أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - الأرض ليست -كروية- في القرآن.. وإليكم الأدلَّة!






















المزيد.....

الأرض ليست -كروية- في القرآن.. وإليكم الأدلَّة!



جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 2072 - 2007 / 10 / 18 - 12:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"الإيمان الديني" يجب أن يَضْرِب جذوره عميقاً في "العقل"، فإذا قام برزخ بينه وبين "العقل" أصبح كمثل شجرة مقطوعة الجذور.

في أمْرِ "كروية الأرض" لم يَرِدْ في القرآن أي لفظ (أو عبارة) يَدُلُّ معناه، من غير "تأويل"، على أنَّ الأرض (كوكب الأرض) كُرَة، أو كروية.. فكلمة "كُرَة" لا وجود لها في كل القرآن.

ورد في القرآن، وعلى سبيل المثال، الآية "خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ".

"المؤوِّلون (العلميون)" للقرآن أوَّلوا "التكوير" في هذه الآية بما يُمكِّنهم من الادِّعاء بأنَّ الإشارة إلى "كروية الأرض" قد وَرَدَت أوَّل ما وَرَدَت في القرآن.

على أنَّ الآية "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" تُكَوِّر هذا التأويل، وتَجْعَله يَنْكَدِر انكدار النجوم يوم القيامة، فالشمس "تُكَوَّر"، يوم القيامة، أي تُظْلِم ويَذْهَب نورها. وغنيٌّ عن البيان أنَّ الشمس "الكروية" هي التي تُكَوَّر يوم القيامة، أي تصبح مُظْلِمَةً.

ما هو شكل "الأرض" في القرآن؟ في القرآن، الأرض ليست بـ "كروية"، وليست بجسم مِنْ بُعْدَيْن، أي ليست بجسم له طول وعرض فحسب. إنَّها ليست بـ "مُرَبَّع"، ولا "مستطيل"، ولا "مُثَلَّث". إنَّها ليست بـ "مُكَعَّب".

إنَّني لا أعْرِف السبب الذي منع كل من قرأ القرآن وفهمه من أن يَفْهَم الشكل القرآني للأرض على أنًَّه كمثل "قِطْعَة نقدية معدنية مستديرة". إذا أنتَ تأمَّلْتَ هذه القطعة تَفْهَم على خير وجه الشكل القرآني للأرض.

"القطعة النقدية المعدنية المستديرة (القِرْش مثلا)"، لها "سُمْك (ارتفاع)". وبفضل هذا "السُمْك" نَفْهَم "الأرضين السبع"، فالأرض، في "سُمْكها"، تتألَّف من "طبقات سبع"، هي "الأرضين السبع". وبفضل "استدارتها" نَفْهَم "القُبَّة السماوية"، فَجَعْل السماء مُقَبَّبَة على الأرض (أي رفع السماء عن الأرض من غير أعمدة مرئية) إنَّما يقتضي أن تكون الأرض "مستديرة".

وهذا الشكل القرآني للأرض يُفَسِّر "جريان الشمس لمستقرٍّ لها"؛ ويُفَسِّر، أيضاً، العبارة القرآنية "يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ". وفي معنى "التكوير" جاء في تفسير القرطبي: معنى "التَّكْوِير"، في اللُّغَة, هو طَرْح الشَّيْء بَعْضه عَلَى بَعْض. يُقال كَوَّرَ الْمَتَاع أَيْ أَلْقَى بَعْضه على بَعْض. إذا كانت القُبَّة السماوية نهاراً فإنَّ الله يأتي بـ "ليل" يشبه "القماش"، فَيَلِفُّ به "النهار" مرَّات عدة، فيتضاءل "النهار"، أو "النور"، شيئاً فشيئاً حتى يعم الظلام.

