أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - سلام عبود - نقد المثقف الشيوعي















المزيد.....



نقد المثقف الشيوعي


سلام عبود

الحوار المتمدن-العدد: 2201 - 2008 / 2 / 24 - 09:48
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


اللغة والعنف
(دراسة في عشرة أجزاء)
الجزء الأول#


ثقافة الحبال: قاتل بالتمني!

في الماض القريب طوّع البعثيون الشعر لمصلحة مشروعهم القائم على العنف، فجعلوا من الجواهري مرجعية بعثية تبني وطنا قائما على "الجماجم والدم ". أما اليساريون فقد أوّلوا الجواهري لصالح مرجعية " الحبال"، عقدة السياسيين العراقيين التاريخية. عن هذا الأمر كتب كادر شيوعي متقدم في 21-9-2004 هذه الكلمات. (الأقواس الموضوعة حول كلمة "حبل" تأكيد من قبل الكادر المذكور، أضافها الى نص الجواهري، لإرشاد القارئ البليد وتحسين مقدرته على فهم المغزى الشعري):
" فضيق "الحبل" واشدد من خناقهم فربما كان في ارخائه ضرر
هذه مقتطفات من قصيدة شاعرنا الكبير التي انشدها في عام 1936 وهي تحت عنوان "تحرك اللحد" وقد أضاف الشاعر اليها في ربيع عام 1959 وانشدها أمام الشهيد عبد الكريم قاسم ليحذره من تنامي التآمر المعادي للجمهورية.... وقتها انزعج الشهيد..."
هذه المقتطفات، وما يصاحبها من استشهادات، لا تتعلق بذكريات الحبال، كما يوحي ظاهرها، بل تتعلق بالحاضر، بإرث الحبال. فعدد الذين مجدّوا وأعادوا تمجيد هذا النص لا يقلّون عن عدد القتلة المنتشرين في أزقة العراق. لكن هذا الخطاب لا يوجّه هذه المرة الى "شهيد" اسمه عبد الكريم قاسم، وإنما يوجه الى حاكم أجنبي يمسك بزمام الحاضر. والحاضر هنا شقان، الأول يتعلق بالحاكم، ويرتبط بالسؤال التالي: لمن يرسل كاتب الموضوع نصائحه والحاكم الحقيقي جنرال اسمه الاحتلال؟ أما الثاني فيتعلق بالمحكوم، وبصدق الفعل وتطابق النيّات مع الأفعال: من منع المحكوم من أخذ حباله والذهاب الى ساحة المعركة لشد الحبل على عنق الشر، الذي يريد إلحاق الأذى بوطننا الحر وشعبنا السعيد؟ هل يريد المحكوم من محتل أن ينفذ له مهرجانات الحبال نيابة عنه؟ هنا، في هذه الخطرات الحزبية، نعثر على واحد من أخطر أقنعة ثقافة العنف والخضوع المموهة، قناع اسمه العنف بالنيابة، أو بالإنابة. الشنق بالنيابة، والسحل بالنيابة، والقتل بالنيابة، والتحرير بالنيابة، والحكم بالنيابة. نموذج القاتل بالنيابة، ليس حكرا على مرحلة تاريخية معينة أو فئة محددة. إنه صورة مكررة، يعيد قانون العنف التاريخي إنتاجها دائما عند الهزّات السياسية الكبيرة، وهو أحد المكونات والمحركات النفسية والإعلامية الخطيرة التي تُبنى عليها ثقافة العنف. ولغرض توضيح ملامح هذا النموذج سنقوم بتحليل عدد من صوره، ونراقب العلاقة بين اللغة والرغبات الدفينة، القائمة على تراث العنف، وصلتها بالمشروع السياسي.

