أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - السلام الأسوأ والأخطر من الحرب!















المزيد.....

السلام الأسوأ والأخطر من الحرب!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2520 - 2009 / 1 / 8 - 09:14
المحور: القضية الفلسطينية
    



مخاطر وأهوال "الحرب" رأيناها ونراها، فلتتوفَّر الجهود على وقفها فوراً؛ ولكن بما لا يؤسِّس لـ "سلام" مخاطره وأهواله أكثر وأشد.

"الحل" يُطْبَخ الآن على نار آلة الحرب الإسرائيلية، وبمساعدة كثير من جرائم الحرب التي يرتكبها قادة إسرائيل، وفي مقدَّمهم باراك وليفني وأولمرت وبيريز؛ أمَّا جوهره فهو "إخراج قطاع غزة، وإلى الأبد، من الحرب (الفلسطينية ضد إسرائيل) في مقابل فتح المعابر ورفع الحصار"، وكأنَّ "الهدف (الإسرائيلي) الكامن" في "الأهداف المُعْلَنَة" لحرب إسرائيل النازية على (وفي) قطاع غزة، هو "الإلغاء ـ الاستبقاء"، أي إلغاء "حماس" بوصفها قوَّة تُتَرْجِم عداءها لإسرائيل بـ "الحديد والنار"، وبـ "الصواريخ" على وجه الخصوص؛ ولكن مع استبقائها بوصفها قوَّة لاستمرار وإدامة الفصل والانفصال والنزاع بين "الكانتون" في قطاع غزة والضفة الغربية (التي يراد لها إسرائيلياً أن "تتعدَّد"، أي أن تصبح "كانتونات").

"السياسة" الآن إنَّما هي "النتائج في ميدان الحرب" متَرْجَمَةً بـ "لغة سياسية"، أي بمبادرات وافكار ومقترحات وخُطَط لـ "الحل"؛ ومع استمرار الحرب، وتبدُّل النتائج في ميادينها، تختلف وتتبدَّل "الحلول السياسية"، شكلا ومحتوى، فـ "الحل" لم يُصْنَع حتى الآن، وإنَّما هو قَيْد الصنع؛ لأنَّ الحرب لم تضع أوزارها بعد.

هل تستهدف الحرب احتلال (أي إعادة احتلال) إسرائيل لقطاع غزة؟ هل تستهدف احتلال مدينة غزة، وسائر مدن القطاع، ومخيَّماته؟

إذا كان هذا من الأهداف فإنَّ الحماقة قد احتلت عقول قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين، ولا بدَّ لهذه الحرب من أن تنتهي، حتماً، إلى هزيمة عسكرية (وسياسية) إسرائيلية، تفوق أضعافاً مضاعفةً هزيمتها في لبنان، وإلى تأكُّد وثبوت أنَّ الدولة اليهودية هي دولة لمجرمي الحرب.

الحماقة، والحماقة بعينها، أن تزج إسرائيل بجيشها في قتال من شارع إلى شارع، ومن منزل إلى منزل.

أسْتَنْتِج من ذلك، أو أتوقَّع، أنَّ اقتحام واحتلال المدن والمخيَّمات ليسا من عداد الأهداف المعلنة، وغير المعلنة، لحرب إسرائيل النازية على (وفي) قطاع غزة.

وهذا الذي أسْتَنْتِج وأتوقَّع إنَّما يعني، ضِمْناً، أنَّ عزوف إسرائيل عن احتلال المدن والمخيَّمات لا ينطوي على شيء من "الفضيلة"؛ لأنْ ليس في الاضطِّرار فضيلة.

"حصارٌ في حصارٍ في حصارٍ..".. هذا هو "الهدف العسكري" للحرب، فالجيش الإسرائيلي، وفي حربه البرِّية، أي البربرية، إنَّما يريد، ويسعى إلى، ضرب حصارٍ عسكري مُحْكَم على كل مدينة (ومدينة غزة على وجه الخصوص) ومخيَّم (وعلى مخيَّم جباليا على وجه الخصوص) وكأنَّ "الحصار الواحد"، أي المضروب من قبل (وحتى الآن) على قطاع غزة، قد شرع يتعدَّد (أي يتحوَّل إلى حصار لكل مدينة ومخيَّم).

