أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كريم كطافة - ولايات وبدائل وبلاوي















المزيد.....

ولايات وبدائل وبلاوي


كريم كطافة
الحوار المتمدن-العدد: 2449 - 2008 / 10 / 29 - 02:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كل ما هو أمامي لا يخيفني..!! جملة وضعها صاحب فلم (الرسالة) على لسان (عبد الله غيث). وكان حافز القول في الفلم، هي مشاهدة (حمزة) لعصبة (خالد بن الوليد) وهي تحاول الالتفاف حول الجبل، الذي أُريد له أن يحمي ظهر المسلمين إن هجموا أو انسحبوا. الأمر برمته لم يعد مهماً الآن، إن كان (خالد) قد ألتف أو لم يلتف. الواقعة قديمة جداً. لكن، ما ظل يرن في رأسي، هو القول-الجوهرة الحامل لدلالات ورسائل لا تكف عن التوالد والانتشار لتغطي مساحات كبيرة من شؤون حياتنا. نعم، الذي أمامك لا يخيفك وإن كان أسداً غضنفر، بينما الحذر كل الحذر من الذي يأتي من الخلف حتى وإن كان ضبعاً مضبوعاً لا يهش ولا ينش. الذي أمامك هو المرئي، المعلن عنه، المفصح عن نواياه بينما الذي خلفك هو الملثم، المضمر، المتربص، موطن النوايا غير الواضحة.. لكل هذه الأسباب سيكون من السهل عليك التعامل مع الأول بينما من الصعب التعامل مع الثاني..
أحاول الآن ووفق هذا المنظور الصراعي بين الشفافية واللثام، أن أحدد موقفي من اللغط الصاعد والنازل هذه الأيام حول الاتفاقية العراقية- الأمريكية. الاتفاقية التي تم الإعلان عنها والإفصاح عن بنودها على الرأي العام بكل الوسائل المتاحة ومنذ بدايات التفاوض قبل أكثر من سنة باتفاق (إعلان النوايا) بين السيدين (المالكي) و(بوش).
بالنسبة لي، لم يعد هناك شيء أجهله مما أراده المفاوض العراقي وما أراده المفاوض الأمريكي، خصوصاً وأننا الآن في عالم لا يمكن أن تبقى فيه الأشياء بسرية تامة.. حتى أسرار المخابرات الأكثر سرية يجري تسريبها والخوض بها. الواضح لي الآن؛ أن مضمون المطب التفاوضي الأخير؛ يدور حول فقرتين من أحد بنود (الولاية) أو لنقل السيادة بالمصطلحات الحديثة. تلك هما، سيادة أمريكا على جيشها وموجوداته على الأرض العراقية بما فيه الولاية القضائية على جرائم مفترضة قد ترتكب خارج المعسكرات وسيادتها على البريد الداخل والخارج من وإلى هذا الجيش. والمفاوض العراقي ما زال يفاوض على أن الأرض عراقية والضحايا المفترضين من شعبنا، بالتالي هو يطالب بالولاية القضائية على تلك الجرائم المفترضة و(المتعمدة) التي ستحدث خارج معسكرات الأمريكيين.
وكل ما يتعلق بسيادة الدولة العراقية (الوليدة) على البلد وموجوداته، جرى حسمها لصالح المفاوض العراقي. ناهيك عن التزامات واضحة، التزم بها الطرف الأمريكي فيما يخص، العمل والمساعدة على إلغاء ديون البلد والتعويضات والخروج من الوصاية الدولية على أمواله باعتباره كان (بلداً مارقاً)، باختصار كل وديعة البعث المشؤومة. إضافة إلى تلك البنود الاقتصادية المهمة للنهوض بالبلد، الخاصة بالاستثمار وإعادة إعمار البنى التحتية لصناعة النفط وبقية موارد البلد. كذلك جرى الاتفاق على رؤية الحكومة العراقية للأفق الزمني لخروج آخر جندي أمريكي من العراق والذي حددته بنهاية سنة 2011، يبدأ بالانسحاب من ما تبقى من مدن عراقية إلى قواعد داخلية وينتهي بالخروج الكامل. وهو الأفق الزمي الذي تعتقد الحكومة العراقية أن أجهزتها المختلفة ستكون فيه قادرة وبدون مساعدة على حماية الشعب العراقي من الداخل ومن الخارج. أكثر من هذا تضمنت الاتفاقية عدم استخدام أرض العراق منطلقاً للهجوم على الجوار أو غير الجوار، وهذه لعمري سابقة في اتفاقيات أمريكا مع العالم. هل نسينا أن احتلال العراق قد تم بالكامل من ثلاث قواعد مجاورة؛ قاعدة (السيلية) القطرية والقاعدة الكويتية.. وقاعدة ثالثة غير معلن عنها في الأردن..!؟ رغم ذاك أن أحداً لم يبز هذه الدول في سيادتها.