من خيانة التاريخ الى خيانة الذات!
قيلت قصيدة الجواهري، "تحرك اللحد"، في مدح حكمت سليمان، رئيس الحكومة التي جاء بها الانقلابي بكر صدقي عام 1936 بديلا لحكومة ياسين الهاشمي. كان الهاشمي يستمد قوته، بمساعدة حزب الإخاء، من طريق شراء التأييد العشائري وبعض الدعم الديني والحكومي، مستضعفا، الى حد ملحوظ، دور البلاط، كمعادل سياسي وسطي، يعمل كضابط لميزان الأزمات الوطنية الداخلية. أمّا انقلاب عام 1936 فكان أول انقلاب عسكري في تاريخ المنطقة العربية، وقائده أبرز وأقسى قامعي التمردات الشعبية الموهوبين. ولاء بكر صدقي العميق لمهنة القيادة العسكرية، وتمرسه في البطش، ونزوعه الحاد الى السيطرة، جعلته، على الرغم من أصله الكردي، يبدو كما لو أنه حامل لواء الوطنية العراقية الحقّة في نظر البعض. ففي ثلاثة أعوام حسب( 1935 – 1937 ) قامت في العراق سبعة تمردات شعبية واسعة سحقت جميعها عسكريا. أما الشرارة التي ألهبت حماسة المعارضة، ممثلة في حكمت سليمان و جعفر أبو التمن وجماعة الأهالي، فكانت تتعلق بـدور ياسين الهاشمي ووزير الداخلية آنذاك رشيد عالي الكيلاني في توقيع اتفاقية سرية مع بريطانيا يقوم العراق بموجبها بـ " بشراء كافة مواد الخطوط الحديدية من بريطانيا لمدة عشرين عاما"، عدّها المعارضون قيدا يربط " يد الحكومة العراقية وقدمها بالبريطانيين". ونلاحظ هنا، في هذا النص، سبل استخدام مفاهيم الوطن والاستقلال والتبعية في الإعلام السياسي، وطرق صياغة الثوابت الوطنية في مرحلة تاريخية معينة. وهي ثوابت ضرورية لتحديد هوية الوطن والمواطن، جرى تفريغها من محتوياتها شيئا فشيئا، من طريق العنف والمبالغة الحزبية الأنانية في الاستخدام، حتى وصلت الى حدودها المبتذلة والهلامية في مرحلتنا الراهنة.
في 10 أيار1936 قدم جعفر أبو التمن والجادرجي وحكمت سليمان (تركي الأصل. وهذه الإشارة تأكيد على تنوع شخصية المجتمع العراقي) الى الملك غازي عريضة تصور الأوضاع السياسية في العراق، جاء في بعض فقراتها أن الحكومة: " أشاعت في العاصمة التقتيل العام دون رحمة بجريح او مستسلم... على ان مثل هذه الاستباحة مع كونها عمل فظيع لم يسبقها اليه أية أمة من الأمم، إلا في أساطير العصور المظلمة، مثير للحفائظ، مهيج للشعور والعواطف، مهدد للوحدة بالتمزق، وهذا عزيز على كل عراقي". وطالب المعارضون رئيس الوزراء الالتزام بالدستور، وصيانة حرية الرأي والنشر والانتقاد، والكف عن إغلاق الصحف. كانت أزمة نظام الحكم، التي نشأت جراء حل البرلمان بإجراء غير شرعي من الهاشمي، هي التي قادت الى قيام انقلاب بكر صدقي. لكن هذا الانقلاب لم يكن فاتحة عهد جديد مليء بالخير، كما تمنى المعارضون، بل أضحى منطلقا لظاهرة جديدة، لعبت دورا حاسما في تاريخ العراق، لم يتنبه لها السياسيون العراقيون الوطنيون، الذين تحالفوا مع العسكر. فبعد سلسلة من عمليات البطش الواسعة شملت العرب والأكراد والآشوريين والأزيديين ظهرت أنياب القوات المسلحة قوية وحادة، وأصبح الجيش، عدّة وتدريبا وخبرة في القمع الداخلي، قوة أساسيّة، فاعلة، يصعب تجاهلها في معادلات تقاسم السلطة. كان الجيش يبحث عن دور أكبر، بعد أن أثبت أنه قادر على قمع التمردات الشعبية بقسوة واقتدار، مؤكدا على تمايزه الملحوظ عن تيار العسكريين ذوي الثياب المدنية، كالهاشمي ونوري السعيد وجميل المدفعي وغيرهم، الذين كانوا يعتمدون اعتمادا مباشرا على الدعم البريطاني والقبلي ورموز الجهاز العثمابريطاني. ( في الحقبة ذاتها جرى تطور نوعي في صفوف التنظيم الشيوعي، له صله مباشرة بتحولات الجيش وبتطور أساليب القمع الحكومية. ففي تلك الحقبة ظهرت المحاولات الأولى لقيام تنظيم شيوعي في أوساط القوات المسلحة) في ذلك النفق الخانق حشر التيار الوطني الديموقراطي نفسه، ولم يدرك جيدا أبعاد هذه الخطوة القاتلة. وربما يكون هذا التفاؤل الخادع (الدرس القاسي) أحد أسباب إحجام الجادرجي عن المشاركة في حكومة عبد الكريم قاسم، على الرغم من تسلم رفيق دربه محمد حديد وزارة الاقتصاد. لقد حظي الانقلاب بتأييد الفئات الشعبية والمثقفة الإصلاحية واليسارية، وأصبح قادة جماعة "الاهالي" على رأس الحكومة الجديدة: حكمت سليمان رئيسا للحكومة، وأبو التمن وزيرا للمالية، وكامل الجادرجي وزيرا للاقتصاد والأشغال العامة. وقد احتفى الجواهري بالحدث على طريقته الخاصة، فأطلق على صحيفته اسم "الانقلاب"، تيمنا بما فعله بكر صدقي.

