أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جهاد علاونه - الفهم الخاطىء للماركسية















المزيد.....

الفهم الخاطىء للماركسية


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2361 - 2008 / 8 / 2 - 10:46
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


بمناسبة الفهم الخاطىء للمادية التاريخية قال كارل ماركس قولته الشهيرة :كل ما أعرفه أنني لست ماركسيا .
وقال إنجلز في رسالته إلى (بلوخ -21-سبتمبر 1890): لقد كنا أنا وماركس مسؤولين عن التركيز على الإقتصاد أكثر من اللازم .
ويعني إنجلز هنا من أن المجتمعات الأوروبية نظروا لهم نظرة مجردة كما نظروا هم للإنسان نظرة مجردة مما أوجد مبررا لأعدائهم من توجيه النقد الجارح لهم .

وفعلا إستطاع أتباع ماركس عن غير قصد منهم من المساهمة بتوجيه الإساءة للمادية التاريخية تلك المادية التي تحل المشكلة المعقدة بين الإنتاج ومظاهره وبين قوى الإنتاج والمجتمع ككل .
وأساء الماركسيون من خلال تفسيراتهم للتاريخ المجردة من العواطف مما جعل من كل علماني أيضا ينظر للتاريخ نظرة مادية شيوعيا وحتى اليوم يقال عن العلمانيين أيضا شيوعيين أو ماركسيين .

إن تلك العلاقة فهمها الماركسيون فهما خاطئا مما إستوجب التهكم به على ماركس كما تهكم (سيرين كيركجرد)على سقراط .
وكتب الماركسيون وغير الماركسيون عبارات جعلت من ماركس صنما منحوتا من الحجارة بلا دم ولا شرايين ولا مشاعر نظرا لما كتبه ماركس عن أدوات الإنتاج والتي تتحكم بخط سير المجتمعات وتعكس رؤاهم ووعيهم الكامل وتخلق عاداتهم وتقاليدهم .
وهذ هو الفهم الخاطىء للماركسية أو للمادية التاريخية التي جعل منها ماركس نمطا لتفسيراته ولكنه لم يجعل الإنسان مجردا من الروح والدم .وبهذا يكون هذا هو الفهم الصحيح للماركسية والتي يدعي ماركس أنه هو صاحبها أما تلك الماركسية والتي تجعل من الإنسان حجرا يقف في الشارع منتصبا بغير دم أو روح أو رمشة عين فهي تلك الماركسية التي قال عنها ماركس أنه لا يعرفها .

