أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - منذر خدام - مؤشرات الحكم الرشيد في الدول العربية






















المزيد.....

مؤشرات الحكم الرشيد في الدول العربية



منذر خدام
الحوار المتمدن-العدد: 2072 - 2007 / 10 / 18 - 12:53
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


1
إن البحث عن مؤشرات الحكم الرشيد في الدول العربية مسألة مجازية إلى حد كبير، فالحكم في الدول العربية، بغض النظر عن كونه نظاما جمهوريا أو ملكيا، يفتقر إلى هكذا مؤشرات من الناحية العملية، ويفتقرها، في بعض الدول العربية، من الناحية الشكلية أيضاً. فعلى الرغم من أن أغلبية الدول العربية لديها، على سبيل المثال، دساتير، وتقر بدورية الانتخابات، لكنها من جهة أخرى لا تسمح بتبادل السلطة، وتفتقر إلى وجود مجتمع مدني فاعل، بل تعيق قيام هكذا مجتمع. أضف إلى ذلك فإن اتخاذ القرارات الحكومية التي تتعلق بمصالح الناس لا يشارك فيها سوى قلة قليلة من المسؤولين الحكوميين، ويبقى القرار النهائي في يد الحاكم الأعلى رئيسا كان أو ملكاً. إن فكرة المشاركة غير مقبولة على نطاق واسع في جميع الدول العربية، وتفتقر إلى الأطر القانونية والتنظيمية التي تسمح للناس بالمشاركة في كل ما له علاقة بمصالحهم وحياتهم. يعبر عن ذلك بتكثيف شديد رواج فكرة الزعيم أو القائد..الخ في الأدب السياسي الرسمي، وعلى صعيد العامة من الناس.
أ- ففيما يتعلق بوجود قانون أساسي للدولة(دستور) فأغلب الدول العربية لديها دساتيرها الخاصة التي تنظم عمل السلطات الحكومية وأجهزة الدولة المختلفة فيها،غير أن نظام الحكم وسلطاته يبقى شديد التمركز في يد الرئيس أو الملك. أنظر الجدول المقارن رقم (1)
جدول (1) وجود الدستور ونظام الحكم في الدول العربية
البيان وجود دستور نظام الحكم درجة المركزية
الأردن موجود ملكي عاليى
الامارات موجود ملكي لا مركزي وسط
البحرين موجود ملكي عالية
تونس موجود رئاسي عالية جدا
الجزائر موجود رئاسي برلماني وسط
جيبوتي موجود رئاسي برلماني وسط
السعودية غير موجود ملكي عالي جداً
السودان موجود رئاسي عالي
سورية موجود رئاسي عالي جداً
العراق موجود حكومي برلماني وسط
عمان غير موجود سلطاني عالية جداً
قطر غير موجود أميري عالية جداً
الكويت موجود أميري برلماني وسط
لبنان موجود حكومي برلماني وسط
ليبيا غير موجود رئاسي عالية جداً
مصر موجود رئاسي عالية
المغرب موجود ملكي دستوري عالية
موريتانيا موجود رئاسي برلماني وسط
اليمن موجود رئاسي عالية
المصدر: أعد الجدول من قبلنا استنادا إلى معطيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
انظرWWW.UNDP-POGAR.NET
ب- أما فيما يتعلق بوجود المجتمعات المدنية يلاحظ أنه في أغلب الدول العربية تتوفر الأطر القانونية الخاصة بالجمعيات المدنية والأهلية وغير الحكومية، وبالنقابات العمالية والمهنية وغيرها. كما أنه في العديد من الدول العربية توجد قوانين خاصة بالصحافة والإعلام، وبمنظمات القطاع الخاص التجارية والصناعية وحتى بتشكيل الأحزاب السياسية..الخ. غير أن الأنظمة السياسية الحاكمة، لا تتيح لهذه المنظمات والهيئات المدنية بالمشاركة بفعالية في الدفاع عن مصالح أعضائها، ولا في المشاركة في صنع القرارات السياسية التي تمس مصالحها، فهي إن وجدت ففي الغالب تكون مدجنة وملحقة بأجهزة السلطة والحكم. فالإضرابات العمالية والمهنية ممنوعة في الدول العربية، أو أنها نادرة الحدوث، وإذا حصلت فإنها تقمع بشدة. البلد العربي الوحيد الاستثناء من هذه الوضعية هو لبنان، حيث يوجد فيه مجتمع مدني وأهلي فاعل ومؤثر. وفي مصر يوجد أيضا مجتمع مدني نشيط غير أنه ضعيف التأثير على السلطة السياسية.
ت- أما فيما يخص دورية الانتخابات في الدول العربية فهي موجودة، وإنما وفق أنظمة انتخابية مفصلة وفق رغبات الحكام، تعيد انتخاب مريديهم ومحازبيهم، ولا تتيح عمليا أية فرصة لفوز المعارضة، وبالتالي لا تسمح بتبادل الحكم. هذا هو حال جميع الأنظمة التي تجري فيها الانتخابات، فالفائز الوحيد فيها هو الحاكم نفسه. قد تسمح بعض الأنظمة وكنوع من الديكور، كما في تونس واليمن والأردن ومصر على سبيل المثال ، بوصول بعض المعارضين إلى الهيئة التشريعية، دون أن يكون لهم أية فعالية أو تأثير على ما تريده السلطة الحاكمة. انتخابات من هذا النوع، بعيدة عن الرقابة، من الطبيعي أن تكون غير شفافة، وتتعرض إلى تزوير شامل.هنا أيضا يذكر لبنان باعتباره الاستثناء الوحيد الذي تجري فيه انتخابات دورية شفافة ونزيهة، رغم المؤثرات الطائفية والمذهبية وما يفرضه الإقطاع السياسي والزعماء المحليين من قيود.وفي السنوات الخيرة بدأت تلحق به المغرب العربي وموريتانيا، واليمن، بدرجات مختلفة.