لحود ولحوم وعلوج!
في هذه الأجواء ولدت قصيدة الجواهري "تحرك اللحد". وكان أكثر أبيات القصيدة إفصاحا، بعد بيت "الحبل"، هو البيت المتعلق بالدعوة الشخصية التي وجهها الجواهري الى ممدوحه (ممدوحيه) قائلا له:‏
أقدم فأنت على الإقدام منطبع
وابطش فأنت على التنكيل مقتدر
...
والضارب الضربة لصدمتها
لحم العلوج على الأقدام ينتشر
أما قائد الانقلاب العسكري، بكر صدقي، فلم يتأخر كثيرا في الرد على دعوة الجواهري السخية بالبطش والتنكيل. فكان خطابه في آذار 1937 صفعة عنيفة وحاسمة، أجابت على كرم الجواهري بكرم مماثل: " كقائد للجيش، أعلن هنا، استعداد الجيش لسحق أية حركة شيوعية كانت أو غيرها تنتهك حرمة العرش وإن بدرجة صغيرة" ( حنا بطاطو – ص 96)، وبعد فترة وجيزة من قيام انقلابه استخدام صدقي تهمة الشيوعية ضد جماعة الأهالي، شركائه في الانقلاب. لكن بكر صدقي، الذي أعلن انقلابه في 29 تشرين الأول 1936 ، لم يعمر طويلا. ففي آب 1937 أغتيل على يد المخابرات البريطانية، بسبب صفقة الأسلحة الايطالية، كما يعتقد كثيرون. وبعد عامين قُتل الملك غازي. وباختفاء شاهدي انقلاب سيارته الأساسيين اصطبغ موت الملك الشاب ( 27عاما) بألوان سياسية شديدة الغموض، مما دفع الجماهير العراقية الغاضبة الى التنديد بقتلته. وفي الموصل قام المواطنون بمهاجمة القنصلية البريطانية وقتل ممثلها مونيك ميسن. بيد أن هذا القلق السياسي كان مصدر خير لنوري السعيد، الذي شدد قبضته على الحكم. أما عبد الإله، زوج أخت الملك، غير المرغوب فيه، فأضحى الوصي على العرش والسيد المطلق للبلاط الملكي العراقي، بناء على وصية مزورة نسبت الى الملك القتيل.

إن مشاهد وشعارات الحبال والبطش والتنكيل حلقة هامة من حلقات تأصيل وتعميق مشاعر العنف اجتماعيا، وحلقة من حلقات إثراء سبل التعبير الأدبي عن هذه المشاعر، تمّ توظيفها "جماهيريا" من قبل الجماعات الحزبية المتنازعة في مناسبات تاريخية عديدة، منها ثورة 14 تموز 1958. آنذاك انقسم المجتمع العراقي الى أربع كتل أساسيّة محركة ومهيجة للمشاعر الشعبية. الكتلة الأولى هي كتلة الحبال، والكتلة الثانية هي المنتقمون من رافعي الحبال. والفريقان يعودان في الأصل الى جماعة أكبر هي جماعة المنتصرين على الملكية. والكتلة الثالثة هي كتلة النظام الملكي وما تحمله من مشاعر الانكسار والمهانة والرغبة في الانتقام. أما الكتلة الرابعة فتمثلت في التيارات المعتدلة في السلطة والمعارضة، بما في ذلك تيار رئيس الحكومة عبد الكريم قاسم، الذي فقد سيطرته التامة على مجريات الحياة السياسية. أراد هذا التيار أن يشغل مكانة البلاط الملكي ويتقمص أدواره، أو أن يستعير بعض وظائفه. لكنه لم ينجح في ذلك، لأنه كان كمن يلبس قناع المهرج الضاحك في مأتم. فقد اضطربت وترددت وتقلبت خطط عبد الكريم قاسم، وذهبت عبثا جهوده الرامية الى خلق تيار معتدل يقف " فوق الميول والاتجاهات"، على قاعدة " عفا الله عمّا سلف". سعى هذا التيار الى ايجاد مساحة خاصة للحركة الذاتية تقاطعت مرة، والتقت أخرى، وتعارضت ثالثة مع الفريقين السابقين، الأممي والقومي، اللذين تبنيّا علنا مشاريع العنف السياسي وما رافقها من مشاعر الحقد، وتسلّحا بعدة القتال المادية والمعنوية، مستخدمين مشاعر وقاموس الانتقام والقسوة المأخوذة حتى من أقدم العصور: العصر الجاهلي. لقد استعذب الحزبيون العصبويون النجاح الشعبي المرافق لتأجيج المشاعر وتصعيد الأزمات الاجتماعية الى حدودها القصوى، وشرع الأدباء التعبويون التابعون لهم في رفع القاموس والتعبير اللغوي الى سقفه الدموي الأعلى. ولمّا كان العنف بناء ثقافيا له مرجعياته التاريخية المعلنة والمستترة، فقد استعاد الشعر تعابير الثأر، كما وردت في أقدم استخداماتها: "الوتر"، عند وصف الخصوم، وصاغ الشعراء القضية السياسية في معادلة قبلية، انتقامية، ذات طرف واحد، غير قابل للقسمة:
تصور الأمر معكوساً وخذ مثلاً
ماذا يجرّون لو أنهم نصروا
تالله لأقتيد زيد باسم زائدة
ولاصطلى عامر والمبتغى عمر
هنا يستبق الجواهري الحدث، متقمصا روح المتنبئين، لابسا قناع ساحر القبيلة. ولكن، قناع ساحر محرض، يدعو ممدوحه الى اتخاذ المبادرة والشروع في ممارسة "البطش" و " التنكيل". تلك الأبيات الشعرية خلاصة فنية ماهرة، صادقة الانفعال، نابعة من الأعماق، تجسد دورة الشر محكمة الإقفال، التي يعاد تجديدها في كل أزمة سياسية أو اجتماعية.
أما الخصم، ونعني به الخصم التاريخي بصرف النظر عن اسمه ولونه وزمانه، فقد فعل حقاً ما نطق الجواهري به. لكن الجواهري، لم يكن متنبئا، كما يظن الغارقون في ثقافة الحبال. كان الجواهري جزءا عضويا من هذه الثقافة، ولسانا فصيحا ناطقا، تستعيد ذاكرته اللحظات القاتلة والمدمرة من تاريخ العنف، فلا يجد غضاضة أو حرجا حينما يعيد استخدامها ويوصي ويشجع على ذلك. فهو لم يكن خارج دورة الدم، بل كان صبيغا بها، كمن يرتدي حلة الدماء وترتديه. كان أحد السبّاحين المهرة في بركة الدم:
" آمنـــت إيمــــان الدمــــــاء بنفســــها فأنا الصـــبيغ بــها صباح مســـــاء"

