أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - جميل السلحوت - ثقافة الطخطخة














المزيد.....

ثقافة الطخطخة


جميل السلحوت
الحوار المتمدن-العدد: 2258 - 2008 / 4 / 21 - 10:59
المحور: ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين
    


يجري جدل واسع في الأراضي الفلسطينية حول ما يسمى "فوضى السلاح" و"الأنفلات الأمني" الذي ينغص حياة المواطنين بل ويقلبها الى جحيم لا يطاق.

ويقترن ذلك بالحديث عن "سلاح المقاومة وبغض النظر عن الاجتهادات المتفاوتة ما بين تأييد المقاومة السلمية للاحتلال أو المقاومة المسلحة إلا أن فوضى السلاح تشكل عبئا وخطرا على المواطن الفلسطيني نفسه، وتضعف من هيبة السلطة الوطنية أمام هذا المواطن، بل إن تعدد "السلطات" التي تفرض هيمنتها على الشارع تحت تهديد السلاح أوقعتنا ولا تزال توقعنا في "مطّبات" سياسية تبعدنا عن الاستقلال والتحرر الوطني، وتضعنا أمام العالم وكأننا غير قادرين على حكم أنفسنا.

ومواطننا الذي هو الضحية الأولى لهذا الانفلات الناتج عن "فوضى السلاح" هو نفسه يحب المظاهر المسلحة و"الطخطخة" اذا ما ابتعدت عنه وعن مكان سكناه، وحبّ اقتناء السلاح الناري واطلاق الرصاص ليس حكرا على الأراضي الفلسطينية المحتلة فقط، بل هو موجود عند الشعوب العربية الأخرى، حتى أن التقارير الصحفية أفادت قبل أسبوع أنه في اليمن وحدها يوجد تسعة ملايين قطعة سلاح بين أيدي المواطنين، وأنها تستعمل في النزاعات الشخصية والعائلية والقبلية،

ومن السهل جدا مشاهدة أشخاص في العواصم والمدن العربية يتمنطقون بالمسدسات أو البنادق بمختلف أنواعها كمظهر من مظاهر "الوجاهة" حسب المفاهيم العشائرية والقبلية، ومن السهل جدا على أي مشاهد في مختلف أرجاء المعمورة أن يشاهد على الفضائيات العربية بعض الأغاني الشعبية التراثية ومقدموها يتوشحون بالمسدسات او يرفعون البنادق وهم يرقصون ويدبكون ويغنون، وهذه المظاهر لا تشاهد في الأراضي الفلسطينية بشكل علني نظرا لوجود الاحتلال الذي يطلق جنوده النار على كل حامل للسلاح.

وحبّ اقتناء السلاح واطلاق الرصاص في "الهواء" هو ظاهرة تكاد تكون تخصصا يعربيا في مختلف المناسبات مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وإذا ما تعذر وجود السلاح الناري القاتل كما هو الحال في بعض المناطق الفلسطينية، فإن المفرقعات هي البديل الجاهز والمتوفر في الأسواق وفي متناول أيدي الجميع.

ومن المناسبات التي يطلق فيها الرصاص حفلات الأعراس، والنجاح في الجامعة وحتى النجاح في الثانوية العامة "التوجيهي" وعند ولادة طفل ذكر عند بعض الأسر التي تأخرت في الانجاب، أو أن أبناءهم من الاناث فقط وولد لهم ابن ذكر، وعند الختان، وعند النجاح في الانتخابات كانتخابات المجالس الطلابية في المعاهد والجامعات، أو انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات المجالس النيابية، وعند عودة الغائبين من سفر بمن فيهم عودة حجاج بيت الله الحرام الذين لا تزيد غيبتهم عن أسبوعين، أو عند زيارة قائد سياسي او حزبي لمنطقة من المناطق، أو صباحية العرس لانتصارات العريس على العروس ولعذريتها، وهذه جميعها مناسبات مفرحة حسب ثقافتنا الشعبية، أما اطلاق النار بين الاخوة المتخاصمين - والذين قد يتخاصمون على أمور تافهة –أو استعمال السلاح للسطو فهذه قضية يطول الحديث فيها.