وهذا ما شرحناه إذ قُلْنا من قبل: إنَّ الخالِق يُدْخِلُ الليل في النهار، ويُدْخِلُ النهار في الليل، أو يُتْبِعُ الليل بالنهار، والنهار بالليل. وَقَدْ قال اِبْن عَبَّاس: ما نَقَصَ مِنَ اللَّيْل دَخَلَ في النَّهَار وما نَقَصَ مِنَ النَّهَار دَخَلَ في اللَّيْل. وهذا هو معنى: "يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل". و"تَكْوِير اللَّيْل على النَّهَار" هو تَغْشِيَته إِيَّاهُ حَتَّى يَذْهَب ضَوْءُهُ. ومعنى "يُغْشِي النَّهَار على اللَّيْل" هو أنْ يُذْهِب النهار ظُلْمَة الليل. وَهَذَا قَوْل قَتَادَة. وَهُوَ مَعْنَى الآية: "يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبُهُ حَثِيثًا". وجاء في تفسير الجلالين: "يُكَوِّر"، أي يُدْخِل اللَّيْل عَلَى النَّهَار فَيَزِيد، ويُدْخِل النَّهار على اللَّيل فَيَزِيد. وجاء في تفسير ابن كثير: "يُكَوِّر اللَّيْل على النَّهَار، وَيُكَوِّر النَّهَار على اللَّيْل"، أَيْ سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنِ لا يَفْتُرَانِ كُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الآخر طَلَبًا حَثِيثًا، كَقَوْلِهِ "يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حَثِيثًا". هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّي وَغَيْرهمْ. وجاء في تفسير الطبري: "يُكَوِّر اللَّيْل على النَّهَار وَيُكَوِّر النَّهَار على اللَّيْل" أي يُغَشِّي الليل على النهار, والنهار على الليل. كما قال "يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل". ومعناه، عن ابن عَبَّاس، يَحْمِل اللَّيْل على النَّهَار. ومعناه، عن السُّدِّي، يَجِيء بِالنَّهَارِ وَيَذْهَب بِاللَّيْلِ, وَيَجِيء بِاللَّيْلِ, وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ. لفظ "التكوير" إنَّما اسْتُخْدِم هنا ليؤدِّي المعنى الذي نراه في ظاهرة "نمو" ظلمة الليل، و"نمو" نور النهار، فـ "نور النهار" يتحوَّل شيئاً فشيئاً إلى "ظلمة الليل"، التي هي، أيضاً، تتحوَّل شيئاً فشيئاً إلى "نور النهار". في هذا "التَدَرُّج" في "نور النهار" و"ظلمة الليل" يكمن "المعنى الحقيقي" لـ "التكوير".

وإليكم الآيات القرآنية التي يَدُلُّ معناها على أنَّ الأرض ليست بكروية: "وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ". "أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَاداً". "الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ". "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطاً". "وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ". "وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". "وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا".

أين معاني "الكرة"، أو "الكروية" في "سُطِحَتْ"، و"مِهَاداً"، و"فِرَاشاً"، و"بِسَاطاً"، و"مَدَدْنَاهَا"، و"مَدَّ"، و"طَحَاهَا"؟!

بقيت الآية "وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا". "دَحْوُ" الأرض ما عاد يعني، عند "المؤوِّلين المعاصرين"، "بسطها"، وهو المعنى الحقيقي للكلمة. أصبح يعني، عَبْرَ "التأويل"، جَعْلها كـ "الكرة". هذا المعنى اللغوي (المُخْتَرع) لا وجود له في كل معاجم اللغة العربية، التي تُجْمع على معنيين لهذه الكلمة، هما "بَسَطَ" و"دَفَعَ". وَيُقَال لِعُشِّ النَّعَامَة أَدْحَى; لأنَّه مَبْسُوط على وَجْه الأَرْض. وجاء في "لسان العرب": "الأُدْحِيُّ" و"الإِدْحِيُّ" مَبِيض النعام في الرمل، فالنعام تدحو الرمل، ثمَّ تبيض فيهِ. ومَدْحَى النعام هو موضع بيضها. وليس لـ "الدِّحْيَة"، في كل المعاجم اللغوية العربية، من معنى "البيضة". لقد أخذوا الفعل "دحا" الذي يعني "بسط"، وزعموا أنَّه مشتق من "الدِّحْيَة"، أو "الأُدْحِيُّ" (أو"الإِدْحِيُّ"). وزعموا أنَّ "بيض النعام" هو معنى لفظ "الدِّحْيَة"، أو "الأُدْحِيُّ"، أو "الإِدْحِيُّ". إنَّ "الدِّحْيَة" هي اسم مشتق من المَصْدَر "دحو"، وليست بـ "مَصْدَر" حتى يجوز الاشتقاق منها. "الأُدْحِيُّ"، أو "الإِدْحِيُّ"، هو "مبيض النعام في الرمل"؛ والنعام تدحو (أي تبسط) الموضع الذي ستبيض فيه، ثمَّ تبيض.

إذا كان "دحو الأرض" هو جَعلها "كروية"، فهل يجوز ويصح أن نقول بوجود الليل والنهار "قَبْلَ" دحو الأرض؟!

لقد وَرَدَت الآية "وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا" بَعْدَ الآيات "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا".

الخالِق (وقَبْلَ أن يَجْعَل الأرض كروية) أغطش ليلها، أي أظْلَمَهُ، وأخرج ضحاها، أي أبرز النور، أو النهار؛ فَلْتُمْعِنوا النظر لعلَّكم تفقهون!

