أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح بدرالدين - نهاية جنرال















المزيد.....

نهاية جنرال


صلاح بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 2492 - 2008 / 12 / 11 - 02:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يطلق سكان بلاد الشام عادة على آخر الولادات في العائلة ذكرا كان أم أنثى تعبير – آخر العنقود – كناية عن توقف تواصل النسل لأسباب عديدة أهمها انعدام حظوظ الانجاب لبلوغ الرجل الأب عمرا لايؤهله لتوفير الأسباب الفيزيولوجية أو انتقال المرأة الأم الى وضع مشابه وقد ينطبق هذا المثل على زعيم التيار الحر اللبناني الذي يحبذ تسميته جنرالا رغم هزيمته في الحرب الذي زار دمشق ليقدم ولاء الطاعة والاعتذار لنظام الاستبداد في ظروف توحي يأنه سيكون آخر العناقيد السورية في الكرمة اللبنانية ارتباطا بواقع حال طبيعة العلاقة السورية – اللبنانية الرسمية منذ بداية عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد وانتهاء بالوريث وما تتسم بالهيمنة والاستغلال والمبنية على قواعد غير متكافئة في ميزان القوى بالضد من مصالح اللبنانيين وسيادة واستقلال بلدهم وقد اتخذت تلك العلاقة منذ البداية من جانب نظام دمشق منحا بعيدا عن أصول وواجبات حسن الجوار والتزامات الأخوة والصداقة وأخلاقيات التعامل الانساني بل رضخت لمنطق الأمن والمخابرات ودوافع ما تتطلبه المصالح التجارية والربح السريع الذي أسس لنوع هابط من خطاب التعامل الفوقي عبر ثقافة التخويف والتهديد وبصورة سرية وشبه علنية وأحيانا استعراضية مع أفراد وليس مع مؤسسات رسمية لبنانية بهدف اثارة الخوف اولا وبث الشكوك وعدم الثقة بين اللبنانيين وتعميق الانقسامات الدينية والمذهبية والسياسية في صفوفهم .
زيارة رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الى دمشق تعد استكمالا للعبة المستمرة منذ عقود في الاستدعاءات والزيارات التي لم تنفطع ولايمكن عزلها عن استراتيجية نظام الأسد ومسار سياسته اللبنانية ولكن من سوء حظ – الجنرال – الضائع فان الفرق شاسع بين مضمون زيارته الأولى وقد تكون الأخيرة ومثيلاتها السابقات لأسباب تاريخية وموضوعية من أهمها :
أولا : كانت الزيارات السابقة تتم في ظل الوجود العسكري السوري في لبنان وبما كان يضفي من مسحة من البهرجة والسطوة وعلائم القوة على النظام ويوحي بترشيحه لتبوؤ مكانة الآمر الناهي وتعيين الرؤساء والوزراء والنواب وهو اليوم فاقد لكل أو معظم هذه الامتيازات – المستوردة – مع عزلة عربية ودولية ملحوظة فهل جاء العماد ليقدم مسرحيته تحت ظل تلك الظروف أمام الناطقة الرئاسية بثينة شعبان مطالبا بالعون أم مانحا له ؟.
ثانيا : علاقات النظام السوري اللبنانية ليست في أفضل حالاتها فعلى الصعيد الرسمي مازالت في مرحلة – الانعاش – وانتظار أن يفي رأس النظام لوعوده أمام الرئيس الفرنسي بخصوص التبادل الدبلوماسي ورسم الحدود ومزارع شبعا وعدم التدخل بشؤون لبنان والأغلبية الحكومية والبرلمانية بقيادة قوى الرابع عشر من آذار ليست في وارد العفو عن جرائمه القديمة والحديثة بحق اللبنانيين ومتمسكة بضرورة الاسراع في عقد المحكمة الدولية بشأن اغتيال الرئيس الحريري وغيره من العمليات وعلاقات دمشق القديمة مع حزب الله تتعرض الى الاهتزازات منذ اغتيال عماد مغنية في العاصمة السورية وتراجع عوامل الثقة بين دمشق وطهران أما الصلات الأخرى مع مجموعات عصبوية مسلحة مثل القومي السوري وغيره فلاتجلب لحكام دمشق سوى الخزي والعار في أوساط الشعب اللبناني بمختلف أطيافه تماما مثل تبعات – فتح الاسلام – تلك المنظمة الارهابية التي خرجت من رحم المخابرات السورية وأجهزة القصر الرئاسي .
ثالثا : الاستقبال الشكلي الحافل للعماد عون بناء على طلبه الساذج كما يبدو ينم عن مدى درجة الضعف الانحداري التي وصل اليها النظام السوري وحتى لو احتسبنا الأمور حسب منطق النظام في الربح والخسارة فان الضيف لايمثل المسيحيين اللبنانيين كما – شبه – لهم بل أن رئيس الجمهورية هو من يمثل شرعيا بحسب الميثاق اللبناني واتفاقية الطائف وموقف الجامعة العربية ولم يكن للعماد شرف الوصول الى ذلك الموقع وعلى صعيد الطائفة المارونية الكريمة التي يمثلها بكركي روحيا فليس العماد الا جزء من المعادلة وواحدا من زعاماتها السياسية الى جانب الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع وغيرهما حيث نال أقل الأصوات على الصعيد الماروني في الانتخابات الفرعية بعد اغتيال الوزير المأسوف على شبابه بيار أمين الجميل واذا كان العماد يعتبر الاستقبال الرسمي دعما له في الانتخابات النيابية القادمة فانه على خطأ كبير حسب كل المؤشرات .
