أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ييلماز جاويد - بِناءُ الوحدةِ الوطنية














المزيد.....

بِناءُ الوحدةِ الوطنية


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 2446 - 2008 / 10 / 26 - 09:57
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يُقال أن الذي لم يستعمل الملعقة في الأكل ، يضعها في أذنه بدلاً من فمه .

حملةٌ عسكرية عاتية سُمّيت بخطة تطهير الموصل طُبقت قبل أشهر ، سبقتها ورافقتها وتبعتها حملةٌ إعلامية صمّت الآذان معلنة بعد إنتهائها ب ( إنتصار ) قد تحقّق وأن الإرهاب قد ولّى عن الموصل بدون رجعة ، وأن أهل الموصل قد صاروا في أمان وسلام . بعد الحملة العسكرية تُركت الموصل بدون حماية ، وحصل الفراغ الذي يُحفّزٌ كل طامع في إستغلاله ليشغل الفراغ ويكون الآمر الناهي فيها . المحافظ يستنجد ولا من مجيب . الحملة العسكرية في ديالى شردت الإرهابيين فوجدوا الفراغ في الموصل خير مكان لملاذهم . القوى المحلية من ميلشيات منظمة أو عصابات إستغلّت الفراغ وحاولت إثبات وجودها ، والبسطاء من الناس يُسحقون والحكومة في أذنها وقرٌ لا تسمع ولا ترى أو تتحرّك .

هكذا ، وفي هذا الجو الذي تهيأ من جراء جهل الحكومة بتوازن القوى في كلّ بقعة من الأرض ، صارت المجزرة تجاه المسيحيين في الموصل .

لم يكن المسيحيون مستهدفين بسبب دعوات بعض تنظيماتهم بالحكم الذاتي أو غيره من الحقوق ، بل أن المسيحيين قد إستهدفوا لأن العملية تفتح الكوة الأكبر لتدخل الجهات الخارجية في الشأن العراقي ، وتقدمُ البرهان العملي الواضح لضرورة بقاء قوات الإحتلال لحماية المواطنين عامة والمسيحيين خاصّة ، وعلى الخصوص تقديم المبررات للرأي العام الأمريكي عن مسؤولية الولايات المتحدة في الدفاع عن وجود المسيحيين وحقوقهم في بلد كالعراق الذي يُحكم من قبل مسلمين راديكاليين .

خمسُ سنوات عجاف ٌ ، خطّان متوازيان من النشاط لكنهما يخدمان نفس الغرض . خطّ رسمي ( حضاري ) بإجراء ( إنتخابات نزيهة ) رتبت إستحقاقات لجهات ليست لها جذور في النضال السياسي الوطني ، ظهرت إلى السطح فجأة وبدون أجندات واضحة ، تتصارعُ مكوناتها في إطار الطائفية والعنصرية من جهة وتتوافق فيما بينها على ما لا يخدم الشعب من قريب أو بعيد إن لم يكن يسلب حقوقاً كان الشعب قد إكتسبها من قبل . وخطّ آخر إتخذ العنف وسيلة ، فمن عصابات الإرهاب إلى الميليشيات المحسوبة على الأحزاب والتيارات السياسية المتعددة إلى إرهاب الدولة الذي تمارسه قوات مسلحة حكومية بإتجاهات مختلفة حسب إنتمائها إلى هذا الوزير أو ذاك .

العنفُ ، وبصورة رئيسية يستهدف عمداً أو يحقق بدون قصد الشعار الذي أعلنه الطاغية صدام حسين أن ( سوف نسلّم العراق إلى المستعمرين خالياً فارغاً ) . لم يقل الطاغية أننا لا نسلّم العراق للمستعمر ، بل قال نسلّمه ولكن خالياً وفارغاً . وقد وفى بوعده بتسليم العراق كخطوة أولى . والخطوات التالية موكولة إلى من هم أهل لتنفيذها ، ألا وهي تفريغ العراق ؛ بدأت بتحطيم البنية التحتية ، وإيقاف عمليات إعادة البناء ، وإلغاء حق مساواة المرأة بالرجل و بذلك تمّ تعطيل نصف المجتمع . عمل النحر والذبح والقتل والإغتصاب والسلب والنهب عمله في جميع مكونات الشعب لإعادة الرعب إلى النفوس بعد أن تخلّصت منه في يوم 9/4/2003 . تطور الإرهاب إلى مكافحة النساء في ملبسهنّ و حجابهنّ ، والتجار في نوع بضاعة تجارتهم ، كمتاجر بيع الخمور ، بحجج الأعراف الدينية ، ثم تحوّل إلى العلماء والأطباء والمهندسين لفرض الهجرة القسرية عليهم . وما عمليات فرض أتاوة الفصل على الأطباء في كربلاء بسبب موت مريض يعالجونه إلاّ جزءٌ من هذه . ثمّ مرحلة إرهاب الأقليات من التركمان والأكراد الفيليين والصابئة المندائيين والشبك والأزدية والمسيحيين . وقد سبقها كلّها صدور تصريح في نقد قانون إدارة الدولة المؤقت بأنه يسمح لليهود العراقيين المهجّرين من العودة إلى العراق .

