أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الثامن من آذار 2008 يوم المرأة العالمي - لا للعنف ضد المرأة - محمد الحنفي - حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....2















المزيد.....

حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....2


محمد الحنفي

الحوار المتمدن-العدد: 2216 - 2008 / 3 / 10 - 10:49
المحور: ملف - الثامن من آذار 2008 يوم المرأة العالمي - لا للعنف ضد المرأة
    


إلى:
• الحوار المتمدن في جرأة طرحه للمواضيع الشائكة، والساخنة، التي تقف وراء حركة الفكر التي لا تنتهي.

• كل امرأة ناضلت من أجل إعادة النظر في القيم التي تكرس دونيتها.

• من أجل امرأة بمكانة رفيعة، وبقيم متطورة.

• من أجل كافة الحقوق الإنسانية لكافة النساء.
مفهوم الحجاب:

ونحن عندما نتحدث عن الحجاب، لا نتحدث عنه كظاهرة اجتماعية، لأن الظاهرة لا تكون إلا في إطار الظهور الذي تلحظه العين، وتراقبه عن قرب، أو عن بعد، أو من خلال السمات والقرائن القائمة في الواقع، مهما كان هذا الواقع، وانطلاقا من الشروط التي يعرفها، وكيفما كانت تلك الشروط، بل كنقيض للظهور، كما توحي بذلك لفظة "الحجاب".

وانطلاقا من إقامة التضاد بين الحجاب، والظهور، يمكن أن نقول: إأن المستهدف بالحجاب غير مدرك، لا بالحواس، ولا بالقرائن القائمة في الواقع. أما المستهدف بالظهور فلا يكون إلا مدركا بالحواس، أو من خلال القرائن القائمة في الواقع.

وبناء على هذا التقابل بين الحجاب، والظهور، نجد:

1) أن حجاب المرأة لا يعنى إلا جعلها غير ظاهرة في المجتمع، مما يجعلها قابعة خلف أسوار البيوت، من أجل أن تقوم بوظيفتها الإنجابية، ليس إلا.
2) أن هذا النوع من الحجاب غير وارد في النص الديني الإسلامي (القرآن) بالخصوص، كما اشرنا إلى ذلك في مقدمة الموضوع، وكما يستفاد ذلك من قوله تعالى: "قل للمومنين يغضوا من أبصارهم .....وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن ..".

3) أن حجب المرأة وراء الأسوار، اقتضته شروط التخلف التي عرفتها القرون الوسطى في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، تلك الشروط التي أرجعت المجتمعات إلى الوراء. وهذا الحجب لا علاقة له لا بالدين الإسلامي، ولا بالشروط الإنسانية التي ترتبت عن ظهور الدين الإسلامي في القرن السابع الميلادي.

4) أن الغاية من الحجب تتمثل في فصل الحرائر عن الإماء اللواتي كان ينتشر في صفوفهن الفساد، سواء تعلق الأمر بما قبل ظهور الدين الإسلامي، أو بعد مجيء الدين الإسلامي.

5) أن المعنى الذي أعطى للحجاب في عصرنا هذا ذو بعد إيديولوجي، وسياسي، وأن هذا البعد، لا يمكن أن يعنى الحجاب أبدا، لأن المرأة تظهر في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي. وهذا الظهور وبشكل اللباس الذي يسمونه حجابا، لا يمنع من رؤية المرأة ومن تخيل شكل جسدها الداخلي، ومن الكلام معها، والتعامل معها في الأسواق العامة، وفي الشوارع، وفي أماكن العمل.

6) أن حجابا من هذا النوع، وكما يراه مؤد لجو الدين الإسلامي، المؤدلجون لقضية المرأة في نفس الوقت، لا يعني إلا ستر الجسد، وبالطريقة التي تقتضيها الشروط الموضوعية التي يعرفها المجتمع. وهذا المعنى الذي ينسحب على النساء، ينسحب كذلك على الرجال الذين يهتمون بستر أجسادهم؛ لأن الجسد، مهما كان، هو مكمن الإثارة الجنسية، سواء تعلق الأمر بالرجال، أو بالنساء.

7) أن المعنى الذي أعطى للحجاب في عصرنا هذا، ارتبط بالصعود الصاروخي للتيارات المؤدلجة للدين الإسلامي بالخصوص، مما يجعل من شكل لباس المرأة الذي يسمونه حجابا، تعبيرا سياسيا قائما في الواقع، يدل على مدى انتشار هذه التيارات في المجتمعات العربية، ومجتمعات باقي بلدان المسلمين.