وكتب المنتقدون لماركس أقوالا يقولون بها من أن هنالك أنماط كثيرة من الإنتاج لم يعرفها ماركس وإن هنالك كثير من الشعوب لم يتعرف ماركس على طرائق إنتاجها مما يجعل الصفقة التاريخية لماركس وإنجلز غير ناجحة وإن إكتشافاتهم باتت قاصرة كطفل قاصر لم يبلغ بعد سن الرشد .
وهذا غير علمي وغير صحيح وهو فعلا يجعل من ماركس مثقفا ليس ماركسيا بل هيغيليا مقلوبا يمشي على رأسه , فكارل ماركس الماركسي ليس مؤرخا يدرس حركات سياسية وعسكرية وتاريخ حروب فهذه الأعمال كلها من إختصاص المؤرخين غير الفلاسفة أما كارل ماركس فإنه يضطلع بعمل إضافي دائما ما أشرت إليه في كتاباتي المبكرة حول مفهوم المادية الجدلية الديالكتيكية .
ماركس فيلسوف يدرس أنماط إنتاج الشعوب وهو حين يغفل عن قراءة تاريخ بعض الشعوب فهو لا يغفل إلا عامدا متعمدا نظرا لتشابه أنماط الإنتاج مع شعوب أخرى .
وبعبارة أكثر إنصافا لماركس نقول :
إن ماركس نظر لطواحين الهواء فقال هذا يدل على عصر الإقطاع وحين نظر للآلة البخارية فإنه إستنتج عصرا رأسماليا بسبب الآلة البخارية وسرعة الإنتاج والربح الزائد والناتج عن زيادة حجم الإنتاج والربح الزائد عن تحسين أدوات الإنتاج مما بشر بتراكم هائل لنمو رأس المال وهذا دفع بالمجتمعات البرجوازية الصغيرة من الإنتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية مباشرة بعد أن شهدوا تحسنا مذهلا في سرعة الإنتاج .
إن فهمنا الصحيح للماركسية يجب أن ننظر إليه بعين ثاقبة علمية ناقدة وليس من خلال صور وأوهام التاريخ الماضي وإن تقييم الماركسية يجب أن لا يتم من خلال أقلام مؤرخة قديمة بل من خلال أقلام حداثية تؤمن بالتطور وبالنزعة التطورية والتقدمية .
والذين لم يقبلوا بالمادية التاريخية أو بالتفسير المادي للتاريخ عادوا مع الليبرالية والعلمانية ليصيغوا فهما ماديا إلحاديا للمادية التاريخية فالعلمانيون يفهمون التاريخ من خلال رؤيتهم المجردة للقادة والأنبياء والرسل وللله نفسه فالليبرالية أعادة صياغة المادية التاريخية من جديد ليتسنى لها الكشف عن خوارق تاريخية ما كانت بالخوارق غير أنها خرافات وخزعبلات وترهات فكرية .
وبمناسبة الفهم الخاطىء للمادية التاريخية فقد تم تفسير ديكتاتورية العمال أو ديكتاتورية البروليتاريا أو بعبارة أوضح: طغيان الطبقة الكادحة ...
فطغيان الطبقة الكادحة يجب أن يمر أو يجب أن يكون في مرحلة حتمية من التاريخ إلا إذا حاولت الرأسمالية والبرجوازية القاهرة للكادحين من أن تقوم بين فترة وفترة من ضخ رساميل وأوراق نقدية وبورصة إلى جيوب الفقراء من أجل منع حدوث ديكتاتورية العمال أو الطبقة الكادحة .
والذين فهموا المادية التاريخية فهما خاطئا عادوا لينظروا إلى الستالينية وكأنها الطبقة الكادحة التي حكمت بالنار والحديد وقامت بتحويل الجلاد إلى مجلود على ضهره وصدره وأماكن حساسة كثيرة في جسمه .
إن جسم المجتمع الماركسي وهو مجتمع الغلابه والمساكين لا يطرد الظلم بظلم مثله أي أنه لا يتبادل في المقاعد بينه وبين الجلادين بل هو يعيد أحداث تاريخية إلى الذاكرة وتحطيم سجن الباستيل وإعدام الملك نفسه بسبب إنتشار البروليتاريا وتوسع الطبقة الكادحة .

إن توسع الطبقة الكادحة يأتي من خلال جشع المستثمرين والمرابين وإن تحرير رأس المال من عبء القيود الداخلية هو الذي يجعل طبقة الكادحين تتراجع في كل يوم لتحل محلها الطبقة الوسطى وهذه الطبقة الوسطى هي التي تنقض المجتمع الرأسمالي من قسوته هو ومن قسوة أسلحته وجلده لنفسه فإذا ما تحرر رأس المال من عبئه الداخلي فإنه سيخلق بطالة وكساد وركود إقتصادي يخنق المدن الصناعية ويجعل منها إنسانا ميتا مستلقيا على ظهره في مشرحة ينتظر العمال في أن يمزقوه لأن العمال في حالة الركود وإرتفاع الأسعار سوف يتحولون تلقائيا إلى جيش كبير من اللصوص والإرهابيين .
إن ماركس فسر التاريخ بمعنى واحد من المعاني وهو أن التطور من الفأس والحجر إلى الآلة البخارية لا يمكن أن يكون صحيحا بل من خلال مراحل للتطور لا تلعب بها الطفرة دورا بارزا بل محدودا في أقليات إثنية .