ثقافة "تغدّ به قبل أن يتعشى بك!"
كانت معادلة الشاعر بسيطة وموجزة وحاسمة: اقتل قبل أن تُقتل!. أما معادلة الخصوم فقد لخصها " المرتد!" بدر شاكر السياب في مرحلة وقوفه في صف "الأعداء". وهو قول تبنّاه البعثيون والقوميون، ابتهاجا بعرس الثأر، الذي أقاموه عقب انقلابهم الدموي عام 1963. وقد نشر النص على ذمة مؤسسة "دار العودة":
ثأرت لشواف وأمطرت ناظما
بما قد روى القبر الذي كاد يطمر
لك الحمد إذ رويت بالثأر أرضنا
فسرنا على الدرب الذي كاد يطمر
وكعهده، لم ييأس الجواهري أو يستسلم، فعاد كرّة ثالثة يرد على من "ثأروا" لمقتل الشواف وناظم الطبقجلي قائلا:
أمين لا تغضب فيوم الطغام
آت وانف شامت في الرغام
أمين خلّ الدم ينزف دماً
ودع ضراماً ينبثق عن ضرام

الانكسار الروحي صفة عراقية أصيلة!
في ظل هذا السجال الدموي وجد التيار الوطني الديموقراطي العراقي نفسه غريب الوجه واليد واللسان، وبدا نابيا وشاذا، وفي أحوال كثيرة أضحى مستضعفا، ومتهما، ومطعونا في وطنيته. فالوطن هو الحبل، كما تنص شعارات الأمميين :" ما كو مؤامرة تصير والحبال موجودة"، والوطن هو " الارتواء بالثأر"، كما تقول أبيات السياب التي تبناها وأذاعها القوميون العراقيون والعرب، أو كما تقول التأويلات البعثية لشعر الجواهري " وطن تشيده الجماجم والدم". فلم تكن روعة فن الشعر وحدها هي التي اجتذبت البعثيين الى الجواهري، كانت رائحة الدم العالقة في ثيابه بعضا من عوامل الجذب النفسية والسياسية، التي قربته من ذائقة النظام في مرحلة التحالف. ولم يكن الإعجاب بـ "المعبد الغريق" هو ما شدّ البعثيين الى السياب. كانت قصائده وكلماته العدائية الموجهة الى الآخر، العدو، هي السبب الرئيس في ذلك الود المقيت. إن العنف والشر، لا الفن، هما الطبق المفضل في مآدب اللئام السياسية. بين هذين القطبين ضاعت خطوات عبد الكريم قاسم، صاحب الحلم السياسي البسيط القائل: من يقدر على إسقاط أقوى نظام ملكي في المنطقة بلواء مشاة، يستطيع قيادة الشعب نحو المستقبل المشرق بفيلق من أبناء الشعب المخلصين البررة!! وفي الوقت عينه ضاع مع قاسم حلم الديموقراطيين العراقيين، الذين وجدوا أنفسهم غرباء عن الواقع السياسي، مبعدين عن الحياة بقوة الدم والضرام. ففي انتخابات الطلاب لعام 1959 حصلت القائمة الشيوعية على 75 بالمئة من الأصوات، وحصل التحالف القومي على 22 بالمئة، أما ممثلو الحزب الوطني الديموقراطي فلم يحصلوا إلا على 2 بالمئة. كانت تلك النتيجة المؤلمة مؤشرا جديّا على أن التيار الوطني، الديموقراطي الاجتماعي الحر، في طريقه الى الانقراض. فلم يعد في وطن الحرية والسعادة، أو وطن الحضارات "العظيم!"، فسحة كبيرة للعقل وللمسؤولية الأخلاقية.
لاحظ د. خالد التميمي في كتابه "محمد جعفر ابو التمن" أمرا لافتا، وهو يتحدث عن انسحاب عبد الفتاح ابراهيم من جماعة الأهالي، حينما رُفض اقتراحه القاضي بعدم تحبيذ استخدام التآمر العسكري للسيطرة على الحكومة وأخذها عنوة من ياسين الهاشمي. يقول الكاتب " الانسحاب من ساحة المعركة السياسية بمجرد اختلاف وجهات النظر هي ليست ميزة جعفر ابو التمن فقط، بل هي ظاهرة ملموسة لدى أكثرية القيادات السياسية العراقية حتى يومنا هذا" (ص 369). إن الانسحاب، في جوهره، لحظة يأس قاتلة جراء انسداد أفق المشاريع السياسية انسدادا تاما، لم ينج منه حزب أو جماعة في العراق قط.
مثل هذه اللحظات،الإغتراب الداخلي، التي عاشها التيار الوطني الديموقراطي في مرحلة التطاحن بين التيارين الأممي والقومي عقب قيام ثورة تموز عام 1958، وفي حقبة التصادم بين فئات العسكر 1936- 1941، عاشها العراقيون مجددا حينما تصادم مشروعا القوة الظالمة، المحلي والأجنبي، مشروع الديكتاتور ومشروع الإحتلال، فذهبت هباء دعوات الاتجاه الوطني الديموقراطي الرامية الى التغيير الديموقراطي من الداخل، بالاستناد الى دعم الديموقراطيات العالمية، من دون الحاجة الى الاعتماد المباشر على قوات الاحتلال وفرق المرتزقة الدوليين. ولم تكن هذه المشاعر غريبة على التاريخ العراقي. فقد عاش أعظم شعراء ما يعرف بمرحلة الانحطاط، الطغرائي، الشعور نفسه: الغربة النفسية والاجتماعية، فسطر لاميته الخالدة:
