أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - دور اللغة في تاريخ الأمة














المزيد.....

دور اللغة في تاريخ الأمة


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2393 - 2008 / 9 / 3 - 08:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن مفردات اللغة ليست رموزاً للتعبير عن الأشياء الحسية والمادية للبشر وحسب، بل مفاهيم تدلل على ماهية المادة. فالمفردة لاتعني شكل المادة وإنما مضمونها ووجودها، إرتباطها مع المحيط، علاقاتها الضدية، علاقاتها الحسية الملموسة التي توحي بمكونات الفكرة المراد تشكلها داخل العقل لتعريف المادة. تلك الرموز، الاحساسات، المفردات المتبادلة بين المادة والإنسان تشكل الوعي بماهية المادة، كذلك الأمر بين الذوات الحية فالمدلولات اللغوية المتداولة، محمولات حسية تعبر عن الحاجة، التواصل، الحب، العداء...وبالتالي فإنها تؤسس لفعل جسدي متزامن، معبر عن ماهية المفردة، فمفردة الحب تؤسس لدلالة أو فعل جسدي يعبر عن المودة مقابل دلالة أو فعل جسدي معاكس لمفردة العداء المعبرة عن الكراهية.
اللغة نتاج لتفاعل عناصر الأمة على امتداد التاريخ، لاتوجز الأفعال الجسدية والحسية وحسب، بل تختزن صورة الحدث، فالمفردة اللغوية المنطوقة لاتحتاج لفعل يعكس المعنى لأن مدركات الوعي تسبر ماهية المفردة لتعكس صورة الفعل في ذهنية المتلقي وبالتالي فإن لكل مفردة لغوية، ذاكرة تحفظ صور أفعالها لتعكس المعنى المحدد في إطار الفكرة. بمعنى أكثر دقة أن اللغة هي سلسلة مفردات ذات ذاكرة تحفظ تاريخ عناصر الأمة وبما أن الوعي الجمعي يدرك مفرداتها وماهيتها فإنها بالمحصلة تعمل كجسر، ذاكرة، خزان، سجل..ينقل أو يحفظ حراك الأجيال المتعاقبة لرسم المعالم التاريخية للأمة.
يقول (( الياس مرقص ))" إن اللغة أكثر بكثير من ذاكرة الأمة، إنها مادة بناء الفكر، واقعه المباشر، وسيلة إجتماع البشر، وسيلة لتعين وجودهم".
بالرغم من أهمية الرمز الصوتي للغة في عملية التواصل بين أبناء الأمة في سياقها الزمني، فإنها ليست إلا ذاكرة آنية غير قادرة على حفظ الفعل للمستقبل لا بسبب قيمة الفعل المتدنية وإنما لتدني حجم ذاكرة المفردة الصوتية. أما الذاكرة الفعلية للغة فإنها تكمن في الرمز المكتوب الحامل لمعنى الفعل وتوريثه عبر الأجيال، فذاكرة تاريخ الحضارات الغابرة وصلت عبر حامل اللغة المكتبوبة التي آرخت لأفعال الأمم السابقة وشخصت دورها الحضاري على بقعة جغرافية محددة. إن أختراع السومريين للكتابة أنقذ تاريخ الأمم السابقة من الأندثار وفتح أول سجل لتدوين أفعال ونتاج الأمم في المعمورة فالتطور اللغوي الراهن مدين بتطوره للسومريين الأوائل.
إن النطق اللغوي للإنسان الذي سبق الكتابة ليس سبيلاً نوعياً للتواصل بين البشر وحسب، بل رسم حداً فاصلاً بين الكائنات الحية الناطقة وغير الناطقة، أي ميز الإنسان عن الحيوان وجعل من ذاكرته اللغوية حافظة لتدوين تاريخه وتاريخ الكائنات الأخرى غير الناطقة. اللغة وماهية مفرداتها المتجددة الحاملة لذاكرة التاريخ والحاضر، ليست محمولاً لحراك الإنسان وحسب، بل لكل ما يتربط به أو يتعايش معه أو يشغله من رؤى وأفكار عن الطبيعة والكون.
يعتقد (( الياس مرقص ))" أن الإنسان حيوان تاريخي مع ذاكرة، تراكم، إدخار، فأخترع الكتابة أستغرق الآلاف من السنيين ومن ثم ظهرت الأبجدية الأوغاريتية...فينيقيا (بلاد كنعان) نشرت الأبجدية. الإغريق بحكم طبيعة لسانهم (لغتهم) أتموا الأختراع حيث فصلوا الوحدة الصوتية إلى أثنين، صائت وساكن ليس لأي منهما وجود منطوق أو مسموع بمفرده، فدفعوا التجريد إلى هذه النهاية".
إن الأمم الهامشية عبر التاريخ والحاضر، هي الأمم التي تعاني من ضعف محمول ذاكرة مفرداتها اللغوية، لغتها ليست حية وإنما مهجنة من لغات الأمم الحية التي لعبت (وتلعب) أدواراً في التاريخ والحاضر لرسم معالم المستقبل. لذلك لم يؤشر محمول اللغة دوراً للأمم الهامشية عبر التاريخ وإنما أشر تبعيتها لحضارات الأمم الحية أما نتيجة لهامشية فعلها وحراكها وعدم تركه لأثر ما في سياق حركة التاريخ وأما لعجزها عن خلق لغة خاصة بها لتكون محمولاً وذاكرة تسجل حراكها عناصرها عبر التاريخ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,979,541
- الحوار والصراع الفكري (المضمون والغاية)
- الفكر بين المراجعة والتقييم
- السياسي بين الادعاء والواقع
- الأمة والدولة
- سايكولوجيا السياسي الجاهل
- التعصب الحزبي
- المثقف والسياسي الجاهل
- دور الذوات المُغيبة في السياسة
- السياسون والمجتمع المُغيب
- الفكر والإدراك العقلي
- الفكر والوعي الإنساني (الحاجة والأسبقية)
- الفكر والسياسة
- العلاقة بين النسق الفكري واللغوي
- آليات تنظيم الانتخابات
- حق التصويت للناخب
- الناخب والانتخابات
- مواصفات الناخب والمرشح
- الصلاحيات الدستورية للأقاليم الفيدرالية
- الالية الفيدرالية (الأهداف والفوائد)
- المفاهيم الفيدرالية


المزيد.....




- السودان: نائب رئيس المجلس العسكري يتوعد -بإعدام- المسؤولين ع ...
- مصدر لـCNN: السعودي مرتجى قريريص أعفي من الإعدام
- نتنياهو يدشن -هضبة ترامب- في الجولان السوري المحتل
- البابا فرنسيس يدعو إلى الدبلوماسية في حل مشاكل الشرق الأوسط ...
- تعرض ضابط شرطة للطعن في غرب اليابان والأسباب لا تزال مجهولة ...
- رسالة إلى جيسيكا في عيد الأب: -ستظلين ابنتي دائما-
- البابا فرنسيس يدعو إلى الدبلوماسية في حل مشاكل الشرق الأوسط ...
- صيف حار ينذر بأزمة ساخنة في العراق
- نيويورك تايمز: طريق السودان غير الأكيد نحو الديمقراطية
- 45 أسيرا فلسطينيا يبدؤون إضرابا مفتوحا عن الطعام


المزيد.....

- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - دور اللغة في تاريخ الأمة