هذا الجيش النازي سيحتل (وليس في هذا ما يجعل للنصر العسكري الإسرائيلي من معنى) كل مكان (غير آهل) يسهل عليه احتلاله، ويسهل عليه، أيضاً، تحمُّل عواقب احتفاظه بالسيطرة العسكرية عليه.

إنَّه لن يجرؤ على اقتحام المدن والمخيَّمات، والقتال فيها، توصُّلاً إلى احتلالها؛ ولكنَّه سيحاول احتلال بعض المواقع والأماكن الآهلة في جوار، وحول، كل مدينة ومخيَّم، من أجل أن يتَّخِذ من أبنيتها "حصوناً" له.

وتوصُّلاً إلى هذا الهدف، شرعت آلة الحرب الإسرائيلية تضرب تلك الأبنية وساكنيها، فهؤلاء يجب أن يغادروا، ولو بـ "المجازر"، حتى يتَّخِذ الجنود الإسرائيليون من منازلهم وأبنيتهم "دروعاً" يحتمون بها مع دباباتهم.

"المهمَّة" لم تُنْجَز بعد؛ وعلى أصحاب "المبادرات"، و"الوسطاء"، الانتظار..

عليهم أن ينتظروا حتى يتمكَّن الجيش الإسرائيلي من بسط سيطرته على معبر رفح، وعلى كل الحدود الفلسطينية مع مصر، فـ "الأنفاق" يجب أن تُدمَّر، قبل، ومن أجل، أن تَحِلَّ "قوَّة دولية" محلَّ الجنود الإسرائيليين، وتبسط سيطرتها العسكرية والأمنية التامة على "المعبر"، وعلى الشريط الحدودي برمته، وتمنع، بالتالي، تهريب السلاح من سيناء، فتسلُّح "حماس" المتأتي من هذا التهريب يجب أن ينتهي (وإلى الأبد).

تحقيق هذا الهدف، وعلى هذا النحو، إنَّما يعني أنَّ إسرائيل تعتقد أنَّ مصر قد فشلت، أو لم تنجح تماماً، في إحكام سيطرتها الأمنية والعسكرية على حدودها مع القطاع، وفي أن تمنع، بالتالي، منعاً مطلقاً تهريب السلاح (عبر الأنفاق) من سيناء إلى قطاع غزة، فاشتدت الحاجة الأمنية الإسرائيلية إلى احتلال هذا الشريط الحدودي، وتدمير أنفاقه، ونقل "الولاية" عليه، بعد ذلك، إلى "قوَّة دولية" تحظى بثقة إسرائيل، وتملك من الوسائل والصلاحيات والسلطات ما يسمح لها بأن تكون "خير خلف لخير سلف"، فـ "الوالي الدولي" يجب أن يشبه كثيراً "الوالي الإسرائيلي"!

و"الأنفاق" يجب أن تُدمَّر، وتخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية؛ لأنَّها، على ما تزعم إسرائيل، ممَّرات تُهرَّب عبرها الأغذية والأدوية والوقود.. من مصر إلى قطاع غزة، فحصار إسرائيل للمدن والمخيَّمات لن يكتمل إلاَّ بوقف هذا "التهريب"، أي بمنع "المحاصَرين" من التزوُّد بكل ما من شأنه أن يعزِّز صمودهم، ويطيل أمده.