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني
حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
فيم الإقامة في بغداد
لا ناقتي فيها ولا جملي.
مثل هذه الانسحابات عاشها في العراق حتى الموتى، الشهداء خاصة.
هذا الاغتراب المحزن ظهر جليا في عيني واحد من أعظم شهداء الحركة الوطنية العراقية وأكثرهم توقدا وأملا: يوسف سلمان فهد، حينما تبادل بضع كلمات مع الشخص المكلف بفك سلاسل قيده، قبل ذهابه الى المشنقة، ليعلّق في سماء بغداد. قال له فهد وهو يستمع الى الصوت الخفي القادم من بعيد، من هدير وثبة كانون: هل سمعت بقيام تظاهرات في الشوارع اليوم أو يوم أمس؟ لا، أجاب الرجل. فأدار فهد وجهه نحو الجدار الأصم، ولم يعد يرى أمامه سوى عتمة القبور.
تلخصت جريمة فهد الأساسية، التي أوصلته الى حبل المشنقة، في كلمتين لا ثالثة لهما : " وثبة كانون"، التي قادها من خلف القضبان ضد معاهدة بورتسموث، التي أبرمتها الحكومة العراقية مع بريطانيا في 15 كانون الثاني 1948. في هذه المعركة الوطنية الخالدة كان لعائلة الشاعر الوطني الكبير محمد مهدي الجواهري حصة خاصة من قتلى الوثبة. فقد ارتحل جعفر، شقيق الجواهري، شهيدا برصاص الشرطة الملكية.
وإمعانا في البطش والتنكيل، لم تكتف الحكومة الملكية بشنق القادة الشيوعيين، بل قامت بتوزيع جثثهم على ساحات بغداد، لجلب أكبر عدد من "المتفرجين"، وبثّ المزيد من الإشارات المرعبة. فكان نصيب "فهد" المكان المعروف الآن بساحة المتحف، وحسين الشبيبي "صارم" في باب المعظم، في المكان عينه الذي كان ينظّم فيه التظاهرات ضد السلطة، وزكي بسيم "حازم" في الباب الشرقي! ومن غير المستبعد، وإن كان على نحو خيالي، أن يكون الوصي عبد الإله قد تذكر هذا الخطأ الأخلاقي والسياسي جيدا في لحظة مأساوية لاحقة. فقد عُلّق جسد الوصي مرتين، الأولى: على واجهة فندق الكرخ، والثانية: في باب المعظم, كما لو كان هذا الشنق ردا تاريخيا على شنق سابق. فبالحبال نفسها رفع مؤيدو الثورة الغاضبون جسده المهروس، الممزق بوحشية يندى لها الجبين، وراحوا يهتفون بصوت هادر: الموت للملكيّة!
حينما يتذكر المرء هذا المشهد البشع يتذكر في الوقت عينه قتيلا آخر، مُثّل بجسده أبشع تمثيل، هو رئيس وزراء العراق لأربع عشرة مرة، "أبو صباح"، نوري السعيد، الذي صادقت حكومته على تنفيذ أحكام الإعدام بالقادة العراقيين. فحينما تأكد نوري السعيد - ربما بعد مكالمة الوصي الهاتفية التي أجرها مع أسرة السعيد- من أن العرش فقد السيطرة على الموقف، وأن القوات المتوقع قدومها من الأردن لم تصل، وربما لن تصل أبدا، استعان " أبو صباح" الإنسان بذاكرة نوري السعيد السياسي المخضرم والعدو الرئيس للمعارضة اليسارية والقومية والوطنية. في تلك اللحظة المصيرية الفاصلة، اندفع عقل السعيد الباطن نحو أعدائه المتربصين به في الشوارع والطرقات، فراح يطلب العون منهم. لحظة الإضطراب النفسي والخوف دفعته نحو خبرات "البطش و التنكيل" التي أنزلتها شرطته السرية بالمعارضين العراقيين. تذكر حيلهم البارعة، التي تكرر ذكرها في ملفات شرطته السرية، وتذكر الوسائل الماكرة التي استخدموها في نقل الرسائل السرية والمنشورات الخطيرة، وربما الأسلحة. تذكر السحر الشعبي، حلّة الإخفاء العراقية: العباءة، فلبسها وخرج بها الى الشارع، متخفيا كمنشور سري خطير. لكن الشارع ، بفطرته ومهارته، كان أكثر خبرة في سبل استخدام الملابس الشعبية وطاقيات الإخفاء التقليدية، من أبي صباح. فسقط نوري السعيد ضحية قناع لم يحسن استخدامه، قناع استعاره من الملف الخطأ، فلبسه خطأ، في المكان الخطإ، واللحظة التاريخية الخاطئة!
لقد استمرأ النظام الملكي استمراء مخجلا كلمة "إعدام"، حتى أنها استخدمت مرة ضد شاعر، بسبب قصيدة. يقول محمد صالح بحر العلوم في مقابلة مع” الشبكة العراقية في 4 تشرين الثاني 2007: "كنت ضيفاً في كل سجون ومعتقلات العراق ولمرات عديدة، وكان من بين الأحكام التي صدرت بحقي الإعدام، وذلك في عام1953 بسبب قصيدة (الفلاح)".
