أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دياري صالح مجيد - نظام الأمن الجماعي في القوقاز... بين الفكرة والتطبيق















المزيد.....

نظام الأمن الجماعي في القوقاز... بين الفكرة والتطبيق


دياري صالح مجيد

الحوار المتمدن-العدد: 2426 - 2008 / 10 / 6 - 05:57
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


اتسمت دولة جورجيا بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتي في عام 1991 بعدم وجود رؤية واضحة لدى صنّاع القرار السياسي فيها لطبيعة التوجهات والترتيبات الأمنية التي يمكن لها أن تضمن مصالح بلادهم بعيداً عن التأثير الروسي والمخاوف من عودة الهيمنة الروسية عليهم مجدداً.
وقد جاء ذلك الاضطراب مواكباً للتحولات التي طرأت على طبيعة النظام الدولي وتحوله في ذلك الحين من نظام ثنائي القطبية إلى نظام أحادي القطبية، بدا في بدايته أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الاستفراد بشؤون العالم وإدارته وفقاً لما يحقق طموحاتها دون أي مواجهة تذكر من قوى دولية أخرى.
لذلك نجد أن جورجيا في ذلك الحين قد اضطربت فيها رؤى السياسيين والمفكرين فكان هنالك فئة لاتزال تحن إلى أمجاد الماضي السوفيتي وتميل إلى وريثه الشرعي روسيا وترى بأن الاتحاد السوفيتي لم يسقط كأديولوجيا بقدر ماتقزم جغرافياً فحسب، في حين كانت هنالك فئة أخرى اكتوت بنيران الإهمال السوفيتي طوال عدة عقود من الزمن كلدول جنوب القوقاز ومنها جورجيا، لذا كانت هذه الفئة ترى في روسيا عدواً لابد من تجنب الوقوع في شركه والتوجه بشكل أكبر نحو الغرب وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية عبر اعتناق مبادئها الجديدة من خلال الديمقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق، لذا كانت جورجيا توصف في حينها شأنها شأن بقية دول القوقاز بكونها دولة غير مستقرة على هوية سياسية محددة.
لقد جاء ذلك الاضطراب متزامناً حتى مع وجود مثيل له داخل روسيا نفسها فكان هنالك اتجاه متزايد نحو أولئك الذين يعرفون بدعاة الغربنة Westernization الذين كان يقودهم في ذلك الحين رئيس الوزراء السابق فيكتور شيرنو مردين، ويدعون إلى مزيد من الانفتاح على الغرب والتعاون مع شركائه ومؤسساته المالية، وهو الأمر الذي كان محرماً تقريباً في عهد الاتحاد السوفيتي. أمام وجود تيار آخر هو تيار المتشددين الذين كان يمثلهم بشكل أو بآخر العضو السابق في المؤسسة السياسية السوفيتية يفجيني بريماكوف ويدعون إلى ضرورة إعادة إحياء أمجاد الاتحاد السوفيتي وبالذات في المناطق التي سميت بالخارج القريب The Near Abroad والتي شكلت فيها دول القوقاز محوراً أساسياً لكونها كانت ضمن مايعرف بالمجال الحيوي السوفيتي.
إزاء آراء هذه النخبة التي بدا من خلال حرب القوقاز الأخيرة انها كانت تنمي جذورها في أوساط السياسة الروسية وتجد لها من يناصرها خاصةً مع وجود قيادي سوفيتي مهم مثل بوتين الذي لم يبدِ ظاهرياً تأييداً لتلك الأفكار في حينها وبدا انه على العكس تماماً أكثر تمسكاً بها من أي شخص آخر في روسيا، تصاعدت حدة مخاوف الجورجيين من احتمال عودة الشبح السوفيتي ليخيم على حياة تلك الشعوب.
هنا بدأت تتصاعد الأصوات في القوقاز (إقليم جنوب القوقاز) داعيةً إلى إنشاء نظام أمني إقليمي يضمن لهم الحماية من طموحات روسيا وتنافسها المحموم مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل السيطرة على الإقليم ذي الأهمية الجيوبولتيكية الكبيرة في الفكر الاستراتيجي لكلا تلك القوتين.
فكرة النظام الأمني تلك التي تقوم على أساس وجود دولة قائدة في الإقليم تتولى زعامته، اصطدمت بقضية عدم وجود مثل تلك القوة من وجهة نظر الإمكانيات الاقتصادية والعسكرية والأمنية التي تتيح إعطاء الثقل الجيوبولتيكي لها على حساب الدول الأخرى خاصة وان دول الإقليم لم تكن تقيم علاقات حسنة فيما بينها فكانت هنالك مناسبات عديدة لاشتعال نيران الحروب كالتي حصلت في ناجورنو كاراباخ مابين الأرمن والأذريين أو بسبب سوء الأوضاع الداخلية في معظمها كما هو الحال مع جورجيا.
