أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جواد البشيتي - نَقْصُ -الجدل- أفْسَدَ كثيراً من التصوُّرات الكوزمولوجية!















المزيد.....



نَقْصُ -الجدل- أفْسَدَ كثيراً من التصوُّرات الكوزمولوجية!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2231 - 2008 / 3 / 25 - 11:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


النظريات والتصوُّرات الكوزمولوجية (الكونية) الحديثة والكبرى، كـ "الانفجار الكبير" Big Bang، لا تخلو من كثيرٍ من العيوب والنقائص والخِلال والتشوُّهات الخَلْقية؛ وهذا ليس بالأمر المُسْتَغْرَب، أو الذي فيه شذوذ عن القاعدة في تاريخ العِلْم والمعرفة، فالنظرية العِلْمية المكتملة النهائية لم تُوْجَد قط، ولن تُوْجَد أبداً.

والناقِد لتلك النظريات والتصوُّرات يُمْكِنه أن يَنْظُر إليها، ويرى ويكتشف ما تيسَّر له من عيوبها، وأوجه فسادها، بالعين التي يشاء، أو يَمْلُك. وعملاً بهذا الحق الفكري والمعرفي، نَظَرْتُ، وأنْظُر، إليها، بعين فلسفية، فهي فيها من الفلسفة (فكراً ومنهجاً) ما لَمْ نَرَهُ في العِلْم من قبل، فتمييز "الفلسفي" من "الفيزيائي" في تلك النظريات والتصوُّرات الكوزمولوجي يشتدُّ صعوبة، في استمرار، وكأنَّ الفلسفة والعِلْم تسيران، وبخطى حثيثة، في الطريق المؤدِّية، حتماً، إلى مستوى أعلى وأرقى من الوحدة، بعدما سارا في طريقين منفصلتين زمناً طويلاً.

وعَبْر هذه العين أرى أنَّ تلك النظريات والتصوُّرات تعاني نقصاً وضعفاً في "روحها الجدلية"، أي في "الدياليكتيك"، كما تعاني تشوُّهاً كبيراً في فهم "المادة" Matter، وفي فهم معنى "مادية" الكون.

وكثيراً ما رأيْنا فيزيائيين كباراً وعباقرة يَنْعون لنا وفاة "المادية"؛ لأنَّهم فهموا "المادة" على أنَّها شيء معيَّن، كـ "الذرَّة" Atom. كانوا يفهمون "الأساس المادي للوجود" على أنَّه شيء معيَّن، ملموس، محسوس، فإذا رأوه ينقسم، ويتجزأ، وينحل، ويتفكَّك، أو يزول، تساءلوا (ضدَّ "المادية"، و"الماديين") في استغراب قائلين: أين هو هذا الأساس المادي (للوجود)؟!

لقد فهموا "المادة" على أنَّها "جسيم ديموقريطس"، أي الشيء المحدَّد، الملموس، الذي لا ينقسم، ولا يتفكَّك، أبداً. وعليه، قالوا بـ "الجسيم الأوَّلي"، وسعوا، في استمرار، إلى اكتشافه، والعثور عليه، والإمساك به، بوصفه "المادة الأزلية ـ الأبدية (السرمدية الخالدة)".

لا أريد الإطالة في هذا الأمر، فـ "الجدل" هو القضية التي أريد تركيز الاهتمام فيها في هذه المقالة. أمَّا الغاية فهي تَمَثُّله بما يُسَهِّل علينا استعماله، وإتقان استعماله، في بحثنا وتفكيرنا، وحيث تنشأ وتشتد الأزمات الفكرية.

العالَم المادي إنَّما هو "عالَم الأشياء"؛ وليس من شيء لا يُمْكِن تمييزه من غيره، فكل شيء إنَّما يشبه "بَصْمَة الإبهام". وأنتَ لو نَظَرْتَ إلى أي شيء، بعين فلسفية ترى، لاكتشفتَ قانون "التماثُل والاختلاف"، فليس من شيء إلاَّ وبينه وبين غيره "أوجه تماثُل (= تشابه)"، و"أوجه اختلاف". الشيء الذي يُماثِل غيره مُمَاثَلةً مُطْلَقة لا وجود له، وكذلك الشيء الذي يُخالِف غيره مُخالَفَةً مُطْلَقة. وهذا القانون هو ذاته قانون "الوحدة والاختلاف" الكوني. و"المقارَنة" بين الأشياء إنَّما تعني الوقوف على أوجه التماثُل والاختلاف بينها.

والشيء، أيُّ شيء، إنَّما هو "تاريخٌ"، فليس من شيء لا يَعْرِفُ اللحظات الزمنية الثلاث: "الماضي"، و"الحاضِر"، و"المستقبل".