بهذه الوقائع المحزنة يثبت التاريخ أن الوصي عبد الإله ونوري السعيد كانا مبدعين في فن العنف السياسي، لم يتفوق عليهما سوى أولئك الذين ذاقوا مرارة عنفهما. إنها دورة الشر المغلقة!
ومن مفارقات تاريخ العنف في العراق أن القادة الشيوعيين الذين سيقوا الى المشانق عقب وثبة كانون كانوا خمسة، وليسوا ثلاثة. فقد كان القائد الشيوعي يهودا صدّيق أحد الأربعة الذين أعدموا في 14 و15 شباط، وكان نصيبه التعليق قرب منطقة الميدان، كما يُظن. وقد شُطب اسمه من قائمة الشهداء ومن قائمة الشيوعية، ومن قائمة الموتى أيضا في مناسبات عديدة، بسبب انهياره أثناء التعذيب. وفي هذه الواقعة المنسيّة يكمن أحد أقسى دروس ثقافة العنف العراقية. فالسلطة الملكية لم تسقط عقوبة الموت شنقا عن صدّيق، على الرغم من اعترافاته الثمينة، ولم تكتف أو تأخذ بعين الاعتبار مقتله المعنوي المنتظر والمتوقع على يد رفاقه. لقد آثرت آلة العنف الملكية أن يُشنق صدّيق مرتين!
قضية إعدام صديق تعيدنا مجددا الى موضوع الموروثات والثوابت وصلتها باللغة والثقافة. فحينما نتحدث عن كلمة ضحية، لا نتحدث عن وصول شخص ما الى حبل المشنقة. لأن قلادة الموت البشعة هذه، تقلدها كثيرون، بما في ذلك مجرمون وطغاة عتاة. ما نعنيه بالضحية والشهيد أيضا هنا أمرين، أولهما أن صدّيق قد لا يستحق لقب شهيد شيوعي لأنه سقط حزبيا، حينما كشف أسرار حزبه تحت وطأة ظروف الاعتقال. بيد أنه ذهب الى المشنقة تحت المبرارات ذاتها التي ذهب اليها رفاقه الثلاثة: موقفه الوطني. فهو لا يقل وطنية عن الآخرين، على الرغم من أنه أقل صلابة وأقل استحقاقا لنيل شرف الاستشهاد كمناضل وشيوعي. إن قرارات المحكمة والشرطة، التي أدانت فهد، تثبت حق صدّيق الشخصي في حمل صفة تليق بتهمته، التي قادته الى الموت. فهو يختلف عن القائد الشيوعي مالك سيف، الذي كان يهوذا حقيقيا، بُعث بعد ألفي سنه، ليرسل معلميّه الى السماء.
أما القائد الخامس فكان الشهيد ساسون شلومو دلاّل، الذي أحدث انعطافة سياسية مغامرة، مثيرة للجدل، من طريق رفع ممارسة الحزب الى مرتبة العمل المسلح. قاد دلاّل الحزب لثمانين يوما حسب، حينما كان القادة الشيوعيون الأربعة ينتظرون سوقهم الى المشانق، ووقع في قبضة الشرطة الملكية في 19 شباط 1949 ، بعد أربعة أيام من إعدام الشبيبي وصدّيق. دفع دلاّل، المتوهج ثقافيا، الثوري الشجاع، ذو التجربة الخاطفة والفريدة، رأسه ثمنا لتلك التجربة القيادية القصيرة. فقد أرسل الى المشنقة وهو في ربيعه الثاني والعشرين!
لم يخن دلاّل أحدا. على الرغم من ذلك قُتل غير مرة، وتقاسم دمه شانقو جسده، وشانقو روحه، وشانقو تأريخه! فلا يجد المرء مصدرا صريحا يؤرخ ويوثق مكان شنقه ودفنه وحتى عمره الحقيقي. يا لها من ذاكرة وطنية غادرة!
سؤال غادر آخر لم يعن به الباحثون كثيرا: لماذا أعدم صدّيق على الرغم من اعترافه؟ وهل تستحق تهم ساسون الإعدام؟
إن الجواب على هذا السؤال بسيط وواضح: كانت السلطة الملكية تريد أن تشنق أكثر من عصفور بحبل واحد. فبعد النكبة، سعت السطة، لكي تبريء نفسها من مؤامرة التقسيم، الى إظهار أي نشاط سياسي يساري معاد لها على أنه عمل تخريبيّ، "صهيونيّ" . وقد أفاد من هذه التهمة كثيرون، حتى بعض الشيوعيين، الذين تبنوا نظرية " وزارة الداخلية" حول "الصهيونية"، لأسباب حزبية عصبوية. فقد عدّ البعض انعطافة ساسون دلاّل العنفيّة إشارة على ارتباطه بـ "دوائر" مشبوهة تملي عليه أفكارها وخططها. وقد أغفل هذا الفريق أن تلك الانعطافة حدثت تحت تأثير ثلاثة عوامل أساسية: الأول يتعلق بالخبرة الشخصية، والثاني بالموقف العاطفي، وهو موقف أحسه فهد بنفسه حينما صعد الى المشنقة ولم يسمع هدير الجماهير المطالبة بانقاذ حياته، والثالث يرتبط بتطور آليات القمع الحكومية وبـ "عسكرة" تداول السلطة، التي برزت بعد انقلاب بكر صدقي. على الرغم من أن هذا لا يلغي حقيقة وجود نشاط صهيوني بين أوساط اليهود العراقيين وحقيقة تطرف موقف ساسون. كان خيال وزارة الداخلية عمليّا في جانبه التنفيذي، وذا بعد فنّي خلاق في دلالاته الإشاريّة: عصفور على الشجرة، معلّقا بحبل، خير من عشرة عصافير في وكر سري!