ث- فيما يخص الجندر أو النوع الاجتماعي في الدول العربية، الذي يؤشر على مدى مشاركة المرأة في التنمية، أوفي الحياة العامة، فالشريعة هي التي تنظر في هذه المسألة، يستثنى من ذلك تونس. غير أن القراءات المختلفة للشريعة في الدول العربية خلقت نوعا من التباينات في قوانين الأحوال الشخصية، إلى جانب التأثير الكبير للعادات والتقاليد المحلية. فمن المعروف أن المجتمع العربي هو مجتمع ذكوري بامتياز، تتعرض فيه المرأة لشتى أنواع التمييز، في البيت وفي الحياة العامة وفي المجتمع رغم أن أغلب الدول العربية موقعة على " اتفاقية القضاء على التميز ضد المرأة". وأكثر من ذلك فإن قسما كبيرا من منظومة القيم والأخلاق السائدة في المجتمعات العربية مؤسسة على الموقف من المرأة، وعلى العلاقة معها، لذلك فهي تبقى حبيسة البيت أو الحجاب، أو العزل خشية من "التدنيس"، أو الإساءة إلى الأخلاق العامة والشرف..الخ. في هكذا وضعية فإن المقاربة التنموية الأفضل للوطن العربي، من ناحية دور المرأة فيها، هي المقاربة التي تجعل من المرأة موضوعا للتنمية، ينبغي بذل جهود إضافية من اجل تعليمها، وتحريرها من العادات البالية المقيدة لحريتها، وينبغي أيضا تغيير نظرة الرجل للمرأة بحيث تصبح شريكة ورفيقة له، وليس ربة منزله فقط.
تتفاوت كثيرا القوانين القطرية المتعلقة بالمرأة، فبينما نجد أنها تساويها بالرجل فيما يتعلق بالشأن العام في كل من سورية ولبنان وتونس ومصر، يمكنها أن تشارك في الانتخابات العامة وأن ترشح نفسها، وان تستلم مناصب عليا في الحكومة وفي إدارات الدولة، نجدها قد حصلت مؤخرا على بعض هذه الحقوق في الكويت وقطر والبحرين واليمن والجزائر والمغرب، ولا تزال محرومة منها في عمان والسعودية والإمارات وليبيا.
ج-فيما يخص الجانب التشريعي فإن غالبية الدول العربية لديها مجالسها التشريعية، وهي أعضاء في الاتحاد البرلماني العالمي والاتحاد البرلماني العربي. في بعض البلدان كما في مصر يتكون المجلس التشريعي من مجلسين يتقاسمان التشريع، غير أنه في كل من سورية والأردن وتونس والمغرب فإن الوظيفة التشريعية يتقاسمها كل من المجلس التشريعي ورئيس الدولة أو الملك. في ليبيا لا توجد هيئة تشريعية بالمعنى المتعارف عليه، بل نظاما هرميا من اللجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية، ويبقى القرار النهائي بيد قائد الدولة. ولا تزال السعودية والإمارات وقطر تفتقر إلى وجود مجالس تشريعية منتخبة، بل هيئات استشارية معينة من قبل حاكم البلاد. في الجزائر ولبنان ونسبيا في اليمن والكويت تقوم المجالس التشريعية بالدور المناط بها وفق القوانين السائدة.
ومهما يكن من أمر وجود المجالس التشريعية في الدول العربية، أو من عدمه، فإن السلطة التشريعية الحقيقية تبقى في يد الحكومة أو في يد رئيس الدولة أو ملكها، تقوم المجالس التشريعية بإخراجها فقط من الناحية الشكلية. تفتقر الدول العربية عموما إلى هيئات إنضاج ودعم القرار، أو إلى هيئات استشارية من الخبراء المختصين الذين ينبغي أن يقولوا كلمتهم بمشاريع القوانين قبل عرضها على الهيئات التشريعية. وأكثر من ذلك قلما تستشار الجهة المعنية بالقانون، أو الناس الذين تتأثر مصالحهم به، رأيهم به.
إن التشريع في الدول العربية يفتقر إلى الأصول المعروفة، وهو شكلي إلى حد بعيد، وهذا ما ينعكس سلبا على أداء الحكم. أضف إلى ذلك فإن الدور الرقابي للهيئات التشريعية شبه معدوم في الدول العربية، مما يبقي هيئات الحكم بعيدة عن المساءلة.
ح-إن طبيعة النظام السياسي العربي، وتركيز السلطات في يد الحاكم الفرد، رئيسا كان أو ملكا، وغياب المجتمع المدني الفاعل، لا تتوافق مع فكرة اللامركزية الإدارية، ولذلك فإن الدول العربية باستثناء السودان، لا تسمح بتفويض بعد سلطاتها الأساسية للحكام المحليين، ولاة أو محافظين أو أمراء. فاللامركزية الإدارية تتطلب مشاركة واسعة للمجتمع المدني وللقطاع الخاص، في إدارة شؤونه، وتقديم الخدمات العامة للمواطنين، وبالتالي تخفيف الكثير من الأعباء الإدارية والتنموية عن السلطات المركزية، والحد من البيروقراطية و الفساد. فحسب بعض المعطيات لا تزيد حصة الإدارات المحلية في الدول العربية من النفقات العامة عن5 بالمائة من إجمالي النفقات العامة في الدول العربية، في حين تصل إلى20 بالمائة في منظمة
التعاون الاقتصادي والتنمية.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,655,414
- الحكم الرشيد – الشفافية والمساءلة.
- الحكم الرشيد - سيادة القانون
- الحكم الرشيد-المشاركة
- مبادئ الحكم الرشيد
- البيعة الثانية والأمنيات الأولى
- التحليل السياسي بلغة طائفية
- أمريكا لا تريد الديمقراطية في الوطن العربي
- الكراهية المؤسسة للسياسة
- السقوط في الهاوية
- ثقافة الخوف
- المعارضة السورية ومزاد الإعلانات
- بمثابة مشروع برنامج سياسي
- سورية تودع عاما صعبا وتستقبل عاما أصعباً
- عبد الحليم خدام: الفضيحة غير المتوقعة للنظام السوري
- سورية للجميع: هل الجميع فعلا لسورية؟
- الاصلاح في سورية- ضروراته ومعيقاته
- مساهمة في إعادة صياغة إعلان دمشق
- الخطر الذي يواجه سورية قادم من أين؟
- تقرير ميلتس: بوابة عبور خطرة جداً
- سورية إلى أين؟