ولكن، ما معنى أن يكون للشيء "تاريخٌ"؟ إنَّ إجابة هذا السؤال في منتهى الأهمية المعرفية، الفلسفية والعلمية في آن. معناه، وفي كلمة واحدة لا غير، "الاختلاف (أو "المغايَرَة")"، فهذا الشيء لن يكون له "ماضٍ" إذا لم يكن في ماضيه مختلفاً عمَّا هو عليه الآن، أي في "حاضره". ولن يكون له "مستقبل" إذا لم يكن في مستقبله مختلفاً عمَّا هو عليه الآن، أي في "حاضره". الشيء الذي له "تاريخ"، وليس من شيء إلاَّ وله "تاريخ"، إنَّما هو الذي يَظْهَر (أي يجب أن يَظْهَر) في ثلاثة صور مختلفة (صورته في "الماضي"، وصورته الآن، أو في "الحاضِر"، وصورته في "المستقبل").

الشيء "الآن"، أي في صورته "الحاضِرة"، لا يُمْكِنه أن يَعْبُر إلى "المستقبل" إذا لم يصبح جزءاً من "الماضي"، ولا يُمْكنه أن يصبح جزءاً من "الماضي" إذا لم يَعْبُر إلى "المستقبل".

الشيء الذي لا يعتريه أيُّ تغيير إنَّما هو الشيء الذي ليس له "تاريخ". وهذا الشيء إنَّما هو الخرافة بعينها.

أُنْظُر إلى هذه الشجرة. أُنْظُر إلى حجمها، وهيئتها، وصفاتها، .. إلخ. أُنْظُر إلى ماضيها، أي إلى ما كانت عليه من حجم، وهيئة، وخواص، قبل، سنة، وقبل بضع سنوات. ثمَّ أُنْظُر إليها في "مستقبلها"، أي أُنْظُر إلى ما ستكون عليه، بعد سنة مثلاً، من حجم، وهيئة، وخواص. إنَّكَ سترى أنَّ "التاريخ"، أي تاريخها، يعني حتماً "الاختلاف"، و"التبايُن"، و"المغايَرَة".

لو نحن نَظَرْنا إلى "الإنسان"، أي "النوع الإنساني"، على أنَّه "تاريخ"، وفَهِمْنا "التاريخ" على هذا النحو، لَمَا تساءلنا في استغراب قائلين: هل يمكن أن يأتي "الإنسان" من "غير الإنسان"؟!

هذا "الإنسان" الذي نراه اليوم ليس هو نفسه الإنسان قبل ملايين السنين؛ ولن يكون هو نفسه الإنسان بعد ملايين السنين. في ماضيه البعيد، كان حيواناً مختلفاً في هيئته، وخواصِّه الجوهرية والنوعية، عن إنسان اليوم، فـ "الإنسان"؛ ولأنَّه "تاريخ"، لا يمكن أن يكون في ماضيه مثلما هو في حاضره.

إنَّ الشيء، كل شيء، يختلف ويتغيَّر في استمرار، ولو لم نُدْرِك حسِّياً كل اختلاف، أو تغيير، يعتري الشيء. الشيء، وفي كل لحظة، يجب أن يختلف، أو يتغيَّر، في ناحية ما.
وهذا الذي قُلْنا هو في منزلة "البديهية"، ولا يختلف فيه إنسانان عاقلان.

لغوياً، نصف هذا "الاختلاف"، أو "التغيير"، فنقول مثلاً: "كان" هذا الشيء..، فـ "أصبح"..

أمْعِنْ النَظَر في "الصفتين": في "الصفة" التي تأتي بعد "كان"، وفي "الصفة" التي تأتي بعد "أصبح"، فماذا ترى؟ ترى شيئاً واحداً فحسب، هو "التضاد"، فهذا الشيء كان "متحرِّكاً"، فأصبح "ساكناً"؛ كان "صغيراً"، فأصبح "كبيراً"؛ كان "حاراً"، فأصبح "بارداً"؛ كان "مضيئاً"، فأصبح "مُظْلِماً"؛ كان "سريعاً"، فأصبح "بطيئاً"؛ كان "رخيصاً"، فأصبح "غالياً"، .. إلخ. إنَّكَ لا تستطيع أبداً أن تقول في وصف التغيُّر قولاً من قبيل "هذا الجسم كان ساكِناً (لا يتحرَّك) فأصبح بارداً (أو مضيئاً، أو صغيراً، .. إلخ.".

هذا هو "الاختلاف"، أو "التغيير"، الذي يعتري الشيء؛ وهذا هو "معناه" على وجه الحصر والقَصْر. "الاختلاف"، أو "التغيُّر"، إنَّما هو "التضاد"، فالشيء، كل شيء، قَبْلَ أن يزول، ومن أجل أن يزول، يجب أن يختلف ويتغيَّر. في وجوده، أو حياته، يختلف، أو يتغيَّر، في صفة ما من صفاته، كأنْ يصبح "قصيراً". لقد كان "طويلاً"، فأصبح "قصيراً". أمَّا "زواله" فإنَّما يعني، حتماً، نشوء، أو ولادة، ما هو مضاد له في صفات وخواص معيَّنة (جوهرية وأساسية).

ما معنى (مثلاً) أن تزول الشمس؟ هل معناه هو "العدم" Nothingness؟!