إذا ما نجح الجيش الإسرائيلي في محاصرة مدينة غزة، مثلاً، على هذا النحو، ومنع، بالتالي، السكَّان والمقاومين فيها من التزوُّد بما يعزِّز صمودهم القتالي والإنساني، وإذا ما قَرَنَ هذه الفاشية بفاشية قتالية، أي بضرب المدينة برَّاً وجوَّاً وبحراً، واغتيال بعض القادة فيها، فسوف يتوصَّل، على ما يتوقَّع مجرمو الحرب في إسرائيل، إلى إرغامها على رفع "الراية البيضاء".

أمَّا إذا فشل، على ما نتوقَّع، فينبغي لنا أن نتوقَّع أن تُقام في خارج المدينة، أي في المناطق غير الآهلة والتي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، "مخيَّمات مؤقَّتة"، يُدْعى سكان المدينة إلى الخروج إليها للحصول على الغذاء والماء والدواء.. والأمن، ثمَّ يشرع هذا الجيش النازي يدمِّر المدينة التي لم يبقَ فيها (على وجه العموم) إلاَّ المقاتلين المقاوِمين، الذين رفضوا الاستخذاء للمشيئة السياسية الإسرائيلية على ما تَظْهَر وتتبدَّى في أساس "المبادرات" و"الحلول" المقترَحة.

من قبل، كان ممكناً وجائزاً وصف "الصواريخ" بأنَّها "عبثية"؛ أمَّا الآن حيث لا منطق يعلو منطق الحرب فإنَّ "العبثية" بعينها هي الامتناع عن إطلاق مزيد من هذه الصواريخ، فالاستمرار في إطلاقها، وفي زيادة المُطْلَق منها، وتوسيع مداه، وتحسين فاعليته، هو من أهم معاني "التحدِّي الفلسطيني"، و"الإخفاق العسكري الإسرائيلي"، وهو، أيضاً، في منزلة "البطَّارية" للجنون العسكري والسياسي الإسرائيلي، فكلَّما انهمرت الصواريخ فَقَد قادة إسرائيل البقية الباقية من "برودة العقل".

الجيش الإسرائيلي، وعلى أهمية ما تكبَّده من خسائر بشرية، لم يتكبَّد منها حتى الآن ما يشدِّد لدى القيادة الإسرائيلية الميل إلى الإنهزام (العسكري والسياسي).

وأحسب أنَّ تكبيده خسائر بشرية تكفي لتشديد هذا الميل هو مهمَّة الساعة التي ينبغي للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أن تتوفَّر على إنجازها، فالمقاومون يجب أن يديروا الحرب، سياسياً وعسكرياً، بما يُرْغِم الجيش الإسرائيلي على خوض الحرب بنمطها الذي تنمو فيه سريعاً، وكثيراً، عوامل وأسباب هزيمته.

المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يجب أن "تُقْنِع" إسرائيل بأن ليس لديها إلاَّ خيارين اثنين لا ثالث لهما: الخروج الهروبي لجيشها إلى حيث كان قبل العدوان، أو السقوط في فخ حربٍ يضطَّر فيها جيشها إلى القتال من شارع إلى شارع، ومن منزل إلى منزل.

في هذا النمط من الحرب يصبح ممكناً، وحتمياً، أن تستوفي إسرائيل شروط الهزيمة، والتي في مقدَّمها تكبَّد جيشها خسائر بشرية لا تقوى على احتمالها، وظهورها للعالم أجمع على أنَّها دولة لمجرمي الحرب، وللنازية والفاشية في القرن الحادي والعشرين، فالجريمة التي ارتكبتها في حق اللاجئين إلى مدرسة الفاخورة التي كان يرفرف عليها علم الأمم المتحدة يجب أن تصبح صورتها إلى الأبد.

إنَّنا نؤيِّد كل "مبادرة سياسية"، ولو جاءت متأخِّرة، على ألاَّ تُوظَّف فيها "المأساة الإنسانية الفلسطينية" في خدمة الأهداف السياسية الكامنة في أساس الحرب النازية التس شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

نعم لوقف دائم لإطلاق النار؛ ولكن ليس بين إسرائيل وقطاع غزة، وإنَّما بينها وبين كل الأراضي الفلسطينية.

