أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - اللاجئون وثمن «الدولة»














المزيد.....

اللاجئون وثمن «الدولة»


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 2412 - 2008 / 9 / 22 - 02:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


في مداخلة أمام الخارجية والدفاع في الكنيست (15/9)، أعرب أولمرت عن استعداد تل أبيب لإبداء الأسف إزاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين جراء تهجيرهم عقب قيام دولة إسرائيل.
كان من الممكن لهذا الكلام أن يجعل من أولمرت دريئة لسهام نقد عاصف، وهو المنصرف قريبا، لولا أن مستمعيه من عتاولة اليمين الصهيوني اعتبروا أن حديثه هذا مجرد رجع صدى لما كان قاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية (12/9) وطالب فيها إسرائيل بالاعتراف بالمسؤولية عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. طبعا الفرق واضح ما بين أن تبدي تل أبيب أسفها إزاء معاناة (وليس مأساة أو مشكلة) اللاجئين، وبين الاعتراف بالمسؤولية السياسية والأخلاقية عن مأساتهم وما نجم وينجم عن هذه المأساة.
لكن الذي «برّد» قلوب مستمعي أولمرت وأصم آذانهم أن أسفه هذا يأتي في ظل مناخات يتم التداول فيها بحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين خارج الحل الفعلي وهو عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم التي يكفلها لهم القرار الدولي 194.
الذي أثار قلق الفلسطينيين (شعبيا وسياسيا) هو ما ورد على لسان الرئيس أبو مازن مخاطبا مراسل «هآرتس» بالقول «نحن نفهم أننا إذا طالبناكم بعودة كل الـ 5 ملايين (لاجئ فلسطيني وعلى كل حال فهم يفوقون الستة ملايين) إلى إسرائيل فإنها ستتحطم، ولكن يجب أن نتحدث عن حل وسط ولنرى على أية أعداد يمكنكم أن توافقوا».
ويرسم الرئيس أبو مازن سيناريو ثلاثي المشاهد لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين:
الأول: عدد " معفول " من اللاجئين توافق إسرائيل على عودتهم.
الثاني: «اللاجئون الذين لا يعودون إلى إسرائيل يمكنهم أن يعودوا إلى فلسطين». المقصود «الدولة» الفلسطينية التي يقطن فيها نحو 800 ألف لاجئ فلسطيني منذ العام 1948.
الثالث: التعويض للاجئين الذين يقررون البقاء في أماكن لجوئهم.
يبدو الأمر كمشهد «سريالي» تداخلت مكوناته إلى حد الالتباس. ففي إطار قناعتنا ننظر إلى المفاوضات باعتبارها وسيلة من وسائل العمل الوطني الفلسطيني، مهمة المفاوض فيها البحث في آليات تجسيد الحقوق الوطنية مستعينا بكل مصادر القوة الوطنية المتوافرة. ومن المفهوم لدينا أن يسعى المفاوض الإسرائيلي إلى عرقلة ذلك وطرح آليات لإجهاض هذه الحقوق وتقزيمها أو مقايضة أحدها بالآخر. لكننا غير معنيين كفلسطينيين بالتطوع والخوض في سيناريوهات تفكك الركن الأساس في القضية الفلسطينية، ونقصد اللاجئين الفلسطينيين.
وعندما طرح البرنامج الوطني الفلسطيني الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الـ 67 وعاصمتها القدس، ربط هذا الهدف بضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها في العام 1948، وهذه ليست مجرد عبارة تم النص عليها بل هي ركن أساسي من أجل تكريس وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وهي حقوق متكاملة لا يجوز إنهاض حق وتظهيره على حساب آخر. ومن غير هذا الربط يصبح هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة حلقة مقطوعة من سلسلة مفترضة من الكفاح الوطني تؤدي إلى تصفية عناصر النكبة الفلسطينية وحل القضية الفلسطينية حلا نهائيا، وإعادة الشعب الفلسطيني إلى سكة تطوره الاجتماعي والسياسي التي اقتلع عنها بالقوة.
لقد فهمت الدولة العبرية هذه المعادلة على نحو جيد، وسعت ومنذ أوسلو 93 إلى حث المفاوض الفلسطيني للاعتراف بأن هدف إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع هو «الهدف الأعلى». وبالتالي لا «مشكلة» فيما إذا انخفض هذا السقف قليلا في سياق المفاوضات لأن الأمر يتطلب «شجاعة وتنازلات مؤلمة من الطرفين». وهي ومن هذا المنطلق تقترح حسم نسبة مئوية من مساحة الضفة وضم الكتل الاستيطانية طالما أن «الهدف الأعلى لم يمس هذا المبدأ». وإذا كانت قضية كبرى بحجم قضية اللاجئين الفلسطينيين خاضعة للتفكيك فكيف سيكون مستقبل المفاوضات حول القدس، المياه، الحدود، والأمن..
والمستهجن في الأمر أن بعض الخطاب الفلسطيني يتطوع في إعطاء تفسيرات ضارة للقرار الدولي 194 الذي تنص الفقرة الحادية عشر منه على:
«وجوب السماح بالعودة، في أسرع وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذي يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر». وعند الحديث عن الإصابة بالضرر وتعويضها فإن هذا ينطبق على جميع اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا ستة عقود من النكبة سواء عادوا أم لم يتمكنوا بعد.
ولا يجوز هنا إعلاء مكانة الرفض السياسي الإسرائيلي لعودة اللاجئين إلى مستوى نص القرار الشرعي الدولي الذي تحدث عن وجوب السماح بعودتهم. وعندما نتحدث هنا عن أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني خارج ديارهم وممتلكاتهم، فإن كلام أولمرت عن السماح بعودة عشرين ألفا منهم على مدار عشر سنوات لا يرقى حتى إلى مستوى الهرطقة السياسية.
ولا نعرف هنا ماهية العلة التي اجتاحت أنماط عدة من التفكير السياسي الفلسطيني حتى يضعونا في سباق مع الزمن لمراكمة جوانب الضعف والتراجع أمام شروط الاحتلال. فالحديث عن «حل وسط» بخصوص قضية اللاجئين خروج عبثي عن الواقع السياسي، فهذه القضية معاناة فلسطينية ولا يوجد منتصف مسافة بين اللاجئين وبين من طردوهم حتى يتم الاجتهاد بضرورة الالتقاء بهم في منتصف الطريق. ولا نعرف ما هو سبب الخروج عن دائرة الحذر المعتاد فلسطينيا في التعامل مع القضايا الفلسطينية الحساسة مثل قضية اللاجئين، في ظرف شهدت الحالة الفلسطينية اقتتالا في الصراع على سلطة وهمية، فما الذي نتوقع حدوثه عندما توضع قضية بحجم قضية اللاجئين في إطار الاعتبارات الإسرائيلية؟.
من نافل القول إن اللاجئين الفلسطينيين كانوا عماد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ووقود نضالاتها طيلة عقود عدة وليس من اللائق أن يكافئوا (وهم لا يطلبون) بأن يدفع بهم ثمنا لدويلة فلسطينية مجزأة وغير قابلة للحياة بحسب شروط «القابلة» التي تشرف على ولادتها







