتعليمي نتيجة لبعض القرارات التي تحدّ من دوره. ارتفاع تكاليف الدراسة. عدد الأبنية المدرسية الراهنة لا يلبي الحاجات التعليمية التربوية بشكل سليم، مما يعني ضرورة زيادة عددها لتجاوز الدوام النصفي وتخفيض عدد الطلاب في الصف. ارتفاع تكاليف الحياة اليومية مما يزيد من ظاهرة التسرب، وبحث المدرّس عن مصدر آخر للدخل، ينعكس سلباً على سير العملية التربوية وازدياد معدلات الأمية. تعديل المناهج بشكل مستمر يحوّل الطالب لحقل تجارب، عدم ترابط المناهج الدراسية مع المتغيرات السياسية والاقتصادية، تغييب المواد الخاصة بحقوق الإنسان، والقضايا العمالية والنقابية، والتربية الجنسية. عدم اقتران المناهج الدراسية بحاجات ومقتضيات الحياة العامة، تنميط الشخصية الفردية على الطاعة والتسليم.
ــ إن إطالة مدة التعليم الإلزامي الذي أجّل خروج الطفل إلى سوق العمالة، لم يلغي تفاقم ظاهرة التسرب وازدياد ظاهرة عمالة الأطفال، نتيجة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.
ــ التعليم الجامعي: يمكننا في هذا الإطار الوقوف على بعض الجوانب الإشكالية:
ــ يشكل رفع معدلات قبول التعليم الجامعي الرسمي مدخلاً موضوعياً لخصخصة التعليم.
ــ إن الميل لخصخصة التعليم من وجهة نظر أصحاب القرار والمستثمرين يتناسب موضوعياً مع السياسات الاقتصادية التي تؤسس لاقتصاد السوق الحر، وهذا الميل يساهم في تفاقم تناقضات الأزمة الاجتماعية لعدم توفر الإمكانيات المادية لتأمين مستلزمات الدراسة الجامعية، وهذا يعيد إلى الذاكرة ظاهرة انحصار التعليم الجامعي في أوساط الفئات الغنية، إضافة إلى كونها تكرس التمايزات والتناقضات الطبقية في القاع الاجتماعي، ليصبح التعليم الجامعي حلماً يراود الأذهان.
ــ إن انسداد أبواب التعليم الجامعي أمام شرائح اجتماعية واسعة، يؤسس لجملة من التناقضات الاجتماعية، ويساهم في تعميق الانقسامات والتناقضات العمودية بأشكالها الما قبل وطنية.
ــ استمرار المضايقات الأمنية بسبب الانتماء السياسي، أو نتيجة للتوجهات السياسية لأحد أفراد الأسرة، وتمتد هذه الإجراءات إلى التعيين الوظيفي.
ــ إن عدم التمكّن من متابعة الدراسة المتناسبة مع التوجهات وميول الشخصية، ساهم في تكريسها رفع معدلات القبول. وهذه الحالة تنعكس بأشكال سلبية على مستقبل الفرد الوظيفي.
ــ صعوبة تأمين السكن الجامعي،( يجب التنويه بأن السكن الجامعي يحمل جملة من السلبيات والإشكاليات التي تنعكس سلباً على المستوى الدراسي للطالب.) مما يضطر الطلبة إلى البحث عن عمل يمكّنهم من تأمين أجور سكن خاص و تكاليف دراستهم.
ــ التأكيد على أهمية المحافظة على تدريس الطب باللغة العربية، ونعلم بأن سوريا كانت رائدة في تعريبها للطب.
ــ يجب التأكيد على أهمية وضرورة توسيع وتعميق أتمتة التعليم والآليات التعليمية، في كافة المراحل الدراسية.
ــ تراجع دور الدولة في الالتزام بتأمين فرص العمل للخريجين، مما يزيد من معاناة الطالب وأسرته، و يقضي على أحلام الشباب بالمستقبل الذي تنغلق أبوابه دونهم.
بالتأكيد لم نتناول في هذا النص كافة التناقضات والإشكاليات التي يعاني منها الشباب، وهذا يستدعي القول بأن هذا النص يشكل مدخلاً وحافزاً لتوسيع دائرة الحوار.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,559,335,455
- ذكرى اكتوبر في ظل الأزمة الرأسمالية الراهنة
- تجليات إشكالية الشباب الثقافية
- اجتياح غزة خطوة متقدمة في المشروع الإسرائيلي
- الحوار في عيده السابع
- العنف الموجه ضد المرأة
- مدخل إلى ثقافة العنف
- الأزمة الاقتصادية الراهنة تحديدات استنتاجات
- قراءة أولية في الأزمة الاقتصادية العالمية
- إشكالية الهوية
- التحولات الاجتماعية في سياق الميول الليبرالية
- قراءة في مضمون الاتفاقية بين قوة الاحتلال الأمريكي والحكومة ...
- جدلية الثقافة والسياسة
- المجتمع السوري تحت خط الفقر
- آفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في ظل العولمة
- إضاءات على حقوق المرأة
- الثقافة والسياسة
- التحولات الاقتصادية والطبقية في سوريا
- بخصوص توضيحات هيئة الحوار
- إشكالية المرأة في المجتمعات المتخلفة
- الإعلام الرسمي العربي


المزيد.....


- احترام الآخر مصالحة للحياة / كاظم الحسن
- ازمة الهوية عند الاباء قبل الابناء / وائل فاضل علي
- الثقافة النافقة واللغة المنافقة / نادر قريط
- الفردية والجماعية في ضوء التطور , نسخة الكتاب النهائية , الط ... / جهاد علاونه
- العقل العربي .. -مخدراً-. / طارق حجي
- خطابُ التخوينْ والتفكير ! (3) / ماجد ساوي
- نبيّك هو أنت.. لاتعش داخل جبّته! (الحلقة الأخيرة) / وفاء سلطان
- خفايا المكمن الثنائي الهرمينوطيقي للفينومينولوجيا / علاء هاشم مناف
- خطوات نحو السعادة / عائشة التاج
- خطابُ التخوينْ والتفكير ! (2) / ماجد ساوي


المزيد.....

- عباس: كان بالإمكان تفادي ضحايا غزة
- أبو ليلى : نحن أمام مفاوضات قاسية في القاهرة الشهر القادم تت ...
- قتلى بمعارك بين الجيش والقاعدة بحضرموت
- جورج غالاوي يتعرض لاعتداء في لندن
- العبادي يواجه وضعا صعبا في ملاقاة المهلة الدستورية لتشكيل ال ...
- تحطم طائرة أوكرانية في الجزائر
- رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطي ...
- تحطم طائرة شحن جنوبي الجزائر
- هجوم على قوات الأمم المتحدة في الجولان
- تقارير: إطلاق النار على موقع لجنود دوليين محاصرين بالجولان و ...


المزيد.....

- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي
- حياتي الزوجية أنا اخترتها... لماذا تحوّلت جحيماً؟ / ماريا خليفة
- الروح العلمي الجديد عند غاستون باشلار / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - معتز حيسو - بحث في قضايا الشباب