إذا أرادت إسرائيل وقفاً دائماً لإطلاق النار بينها وبين قطاع غزة بدعوى أنَّها قد أخرجت كل جنودها ومستوطنيها منه، فإنَّ عليها، وبحسب المنطق ذاته، أن تقرَّ بحق الفلسطينيين في إطلاق النار من كل جزء من أرضهم لم تُخْرِج منه بعد كل جنودها ومستوطنيها.

أمَّا إذا قبلت وقفاً دائماً لإطلاق النار بينها وبين القطاع والضفة معاً فإنَّ عليها أوَّلاً أن تُخْرِج كل جنودها ومستوطنيها من الضفة كما أخرجتهم من القطاع.

نعم لـ "قوَّة دولية"، على أن تتولَّى حفظ الأمن للطرفين معاً؛ وهذا إنَّما يعني أن يشمل وجودها وعملها الضفة الغربية أيضاً.

ونعم لها، على أن تكون جزءاً من "إدارة دولية مؤقَّتة (تابعة للأمم المتحدة)" للقطاع، وللضفة بعد رفع الاحتلال العسكري الإسرائيلي عنها.

نعم لفتح المعابر جميعاً، على أن يُفْتَح معها "الممَّر" بين القطاع والضفة، وعلى أن يُفْتَح هذا "الممَّر" ويُدار ويُشغَّل بما يراعي حقوقاً فلسطينية مضمونة دولياً.

نعم لكل "مبادرة سياسية"، على أن تَقْتَرِن عربياً (في المقام الأوَّل) بمعاملة باراك وليفني وأولمرت وبيريز وقادة إسرائيليين آخرين على أنَّهم "مجرمو حرب"، فـ "القانون الإنساني" أوَّلاً!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,913,625
- منطق -الحرب- على ما شرحه بيريز!
- أردوغان -المُهان-.. أهاننا!
- إسرائيل يمكن ويجب أن تهزم في غزة!
- جلالة القول!
- في إجابة سؤال -ما العمل؟-
- مجرمون آخرون في خلفية الصورة!
- حروفٌ حان تنقيطها!
- هي حرب ضد الشعب الفلسطيني كله!
- العالم إذ اخْتُصِرَ زماناً ومكاناً!
- لا تسأل -هل الله موجود؟- ولكن اسْأل..
- حرب هي الامتداد للانتخابات!
- في نقد نقَّاد -الحذاء-!
- -التهدئة-.. نتائج وتوقُّعات وعِبَر!
- -الإرهاب- بعد بوش!
- إذا تكلَّم الحذاء فأنصتوا!
- ليفني تساعد نتنياهو ضدَّها!
- بعث -المجتمع-!
- بوش إذ تقمَّص حكمة الفلاسفة!
- نحن المسؤولين عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية!
- اتفاقية تؤسِّس للبقاء وليس للرحيل!


المزيد.....




- داخل أول فندق في مسقط..الأقدم في سلطنة عُمان
- النساء فقط يحكمن هذه الجزيرة..كيف هي الحياة فيها؟
- أدلة علمية تؤكد قدرة الكاكاو على تعزيز قوة الدماغ
- شاهد: الصور الأولى لأحد منفذي اعتداءات سريلانكا
- إسبانيا: مناظرة لزعماء الأحزاب قبيل الانتخابات وكاتالونيا ال ...
- تفجيرات سريلانكا: كاميرا مراقبة تلتقط لحظة دخول انتحاري كنيس ...
- السعودية ترحب بقرار أمريكا إنهاء الإعفاءات من العقوبات على إ ...
- شاهد: الصور الأولى لأحد منفذي اعتداءات سريلانكا
- إسبانيا: مناظرة لزعماء الأحزاب قبيل الانتخابات وكاتالونيا ال ...
- الأخطاء الأكثر شيوعا بين طهاة المنازل


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - السلام الأسوأ والأخطر من الحرب!