فالتطور مر عبر مراحل متعددة من مطاردة الفرائس وجمع القوت إلى الرعي ثم الزراعة أو إلى الزراعة أولا ثم الرعي ومن ثم إلى مرحلة أخرى متطورة وهي عصر الفخار والنحاس والحديد والزجاج كان آخرها أو آخر تلك التطورات في الشرق الأدنى وتوقفت هنالك التطورات وبقيت المجتمعات على عاداتها وتقاليدها حتى بدأت تظهر الأشكال الأخيرة للرأسمالية مع الآلة البخارية وهي التي أدت إلى تحرر العبيد والقيان .
وكان ماركس قبل ذلك يقول : إن العبيد والقيان ضروريان في المجتمعات غير المتطورة أما في المجتمعات الصناعية فإن تحريرهم لازب جدا لكي يقفوا خلف الآلة ويصبحوا عمال مصانع وشركات لهم حقوق وعليهم واجبات مما أدى إلى إستحداث قوانين العمل والعمال في العالم .
وحين غص المجتمع الرأسمالي بفائض إنتاج العمال صاح ماركس وقال قولته الشهيرة : يا عمال العالم إتحدوا .........





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,579,150
- التطور والجمال بين النظرية الهيغيلية والماركسية 2
- التطور بين الهيغيلية والماركسية 1
- حين يكتب الجلادون الكتب
- الإلحاد على أصوله 1
- درس في الإلحاد
- كثرة القراءة 2
- العادات ...الطبائع...الكتب وتغير العقائد
- يا عيني يا ليلي يا عين
- يحق للمسلم أكل الحرام
- أسامه إبن الإيه؟
- أسرارالديانات السماوية 1
- مقاومة الثقافة والمجتمع المدني
- علماني في مكة والمدينة : وقفة تأمل بشعاب أبي طالب
- علماني في مكة والمدينة8
- علماني في مكة والمدينة7
- القضية الفلسطينية في الأراض السعودية
- علماني في مكة والمدينة 6
- علماني في مكة والمدينة 5
- علماني في مكة والمدينة 4
- كعبة الحجاج بن يوسف الثقفي


المزيد.....




- من شر ناشط إذا نشط..!!
- نيجيريا.. 7 قتلى في مواجهات بين متظاهرين شيعة والشرطة
- إثيوبيا: 18 قتيلا على الأقل في مواجهات بين متظاهرين من قومية ...
- مادورو: مستعدون للحرب الانتخابية في أي مكان وزمان
- أسئلة حول المعارضة السياسية
- عمال الحراسة والنظافة بالتعليم يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز ...
- حزب التجمع ينعي المناضلة العظيمة ناهد عيسي
- حزب التجمع يطالب بحماية عربية ودولية عاجلة للشعب الفلسطيني
- ذكرى اغتيال ناجي العلي
- شاهد: مواجهات عنيفة بين ملثمين ومتظاهرين داخل مترو هونغ كونغ ...


المزيد.....

- إرنست ماندل؛ حياة من أجل الثورة / مايكل لوي
- ماركس والشرق الأوسط ٢/٢ / جلبير الأشقر
- عرض موجز لتاريخ الرابطة الأمميّة للعمال _ الأمميّة الرابعة / الرابطة الأممية للعمال
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*) / كميل داغر
- ( فهد - حزب شيوعي، لا اشتراكية ديمقراطية ( النسخة الأصل ... / يوسف سلمان فهد
- فهد - حل الكومنترن. / يوسف سلمان فهد
- فهد - مستلزمات كفاحنا الوطني. / يوسف سلمان فهد
- من تقرير الرفيق فهد للمؤتمر الأول للحزب الشيوعي العراقي / يوسف سلمان فهد
- اوسكار لانكة: الاقتصادي السياسي – الجزء الثاني – عملية الانت ... / محمد سلمان حسن
- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جهاد علاونه - الفهم الخاطىء للماركسية