أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صائب خليل - الوطن المصاب بداء الشك بجدوى الكلمات














المزيد.....

الوطن المصاب بداء الشك بجدوى الكلمات


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2496 - 2008 / 12 / 15 - 07:00
المحور: الادب والفن
    


الوطن أصيب بقصف كيمياوي، اصاب الكلمات..
لونها الزاهي يغلفه دقيق شاحب:"الشك بالجدوى"..
وحافاتها الحادة تعوجت ولم تعد قادرة لا على اجتذاب الفراشات..
ولا على القطع..

الشك بجدوى الكلمات يخنق كاتبها
الشك بجدوى الكلمات يجرح قارئها
ويصب في صداقتهما نفوراً ومرارة

يقيم بيني وبين حروفي جداراً،
وبين كلماتي وقارئي يقيم جداراً آخر...
فكيف لنا يا قارئي... أن نلتقي؟
وكيف لعيوننا أن تتعانق كما فعلنا دائماً...
وأن نشعر بسعادة المحبين
وتآمرهم على العالم؟

الشك بجدوى الكلمات..
يملأ الطرقات بالألغام
يزيل الفاصل بين البشر وقطيع الأغنام
والفارق بين الفكرة والثغاء..
الشك بجدوى الكلمات..
يترك وطناً بلا كلمات!

حين تفقد الكلمات معناها، ويشبه الماء السراب
ويزوغ النظر..
تسمع دبيب الخوف يتسلق بصمت الليل،
أسوار مدينتنا: الحقيقة..
يذوب الإمان وتهرب الثقة،
وتحقق "القدرية" فتحاً جديداً في رؤوس البشر..

الشك بجدواها، يربط كلماتنا بسكين صغير يدمي شفاه القارئ ...
ويحيل الإحترام إلى ضحكة سخرية، تجلس عند نهايتها....دمعة!
الشك بجدوى "الصح" يسبب الدوار...فأين تذهب؟
ولا خيار لك إلا بين كلمات فقدت جدواها
وكذب يدعوك بلا كلل لاحترامه؟

الشك بجدوى الكلمات يدفع بالمنشد إلى الصمت
فيخلو المسرح للطبول الناشزة
ويقنع التكرارُ السامعَ بأن العلة...ليست إلا في أذنيه...!
وأن النشاز هو السلم الموسيقي بعينه!
وأخيراً...حين يتسرب إلى رأسك السؤال..
يفتح لك الإنهيار ذراعيه وهو يبتسم...
يستولي القراصنة على الكلمات الجميلة..
وتلبس "الحماقة" و"الإستسلام" و"المأتم" ثياباً أخرى: "صموداً" و"الإرادة" و"العيد الوطني".
ويسمى "بناء القواعد" "إنسحاباً" ويدعى "التهديد" "الصداقة" و "انتهاك السيادة" "استعادة لها".
ويتهم "الرفض" بـ "العمالة" ويقال عن "الخوف" بأنه "صوت العقل" و "الحكم الأجنبي" "ديمقراطية"....و
كيف للرأس أن يمتنع عن الدوار أمام الفلول الزاحفة لجيش"الكلمات المقلوبة"
كيف للكلمات أن تنجو من هذي الأنفال؟
وهل لطفلة حلبجة أن تمنع عن رئتيها الصغيرتين، سموماً تملأ الهواء؟

يفتح لك الإستسلام ذراعيه...
وتدعوك ابتسامته إلى الإعتراف بهزيمتك
ونسيان كل الحقائق والأشياء الجميلة التي حلمت بها..
أيمكن أن يتجمع كل هذا القبح في ابتسامة؟...تتساءل!

لكن قباحتها تنقذك من جديد...
فتستثير شوقك للإنسان، وحلم انتصار الإنسان...
"إنه مصباحنا الوحيد في الشارع المظلم"..
ويسرى في جسدك الشفاء من المرارة..
وتقرأ "فن القتال للمتعبين"..
وفن السير في الطرق الملغومة بالصدمات..
وكيف تنقذ نفسك من الكلمات المقلوبة...
وتحفظ الإتجاه ... وتحضن الأمل، حين لا يتسع المركب لإنقاذ كل شيء...

يزول "الشك بجدوى الكلمات" الصادقة..
وتبصق على جرائد "الناطق الرسمي للكذب"
ويهتف رأسك كبطل "الفراشة": "ما أزال حياً أيها الأوغاد"
الف شكر لك يا قباحة النشاز....أني "ما أزال حياً أيها الأوغاد"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,501,332
- ما شعور رسامي الكاريكاتير في العراق في هذه الفترة؟
- ما سر فتنة الحوار المتمدن؟
- ما بعد المعاهدة-2: عندما تريد شيئاً يمتلكه شخص آخر: هل صداقة ...
- ما بعد المعاهدة 1- إنتصار أعرج وتبييض أموال
- إذن فقد هزمنا.....
- .....والبعض مااجتمعوا.. إلا ليضيع دمه بين القبائل
- البديل الثالث للإتفاقية (2) - لا سحب قوات مع أميركا ولاتمديد ...
- البديل الثالث للإتفاقية - لا سحب قوات مع أميركا ولاتمديد مع ...
- قراءة غير مستعجلة لخطاب المالكي حول -إتفاقية سحب القوات-
- الشعب يستطيع الكلام حتى عندما يحرم الإستفتاء
- أما حان الوقت لننظر بشجاعة إلى الإرهاب في عينيه؟
- إحفظوا هذا النص ليحفظكم، دافعوا عن الدستور ليدافع عنكم
- بعد انهيار سعر النفط، ندعو لإعادة تسعير السفراء العرب
- السؤال هو من أي خطر إيراني بالضبط أحتاج لحماية الجيش الأمريك ...
- أين دستورية فتوى المحكمة الدستورية ؟
- لوكانت الأسماء بفلوس، ماذا كان سيكون أسم المعاهدة؟
- رد معسكر -لا- على معسكر -الصمت- للأعسم
- الخوف من إيران – 1- ضرورة تحديد حجمه وشكله
- زيباري وكروكر ونتائج الإنتخابات – ترقبوا الفضائح وأعدوا بطون ...
- مسعود البارزاني يعيد الحيوية لمناقشات المعاهدة الأمريكية


المزيد.....




- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي
- باريس: احتفالية كبيرة بمناسبة مشاركة سلطنة عُمان كضيف خاص في ...
- غدا الأحد ، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (وكأنه هو) للكاتب ...
- شاهد.. من قصر لصدام في البصرة إلى متحف للحضارات
- بالكرم والضيافة.. الكشف عن تفاصيل تصميم متاجر متحف قطر الوطن ...
- لم يعرضوا من قبل في الخليج... 8 أفلام لأول مرة بالسعودية
- حقيقة ماجرى أمام البرلمان ليلة السبت/ الأحد
- -جرح البوح- لجليلة الجشي..نزيف الكتابة


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صائب خليل - الوطن المصاب بداء الشك بجدوى الكلمات