وإذا كان للاسماء الحزبية مغزى ما، أو كان لها رابط ما يربطها بموضوعنا، فإن دلالة هذا المغزى اللغوية ملحوظة، ظاهريا، في أسماء الشهداء الثلاثة: فهد وصارم وحازم. أما الدلالة التاريخية الثانية فكانت تشكيلة أسماء القيادة الشيوعية في السجن وفي الخارج عند اعتقال فهد: فهد المسيحي، وزكي السني، والشبيبي الشيعي، ومالك سيف الصابئي، ويهودا صديق اليهودي، ونافع يونس الكردي. كان الحزب الشيوعي عراقا مصغّرا، قبل أن يتم تصغيره عراقيا بجهود الورثة اللاحقين.
مثل هذه النظرة المغتربة، التي تسميها العامية العراقية "الاستغراب"، عاشها فؤاد الركابي، البعثي السابق، والقائد القومي الفريد. فحينما سيق الركابي الى حتفه، كان الحلفاء "عامر" و "عمر" و "زيد " و "زائدة" يتبادلون تدخين السيجار الثوري في خندقهم الجبهوي الواحد. ومثل تلك اللحظة القاتلة عاشها أحد أجدر و أقدر روساء الحكومات العراقية المدنيين 1965-1966: رجل القانون عبد الرحمن البزاز، الذي أهين على يد السلطة البعثية علنا، على مرأى ومسمع الشعب العراقي "العظيم" كله. كانت جريمته الوحيدة أنه أقل ولعا بالعنف، وأكثر حكمة وتبصرا من جلاديه. هذه الأمثلة المتكررة والصادمة، ربما ترغم بعض العراقيين على إعادة النظر في أنفسهم والتعرف على حقيقة ذواتهم. فالعراقي، كمواطن، كائن يغتصب نفسه ويتلذذ بهذا الاغتصاب، بل ويتباهى به، وكفرد ضمن مشروع سياسي، كائن أنانيّ يحترف التصلّف السياسي باقتدار ولؤم، واستمتاع فريد.
إن ما سمي بـ "الانسحاب" ظاهرة عظيمة الأثر في ثقافة العراقيين، وملمح هام من ملامح شخصيتهم، تم نحته نحتا من قبل الواقع القاسي، كتجسيد عملي للحظة الصدام، غير القابل للتسوية، بين إرادة الفرد الخيّرة وفظاظة وتحجر المؤسسة، المحتكر الأساسي لمشروع العنف. ولم يكن الانسحاب فعلا يسري على القوى الديموقراطية فحسب، بل كان ظاهرة شاملة ومكونا أساسيّا من مكونات ثقافة العنف العراقية كلها. فحتى القوى القومية ظهرت عليها مثل هذه العوارض في فترات مختلفة. وحتى حزب البعث لم ينج من تأثيرات هذه الظاهرة. حدث ذلك عقب محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، وبعد سقوط انقلاب 14 رمضان، وعقب سقوط البكر وغزو الكويت. طرأت عوارض الظاهرة على كتل كبيرة وصغيرة، وعلى أفراد. وربما يكون الشيوعيون العراقيون خاصة، والحركة الديموقراطية الوطنية عامة، أعظم الخاسرين جراء هذه الظاهرة. فقد استنزف الشيوعيون جزءا هاما من طاقاتهم الخيّرة والصادقة والمبدعة لصالح قسوة المؤسسة الحزبية وصلفها وتحجرها وجهلها. أما الرابح الأعظم فهو تيار العنف السياسي، الذي كان ولم يزل يعمل منفردا أو متحدا على تفكيك وتطويق وعزل ودحر العناصر المغايرة والمتململة والمتمردة أو الغاضبة على توالي الأزمات السياسية. إن الشر، بصرف النظر عن لونه السياسي، يعمل موحدا ومتراصا، وهو يخوض حربه ضد الخارجين على قوانين العنف السياسي الحزبية. فتحالف الشر هو أرسخ وأثبت وأطول تحالف سياسي غير معلن في تاريخ التيارات السياسية العراقية. وهو عقد باطني تعاهد فيه الجميع، بمن فيهم الخصوم المتناحرون، على قتل كل بارقة أمل تدعو الى كسر حلقات الشر وتغيير مجرى الواقع العنيف. وأكاد أجزم فأقول إن الثقافة العراقية فقدت أكثر من غيرها من ثقافات الأمم أفرادا وجماعات صادقة، مبدعة، حصيفة، كانت ضحية مباشرة لأكثر قوانين الصراع بدائية وفظاظة: افتراس المخالفين، أو نبذهم وكسرهم روحيا واجتماعيا. وهذا واحد من أسرار بقاء صدام لأكثر من ثلاثة عقود في السلطة، ومن أسرار ضعف وهشاشة التكوينات السياسية العراقية الراهنة، التي فقدت خلال العقود السبعة الماضية أفضل أبنائها، من طريق إجبارهم على مغادرة الواقع، بقوة قانون العنف. ولم يكن الأدب سوى سجل أمين وذاكرة حساسة تحفظ وتوثق، بقصد أو من دون قصد، تفاصيل المشهد اليومي بالكلمات.
# يليه الجزء الثاني: من ماركس الى رامسفيلد





