أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - صائب خليل - شارون العربي














المزيد.....

شارون العربي


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2513 - 2009 / 1 / 1 - 06:29
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


عندما أردت أن اشرح لصديقي الفلسطيني مدى كرهنا لصدام حسين، خاصة قبل أن يولي، قلت له: إن أنت وقفت مع صدام حسين، فلا تستغرب أن وجدتني اقف أنا مع "شارون"!
صفر صديقي مدهوشاً من كل هذا الكم من الكراهية التي تقارن بـ "شارون"، فمما لا شك فيه أن "شارون" رمز الدناءة والخسة الأعلى" بالنسبة إلى الإنسان العربي.
والحقيقة أنه ليس كذلك بالنسبة للإنسان العربي فقط، فالراحل الكبير غابريل غارسيا ماركيز قال أنه يجب إعطاء شارون "جائزة نوبل للقتل".

لكن ما الذي يميز شارون عن بقية القتلة من المجرمين بحق الإنسانية، على الأقل بالنسبة للضمير العربي؟ لا شك أنه ارتكب جرائم لا تحصى وارتكب دناءات من رشاوي وأموال غير شرعية وتصريحات وحشية وانطلاقات في منتهى العنصرية، لكن كل ذلك لا يميزه عن معظم القادة الإسرائيليين، فهذه الصفاة أعلاه تكاد تكون ضرورات النجاح بالنسبة للمرشحين للإنتخابات في إسرائيل.

ما ميز شارون عن غيره ووضعه في أعلى قائمة الوحوش هو عملية لم يقم فيها بأي قتل بنفسه، ولا أمر أحد فيها بقتل أحد. كل ما فعله شارون في فضحيته الأكبر بين فضائحه، هو أنه قام بمحاصرة الفلسطينيين في مخيمات صبرا وشاتيلا، لتدخل عليهم الوحوش في قفصهم المغلق بإحكام، وتقوم بافتراسهم الواحد تلو الآخر بدم بارد، ولم يكن المحاصرون يمتلكون ما يدافعون به عن أنفسهم امام ألمهاجمين الذين يفوقونهم قوة وسلاحاً بشكل مطلق. كان شارون على الأقل على علم مسبق بالمذبحة القادمة، ووافق عليها إن لم يكن قد شارك في التخطيط لها، وكانت مهمة جيشه تقتصر على أن لايسمح لأحد من المحاصرين بالفرار من الموت.

إن شئنا أن نلتزم العدل في تقديراتنا, ورفضنا أن نكون منافقين في توزيع أحقادنا حسب مشاعرنا القومية، فأتصور أنه من العدل أن نمنح هذا الجديد الذي تفكرون به الآن، لقب "حسني شارون" تيمناً بإنجازاته وأخلاقه، حيث أنه يستحقها تماماً كما استحقها الإسرائيلي، أم أننا سنكيل نحن أيضاً بمكيالين عندما يتعلق الأمر بـ "عربي"؟

لا بل يمكن القول بثقة أن "شاروننا" يفوق "شارونهم" بدرجة "شارونيته". شارونهم كان من الدناءة ليقوم بمحاصرة الضحايا لتفترسها الذئاب، وحرص على منح تلك الذئاب الوقت اللازم لإنجاز عملها كاملاً بلا تعجل، أما شاروننا، فقد أثبت للتو أنه مستعد ليفعل ذلك حتى حين يكون المحاصرون من نسبه وأهله، وتلك ميزة كبرى. فهو ليس طائفياً في شارونيته كما ترون، وهذا ما لايتصور أي منا أن شارون القديم قادر على القيام به!

بل أن شاروننا ليس متحيزاً قومياً أيضاً، فهو يبدو مستعد لكل شيء ولكل الأقوام. فمن منكم يتصور أن حسني كان سيتردد لو أن مهمته كانت تتطلب محاصرة لبنانيين أو عراقيين أو سوريين مثلاً؟ كان سينجزها بنفس الكفاءة إن أتيح له ذلك! ولماذا نذهب بعيداً؟ هل تتصورون أنه سيقول "لا!" لو "حتم عليه واجبه" أن يفعل ذلك مع المصريين انفسهم؟ أنتظروا حتى يأتيهم الدور....

الستم معي أن "حسني شارون" استحق اللقب عن جدارة؟...... إذن لا تحرموه منه!







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,182,364
- الحرب على غزة والخيار بين البراغماتية والكرامة
- قصتان قصيرتان عن الغزالة والجرذان وعشيرة الشجعان
- وهاهي فضيحة الفصل السابع تعرض امامكم....
- مابعد الإتفاقية - 2- الخيار الصعب بين إغراء الإستسلام للراحة ...
- لماذا يرموننا بالأحذية؟
- الإحساس بالدونية وراء الهجوم على منتظر وليس الحرص على التهذي ...
- قصة حذائين
- الوطن المصاب بداء الشك بجدوى الكلمات
- ما شعور رسامي الكاريكاتير في العراق في هذه الفترة؟
- ما سر فتنة الحوار المتمدن؟
- ما بعد المعاهدة-2: عندما تريد شيئاً يمتلكه شخص آخر: هل صداقة ...
- ما بعد المعاهدة 1- إنتصار أعرج وتبييض أموال
- إذن فقد هزمنا.....
- .....والبعض مااجتمعوا.. إلا ليضيع دمه بين القبائل
- البديل الثالث للإتفاقية (2) - لا سحب قوات مع أميركا ولاتمديد ...
- البديل الثالث للإتفاقية - لا سحب قوات مع أميركا ولاتمديد مع ...
- قراءة غير مستعجلة لخطاب المالكي حول -إتفاقية سحب القوات-
- الشعب يستطيع الكلام حتى عندما يحرم الإستفتاء
- أما حان الوقت لننظر بشجاعة إلى الإرهاب في عينيه؟
- إحفظوا هذا النص ليحفظكم، دافعوا عن الدستور ليدافع عنكم


المزيد.....




- ارتدته نساء من حول العالم مثل نادين لبكي.. ما سر وسام -من يح ...
- نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن وإسرائيل تغلق المعابر مع غزة
- ملك الأردن يلغي زيارته إلى رومانيا نصرة للقدس
- أكثر 10 دول تعرضت للإرهاب
- على الرغم من هزيمته في الباغوز.. خطر داعش لا يزال قائماً
- هجوم نيوزيلندا: رئيسة الوزراء تصدر تعليمات بإجراء تحقيق حول ...
- على الرغم من هزيمته في الباغوز.. خطر داعش لا يزال قائماً
- التنمّر بمدارس الكويت.. مشكلة متفاقمة وحل غائب
- بريطانيا وسيناريوهات البريكست
- تنديد حقوقي باحتجاز الإمارات ثمانية لبنانيين


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - صائب خليل - شارون العربي