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,012,412
- وليم نصار .. الموسيقار والمناضل
- عندما أرغموا واشنطن على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية
- عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم
- قراءة في التعديلات التي وقعت على مشروع برنامج الحكومة الفلسط ...
- مشروع برنامج الحكومة الفلسطينية : ملاحظات أولية
- عام على ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني
- إلى متى تستفيد الأحزاب الصهيونية من الأصوات العربية؟
- الاصطفافات الحزبية في إسرائيل
- رايس ومراسم تأبين العمل العربي المشترك
- الفشل الإسرائيلي واندفاعة «السلام» الأميركية
- هل تشهد إسرائيل «أمهات مؤسسات» من الجيل الثاني؟
- هل ينجح رهان الحكومة الإسرائيلية على القرار 1701؟
- -فلسطينيو ال 48 وفواتير -الحرب والسلام
- أولمرت بيرتس وحسابات اليوم التالي للحرب
- في حـديـث مطـول مـع موقع «الحوار المتمدن» مرشــح التغييـر تي ...


المزيد.....




- مظاهرات الجمعة تتواصل في لبنان احتجاجاً على الضرائب
- 3 رؤساء حكومة سابقين في لبنان يصدرون بيانا مشتركا بـ3 إعلانا ...
- جثة ضخمة في المحيط تذعر العلماء.. ما سرها؟
- موفد فرانس24 إلى الحدود التركية السورية: وقف إطلاق النار هش ...
- مراسلنا: مقتل أكثر من 20 شخص بانفجار في مسجد شرقي أفغانستان ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستمتد على طول الحدود لمسافة ...
- ماذا ينتظر إيرلندا الشمالية وفق اتفاق بريكست الجديد؟
- اليوم العاشر: خرق طفيف لاتفاق أميركي تركي بوقف النار لخمسة أ ...
- حيدر العبادي: العملية العسكرية التركية مجازفة خطيرة
- قصف متقطع وإطلاق نار شمالي سوريا غداة اتفاق تعليق القتال


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - اللاجئون وثمن «الدولة»