المزيد.....




- إدانات دولية لـ«إيران» بعد تنفيذ حكم الإعدام على قاتلة «مغتص ...
- الرئيس العراقي يعتزم التوسط لدى الرياض لإلغاء إعدام الشيخ ال ...
- أردوغان يؤكد على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة
- إيران تعيد اعتقال نسرين سوتوده المحامية المدافعة عن حقوق الإ ...
- بالفيديو: عشرات آلاف الطلاب يتظاهرون في تشيلي
- رسالة من رفسنجاني إلى الملك عبد الله لوقف إعدام - نمر النمر ...
- إعدام شابة إيرانية يثير إدانات دولية
- مرسي يهذي: لن أغادر سجني قبل الإفراج عن أبنائي المعتقلين
- فريدريش ايبرت تختتم الورشة التدريبية الخاصة حول حقوق الإنسان ...
- وفد مصري يشرع في زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين


المزيد.....

- حق الحضانة - بحث قانوني / محمد ابداح
- كتاب مفهوم الإرهاب في القانون الدولي كامل / ثامر ابراهيم الجهماني
- criminal_liability_without_sin / د/ مصطفى السعداوى
- المعايير الدولية للمحاكمة العادلة: قراءة في الفقه القانوني ا ... / عبد الحسين شعبان
- المحكمة الجنائية الدولية للدكتور فاروق الاعرجي / محمد صادق الاعرجيالدكتور فاروق
- القانون واجب التطبيق على الجرائم امام المحكمة الجنائية الدول ... / الدكتور فاروق محمد صادق الاعرجي
- التعذيب والاختفاء القسرى / دكتور مصطفى السعداوى
- جهود التعويضات من المنظور الدولي / بابلو دي جريف
- علاقة الدين بالدولة في مشروع دستور إقليم كردستان / كاوه محمود
- القانون ونشأة الذات الرأسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - منذر خدام - مؤشرات الحكم الرشيد في الدول العربية