"زوال" الشمس إنَّما يعني نشوء، أو ولادة، شيء آخر، أو أشياء أُخْرى. وهذا "الناشئ" يجب أن يكون مضاداً للشمس في صفات وخواص جوهرية، فإذا كانت الشمس "حارة"، مضيئة"، كبيرة الحجم، فهذا "الناشئ (من زوالها)" يجب أن يكون مضاداً لها في هذه الصفات، أو في غيرها، كأن يكون "بارداً"، "مُظْلِماً"، "صغير الحجم". وعليه، نقول إنَّ "زوال" الشمس يعني أن يتحوَّل هذا الشيء إلى "نقيضه"، في الخواص والسمات والصفات (الجوهرية والأساسية).

في "الزوال"، وفي كل "تغيير"، لا نرى إلاَّ "التحوُّل"، الذي يعني، حَصْراً وقَصْراً، "تحوُّل الشيء إلى نقيضه". و"الشيء"، في هذه العبارة، يعني "الشيء"، أو "الجسم"، أو "الجسيم"، أو "الظاهرة"، أو "الحادث"، أو "الصفة"، أو "الحال"، .. إلخ.

الآن، أُنْظُرْ إلى شيء قد نشأ، أو وُلِد، أو ظَهَر. هذا الشيء لا بدَّ له من أن يزول؛ وثمَّة زمن لا بدَّ من أن يُسْتَنْفَد قبل أن يزول، ومن أجل أن يزول، فللشيء عُمْر (= مسافة زمنية، بدايتها "لحظة النشوء"، ونهايتها "لحظة الزوال"). ما بين "اللحظتين ("لحظة النشوء"، و"لحظة الزوال")"، لا بدَّ للشيء من أن "ينمو"، محتفظاً بصفاته وخواصِّه الجوهرية والأساسية والنوعية، أي بصفاته وخواصه التي تميِّزه من غيره، وتجعله كـ "بَصْمَة الإبهام".

كل صفة أو خاصية من تلك الصفات والخواص (النوعية التي تميِّزه من غيره) يجب أن تكون "مقداراً"، أو "عَدَدَاً"، قد يزيد، وقد ينقص. وفي هذا المعنى يمكن ويجب أن نفهم "نمو" الشيء.

هذا الشيء "ينمو". إنَّه، وعلى سبيل المثال، "ينمو" حرارةً، أو برودةً، أو كثافةً، أو حجماً، أو كتلةً، أو حركةً، .. إلخ.

إنَّكَ بـ "العَدَد" تُعَبِّر عن "نمو" الشيء، وتصفه، فهذا الماء "نما" حرارةً إذ بلغت حرارته (سخونته) 70 درجة مئوية بعدما كانت 50 درجة مئوية؛ وهو "نما" برودةً إذ بلغت حرارته (برودته) 50 درجة مئوية بعدما كانت 70 درجة مئوية.

الشيء "ينشأ"، فـ "ينمو"، فـ "يزول". ولكن، كيف يمكن ويجب أن نفهم "نمو" الشيء؟ أوَّلاً، ليس من شيء يمكن أن "ينمو"، في أحد جوانبه، أو في إحدى صفاته، إلى الأبد، أو إلى "اللانهاية"، فثمَّة "حدٌّ نهائي" لـ "الزيادة" ولـ "النقص"، يختلف من شيء إلى شيء. وهذا "الحدُّ النهائي" هو الذي في تخطِّيه وتجاوزه يشبه "القشَّة (= "الطفرة النوعية") التي قصمت ظهر البعير".

إنَّكَ ترى هذا الماء (السائل) يسخن، ويزداد سخونة. لقد أصبحت درجة حرارته 99 درجة مئوية، وما زال محتفظاً بهويته. ما زال ماءً (سائلاً). الآن، يكفي أن تزيد سخونته درجة مئوية واحدة حتى "يزول"، وينشأ من زواله "الغاز"، أي بخار الماء.

"اكتمال النمو" إنَّما هو شرط "الزوال الطبيعي" للشيء. إنََّه شرط تحوُّل الشيء إلى نقيضه. وهذا يعني أنَّ الشيء بنموِّه إنَّما ينمِّي، في الوقت نفسه، أسباب وعوامل وقوى تحوُّله إلى نقيضه، فـ "نمو الشيء" هو "المصنع" الذي فيه تُصْنَع تلك الأسباب والعوامل والقوى.

أُنْظُر، مثلاً، إلى هذه السلعة. أُنْظُر إليها في "مكانها"، و"زمانها"، و"ظروف وجودها المختلفة". لقد ارتفع سعرها، وازداد ارتفاعاً، أي أصبحت "غالية" بعدما كانت "رخيصة".

كان سعرها 50 قرشاً، فأصبح 60 قرشاً، فأصبح 100 قرش؛ ومازال يزداد ارتفاعاً. قد تظن أنَّ سعرها يمكن أن يستمر في الارتفاع إلى "اللانهاية"، فهذا "المسار الصاعد" لغلائها قد يُوْهِمكَ أنَّه مسارٌ لا نهاية له.

شيء في منتهى الأهمية ينبغي لكَ أن تراه وأنتَ تراقِب هذا المسار، وهو أنَّ هذه السلعة لا يمكنها أن تنمو غلاءً من غير أن تنمِّي، في الوقت نفسه، أسباب وعوامل وقوى "رخصها"، فغلاؤها يُنْتِج حتماً كل ما يؤدِّي إلى رخصها. إنَّه، أي غلاؤها، يزيد إنتاجها، مثلاً، حتى يفوق العرض الطلب، فيشرع سعرها يرخص.