ولكن القاسم المشترك بين جميع هذه المناسبات هو وقوع ضحايا بين قتيل وجريح من مختلف الأعمار، ومن الجنسين ذكورا واناثا، فحوادث كثيرة قتل فيها العريس او العروس او الخريج او المختون او احد الحضور، فينقلب الفرح الى مأتم ونودع الضحية بالزغاريد والأهازيج واطلاق النار أيضا، ونعتبر مصرع الضحية قضاء وقدرا، ونشرب القهوة "السادة" عن روحه و"نبوس" لحية وليّ أمره الذي يبدي تسامحا كبيرا نتغنى به في الصحافة، لتكرر فعلتنا مرات ومرات، وليقع ضحايا جدد أيضا.

أمّا ما تتسبب به ثقافة "الطخطخة" من رعب وازعاج للنساء والأطفال والشيوخ والمرضى فحد ّث ولا حرج؟

وحتى سلاح "المقاومة" واطلاق الرصاص في الهواء، فهل هو من اجل الاستعراضات أمام ووسط المواطنين المسالمين أم لأسباب أخرى؟؟

يبقى أن نقول أن النتائج السلبية المترتبة على ثقافة "الطخطخة" كثيرة وخطيرة، وعلى الحكومات ومنها السلطة الوطنية الفلسطينية أن تضع حدا حاسما لها لتحمي حياة مواطنينا، ولنظهر كشعب متحضر يستحق الحرية والاستقلال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تراث شعبي :أغاني الهدهدة
- تراث شعبي : أغاني الأطفال
- لا لقتل وتجويع شعبنا في قطاع غزة
- حقوق الانسان الفلسطيني وجرائم الحرب
- رواية بلاد البحر والهزائم التي تلد النصر
- مجموعة انسان الشعرية والابداع اللافت للانتباه
- عشّ الدبابير رواية للفتيات والفتيان
- حمار الشيخ: تعلموا من الحمير
- أستريد ليندجرين في ندوة اليوم السابع في القدس
- عشّ الدبابير رواية للفتيات والغتيان
- كلب البراري- قصة
- دولة للفلسطينيين أم للمستوطنين
- كلب البراري
- علة هامش القمة العربية العتيدة
- النهر......بقمصان الشتاء في ندوة اليوم السابع
- نبضات سمير الجندي في ندوة اليوم السابع
- الزهرة العجيبة والاضرار الصحية
- جدار التوسع الاسرائيلي ودلالة المصطلح
- الصبي الذي اراد امتلاك الثلج في ندوة بالقدس
- السياسة التمييزية لبلدية القدس


المزيد.....




- إعداد الأمريكيين للإجلاء من كوريا الجنوبية
- هولندا تدور النفايات لتعبيد الطرق!
- دراسة: ساعات الأطفال الذكية تعرضهم لخطر داهم
- مراهق يهاجم المارة بفأس ويجرح عدة أشخاص في سويسرا
- -زلزال- محمد السادس يطيح بـ 43 جنرالا مغربيا
- نساء كاراتشي يتدربن على فنون قتالية
- مقاطعتان في شمال ايطاليا تصوتان بغالبية ساحقة لصالح "ال ...
- مقتل شخصين جراء إعصار "لان"في اليابان
- الحزب الحاكم بزعامة شينزو آبي يفوز في انتخابات البرلمان اليا ...
- وزير الدفاع الأمريكي يناقش أزمة كوريا الشمالية مع الحلفاء في ...


المزيد.....

- -دولتان أم دولة واحدة؟- - مناظرة بين إيلان بابه وأوري أفنيري / رجاء زعبي عمري
- رد عادل سمارة ومسعد عربيد على مداخلة سلامة كيلة حول الدولة ا ... / عادل سمارة ومسعد عربيد
- الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديق ... / سلامة كيلة
- مناقشة نقدية في حل -الدولة الديمقراطية العلمانية- / عادل سمارة ومسعد عربيد
- ماركس وحده لا يكفي لكنه ضروري - تعقيب على رد الصديقين عادل و ... / سلامة كيلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - جميل السلحوت - ثقافة الطخطخة