أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موفق الرفاعي - أقلمة الاتفاقية الأمنية














المزيد.....

أقلمة الاتفاقية الأمنية


موفق الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 2455 - 2008 / 11 / 4 - 00:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يتمكن حتى ضجيج الانتخابات الأمريكية ولا دوي انهيارات أسواق المال العالمية أن يغطيان على اللغط الدائر حول مسودة الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية.
ففي الأسبوع الماضي كانت الاتفاقية الأمنية هي محور اهتمام الحكومة والبرلمان والأحزاب والكتل السياسية في العراق، إضافة إلى الشارع العراقي .
الدول المجاورة للعراق تحديدا والتي تجد نفسها معنية بما يجري في العراق حاضرا ومستقبلا شهدت هي الأخرى جدلا واسعا حول مدى تأثير اعتماد الحكومة العراقية مثل هذه الاتفاقية وكذلك الشعوب العربية التي تختزن ذاكرتها العديد من المعاهدات والاتفاقيات الاستعمارية وتكاد تحفظ أسماءها عن ظهر قلب، مثلما تختزن أيضا الكثير من النضال والمقاومة والممانعة والمواجهة والرفض لتلك المعاهدات والاتفاقيات .
( لن يكون للشعوب العربية ولا حتى لغير العربية أي تأثير في مجرى توقيع الاتفاقية، لأسباب وعوامل عديدة تسببت في انحسار التأثير الجماهيري على صانع القرار العربي، لا مجال لذكرها الآن ) .
الحكومة العراقية في مأزق خلقته مواقف الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في السلطة وليس من خارجها - المعارضة-، والغريب أن تلك المواقف من الاتفاقية ليست متبنيات نابعة من قناعات تلك الأحزاب والكتل، إنما هي غالبا بدفع من دول أو مؤسسات من خارج الحدود العراقية وبخاصة دول الجوار .
( ولا أشير هنا إلى إيران وحدها، إنما هناك دول أخرى تدفع حلفائها في السلطة إلى نفس المواقف ولكن ليس كما تفعل إيران، فهي تعلن ذلك باعتبار أن الإعلان عن موقفها هذا يشكل احد أشكال البروباغندا في صراعها مع الإدارة الأمريكية حول ملفها النووي تستفيد منها داخليا وإقليميا في تثوير الجماهير ضد الولايات المتحدة الأمريكية ) .
الحكومة العراقية ستقبل بحل وسط دون أن تعني الكلمة تغييرات جذرية في بنود الاتفاقية، فرأي الحكومة أن العراق ما زال في حاجة لوجود القوات الأمريكية، ورئيس الحكومة نوري المالكي سيواصل مساعيه الحثيثة من اجل إقناع الدول ذات التأثير في الساحة السياسية العراقية تليين مواقفها عبر إزجائه الوعود والتطمينات بان استمرار وجود القوات الأمريكية لا يهدد وجود حكومات تلك الدول – وهو ما يهم تلك الأنظمة -، بالرغم من أن القوات الأمريكية مؤخرا كشفت ظهر المالكي حين اخترق طيرانها الأجواء السورية وقصف مدنيين على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود العراقية بذريعة استهداف متسللين إرهابيين .
ما يدلل على عمق المأزق الحكومي تلك التصريحات التي يدلي بها المالكي و الناطق الرسمي علي الدباغ وتصاغ بلغة فضفاضة تحتمل تأويلات عدة من اجل إرضاء وطمأنة جميع الأطراف ان الحكومة تتبنى مواقفهم من الاتفاقية أو هي لا تختلف كثيرا معهم حول ما جاء في بنودها موضع الخلاف مع المفاوض الأمريكي، كما جاء في عبارات لرئيس الحكومة نقلتها عنه صحيفة الـ(نيو يورك صن) الأمريكية مثل: "لا هو ولا البرلمان العراقي سيوافقون على أية اتفاقية تخفق في خدمة مصالح البلاد الوطنية" أو مثل: "هذا الحل من شانه أن ينطوي على عرض بحصانة محدودة للقوات الأمريكية" حين كان يتحدث عن إمكانية التوصل إلى حل وسط بين حكومته والإدارة الأمريكية .
وكان أوضح ما في حديثه للصحيفة المذكورة قوله: "الضغوطات تأتي من الشرق والغرب والشمال والجنوب..."، وهو بهذا التصريح يرسم صورة واضحة جلية للأسباب الحقيقية التي تقف وراء معارضة حلفائه في البرلمان وفي الحكومة توقيع الاتفاقية بشكلها المطروح من قبل الإدارة الأمريكية .
يبدو أن الدول والمؤسسات ذات التأثير في الساحة السياسية العراقية نجحت حتى الآن وبالرغم من الإرادة الأمريكية المعاكسة، إلى أقلمة الاتفاقية الأمنية وإخراجها من أيدي المفاوضين العراقيين والأمريكان، ما يوجب على الطرفين التحلي بقدر كبير من الفهم لطبيعة المرحلة والقوى المؤثرة، وان لا يظنوا أن بإمكانهم تجاهل تلك الدول والمؤسسات ذات الامتدادات العقائدية في الساحة العراقية وعلى اختلاف توجهاتها المذهبية .
فإلى أي مدى سيفيد هذا الوضع المفاوض العراقي ليخرج حين التوقيع على الاتفاقية بأقل الخسائر، ولا نتحدث عن الأرباح التي لا مجال للحديث فيها طالما أن الطرف الأقوى هو الولايات المتحدة الأمريكية .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,602,750
- بورصة الانتخابات المحلية المقبلة ورجال الدين
- كامل شياع .. اغتيال الكلمة
- المسؤولون العراقيون.. الخطاب والواقع
- العراق: يد مع المصالح المشتركة واخرى للمصائر المشتركة
- من الرفض المطلق الى القبول.. تبدلات السياسة والسياسيين في ال ...
- حروب الدبلوماسية الامريكية
- المشهد العراقي اليوم...!!
- جند السماء أم جند الأرض!؟
- الظاهرة الحسينية.. انسجام الغاية والوسيلة
- العاصفة التي يخبئها الهدوء
- قانون النفط والغاز..الدوافع والاهداف
- بين واقع الحال وتصريحات المسؤولين
- في انتظار تقرير بتريوس
- الكابوس الفيتنامي وفائض القوة
- البقاء ليس للاصلح
- الحكومة العراقية وخيارات بوش المستحيلة
- كفاية
- الفشل الأمريكي والبحث عن الحلول الساحرة
- حرب المراقد
- هل نحن امام مأزق من نوع جديد؟


المزيد.....




- مصر: المقاول محمد علي يتهم السيسي بالفساد..لماذا؟
- مقاتلة -سو 35- تستعرض مهاراتها في سماء تركيا
- ولادة نادرة لعجل بساق خامسة عند رأسه
- انقاذ رضيع من مبنى حاصرته مياه الفيضانات بإسبانيا
- سفارة الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل تتعرض لـ -تخريب مشين-
- حزب -قلب تونس-: القروي حظي بالثقة ومستعدون للدور الثاني
- بالفيديو... بندقية كلاشينكوف جائزة رجل المباراة للاعب هوكي
- شاهد... أول صور لوزير الطاقة السعودي داخل شركة -أرامكو- بعد ...
- الحكومة الإسرائيلية تصادق على مقترح نتنياهو بشرعنة نقطة استي ...
- لأول مرة… صور المناطق التي قصفتها طائرات -أنصار الله- في أرا ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موفق الرفاعي - أقلمة الاتفاقية الأمنية