أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - صلاح الدين محسن - من مذكراتي في كندا -3















المزيد.....

من مذكراتي في كندا -3


صلاح الدين محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2539 - 2009 / 1 / 27 - 08:07
المحور: سيرة ذاتية
    


تنويه : عندما ننقل لشعوب منطقتنا صورا من بلد غربي من بلاد قمة الحضارة . ليس المقصود أن نشعرهم بالحسرة وبفقدان الامل في النهوض . نظرا للبون الشاسع بين حال بلادنا وتلك البلاد ..
كلا كلا .. وانما المقصود هو القول بأن هناك من مظاهر ودلائل وابجديات الحضارة والتحضر . ما هو سهل بسيط وغير مكلف . ولا ينقصنا سوي العمل به ليقربنا من حال تلك البلاد المتحضرة ويساعدنا علي اللحاق بها .
--
أسير بشارع اسمه فليوري . وهو شارع حيوي به الكثير من المحلات والمؤسسات والكافتيريات وغير ذلك .
قابلني مشهد أراه كثيرا بشوارع مونتريال . مربية تسير ومعها أطفال بالحضانة تشرح لهم أحيانا أوتخاطبهم . أو تغني لهم .. بطريقة تكشف عن حبها لمهنتها وحبها للأطفال . وبما يعني انها درست بالكلية الدراسة التي تحبها وتحب أن تعمل بتخصصها . وليس لمجرد أن مجموع درجاتها ومكتب التنسيق اللاواعي البيروقراطي هو الذي قذف بها لتلك الكلية أو ذاك التخصص .

اليوم لاحظت شيئا تكرر مشاهدتي له لعدة مرات مما أكد لي أنه سلوك عام من المعلمين والمعلمات من الحضانة للاعدادي للثانويللجامعة . وليس استثناء :
المربية أو المعلمة تسير وحولها أطفال صغار - سنة أولي حضانة – والأطفال يثرثرون معا كما الكتاكيت .
والمربية المعلمة تريد أن تحدثهم أو تعلمهم شيئا ما . فماذا قالت لهم لكي يصمتوا حتي يسمعوا ما ستقوله ؟
لم تقل تقل لهم ما اعتدنا حدوثه في مثل تلك الحالة ببلادنا . كأن تقول المدرسة او المدرس – بغلظة - :
موش عاوزة كلام .. موش عاوز صوت .. بس يا واد انت وهو وهي ..
كلا كلا
بل قالت للأطفال - وبأدب واحترام - : سلفو بليه .. سلفو بليه - بالفرنسية : من فضلكم . من فضلكم - .

وأمامي مقال نشر بموقع الحوار المتمدن لأستاذ جامعي مصري . – ونشره بمدونته أيضا – لن نذكر اسمه فليس المقصود الاساءة اليه ، خاصة وأن ما فعله هو أمر عادي ببلادنا وليس خاصا به لنعيره - يحدثنا ماذا قال لطلابه بالجامعة ليدعوهم الي الهدؤ ليبدأ المحاضرة . هذا نص ما جاء :
((أنت يا ولد، أنت يا بنت، أنتم يا شباب، الله يخرب بيوتكم، سكوت المحاضرة بدأت )) .
فانظروا كيف كانت مخاطبة المعلمة لأطفال الحضانة .. وكيف خاطب الأستاذ الدكتور طلابه بالجامعة ..؟!

= أتذكر عندما كنت بالمدرسة الابتدائية بقرية تقع عند قرابة 100 كم شمال القاهرة . كانت بعض الأمهات وربما الآباء يأتون لتوصية المدرسين بضرب الأبناء . باعتبار أن التعليم لن ياتي الا بالضرب . وكان المدرسون يضربوننا بقسوة لاقل خطأ ..
اما في هذه الايام وكما طالعتنا الصحف . في الشهور الأخيرة فقد اضحي ضرب تلاميذ الابتدائي الصغار يفضي الي الموت . كما حدث لأكثر من حالة ..!
ولم يتقدم التعليم ولم تتقدم مصر في ظل تلك السياسة وانما تراجعت كثيرا وكثيرا جدا بشكل عام .