ثم أليس هكذا اتفاقية هي ما تتمناه أكثر الدول الشبيهة بوضع العراق، على الأقل ستنشغل الدولة بتنمية البلد وانتشاله من الركام بعيداً عن غزوات داحس والغبراء..!! إذن، لماذا كل هذا اللغط (السيادي) المتكاثر من حولنا هذه الأيام.. ولماذا تبدو الأمور وكأن التفاوض قد وصل إلى جدار أصم.. ولماذا الجميع يصمتون صمت القبور ولا يخوضون بشؤون وشجون البدائل المطروحة واقعياً وليس تلك القادمة من نصوص العقائد وقوالت الايديولوجيا الجاهزة.. لماذا يعتقدون أن أمريكا ستوافق على طلب الحكومة العراقية لمجلس الأمن بتمديد بقاء قواتها سنة أخرى أو ستة أشهر (كرمان) شوارب السياديين ليتدبروا أمر شواربهم.. لماذا لا يكون الموقف المرتقب (فيتو) أمريكي هذه المرة وليس روسي كما هو متوقع..؟ عندها نكون قد نزلنا عن الجبل..!! وعلى الحكومة العراقية أن تتدبر أمرها بنفسها مع فصائل الإجرام السلفي-البعثي المستورد منها والوطني ومع الكتلة الصدرية بصدرها الوطني وظهيرها الإيراني وسوف لن يكون بوسع الجيش الأمريكي التدخل بلا غطاء قانوني.. عندها ستتفتت حكومة المحاصصة وتتوزع أشلاءها على الفرقاء.. وهذا هو بالضبط ما تريد الوصول إليه كل فصائل الإجرام السلفي-البعثي وهو هدف الكتلة الصدرية المجاهدة وهدف إيران وكل الجوار بحكامه وفقهائه.. لكن أليس كل هؤلاء هم من أشعلوا فتيل الجحيم العراقي سنة 2006، السنة التي على الأجيال القادمة من العراقيين أن تجعل منها عاشوراء بديلة لعاشوراء التاريخية، ناقوساً يذكر أخلافهم بمعنى جنون الدين والمذهب والطائفة والعشيرة.. ماذا سيكون مصير البلد أيها السادة السياديين الفقهاء فيما لو نزلنا عن الجبل وأهملنا نوايا السيد الملثم (ابن الوليد) الإيراني المتربص بنا من الخلف..؟ الذي سيحدث ووفق أكثر المحللين تفاؤلاً من داخل الحكومة العراقية ومن خارجها هو الجحيم ولا شيء غير الجحيم.. لأن أجهزتنا العسكرية والأمنية أيها السادة لم تزل في طور تهجي مفردات الحرفية والمهنية وهي لا تملك حتى غطاء جوي لحراسة البلد ومفارم اللحم البشري المفخخ منها وغير المفخخ ما زالت تُنتَج وتُرسل عبر الحدود. والجحيم الذي مر بالبلد طيلة سنة 2006 سيقيم هذه المرة على أرضنا. عنده سنقزم أهدافنا وأحلامنا إلى مجرد نموذج يشبه (الصومال).. وقد لا نصل هذا النموذج حتى..!! ستطول حروب حكيمستان وصدرستان وأنبارستان وقاعدستان وكردستان وطركاعستان وكل بلاوي ستان والجميع سيرفع المصاحف على أسنة الرماح.. ستُهرس المزيد من لحومنا وأحلامنا باسم الله وملائكته.. وسترعى دول الجوار البعيد والقريب تلك الحروب كما ترعى شركات الإعلان قنوات التلفزيون.. وستهلل كل أنظمة الاستبداد؛ أنها انتصرت أخيراً بحرماننا من بناء نظام حكم وإدارة مختلف ومفارق عن أنظمتهم العتيدة.. أهذا ما تسعون إليه..!!؟ فيا لبؤس ما تسعون وما تجنون.. ويا لبؤس العراقيين فيما لو جبنوا وانصاعوا لكم..!!!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,838,546
- باسم الله الرحمن الرحيم.. لماذا!!؟
- إلى السيد فؤاد النمري.. مع التحية
- شيخ ياباني.. شيخ تايواني..!!!
- فئران الدين إلى أين..!!؟
- دراجة السيد رامسفيلد..!! (*)
- إعادة تحوير أمخاخ النساء
- قبر لكل صحفي..!!!
- الحاجوز
- العراق بين ظهر النص وصدره..!!؟
- من اللثام إلى الشفافية
- محنتنا مع سارق الأكفان وولده
- أخيراً.. أحدهم قد خجل
- بيروكوست وحكايات صدام حسين
- فاقد الشيء لن يدافع عنه..!!؟
- كرة الدين في ملاعب المسلمين..!!؟
- إلى قناة -الشرقية- حصرياً..!!؟
- عن حكمة إله الدماء...!!؟
- لا تزعجوهم.. أنهم يتحاصصون
- تحولات العالس والمعلوس ..!!؟
- ماذا يحدث في سومرستان وأنباريا!!؟


المزيد.....




- كيف يتنقل زوار هذه الغابة بين المنازل فوق الأشجار؟
- سوق عيد الميلاد يعيد فتح أبوابه في مدينة ستراسبورغ الفرنسية ...
- السعودية ترحب باتفاق السويد: على الحوثي تغليب مصلحة اليمنيين ...
- مظاهرات في الأردن تنديدا بغلاء الأسعار والمغردون يشكون: هلكن ...
- المدرب العصبي يسعى لهزيمة يوفنتوس ويهاجم الحكام
- خمسة نجوم عرب بقائمة الكاف النهائية لأحسن لاعب أفريقي
- عادات زواج غريبة في إيران.. ضرب بالوسادة ومقصات وسكر نبات
- وزير الصحة : المغرب يبذل مجهودات كبرى لتحقيق أهداف التنمية ا ...
- وزير الصحة يتباحث في نيودلهي مع نظرائه الأفارقة حول التعاون ...
- منتدى النقاش الموضوعاتي حول سياسة التصنيع بالمغرب الحصيلة وا ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كريم كطافة - ولايات وبدائل وبلاوي