8) أن سيادة هذا المعنى، ارتبط في الواقع بتسارع ارتباطه بالعادات، والتقاليد، والأعراف المتحولة سلبا، أو إيجابا، مع ما يريده مؤد لجو الدين الإسلامي، ليتحول شكل لباس المرأة في المجتمع، إلى معبر للأفكار، والممارسات المؤدلجة للدين الإسلامي، إلى تسييج المجتمع، وبطريقة تلقائية، نظرا للتطابق الحاصل بين الدين الإسلامي، وبين ادلجة الدين الإسلامي في أذهان عامة الناس، وخاصتهم، لينتقل التطابق بين شكل اللباس، وبين نظرة الدين الإسلامي إلى المرأة، مع أنه لا علاقة لشكل اللباس بنظرة الدين الإسلامي إلى المرأة؛ لأن شكل لباس المرأة، هو مسألة نسبية، وما هو نسبي يختلف من شخص إلى شخص، ومن بلد إسلامي إلى بلد إسلامي آخر، ومن زمن إلى زمن آخر، ومن طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أخرى. أما نظرة الدين الإسلامي للمرأة، فقد ارتبط بشروط معينة، لها علاقة بالزمان، والمكان الذي نزل فيه الوحي. ونحن نعرف أن نزول الوحي (القرآن) ارتبط بأسباب النزول، وأسباب النزول لا تتكرر، نظرا لتوقف الوحي، مما يقتضي منا الانطلاق من الشروط الموضوعية، لإعادة صياغة فهمنا للقيم النبيلة التي جاء بها الدين الإسلامي، والتي لا يمكن أن تتناقض أبدا مع ما تقتضيه الشروط الجديدة من قيم تتحقق في إطارها كرامة الرجل، وكرامة المرأة على حد سواء.

واستحضارا لما أوردناه أعلاه، فإنه يمكننا القول بأن الحجاب لا يعني إلا شيكا واحدا، وهو الحكم على المرأة بعدم الظهور أمام غير المحارم، الذين تحددت هويتهم في قول الله:

"حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوزكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن كم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وجلائل أبنائكم الذين من اصلابكم، وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف... الآية".

وقوله تعالى:

"ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو آباء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهن".

وعدم الظهور هذا، اقتضته شروط تاريخية معينة، عاشها المسلمون، وخاصة، فيما كان يسمى بعصور الانحطاط، بدون مرجعية تذكر لا في الكتاب، ولا في السنة؛ لأن الكتاب، والسنة معا، تلاءمت مع الواقع، حينها، من خلال الحرص على بث القيم النبيلة، من اجل الارتقاء بالمجتمع المتخلف إلى الأحسن.

وإطلاق الحجاب على شكل اللباس، هو مسألة اقتضها طبيعة الطبقة المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تسعى إلى تحقق الوسطية في كل شيء، حتى تتيح لنفسها الاستفادة من القدرات التي يمكن أن تتوفر عليها المرآة، وعلى جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى نعتبر المرأة التاجرة، والعاملة، والمعلمة، والطبيبة، والمهندسة، والبرلمانية، وقائدة الحزب، ورئيسة الجمعية، متحعجبة، مع أن هؤلاء النساء جميعا، لا يمكنهن القيام بدورهن إلا بالظهور أمام الرجال، والنساء، على السواء، وبشكل اللباس الذي يرينه مناسبا لهن، وحسب ما تسمح به العادات، والتقاليد، والأعراف. وما دام الظهور قائما، فان الحجاب غير قائم أبدا، إلا من باب تحميل الدين الإسلامي ما لبس منه.

ولذلك فالحجاب ليس من الإسلام في شيء، وما هو من الدين الإسلامي، هو غض الطرف، حينما يصير تركيز نظر الرجل إلى المرأة، أو نظر المرأة إلى الرجل، وسيلة للإثارة الجنسية، عندما يكون الرجل، أو المرأة مكتفيا، أو مكتفية لا ينشغلان إلا بالجانب الجنسي فقط، أما إذا كانا منشغلين بالعمل، أو بالمعرفة، أو بالسعي وراء متطلبات الحياة اليومية، فإن انشغال الرجل بالمرأة، أو انشغال المرأة بالرجل، يكون غير وارد أبدا.


وارتباط الحجاب بالمعنى الذي حددناه أعلاه، ارتبط بالشروط المادية، والمعنوية المتخلفة، التي عاشها أسلافنا في العصور الوسطى، حيث انتشرت الدعارة، والاستغلال الاقتصادي المعمق للرجال، والنساء، على السواء، مما حول جسد المرأة إلى بضاعة، والمرأة المتزوجة إلى متاع للرجل، يتمتع به متى شاء. وعليه أن يحجبه عن غيره حتى لا يقع بين يدي رجل آخر. ونفس الشيء لا زال مستمرا في عصرنا هذا، مما جعل جسد المرأة مجرد متاع، علينا أن نفرض حجبه بشكل اللباس الذي يسمونه حجابا، حتى لا يصير مبتذلا، كما يريد ذلك النظام الرأسمالي العالمي، والتابع، الذي يراهن في مضاعفة أرباحه على تسليع جسد المرأة، وجسد الرجل على السواء.