لو سألْتَ "ما الذي تسبَّب في رخصها؟" لَمَا وَجَدتَّ من جواب غير الجواب الآتي: "غلاؤها هو الذي أنتج ونمَّا أسباب رخصها".

لقد نما غلاؤها إلى حدٍّ معيَّن، هو "الحدُّ الأقصى"، نسبةً إلى "مكانها"، و"زمانها"، و"ظروف وجودها". إنَّها، ونِسْبَةً إلى كل ذلك، لا يمكن أن تنمو غلاءً أكثر مِمَّا نمت، فنموِّها غلاءً إلى هذا الحد كان كافياً لِتَرْجَح كفَّة أسباب وعوامل وقوى الرخص على كفَّة أسباب وعوامل وقوى الغلاء. إنَّ "الغلاء" هو "المصنع" الذي فيه تُصْنَع، حتماً، أسباب وعوامل وقوى نقيضه، وهو "الرخص".

في التطوُّر، نرى دائماً "التعاقُب"، كأنْ نرى، وفي مثالنا هذا، "الرخص"، أي رخص تلك السلعة، يأتي "بَعْد" الغلاء، أي بَعْد غلائها.. بَعْد أن ينمو غلاؤها إلى حدٍّ معيَّن. هذا "التعاقُب" إنَّما هو "العلاقة الزمنية" التي فيها تكمن "علاقة سببية"، فـ "الرخص" جاء "بَعْد" الغلاء، و"بسببه".

بحسب مبدأ أو قانون "السببية"، ليس من شيء، أو ظاهرة، أو حادث، لا سبب له، وإنْ جهلنا (إلى حين) سببه، أو تعذَّر علينا، لأسباب موضوعية، إدراكه وتعيينه. وأنتَ لو نَظَرْتَ، وأمعنتَ النظر، في "سبب" ظاهرة ما لاكتشفتَ أنَّ هذا "السبب" هو، في المقام الأوَّل، "نتيجة".. إنَّه "نتيجة" لـ "نقيض هذه الظاهرة في نموِّه".

اقْذِفْ حجراً إلى أعلى، فيرتفع، ثمَّ يسقط. ابْحَثْ الآن في سبب أو أسباب ظاهرة سقوطه. أمْعِنْ النظر في أسباب سقوطه التي توصَّلْتَ إليها، فماذا تَجِدْ؟ تَجِدْ أنَّ هذه "الأسباب" هي "نتائج" لارتفاع الحجر، ولاستمراره في الارتفاع، فهذا الحجر ليس في مقدوره أن يرتفع، وأن يستمر في الارتفاع، من غير أن يُنْتِج، في الوقت نفسه، "أسباب السقوط". إنَّ "سبب" كل شيء هو "نتيجة" حتمية لـ "نموِّ نقيضه".

عُدْ إلى المسار الصاعد لغلاء تلك السلعة وتأمله. ترى ما هو في منزلة "القانون الموضوعي العام". إنَّكَ ترى الآتي: كلَّما ارتفع سعر هذه السلعة اشتدت صعوبة ارتفاعه، فالقوى المضادة والمقاوِمة لغلائها تزداد نموَّاً وقوَّة مع كل ارتفاع في سعرها. "الدرجة الثانية" في "سُلَّم غلائها" كانت أصعب من الأولى، والثالثة أصعب من الثانية، والرابعة أصعب من الثالثة، .. إلخ. وهذه الصعوبة المتزايدة المتنامية إنَّما تعني أنَّ غلاء هذه السلعة يقترب أكثر فأكثر من "حدِّه الأقصى"، في هذا "المكان"، وفي هذا "الزمان"، وفي هذه "الظروف".

"الغلاء" إنَّما ينشأ (يَظْهَر، يُوْلَد) وينمو في الصراع ضدَّ نقيضه وهو "الرخص". إنَّه لا يأتي أبداً إلاَّ من هذه الطريق. وعليه، نقول إنَّ السلعة تغلو، وتزداد غلاءً؛ لأنَّها تنطوي على "الرخص"، فـ "الغلاء" إنَّما هو "الرخص إذ نفي".

و"العلاقة الكمية" بين هذين الضدين (الغلاء والرخص) إنَّما هي علاقة قوامها: كل زيادة في أحدهما هي نقص مساوٍ، ومُزامِن، في الآخر، فالسلعة الأكثر غلاءً إنَّما هي ذاتها السلعة الأقل رخصاً؛ وببلوغها "الغلاء الأكثر" إنَما تبلغ "الرخص الأقل"، فكلَّما ازدادت غلاءً قلَّت رخصاً.