إنهُ مخطط رهيبٌ ، شُخّصت لتنفيذه أدوات متناقضة في ظاهرها متناغمة في النتائج التي تؤولُ إليها أعمالها . إن وجود حكومة هزيلة ، كالتي لدينا ، قاصرة عن عن إيجاد حلّ لمعاناة الشعب ، جاهلة في العمل الذي تقوم به ، إذ تطغى سلبيات عملها على إيجابياته ، وهي محسوبة على الشعب بأنها حكومة ( من أبناء العراق ) . إنّ مثل هذه الحكومة ووجودها هو السبب الحقيقي لعدم إلتئام وحدة الصف الوطني ، إذ بدونها يكون الشعب مواجهاً للإحتلال مباشرة ، دون حجاب حاجز خدّاع بينه وبين الإحتلال . إذ بدون هذه الحكومة يتوحّد الشعبُ وتتحدد مهمته المركزية الرئيسية في إزاحة الإحتلال وتحقيق السيادة والحرية .

بكلمات شعبية صريحة وبدون رتوش وبصوت الشعب العراقي الأبي ، نخاطبك أيها المالكي ، يا مَن إدعيت الكثير وعملت الكثير غير المؤدي لنتيجة بل إلى خراب وخراب لجهلك وعدم معرفتك الأكل بالملعقة ، نقول لك ( يا عمّي ، يا أغاتي إستقيل وأعِد الأمانة التي إئتمنوك عليها إلى المحتل ، وأتركنا نتعامل مع الإحتلال مباشرة ، فنحن كفلاء بأنفسنا ولنا الثقة في دحره ، ولطالما كنا أخوة متحابين في حياتنا سوية ، صلبين في النضال ضد الإستعمار . نحنُ قادرون على ذلك والتاريخُ يشهدُ لنا ) .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,318,998,203
- الإنتقائيةُ في الدينِ كُفرٌ
- الهويّة والإرادة المستقلّة
- الماضي والحداثة
- في الليلة الظلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
- التوافُق وما أدراكَ ما التوافُق
- عَجَبي منَ المشعوذين
- جليسٌ طائفي
- نحنُ المخرّبون .. دونَ أن نَدري
- لعنةُ الفُرقة
- ما العمل ؟
- ما نوافق .... ها ها ها ...
- الرّجولة الحقّة
- عودةٌ لِبدء
- لَعِبٌ جَديد
- وَما أدراكَ ما الكذب
- الأمَميّةُ هي الحلّ
- مَن يَخدمُ مَن ؟؟؟
- سمكُ الجرّيّ ومؤتمرُ القمّة
- بيانُ محكمة رسل
- الهَوَسُ


المزيد.....




- القضاء الفرنسي يصدر الخميس حكمه على شقيق محمد مراح منفذ هجما ...
- -القمر الوردي- يطل على الأرض في -الجمعة العظيمة-
- شاهد: اللحظات الأولى لزلزال تايوان من داخل إحدى غرف الأخبار ...
- الرئيس الإندونيسي يعلن فوزه في انتخابات الرئاسة
- شاهد.. دب قطبي يفاجئ سكان قرية روسية بعيدة عن موطنه المعتاد ...
- 5 معالم تاريخية فقدها العالم
- تمرير صفقة القرن -لن يكون سهلا- رغم تصريحات كوشنر
- عمر البشير في مقره الجديد بسجن كوبر البريطاني
- 9 مسلمين ضمن شخصيات "تايم" الأكثر تأثيراً عام 2019 ...
- شاهد: اللحظات الأولى لزلزال تايوان من داخل إحدى غرف الأخبار ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ييلماز جاويد - بِناءُ الوحدةِ الوطنية