فالحجاب، وعلى خلاف ما كان عليه الأمر في العصور الوسطى، وبالضبط في مرحلة انحطاط العرب، والمسلمين، وفي ظل حكم الأتراك بالخصوص، صار في عصرنا هذا يرتبط بشكل لباس المرأة، الذي يقتضي ستر جميع جسدها من الرأس إلى أخمص القدمين، من منطلق أن جسد المرأة هو مكمن الإثارة الجنسية، وفي عصر توظف فيه الرأسمالية الهمجية كافة الوسائل المادية، والمعنوية، والإعلامية، لتسليح جسد المرأة التي تقع، بحكم تخلفها الفكري، والإيديولوجي، والسياسي، تحت تأثير الإغراءات الرأسمالية، التي تجعل منها فريسة لا تعرف الرحمة أبدا.

وهذا المعنى، مثله مثل المعنى الذي كان سائدا في العصور الوسطى عن الحجاب، لا علاقة له بما ورد في القرآن، ولا حتى بما ورد في السيرة النبوية.

وشروط التخلف التي اقتضت سيادة المعنى القديم للحجاب، هي نفسها التي اقتضت المعنى الحديث للحجاب، مع الاختلاف في طبيعة شروط التخلف، التي أدت إلى الاختلاف في المعنى.

فما ورد في القرآن، وفي السيرة النبوية، لا يتجاوز أن يكون تأسيسا لبناء منظومة القيم الإنسانية في تطورها، وفي تفاعلها مع الواقع المختلف زمنا، ومكانا. وإلا، فماذا نقول في قوله تعالى: " قل للمومنين يغضوا من أبصارهم ... وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن".

وقوله تعالى:

"لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا، وتسلموا على أهلها".

فغض البصر لا يتم إلا في إطار الاختلاط.

والأهل لفظ يشمل النساء، إلى جانب الرجال، في مختلف البيوت التي يقتضي دخولها استئذان أهلها.

وهذه الأقوال، وغيرها، تنفي وجود شيء اسمه الحجاب، سواء تعلق الأمر بالمعنى القديم، أو بالمعنى المعاصر، في الدين الإسلامي.

ويبقى أن نشير إلى أن التحرر من مفهوم الحجاب، والتعامل مع المرأة كانسان، هو المدخل الطبيعي لأي تطور اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي، للواقع الذي تتحرك فيه المرأة، ويتحرك فيه الرجل على حد سواء، ومن أجل الانفتاح على واقع جديد، لا تحضر فيه إلا كرامة الإنسان ـ المرأة، والإنسان ـ الرجل، وفي إطار الاقتناع بالدين الإسلامي الذي يقضي بتبادل الولاية بين الرجال، والنساء، ودون حرج يذكر، وفي إطار تحقيق المساواة بين الجميع، كما جاء في القرآن:

"والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,229,798,601
- حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الدين ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....5
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....4
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....3
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....2
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....1
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- هل يصير ممارسو الاستبداد المخزني ومستعبدو الجماهير ومستغلوها ...
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف.....29
- الرحامنة: هل من الحداثة إغراق المنطقة في التخلف باسم الحداثة ...
- مصادر ثروات الأثرياء المغاربة


المزيد.....




- القبض على "الرجل الغوريلا" في لويزيانا
- السجن المؤبد للممثل المصري طارق النهري بقضية "حرق المجم ...
- مظاهرات السودان والجزائر... هل يتكرر الربيع العربي؟
- تفجير منزل -ملك الكوكايين- في كولومبيا
- القبض على "الرجل الغوريلا" في لويزيانا
- السجن المؤبد للممثل المصري طارق النهري بقضية "حرق المجم ...
- المبعوث الاممي: ينبغي البدء فوراً في تنفيذ المرحلة الأولى من ...
- باحث سياسي: اتفاق أمريكي تركي على منطقة آمنة بضمان -حلف الشم ...
- نهاية غير متوقعة لصقر هاجم كلبا منزليا (فيديو)
- السترات الصفراء تغزو شوارع باريس اليوم


المزيد.....

- المرأة النمودج : الشهيدتان جانان وزهره قولاق سيز تركيا / غسان المغربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - الثامن من آذار 2008 يوم المرأة العالمي - لا للعنف ضد المرأة - محمد الحنفي - حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....2