هذا هو ما نراه في نصف المشهد (الجدلي). أمَّا في نصفه الآخر فنرى أنَّ السلعة التي بلغت "غلاءها الأكثر (= رخصها الأقل)" إنَّما هي ذاتها السلعة التي بلغت قوى الرخص فيها منتهى نموِّها وقوِّتها. وهذا إنَّما يشبه متصارعين متساويين في الحجم، فأصبح أحدهما يفوق الآخر حجماً؛ ولكنَّ الأصغر حجماً فاق الأكبر حجماً قوَّةً. في تلك السلعة التي بلغت الحد الأقصى من غلائها أصبح "الرخص"، في وجوده الكمي، هو الأضعف؛ أمَّا بوصفه "قوَّة" فأصبح هو الأقوى.

كل غلاء هو نفي للرخص؛ وكل زيادة في الغلاء هي غلاء، أي نفي للرخص. و"الرخص" كلَّما نُفي أكثر اشتد قوَّة ومقاوَمة. وكلَّما هُزِم في جولة (من جولات الصراع) اشتدت صعوبة هزمه في الجولة التالية، وكأنَّه لا يُهْزَم إلاَّ ليغدو أكثر قوَّة.

السلعة لا تصعد درجة جديدة في "سُلَّم غلائها" إلاَّ بعد، وبفضل، تغلُّب الغلاء على مقاوَمة له، فـ "المقاوَمة" تَظْهَر أوَّلاً، ثمَّ يتم التغلُّب عليها، فتصعد السلعة درجة جديدة في "سُلَّم غلائها".

ليس من شيء ينشأ وينمو من غير مقاوَمة لنشوئه ونموِّه، ومن غير التغلُّب على هذه المقاومة. والذي يقاوِم نشوء الشيء ونموِّه إنَّما هو "نقيضه"، فالغلاء إنَّما ينشأ وينمو في صراعٍ ضد الرخص، وليس في صراعٍ ضدَّ شيء آخر.

السلعة بغلائها، وبنموِّ غلائها، إنَّما "تَسْتَهْلِك" ما تنطوي عليه من "رخص"، فإذا أوشكَ هذا الرخص أن يَنْفُد أعادت السلعة، إذ بلغت حدها الأقصى من الغلاء، إنتاجه، فالغلاء ينمو، مُسْتَهْلِكاً مخزون السلعة من الرخص، قبل، ومن أجل، إعادة إنتاجه.

الآن، تأمَّل "المسار التاريخي" لسعر سلعة ما فترى الآتي: هذه السلعة بلغت منتهى الغلاء إذ أصبح سعرها 100 قرش، وبلغت منتهى الرخص إذا أصبح سعرها 10 قروش. لقد انتهت "الدورة الأولى" لتبدأ "الدورة الثانية"، التي فيها نرى الآتي: هذه السلعة بلغت منتهى الغلاء إذ أصبح سعرها 90 قرش، وبلغت منتهى الرخص إذ أصبح سعرها 20 قرش. لقد انتهت "الدورة الثانية" لتبدأ "الدورة الثالثة"، التي فيها نرى الآتي: هذه السلعة بلغت منتهى الغلاء إذ أصبح سعرها 80 قرش، وبلغت منتهى الرخص إذ أصبح سعرها 30 قرش. وفي "الدورة العاشرة"، مثلاً، نرى الآتي: هذه السلعة بلغت منتهى الغلاء إذ أصبح سعرها 55 قرش، وبلغت منتهى الرخص إذ أصبح سعرها 52 قرش.

مع كل دورة جدلية جديدة نرى الفَرْق يتقلَّص ويتضاءل بين الضدين، أو بين طرفي تناقض ما. كان الفَرْق بين "الغلاء الأكثر" و"الرخص الأكثر"، لتلك السلعة، 90 قرشاً، فأصبح 70 قرشاً، فأصبح 50 قرشاً، فأصبح 3 قروش. وكلَّما تضاءل هذا الفَرْق أصبح الضدين في وحدة جدلية أعلى، فالفرق بين "الغلاء" و"الرخص" في تلك السلعة تضاءل حتى أصبح تمييز "الغلاء" من "الرخص" من الصعوبة بمكان. ولكن هذا الفرق، وعلى تضاؤله، لا يمكن أبداً استنفاده (رياضياً). وعليه يبقى الضدَّان ضدَّين، ويبقى الصراع بينهما، مهماً تعزَّزت وتوطَّدت وحدتهما، فـ "الوحدة الجدلية العليا" بين الضدين لا تعني أبداً انتفاء تضادهما، أو انتفاء صراعهما. إنَّها تعني فحسب اعتدال تطرُّفهما في "التضاد" و"الصراع".

"الغلاء"، مثلاً، يبقى ما بقي "الرخص"، و"الرخص" يبقى ما بقي "الغلاء"، فليس من وجود لأحدهما إذا ما كفَّ الآخر عن الوجود. إنَّهما يُوْلدان معاً، ويعيشان معاً، ويموتان معاً.

لِمَ يتصارعان صراعاً دائماً، يظهر تارةً، ويستتر طوراً؟ لأنَّهما "ضدَّان"؛ ولأنَّهما ضدَّان متَّحِدان اتِّحاداً لا انفصام فيه، فهما ينتميان إلى "المكان" ذاته، وإلى "الزمان" ذاته، ويعيشان في الشيء ذاته، ويتحوَّل كلاهما إلى الآخر. إنَّهما نقيضان، أو ضدَّان، متَّحِدان في الوجود، مكانً وزماناً، ومتصارعان في استمرار.