رابعا : واذا كان كل كائن ينضح بما فيه فان نظام الاستبداد في دمشق مستمر في نهجه الانقسامي تجاه الساحة اللبنانية ولا يتعامل معها الا من منطلقات طائفية ومن أجل تعميق الطائفية ليس الا والتشبث بمبدأ المحاصصة حتى في اختيار الزائرين وطرق الاستقبال والخطاب الاعلامي أما الزعم بمناصرة المسيحيين فليس الا ادعاء زائفا والمقياس هو مدى تقبل النظام لحقوق المسيحيين السوريين من سريان وكلدان وآشوريين القومية منها والثقافية والديموقراطية .
خامسا : بعد أن غادرالعماد عون الخيمة الوطنية اللبنانية بتحالفه مع حزب الله وصار يعمل لصالح الطائفية السياسية وسلطة ولاية الفقيه ويهرول تجاه معسكر الممانعة السيء الصيت والطالع لقاء أموال قطرية وايرانية واحتضان سوري بات آخر من يحق له التحدث باسم أي مكون وطني أوتصديقه لشهادة الاعلام السوري على أنه زعيم مسيحيي الشرق هكذا دفعة واحدة ولاندري هل أن العماد على علم بما يجري لمسيحيي العراق في الموصل وبغداد والبصرة وهل قرأ ملف صحيفة – لو فيغارو – بهذا الشأن ؟ وهل يعلم أن نظام دمشق مشارك عبر حلفائه وأتباعه وخلاياه في تقتيلهم وتهجيرهم ومن ثم استقبال بعضهم في المدن السورية على طريقة – أقتل القتيل وامش في جنازته – ولا نعلم مدى صلات العماد بمراكز ومرجعيات مسيحيي الشرق خصوصا مسيحييو كردستان تلك البقعة الوحيدة الآمنة لهم في الشرق الأوسط والمستهدفة من حلفاء العماد ومضيفيه وقد زارهم هناك الشيخ أمين الجميل حيث ينعمون بالحرية والأمان ويتمتعون بحقوقهم القومية والثقافية ويشاركون في حكومة اقليم كردستان وبرلمانه ويساهمون في التنمية الثقافية والاقتصادية والعمرانية وهم القاعدة الثابتة المعطاءة والنموذج المثالي الحر لمسيحيي الشرق .
شطط العماد وتكويعاته لن تغير من المعادلة القائمة شيئا فالشعب السوري وفي المقدمة مواطنونا المسيحييون لم يرحب بالعماد عون الذي ارتدى عباءة نظام الاستبداد الواقف في الجهة المعادية المقابلة لشعبي سوريا ولبنان وكما يعلم العماد فان قضايا الحرية والاستقلال والسيادة والتغيير والخلاص من الهيمنة والاستبداد لاتتجزأ خاصة اذا تعلق بشعبين صديقين جارين متداخلين في الحضارة والمصير ولن يزيد انحراف العماد شعبنا السوري الا احتراما لشعب لبنان وتقديرا لقوى الرابع عشر من آذار وتكريما لشهداء لبنان من أميرهم كمال جنبلاط مرورا بالمئات وانتهاء برفيق الحريري وجورج حاوي وسمير قصير وجبران تويني وبيير الجميل وغيرهم الى آخر القائمة الطويلة .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,595,460
- ظاهرة الحوار المتمدن
- غزوة بومباي
- عندما يستغرب نائب الرئيس
- - ضد العنف .. فلتتحدث المرأة بنفسها -
- - نحو حل ديمقراطي لقضيةالمسيحيين العراقيين -
- هذه هي ثقافتهم
- حدود - التغيير - في عهد أوباما
- القرار العراقي الوطني المستقل هو الحل
- - البيانوني - لايعبر عن مواقفنا في جبهة الخلاص
- أبعاد الفتنة الأصولية في الموصل
- حوار الشركاء في - بغداد - ماله وما عليه
- سوريا لم تعد آمنة في ظل نظام الاستبداد
- دروس من - جنوب افريقيا -
- حشود الشمال - وقاعدة - طرطوس -
- حقيقة الصراع حول فدرالية كردستان
- قضايا الخلاف في المعارضة السورية وسبل الحل
- نظام الأسد ولعبة السباق مع الزمن
- ماذا يعني - الأشغال الشاقة المؤبدة - لخدام
- وجهة نظر حول بعض المهام العاجلة
- هل من مفاجآت في - الوقت الضائع - الأمريكي ؟


المزيد.....




- محمد رمضان -يقود طائرة- في طريقه لمنتدى صناعة الترفيه بالسعو ...
- باريس تدعو الاتحاد الأوربي إلى حظر تصدير الأسلحة لتركيا والس ...
- الجزائر تتخلى عن قاعدة 51/49 لجذب المستثمر الأجنبي
- إسبانيا: المحكمة العليا تصدّر أحكاماً بالسجن بحق 9 زعماء كتا ...
- إسبانيا: المحكمة العليا تصدّر أحكاماً بالسجن بحق 9 زعماء كتا ...
- ما هي أبرز التحديات أمام رئيس تونس الجديد قيس سعيد؟
- تحقيق صحفي: روسيا قصفت 4 مستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة
- المنظمة محظورة بماليزيا.. كوالالمبور تحقق بصلات برلمانييْن ب ...
- -سنحطم عظامكم ونحولها لمسحوق-.. الرئيس الصيني يحذر -قوى- تحا ...
- موقع بريطاني: طحنون بن زايد في مهمة -سرية- بطهران


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح بدرالدين - نهاية جنرال