وأتذكر عندما كنت بالسنة الأولي بالمدرسة الثانوية .. أن مدرس اللغة العربية كان يدخل علينا الفصل وشكله كما لو كان يلهث . ووجهه كوجه جلاد متوعد متحفز لجلد سجناء بزانزانة – الفصل الدراسي ! – وهو يحمل بيده خشبة غليظة طولها ذراع . لمن لم يتمكن من حفظ الشعر . وكان الشعر المقرر علينا وقتها شعرا عربيا من العصر المسمي بالعصر الجاهلي . لامريء القيس ، و عنترة بن شداد و" الزهير بن أبي سلمي : وغيرهم .. وأغلبه شعر مما يقف في الحلق . ويصعب ابتلاعه .. – بالنسبة لغالبية تلاميذ الفصل – بل ان القلة ممن يحبون الشعر . كحالاتي . كنا نجد صعوبة في ضبط الكلمات نحويا . وأغلبها كانت كلمات لم نسمع بها من قبل ولم نكن نعرف لها معنا حيث بطل تداولها تماما في الأدب والشعر المعاصر - .

كما كنت أتصوره موجودا ببلد متحضر . لاحظت أن من يعملون بمهنة التعليم هنا في كندا. يتمتعون بشخصية القائد ..- لا نقصد قائد دولة . نقصد قائد يقود مجموعة . وتلك صفة لا يتمتع بها كل الناس ومن الضروري جدا جدا ان تتوفر في المعلم والمعلمة بالمدارس من الحضانة وحتي الجامعات .. فلماذا ؟

لأن من لديهم صفة القائد يستطيعون السيطرة علي المجموعة بشخصياتهم فقط .. بمجرد ان يدخل . يتطلع اليه الجميع منتظرين ما سوف يقوله . لما يتمتع به من جاذبية شخصية .
بمجرد النظرة من المعام صاحب الشخصية التي تجمع بين الوقار والظرف.. يسكت الجميع .. بمجرد ابتسامة ساخرة ولطيفة . يكف المثرثر عن الثرثرة او يتوقف عن الكلام او المزاح . التلميذ المقصود بتلك النظرة او الابتسامة ..
فماذا لوافتقد المدرس بالمدرسة لتلك القدرة الشخصية ؟؟
بالطبع هنا ليس أمامه ليسيطر علي التلاميذ او الطلاب .. الا استخدام العصا والشتائم .. والا فلن يتمكن من تادية عمله ...!
والتلاميذ والطلاب الذين يرزقون بمدرسين واساتذة لا يعرفون قيادة تلاميذهم بموهبتهم الشخصية بل بالشتائم وبالضرب المفضي للموت أحيانا كما صار يحدث مؤخرا .. لا عجب في ان يتخرج من هؤلاء التلاميذ : ضباط شرطة يعذبون المواطنين بأقسام الشرطة حتي الموت – وتلك صارت ظاهرة كثيرة التكرار في مصر – !
كما يتخرج من هؤلاء التلاميذ وزراء ورؤساء ومديرون ومحافظون ورؤساء مجالس مدن : طغاة .. تعلموا وتربوا بالعصا وبالضرب وبالشتائم من المدرسين ...
والمحصلة هي ان تكون حالة البلاد والعباد كما هو حاصل الآن . وكما نعرف جميعا .. ..

من ضمن مواصفات وقدرات شخصية القائد لدي المدرس . كما لاحظتها هنا . شيء من القدرة الموجودة لدي الممثل .. نعم . والممثل هو اقدر الناس علي الاقناع والتأثير .. وبالتالي ان وجد قدر من تلك لمقدرة لدي المدرس . فستمكنه من توصيل المعلومة والدروس لعقول تلاميذه وطلابه بشكل افضل من غيره من المدرسين الذين لا يحملون من مؤهلات مهنة التدريس سوي انهم حصلوا علي مجموع عال في امتحانات كليتهم التربوية – كتابة علي الورق . بورق الاجابة بالامتحانات . بدون اختبارات شخصية دقيقة وفي اكثر من مقابلة للاطمئنان علي امتلاكهم للقدرة الشخصية علي قيادة التلاميذ والطلاب وايصال الدروس لعقولهم بسهولة بدون ضرب وبدون شتائم .. - .