الشيء، كل شيء، يتبادل التأثير (يتفاعل) مع غيره. إنَّه يؤثِّر في غيره، ويتأثَّر فيه في الوقت نفسه. وكل ما يؤثِّر في شيء ما إنَّما هو "عامِل خارجي"، يُسرِّع أو يبطِّئ نمو وتطوُّر هذا الشيء (المتأثِر به). إنَّ الشيء A هو عامِل خارجي (لجهة تأثيره، وأهمية تأثيره) نِسْبَةً إلى الشيء B.

إذا أثَّر شيءٌ في شيء فإنَّ تأثيره يجب أن يكون "متناقضاً"، ففي داخل الشيء المتأثِّر نرى طرفاً يتأثَّر إيجاباً (بهذا المؤثِّر أو العامِل الخارجي) وطرفاً (هو النقيض) يتأثَّر سلباً، فـ "تناقُض تأثير العامِل الخارجي" إنَّما يعكس "التناقض الداخلي للشيء (المتأثِّر)".

أُنْظُر الآن إلى ما يُنْتِجُه غياب، أو نقص، الجدل، من أزمات في فَهْم وتصوُّر وتفسير كثير من الظواهر الكوزمولوجية.

لقد اكتشفوا وعرفوا من الظواهر ما يقيم الدليل على أنَّ كوننا في حالٍ من التمدُّد المستمر (والمتسارع على ما يُعْتَقَد الآن). رأوا "التمدُّد الكوني" في نموٍّ مستمر، فتساءلوا قائلين: "هل يستمر كوننا في التمدُّد إلى الأبد (نظرية "الكون المفتوح") أم أنَّ تمدُّده سيتوقَّف عند حدِّ معيَّن، ليشرع، من ثمَّ، يتقلَّص (نظرية "الكون المغلق")؟". إنَّهم في تساؤلهم هذا كمثل من رأى سلعة تزداد غلاءً، فتساءل قائلاً: "هل يمكن أن يستمر سعرها في الارتفاع إلى الأبد..؟".

وتوصُّلاً إلى إجابة يقينية، شرعوا يحسبون "كتلة الكون"، فإذا زادت عن مقدارٍ معيَّن، تحوَّل تمدُّد الكون إلى تقلُّص، وإذا قلَّت عن هذا المقدار، استمر في التمدُّد إلى الأبد، وإذا تساوت معه، توقُّف تمدُّده عند حدٍّ معيَّن، واستمر متوقِّفاً عنده إلى الأبد. قالوا بهذه الطريقة وهُمْ يعلمون إنَّ حساب "كتلة الكون" ليس بالأمر الممكن فيزيائياً أو علمياً أو منطقياً.

وعندما قالوا بـ "تمدُّد الكون" أظهروا عجزاً (فلسفي السبب أيضاً) عن تحديد وتعيين "السبب"، فالكون يتمدَّد؛ أمَّا السبب فظلَّ في "عِلْم الغيب"!

إنَّ "تمدُّد" الشيء، أي شيء، ولو كان الكون، لا يُمْكِن فهمه وتفسيره إلاَّ على أنَّه "التقلُّص إذ نُفي"، فـ "التمدُّد" إنَّما ينشأ ويظهر وينمو في الصراع ضدَّ "التقلُّص". لقد جاء تمدُّد الكون، حتماً، من تقلُّصه، فالكون الذي كان في منتهى التقلُّص هو الذي أنْتَج ونمَّا أسباب وعوامِل وقوى تمدُّده. إذا اكتشفوا "سبب" التمدُّد الكوني فلن يكون هذا السبب إلاَّ "نتيجة" لتقلُّص كوني بلغ، في نموِّه، نهايته العظمى.

وهذا "التقلُّص الكوني (القَبْلي)" ليس بالشيء الذي أصبح أثراً بعد عين، فكل تمدُّد كوني جديد، أو إضافي، إنَّما هو نقيٌ لتقلُّص كوني موجود فعلاً، فالكون الذي ينطوي على "تقلُّص" هو وحده الذي في مقدوره أن "يتمدَّد"، وأن "ينمو تمدُّداً".

والكون لا يتمدَّد أقل تمدُّد ممكن من غير أن يلقى تمدُّده هذا "مقاوَمة كونية"، لا بدَّ من التغلُّب عليها، قبل ومن أجل، تحقيق هذا التمدُّد، ففي الصراع ضد "التقلُّص"، وجوداً وقوى وعوامل، وفي إحراز الغلبة في هذا الصراع، ينمو الكون تمدُّداً.

إنَّكَ يكفي أن تقول بـ "تمدُّد الكون" حتى تُقِرَّ، ولو ضِمْناً، بأنَّ "الكون المتقلِّص"، أو "التقلُّص الكوني"، ما زال موجودا، ولم يُسْتَنْفَد؛ ولا يمكنه أن يُسْتَنْفَد ما بقي "التمدُّد الكوني" على قيد الحياة.