برزت على أنقاض تلك الفكرة فكرة نظام الدفاع الأمني الجماعي لدول الإقليم وكان من المفترض أن تقوم تلك الفكرة على أساس وجود عدو مشترك يجمع بين هذه الدول والذي يفترض أن يكون في هذه الحالة روسيا. إلا ان هذا النظام هو الآخر شهد العديد من العقبات في طريق تحقيقه فروسيا التي كان من المفترض تصويرها وتفخيم هذا التصور من قبل الغرب وبالذات أمريكا، على انها هذا العدو المفترض، لم يكن كذلك لدى صنّاع القرار السياسي في دولة أرمينيا التي تقيم، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وحتى وقتنا الحاضر، علاقات ستراتيجية متينة مع روسيا، إضافة إلى أن روسيا حاولت عبر النظرة الواقعية الحذرة لصناع القرار فيها أن تعزز علاقاتها مع أذربيجان ومن خلال العديد من المجالات والمحاور الدبلوماسية والتجارية والعسكرية وغيرها. الأمر الذي أدى إلى تراجع فكرة هذا النظام الأمني.
اليوم تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وبشكل حثيث إلى إقامة طوق أمني يضرب على روسيا للحيلولة دون إمكانية بروز دور مؤثر لها في مجال السياسة الدولية، لذا تحاول أن تعيد إحياء فكرة الأمن الدفاعي الجماعي تلك و ذلك عن طريق برنامج المشاركة من أجل السلام الذي يعد أحد برامج حلف الناتو، حيث التحقت كلاً من جورجيا وأذربيجان به خاصةً في ضوء الحوافز التي وفرتها أمريكا لكليهما وفي ضوء التهديدات التي صورتها لها من أن لا إيران ولا روسيا سنترك هذا الإقليم ودوله دون أن تجد لها موطئ قدم فيه، لذا ترى انه لابد من تحقيق هذا النظام للحيلولة دون أن تتحقق تلك القوى طموحاتها. وقد يكون ذلك جزء من خطة ستراتيجية شاملة للأمن في مجمل أوراسيا دعا أكثر من مفكر أمريكي مختص في الجيوبولتيك إلى تطبيقها ومنهم على سبيل المثال المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي في كتابه الشهير رقعة الشطرنج الكبرى حيث قال "من الضروري أن تصوغ الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحاضر وتنفذ مستقبلاً جيوستراتيجيا متكاملة وشاملة وطويلة الأمد لعموم أوراسيا"، بهدف الإبقاء على أمريكا قوة عظمى وعدم إمكانية بزوغ أي دور لقوة أخرى تنافسها على النفط والمواقع الجيوستراتيجية كما هو الحال في القوقاز.
لكن هل أمن القوقاز بهذه الطريقة أمرٌ جيد؟، اعتقد من وجهة نظر جيوبولتيكية متواضعة ان هذا النوع من الأمن سيفضي إلى المزيد من التوترات في الإقليم وبالذات في جورجيا ذات الموقع الجغرافي المميز فيه. لذا فإن شعوب وساسة تلك الدول بأمس الحاجة إلى النظر بجدية لنظام آخر للأمن كما هو الحال مثلاً مع نظام الاتحاد الأوربي الذي تم فيه تغليب توازن المصالح على حساب توازن القوى وهو ماقاد إلى دور مشارك لجميع القوى في إحياء أوربا وكذلك في تراجع حدة الخلافات الاقتصادية أو العرقية فيما بين دول الاتحاد أو داخل كل دولة من دوله فالمصلحة تأتي قبل كل شيء، فهل ستتعض دول القوقاز من ذلك أم انها ستسير في طريق نظام أمني غير مستقر مستقبلاً؟.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,804,756
- العلاقات الجورجية - الأبخازية
- خط الأنابيب باكو-جيهان وحرب القوقاز
- القواعد العسكرية وحرب القوقاز
- الإصلاح السياسي والمجتمع المدني...هل من دور حقيقي ؟
- السلب والنهب... ثقافة السلطة أم الشعب؟
- الطريق إلى صراع الحضارات
- مثال لمعاناة عراقية مع مرض السرطان
- الفن والحد من التطرف الديني
- شر البلاء ان تكون فقيرا ضعيفا
- الخطاب الديني والإرهاب
- ارهاب الثقافة في العراق
- العراقيون هل هم بحاجة الى دكتاتور جديد؟
- في رثاء اصدقائي الشهداء


المزيد.....




- أحد أفضل الأشياء التي تقدمها لطفلك.. نصائح حول نوم الأطفال
- ما هي المشاكل المحتملة لتكيسات المبيض؟
- عريقات لـCNN: -خدعة القرن- تدمر طريق السلام.. وما يفعله ترام ...
- ارتفاع قتلى كورونا بالصين إلى 80 ورئيس الوزراء يزور بؤرة الف ...
- مجلة أمريكية تقيم الفعالية القتالية لـ -مي-24-
- روسيا ترسل الفوج الثاني من -إس-400- إلى الصين
- -قاذف بنات نجران-...هاشتاغ يثيرغضبا في السعودية
- رضيع يعاني من -فيروس- يرافقه مدى الحياة بسبب قبلة... صور
- طائرة ركاب إيرانية تخرج عن المدرج أثناء هبوطها في مطار ماهشه ...
- فيروس كورونا الجديد يضيع -فرصة- على العشاق في الصين تتكرر كل ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دياري صالح مجيد - نظام الأمن الجماعي في القوقاز... بين الفكرة والتطبيق