بقي أن نَذْكُر الحقائق الآتية: كان الإغريق يعتقدون أنَّ الأرض على شكل "قطعة نقد معدنية مستديرة"، وأنَّ بلادهم تقع في منتصفها، وأنَّ هذه القطعة تعوم على الماء كسفينة. ثمَّ قال الإغريق بـ "كروية الأرض". فيلسوفهم فيثاغورس (قبل المسيح بنحو خمسة قرون) كان أوَّل من تحدَّث عن "كروية الأرض والكون"، فـ "الكرة" بالنسبة إليه هي "الجسم في منتهى كماله". وقال أيضاً بدوران الأرض حَوْل الشمس. الفلكي الإسكندري بطليموس (قبل الميلاد بنحو قرن ونصف القرن) قال بكروية الأرض؛ ولكنه لَمْ يَقُلْ بحركتها، فهي ساكنة، تدور حَوْلها الشمس. أرسطو قال بكروية الأرض، مُتَّخِذاً ظاهرة خسوف القمر دليلا على كرويتها. أمَّا أريستارخوس الساموزي (310 – 230 قبل الميلاد) فقال بدوران الأرض حَوْل الشمس.

فما هو قولكم في كل تلك الحقائق التي قال بها الإغريق، وغيرهم، قبل الميلاد؟!







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,630,944,340
- -الوثيقة- في شكل -عمود فَقْري-
- كَذَبَ -المؤوِّلون- ولَمْ يصدقوا!
- كيف يؤسِّسون مَنْطِقاً لفرضية -العلَّة غير المحتاجة إلى علَّ ...
- ال -فَوْفضائي- Hyperspace
- الأيَّام الصعبة!
- بعض من الجدل الذي أثارته المقالة: أفي هذا تَكْمُن -عبقرية- ا ...
- أفي هذا تَكْمُن -عبقرية- الدكتور زغلول النجار؟!
- الفساد غير السياسي!
- بعض من الجدل الذي أثارته مقالة -نظرية البعرة والبعير.. الأثر ...
- نظرية -البعرة والبعير.. الأثر والمسير-!
- -خريطة- عباس
- -الاتِّفاق- الذي ينهي -النزاعين- معاً!
- شهر رمضان.. لَمْ يُنْزَل فيه الغلاء وإنَّما القرآن!
- -مؤتمر الخريف-.. بعد شهرين أم بعد زلزال؟!
- -بلاك ووتر- هي هوية الولايات المتحدة!
- خبر علمي يُقَوِّض مزاعم الملاحدة!
- ساعة ضرب إيران.. هل أزِفَت؟
- بوش يَتْرُك -الراية البيضاء- لخليفته!
- -الديمقراطية- ليست مِنَ -الكُفْر-!
- 6 سنوات على -عالَم بوش بن لادن-!


المزيد.....




- تشاد: سيتم تنفيذ الاتفاق بين نيجيريا وبوكو حرام للافراج عن ا ...
- القيادة تتبادل التهاني مع قادة الدول العربية والاسلامية بحلو ...
- الرئيس الفرنسي يقول ان عمليات بلاده "ستتسارع? ضد "الدولة الا ...
- آثار بابل وتهديدات -تنظيم الدولة الإسلامية-
- الإرهاب يضرب سيناء من جديد..الدولي للأزهر والصوفية: الإرهاب ...
- داعية سلفي: الإرهابية وراء تفجير الشيخ زويد
- رئيس الكنيست: لن نسمح بتدهور الوضع الأمني بـ -القدس-
- الشرطة تطوق المسجد السعودي بعد صدامات بين مصلين
- بالصور.. زجاج على أسوار جامعة القاهرة لمواجهة طلاب «الإخوان» ...
- الأمن الوطني يضبط 5 من الإخوان لتورطهم فى تفجيرات السكة الحد ...


المزيد.....

- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته
- البحث عن منقذ : دراسة مقارنة بين ثمان ديانات / فالح مهدي
- ق2 / ف2 جهيمان العتيبى واحتلال الحرم عام 1979 فى تقرير تاريخ ... / أحمد صبحى منصور
- الشياطين تربح في تحدي القرآن / مالك بارودي
- الرد على أشهر الحجج ضد نظرية التطور : التعقيد غير القابل للإ ... / هادي بن رمضان
- كتاب نقد البوذية اسلاميا / رضا البطاوى
- كتاب نقد الرامايانا الهندية اسلاميا / رضا البطاوى
- علاقة الدين بالسياسة في الفكر اليهودي / عزالدين عناية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - الأرض ليست -كروية- في القرآن.. وإليكم الأدلَّة!