والكون الذي يزداد تمدُّداً إنَّما هو ذاته الكون الذي يقلُّ تقلُّصاً. والكون الذي يتمدَّد، أو يزداد تمدُّداً، إنَّما هو ذاته الكون الذي كلَّما تمدَّد اشتدت وعَظُمَت صعوبة تمدُّده؛ لأنَّه كلَّما ازداد تمدُّداً اقترب من "الحد الأقصى" لتمدُّده؛ ولأنَّه كلَّما ازداد تمدُّداً اشتدت وعَظُمَت ونمت قوى التقلُّص فيه، والتي تبلغ منتهى قوَّتها في "الكون الأكثر تمدُّداً"، أي في "الكون الأقل تقلُّصاً".

الكون سيستمر في تمدُّده حتى يستنفد قدرته (المحدودة مهما عَظُمت) على أن يتمدَّد أكثر. عندئذٍ، يتوقَّف تمدُّده عند حدٍّ معيَّن؛ ولكن هذا "التوازن" في القوى بين "التمدُّد" و"التقلُّص"، شأنه شأن كل "توازن" في القوى بين نقيضين، لن يستمر إلى الأبد؛ لأنَّ كل "توازن" يُنْتِج، وينمِّي، حتماً أسباب انهياره، أي أسباب تحوُّله إلى نقيضه "اللا توازن".

في آخر المطاف، وبعد "توازن مؤقَّت"، ولو دام زمناً طويلاً نسبياً، لا بدَّ لكفَّة قوى التقلُّص الكوني من أن ترجح على كفَّة قوى التمدُّد الكوني، وأن يشرع الكون، بالتالي، يتقلَّص، وينمو تقلُّصاً.

لقد عرفنا حجراً يرتفع، ثمَّ يسقط إلى الأرض، بعد "توقُّفٍ لحظي" في الهواء؛ ولكننا لم نعرف قط، ولن نعرف أبداً، حجراً يرتفع، ثمَّ يظلُّ معلَّقاً في الهواء إلى الأبد.

إنَّ الكون لا يمكنه أن يتمدَّد، وأن يزداد تمدُّداً، من غير أن يُنْتِج، وينمِّي، في الوقت نفسه، كل الأسباب والعوامل والقوى التي تجعل تقلُّصه نتيجة حتمية لا مفرَّ منها.

وفي ظاهرة "الثقب الأسود"، تصوَّروا تركُّز الكتلة في حجم متناهٍ في الصِغَر والضآلة على أنَّه السبب الفيزيائي لظواهر "مُطْلَقة"، كـ "الكثافة المُطْلَقَة"، و"الجاذبية المُطْلَقَة"، و"الانحناء المُطْلَق للمكان والفضاء"، و"التوقُّف المُطْلَق للزمن"، و"الزوال المُطْلَق للحجم".

من أين جاء هذا "التركُّز للكتلة" في حيِّزٍ متناهٍ في الصِغَر والضآلة؟ ألَمْ يأتِ من "تَشَتُّتٍ" للكتلة؟!

إنَّ نجماً عظيم الكتلة، هو الذي تحوَّل إلى "ثقب أسود" إذ ازداد تشتُّت كتلته إلى حدٍّ معيَّن. هذا التشتُّت، هو الذي، في نموِّه، وبنموِّه، أنتج ونمَّا كل الأسباب والعوامل والقوى التي أدَّت، حتماً، إلى تحوُّل هذا النجم إلى "ثقب أسود".

ونحن لا يُمْكننا أن نفهم اشتداد تركُّز المادة في "الثقب الأسود" إلاَّ على أنَّه القوَّة المنتِجَة لتشتُّتها مستقبلاً.

وها هُم شرعوا يتحدَّثون عن "تبخُّر" هذا الجسم الكوني ("الثقب الأسود") وتلاشيه، كتلةً وطاقةً، في آخر المطاف. ولقد فسَّروا هذا "التبخُّر" على أنَّه النتيجة الحتمية لجاذبيته العظمى، أي النتيجة الحتمية لاشتداد تركُّز مادته، أو لاشتداد انحناء المكان والفضاء في هذا الجسم الكوني.

وشرعوا يتحدَّثون، أيضاً، عن "توقُّف الزمن" فيه في المعنى النسبي لهذا التوقُّف، فالزمن هناك يبدو متوقِّفاً تماماً بالنسبة إلى مراقِب أرضي مثلاً، أمَّا بالنسبة إلى مراقِب وقع في قبضة "الثقب الأسود"، فالزمن لا يتوقَّف أبداً، فعقارب ساعته تسير من غير تباطؤ أو تسارُع؛ كما أنَّ الأبعاد الثلاثة للمكان تظلُّ، بالنسبة إليه في الحفظ والصون، فكل شيء يظل، بالنسبة إليه، محتفظاً بحجمه الأصلي.

الافتقار إلى "الروح الجدلية" رأيناه، أيضاً، في تصوُّرهم للعلاقة بين "الاستقامة" و"الانحناء" في المكان، أو الفضاء. لقد ضربوا صفحاً عن حقيقة أنَّ "المستقيم الخالص"، و"المنحني الخالص"، لا وجود لهما البتة، فليس من "مستقيم" لا ينطوي على "انحناء" مهما استقام، وليس من "منحنٍ" لا ينطوي على "استقامة" مهما انحنى.