لاحظنا أن خريجي معهد السينما و معهد الفنون المسرحية في مصر . أكثر من أن يستوعبهم حقل العمل في السينما والمسرح ..
وبدلا من أن تلتقطهم وزارة التعليم وتعطيهم دورة تدريبية تربوية سريعة مدتها 6 شهور – مثلا – ليتخرجوا مدرسين – كل في المادة التي يحبها هو . تاريخ أو رياضيات أو لغة عربية أو انجليزية أو غير ذلك .. وتعطيهم مرتبات مجزية .. وامثال هؤلاء سيكونوا مدرسين نوابغ ..
بدلا من ذلك فانها تتركهم لتلتقطهم شركات النصب الاعلاني .. ينصبون علي الناس بالشارع بحيل ومزاعم جوائز ومسابقات في حكايات تحتاج لمواهب تمثيل للاقناع والتأثير بالخداع . ورأيت نماذجا منهم في شارع قصر النيل وشارع فيصل بالقاهرة – وعرفت انهم خريجو سينما ومسرح - .
أمثال هؤلاء أقدر علي العمل بالتدريس . فالموهوب في التمثيل يحمل مواصفات القائد للتلاميذ والطلاب . لن يضرب ولن يشتم .. بل بشخصيته الرائعة كفنان سوف يسيطر . وقادر علي الشرح المقنع للدروس . ولا ينقصه سوي مرتب مجز يمكنه من عيش كريم .
صناعة المدرس القادر علي خلق أجيال تنهض بوطن . صناعة سهلة لا تحتاج منا الي استيراد اجهزة ومعدات ضخمة ومعقدة ، بالعملات الصعبة غير المتوفرة ..! لا ..لا شيء من هذا . بل كما رأيتم لا تحتاج سوي العمل الصحيح لانتقاء واعداد المدرس الكفء . الذي عليه يتوقف النهوض ورسم صورة جديدة حضارية للمستقبل .

والي حلقة أخري من " مذكراتي في كندا "
*=***==***=*






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,496,695
- الاسلام لم يختطفه أحد – والعكس صحيح .
- من ضحايا الاسلام – الشيخ عبد الله السماوي –
- الناس والحرية 21
- من خيرات الاسلام
- حصان اسمه فلسطين !
- الناس والحرية - 20
- منوعات بانورامية
- كلية طب الحجامة – جامعة بعيركو
- مسلم وملحد في الاحتفال برأس السنة
- الناس والحرية – الحلقة 19
- حركات التحرير الكاذب – من مراكش الي كوردستان –
- مصحف هيرو هيتو - 3
- شاعر الجغرافيا - افسد علما فجعلوه رمزا ! - الحلقة 17
- شعوب ادمنت الهزائم وتهوي اختلاق البطولات !
- من أدب شاعر الرسول صلعم / 2
- فوائد صلاة الاستخارة - لقطات من رواية علاء الاسواني - شيكاغو
- شيخ الأزهر: وقضية مصافحة الاسرائليين!!!
- أدب الاديان و شركات التليفون / من مذكراتي في كندا
- رسالة - بن المقفع - الي -ريزكار عقراوي - - بمناسبة 7سنوات عل ...
- لماذا انتقاد الاسلام بالذات ؟


المزيد.....




- المغرب: قتلى وجرحى إثر خروج قطار عن سكته شمال الرباط
- طهران: ترامب لا يستطيع خفض سعر النفط
- كيف رد محافظ الأنبار على طلب لبناء سياج على مقبرة؟
- الشرطة الألمانية: مختطف رهينة كولونيا سوري الجنسية
- الجيش الأمريكي: مقتل 60 "إرهابيا" في ضربة جوية ضد ...
- شاهد.. كيف ثأر مدافع إنجلترا لصلاح من راموس؟
- السيناتور غراهام: لن أتعامل مع الرياض قبل رحيل محمد بن سلمان ...
- قرارات مجلس الوزراء لجلسة اليوم
- امانة مجلس الوزراء تصدر توضيحا حول الامر الولائي الصادر بشأن ...
- الخارجية التركية تؤكد: القنصل السعودي غادر إسطنبول قبل تفتيش ...


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - صلاح الدين محسن - من مذكراتي في كندا -3