أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن ميّ النوراني - هل الغباء شرط لازم للتدين؟!














المزيد.....

هل الغباء شرط لازم للتدين؟!


حسن ميّ النوراني

الحوار المتمدن-العدد: 2399 - 2008 / 9 / 9 - 00:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شعرت بالأسى العميق، وبغثيان أيضا، وأنا أسمع مكبر الصوت الخاص بالمسجد القريب مني، وهو ينقل لي صوت رجل قطع صلاة التراويح الرمضانية التي يبثها ميكروفون المسجد، يتلو على المصلين، وعلي أهالي الدائرة التي يغطيها صوت المكبر الهادر، حديثا منقولا عن النبي محمد هذا نصه:
"روي عن علي رضي الله عنه ، بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا بين الأنصار والمهاجرين ، أتى إليه جماعة من اليهود ، فقالوا له : يا محمد إنا نسألك عن كلمات أعطاهن الله تعالى لموسى بن عمران لا يعطيها إلا لنبي مرسل أو لملك مقرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سلوا. فقالوا: يا محمد أخبرنا عن هذه الصلوات الخمس التي افترضها الله على أمتك؟ فقال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرني الشيطان ويسجد لها كل كافر من دون الله. قالوا : صدقت يا محمد .."
وعندما حاولت استقصاء صحة الحديث، وقعت على رأي يشكك فيه.. فقلت في نفسي: الحمد لله.. إن الحديث الذي أقلقني مشكوك فيه.. وهكذا يكون النبي محمد بريئا من السقوط في هفوة "علمية" فاضحة.. وإني ومن كل قلبي، أود أن يكون النبي بريئا عن أية سقطة علمية!
لكن ما أقلقني مجددا أن المشكك في صحة الحديث السابق، وهو متدين أيضا - كما يكشف عن ذلك أسلوبه الذي يدافع فيه عن النبي محمد - استند إلى حديث آخر، يستمد قوته من وروده في صحيح مسلم، يقول الحديث هذا:
"عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْت يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلاةِ قَالَ صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ" .
هكذا، نعود إلى المشكلة من جديد: النبي محمد يؤكد أن الشمس "تطلع بين قرني شيطان".. ويقول هذا على خلفية التسليم بأن ما قاله هو "كلمات أعطاهن الله تعالى لموسى بن عمران لا يعطيها إلا لنبي مرسل أو لملك مقرب".. إلى هنا، ويجوز لنا أن نسجل موقفا في صالح النبي محمد، يستند إلى ما يقبله العقلاء المتنورون في عصرنا، من أن النبي كان يرتكز فيما يرى، إلى منظومة عصره المعرفية، وأنه، في هذه الواقعة، حيث يحاور فيها يهودا، لهم معتقدهم الموروث من إيمانهم بتراث النبي موسى، كان يتطلع إلى كسبهم لصالح دعوته، من خلال كسب ودهم، من خلال مشاركتهم فيما يعتقدون من مفاهيم، تسمح بقبول فكرة أن "الشمس تطلع بين قرني شيطان".. وهكذا، إن صح حديث صحيح مسلم، نكون قد وجدنا عذرا مقبولا للنبي محمد، وهو يقول كلاما لا يقبله علمنا المعاصر الذي لم يعد فيه مكان مطلقا، للقول أن الشمس "تطلع" أو تغرب".. فالشمس موجودة حاضرة طوال الليل والنهار، وشروقها أوغروبها نسبة لهذا المكان أو ذاك، لا يعني شروقها على الأرض أو غروبها عنها مطلقا..
هكذا، نستطيع أن نتفهم ما قاله حديث النبي المحكوم بمعرفة حقبة زمانية قديمة.. ولكن، كيف نتفهم أن يقوم فينا، والآن، متدينون لا يزالون يرددون حديثا يقر، وبقطعية لا تقبل التشكيك، أن الشمس "تطلع" و "تغرب".. وكيف؟
"بين قرني شيطان"؟!
نلاحظ أيضا، أن حديث صحيح مسلم، يورد عن النبي قوله أن "الكفار" يسجدون للشمس حين طلوعها وحين غروبها بين قرني شيطان.. ووردت "الكفار" بصيغة نفهم منها أن جميع الكفار يفعلون ذلك. فهل لو طبقنا هذا التقرير، على جميع كفار العالم، فهل تكون النتيجة لصالح ما ورد في حديث صحيح مسلم؟! الجواب الواضح، هو أننا نعرف، معرفة مؤكدة، أن كفار العالم لا يسجدون كلهم، حين طلوع الشمس أو حين غروبها.. ربما كان هناك أتباع طوائف دينية (كافرة) تفعل ذلك، لكنهم بالتأكيد، ليسوا هم كل كفار العالم.
رحماك ربي.. هل الغباء شرط لازم للتدين؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,642,535
- دعوة للمعذبين والأحرار الأخيار في العالم للانضمام إليه انطلا ...
- .. والحمام أيضا يمارس اللواط.. وخائن.. وقاتل.. ولكنه متسامح! ...
- بمناسبة عيد الحب..أرفع صوتي من تحت ظلام الحصار وأدعو الناس ك ...
- ما المانع من الاعتراف بإسرائيل ؟!
- قانون الحب ينقذ غزة من موت يلف سماءها ويغتصب أرضها ويطال برا ...
- هل أنا -من أخطر الماسونيين نوعا- كما قال أخي الكريم الدكتور ...
- حب النورانية وحريتها
- ظاهرة تساقط الشهب في عقيدة أمي وتفسير العرب الأقدمين والقرآن ...
- دعوة النورانية - الله: الحرية المبتهجة بنورانيتها
- ديوان النوراني - إنَّ ال.... حبَّ فَوْقُنْ
- جائزة نوبل لأديب عربي! نجيب محفوظ ذو موقف فلسفي*
- أيها الإسرائيليون.. هل تريدون إطلاق أسيركم؟!.. أنا أدلكم على ...
- النوراني للرئيس عباس: كن إلى أبد الآبدين نورانيا.. ولا تستفت ...
- يا شرفاء فلسطين والعالم.. أعلنوا ثورة المجوعين المحاصرين الم ...
- حماس تدخل في النور من باب دخله عرفات متسللا.. قلبي وعقلي معه ...
- حكومة حماس لن ترجم الزناة ولن تقطع أيادي السارقين، وتحتسب فل ...
- تفكير المسلم المعاصر أبوي مغلق استبدادي!!
- النوراني يدعو حكومة حماس القادمة لإعلان -عيد الحب- عيدا وطني ...
- أسرة فتاة غزية تحمل الماجستير ترفض تزويجها لرجل يحمل الدكتور ...
- المترشحات للمجلس التشريعي في مناطق السلطة الفلسطينية ذكوريات ...


المزيد.....




- مصر.. هل وفاة مرسي تعيد الإخوان إلى الميزان؟
- شيخ الأزهر: محمد صلاح -قدوة متميزة للشباب-
- صلاح يهاتف شيخ الأزهر والإعلام يلمح لرهان مع ساديو ماني
- السقوط الإخواني لأردوغان وجماعته الإرهابية
- إندونيسيا.. فتوى ضد لعبة -PUBG-!
- مصدر أمني مصري يكشف لـRT عن استنفار أمني بخصوص تحرك -الإخوان ...
- الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية: إسرائيل تتحدى الاتفا ...
- تغريدة عمرو موسى عن مرسي تثير تفاعلا بتويتر.. وتداول فيديو س ...
- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن ميّ النوراني - هل الغباء شرط لازم للتدين؟!