إنَّ المكان أو الفضاء ينحني (بسبب "الكتلة") ويزداد انحناءً؛ ولكنَّه لا يُمْكنه أبداً أن ينحني، وأن يزداد انحناءً، من غير أن يُنْتِج وينمِّي، في الوقت نفسه، أسباب وعوامل وقوى تحوُّله الحتمي من الانحناء إلى الاستقامة. إذا كانت "الكتلة" هي التي تسبِّب هذا الانحناء فإنَّ اشتداد انحناء المكان والفضاء في "الثقب الأسود" هو الذي يُنْتِج "تبخُّر" كتلته، ويؤدِّي، بالتالي، إلى تحوُّل هذا الانحناء إلى استقامة واستواء.


"المكان" ينحني (بسبب "الكتلة") وينمو انحناءً؛ ولكنَّ هذا الانحناء هو الذي بنموِّه يؤسِّس لاستواء المكان، أي يُنْتِج ويُوَلِّد كل ما يؤدِّي، في آخر المطاف، إلى "الاستقامة" و"الاستواء".

وليس ممكناً أن ترى "الانحناء" في "المكان" يَظْهَر، وينمو، في غياب "الاستقامة" و"الاستواء"، فالأمر إنَّما يشبه أن ترى جليداً ينشأ وينمو، أي يزداد مقداراً، حيث لا وجود لمقدارٍ معيَّن من الماء (السائل). هذا الماء لا بدَّ له من أن يكون موجوداً حتى ينشأ الجليد، وحتى ينمو. و"الخط المستقيم" إنَّما هو جزء لا يتجزأ من "الخط الدائري"، فـ "المستقيم"، في واقعه الكوني الموضوعي، ليس كالمستقيم الذي ترسمه على ورقة. إنَّه جزء من الدائرة مهما صَغُرَت.. مهما تضاءل طول محيطها، أو قطرها، أو نصف قطرها. حتى الدائرة التي لا مثيل لها لجهة شدَّة انحناء محيطها لا يُمْكِنها أبداً أن تستنفد "الخط المستقيم". لا يمكنها ذلك ولو كانت نِسْبَة انحنائها 99.999%.

في الكون والطبيعة، ليس من شيء يَحْدُث من غير أن يستثير (يُهيِّج، يوقِظ، يُحرِّك، يُولِّد) في اللحظة عينها "مقاوَمةً" لحدوثه، ومن غير أن يتمَّ التغلُّب على هذه "المقاوَمة"، فـ "النقيض" يقاوِم، فيُهْزَم، فيُحْتَفَظ به، في الوقت نفسه، فإذا بدأت جولة جديدة من الصراع أظْهَر قوَّة مقاوَمة أشد وأعنف من ذي قبل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,126,602
- ال -B.B.C- تقود الحملة من أجل -حرِّية العبادة-!
- -البنوك الإسلامية-.. مصلحة رأسمالية في -أسْلَمَة- الرِبا!
- -داركولا- النفط العراقي!
- الدولار يغزو رواتبنا!
- لن -تُسْحَب-!
- ألمانيا مهدَّدة بما يتهدَّد إسرائيل!
- تخلُّف -السؤال-!
- ظاهرة -تمدُّد الكون-.. في تفسير افتراضي آخر!
- عمرو موسى يستأنف التشاؤم!
- -التجارة- و-السياسة-.. عربياً!
- الطريق إلى تحرير -القطاع-!
- -التهدئة- التي تريدها إسرائيل!
- عملية القدس الغربية.. سؤال ينتظر إجابة!
- لُغْز -الزمن-!
- -الشتاء الساخن-.. نتائج وتوقُّعات!
- عندما تتسلَّح -جرائم الحرب- ب -القانون الدولي-!
- حلٌّ جدير بالاهتمام!
- -ثقافة المقاومة- التي ينشرها -الجهاديون-!
- مادية وجدلية العلاقة بين -الكتلة- و-الفضاء-
- تعصُّب جديد قد ينفجر حروباً مدمِّرة!


المزيد.....




- حديقة حيوان باريس تعرض -كائن غامض- للزوار
- نائب الرئيس الأمريكي يعلن وقف العملية العسكرية التركية في سو ...
- دول الاتحاد الأوروبي الـ27 تتبنى اتفاق بريكسيت مع لندن
- باريس تدعو لاجتماع عاجل للتحالف الدولي
- مصر تعلن عن أحد "أكبر وأهم الاكتشافات" لتوابيت فرع ...
- فيديو يحبس الأنفاس لوليمة في قعر البحر
- ما التهمة التي وجهها القضاء الأمريكي لأكبر بنك حكومي تركي؟
- كيف يبدو شكل المدن الكبرى بدون سيارات؟
- الحرب في سوريا: الحلم الكردي ضحية -تحالفات متحركة-
- العملية التركية في سوريا: أنقرة -تقرر تعليق- الحملة مؤقتا


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جواد البشيتي - نَقْصُ -الجدل- أفْسَدَ كثيراً من التصوُّرات الكوزمولوجية!