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,178,051
- محاكمة الأدب الفاشي عالميا
- إنهم يصرعون الله بالضربة القاضية
- تحالف الحكّام الشيعة والكرد: شراكة وطنيّة أم زواج متعة؟
- عراقي في لوس انجلس .. الحلم الأميركي والكابوس العراقي
- المذبحة الأخيرة على الأبواب: معركة كركوك
- قميص بغداد!
- الثقافة بين الإرهاب وديموقراطية الاحتلال
- زورق الأزل! من أساطير عرب الأهوار في جنوب العراق
- شهداء للبيع! البحث عن رفات الشهيد كاظم طوفان
- من أوراق مثقف عراقي من سلالة اليانكي
- حنين الى زمن أغبر! رد على نقد ثقافة العنف المنشور في صحيفة ا ...
- مشكلة كركوك أم مشكلة الحرب على العراق؟
- الجنس بين الرقيب الداخلي والرقيب الرسمي
- من زعم أن العراقيين لا ينتحرون؟ - دعوة رسمية لحضور حفلة انتح ...
- اجتثاثا البعث بين الحقيقة والوهم
- اغتصاب الزوجات وانعكاسه في النص الأدبي
- هل التربة العراقية صالحة لإنبات ثقافة مقاومة العنف؟
- هل العراقيون مؤهلون لخلق حركة ثقافية معادية للعنف؟
- تناقضات سياسة الاحتلال الأميركي المستعصية في العراق
- جواز سفر عيراقي, ولكن لغير العراقيين!


المزيد.....




- موسكو ضمن أكثر عواصم العالم تزودا بكاميرات الرصد
- العراق.. فقدان ما يقارب 60 مليون دولار من ميزانية محافظة نين ...
- من هي "جماعة التوحيد" المشتبه بتنفيذها تفجيرات سري ...
- من هي "جماعة التوحيد" المشتبه بتنفيذها تفجيرات سري ...
- الملوثات الكيميائية خطر على الحيوانات المنوية
- حملة -مي تو- في غزة.. محاربة التحرش أم إساءة لسمعة الرجل؟
- إخفاقات على جبهات -الشرعية- باليمن.. ما أسبابها؟
- لوبوان: السيسي المشير الذي يحلم أن يصبح فرعونا
- عربية تفيق من غيبوبتها بعد 27 عاما... تركت خلفها أطفالا لا ي ...
- بعد فشل الحوار... انتخابات موريتانيا تشعل أزمة بين الحكومة و ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - سلام عبود - نقد المثقف الشيوعي