أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حمزه ألجناحي - ذكريات وانتظار بين راس القوري وراس الشهر














المزيد.....

ذكريات وانتظار بين راس القوري وراس الشهر


حمزه ألجناحي

الحوار المتمدن-العدد: 2301 - 2008 / 6 / 3 - 05:55
المحور: كتابات ساخرة
    


كانت الحرارة وقتها كهذه التي نعيش فيها اليوم اجواء لاهبة تموزية أيام تعطيل المدارس وكان الحاج عبيس جدي يصحبني معه عصرا الى السوق لأحمل ما تجود به إمكانياته المادية المتميزة بالشراء والتسوق فجميع البقالين يتمنون أن يشتري منهم لأنه لا يفارق البقال الا وقد أشترى مادتين او أكثر ومن النوع الجيد ثم أن لا يعامل البقال ولاهم يستطيعون أن يغلبوه فهو أستاذ الجميع أنه الحاج عبيس العلوجي المشهور وتاجر التمور الوحيد في المنطقة وصاحب ماكنة الطحين الوحيدة في القضاء الجميع يتمنى ان يتعامل معه صاحب يد فلتى للخير لا تأخذه بالحق لومة لائم فهو لا يتوانى عن تقريع المسيء وتجريحه ونصحه حتى لو كان ذالك في السوق أوفي المضيف بعد جولته في السوق يجلس الحاج في مكانه المعهود في قهوة الولاية الوحيدة يأتي صاحب القهوة بنفسه وليس الصانع مهرولا
ها حجي جاي من راس القوري ؟؟
ياريت من راس القوري ..
اسمع هذه العبارة دائما لم أتمالك نفسي ذالك اليوم نهضت من مكاني نهرني الحاج أين ذاهب قلت له وأنا الخجول جدا ابن ألثمان سنوات لكني لم استطيع ان انتظر أكثر لمعرفة هذه العبارة ومغزاها ذاهب الى القوري لأرى رأسه افلت معصمي وضحك بارتياح ونبه الجميع لي لينظروا الى حفيده وذكاءه ..
أي جدي بالله روح شوف راس القوري وتعال كللنه
ذهبت وراء القهوجي الى مكان القواري والاستكانات وبدأت أتفحص كل تلك الأواني فلم أجد أي شيء غريب ولا راس للقوري ولا هم يحزنون وبدأ الصانع يدير الشاي في صنيته الممتلئه بالاستكانات من قوري واحد سرت وراءه حتى وضع احد الاستكانات امام جدي ..
بعد ان جلست بقربه قلت له هذا يكذب عليك فلا يوجد رأس للقوري وقورية نفس قورينة ضحك جدي والتفت الى الجالسين والله الك حك ليش هو اشجم راس للقوري وكل من يأتي يطالب الجايجي بالله فد جاي من راس القوري...
مرت السنين وبقيت هذه التسمية من راس القوري وكذالك ظهرت رؤوس لأشياء اخرى مثل راس الدربونة وراس الشهر وراس السنة ..
لكن يبقى رأس القوري التسمية الشعبية الأشهر في أوساط العراقيين اليوم وفي هذه الأجواء التموزية العراقية والصيف قد جاء مبكرا شرب العراقيين قسرا من تلك الرؤوس وأوانيها كل شيء حار ويغلي ولا يحتاج الى نار لغليه فقط أختار مكان في باحة دارك وضع الماء في قوريك وقليل من الشاي فتراه يغلي وبدون الغاز والحطب والكهرباء وهذه كما أعتقد للتخفيف عن كاهل المواطن العراقي فلا يوجد غاز والكهرباء يعلم بحالها الجميع اما الوقود فله ألف رأس وحكاية أحد هذه الحكايات (دعاية) وما أكثرها في العراق تقول تلك الدعاية هذه الايام أن الحكومة ستخفض سعر لتر البنزين للمواطنين ويا للهول اختفى البنزين من المحطات (والله وياك بانزين)وهذا يعني أن مولدة المنزل ممكن ان تصبح طاولة او كرسي يجلس عليها الأطفال بعد ان غادرها عملها الحقيقي ولعلها ستصبح لها رأس ونقول يابة فد كم أمبير من راس المولدة...
كل ذالك هين في بلد الرؤوس وبلد ارتشاف الشاي ودرجة الحرارة (45)مئوية وسيكارة من النوع الرخيص ومهفة تتلقفها الأيدي في المقهى بالأمس دخلنا أعاذكم الله من كل مكروه الى إحدى الحسينيات لقراءة الفاتحة على روح احدهم وبعد جلوسنا وقراءة الفاتحة جاء ولدان بالماء والآخر بالسيكار ومن ثم صاحب القهوة وأخر وراءهم قال لنا..
( مساكم الله بالخير) وقدم لصديقي مهفة لأنه السيد وذهب نظرت الى هذه العمل قلت الحمد لله لقد ولدت لدينا عادة جديدة حرك صاحبي المهفة يمينا وشمالا عدة مرات ثم بعد ذالك وبعد ان انخفضت درجة حرارة جسمه الى العشرينات ناولني المهفة وقال لي تمتع بها طلبت منه ان يعيد قراءة الفاتحة قبل ان نرى ولادة عادة جديدة وهكذا يعيش العراقيون اليوم والأمل يحدوهم بحياة جديدة مفعمة بالعيش الرغيد حالهم حال خلق الله في اسقاع العالم ...
العراقيون جميعا اليوم ينتظرون وخاصة الموظفين منهم ينتظرون الزيادة المخصصة لهم والتي أقرت من قبل البرلمان ورئاسة الجمهورية وبأثر رجعي من تاريخ 1—1---2008 وليومنا هذا وهم ينتظرون وساعد الله قلوبهم والانتظار في زمن رؤوس الأشياء فلقد أخبروا ان الزيادة سيستلمونها عند رأس الشهر الخامس وهاهو ذهب ذالك الخامس برأسه وقيل اليوم انها ستكون مع متراكماتها ذات الاثر الرجعي في راس الشهر السادس واليوم العراقيون ينتظرون راس الشهر بصبر وجلد خوفا من ان يخرج لهم راس للشهر السابع وبعضهم ربما يفارق الحياة قبل التمتع بتلك الزيادة بسبب الحر والأجواء المغبرة وضعف المناعات الصحية وماندري تاليه شلون وياراس راح يطلعنة جديد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,833,549
- الكهرباء... بين قيطان الكلام وكرسي الحلاق
- كارل بيلت وزير خارجية السويد قلبه على العراق
- استيراد العمالة المصرية
- السجناء وحق التمثيل في القرار السياسي
- النخلة العراقية... مرتان شاهدتها تهوي
- الثلج والحصة التموينية
- ليس أعظم منها خيانة للوطن
- الهروب
- نم قرير العين أيها المطران
- الشيوعيون ليسوا أعداء الله
- المناضلين العراقيين المهاجرين
- هل أنت شيوعي ؟؟
- بيروت وحدها أخرجتني من عزلتي
- المجانين يعشقون أيضا
- لا..لا..بيروت لا تشربي من قارورة السم
- قلنا إذا عادوا عدنا
- حضروا المعلف كبل الحصان
- صمٌَ… بكمٌ… عميٌ
- عندما كان القانون قانون
- عمال العراق قلوب داخل فايلات


المزيد.....




- -أسرار رسمية- فيلم يروي قصة مخبرة حول -غزو العراق-
- بلاغ وزارة الخارجية واستقالة مزوار تربك أجواء الندوة الدولية ...
- واقع العلم الشرعي وتحديات الثقافة الرقمية
- سينمائي عراقي يهدي جائزة دولية لضحايا الاحتجاجات العراقية
- وسط مشاركة كبيرة.. انطلاق فعاليات جائزة كتارا للرواية العربي ...
- مهرجان لندن السينمائي: -قرود- المخرج الكولومبي إليخاندرو لان ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور.. شوفت ...
- هذا هو بلاغ وزارة الخارجية الذي أطاح بمزوار من رئاسة الباط ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور-
- تصريحات مزوار في مراكش تجلب عليه غضب الحكومة: ماقاله غير مسؤ ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حمزه ألجناحي - ذكريات وانتظار بين راس القوري وراس الشهر