أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - وأي رئيس جمهورية يريد حزب الله؟!















المزيد.....


وأي رئيس جمهورية يريد حزب الله؟!


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 2056 - 2007 / 10 / 2 - 11:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مقالة لنا منشورة في موقع "الحوار المتمدن" في 18/10/2006، طرحنا سؤالا مفصليا وهو "اي حكومة وحدة وطنية يريد السيد حسن نصرالله؟!". وبالطبع ان حزب الله لم يرد على هذا التساؤل الواقعي والمشروع، لسبب بسيط، في رأينا، هو ان الحزب لم يكن يقصد في طرحه السابق التوصل فعلا الى تحقيق وهم "حكومة وحدة وطنية" في لبنان، بل كان يتقصد ان يبقى الجواب على هذا السؤال ضبابيا وفي غابة التخمينات، وان ما كان يهدف اليه حزب الله من هذا الطرح الضبابي هو تنفيس الاحتقان السياسي الداخلي وكسب الوقت لاعادة ترميم (وتطوير) البنية العسكرية للمقاومة، بعد حرب تموز ـ اب المجيدة، ولتدعيم الجبهة السياسية المؤيدة للمقاومة وبلورة حدودها وتحالفاتها، ولزرع البلبلة السياسية في صفوف "المعسكر الاخر"، واخيرا لا اخر لانتزاع المبادرة السياسية نهائيا في الساحة اللبنانية (في اطار المعارضة اولا) من يد النظام السوري ("الحليف" اللدود لحزب الله).
XXX
والان يمر لبنان في مرحلة استحقاق "كياني" وستراتيجي رئيسي، سياسيا وعسكريا، هو الاستحقاق الرئاسي، بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي اميل لحود. واصبح من الملح جدا طرح السؤال: اي رئيس جمهورية يريد حزب الله؟!
وليس في مستطاع الحزب امام هذا الاستحقاق المفصلي ان يطرح اي شعار للتمويه وكسب الوقت، كشعار "حكومة الوحدة الوطنية". نظرا للعلاقة المميزة التي كانت حتى الان تربط حزب الله بموقع الرئاسة الاولى.
ان قائد الجيش السابق، ومن ثم رئيس الجمهورية لمدة تسع سنوات، العماد اميل لحود، كان يشغل (في قيادة الجيش وفي رئاسة الجمهورية) موقع الركن الثالث في التحالف الثلاثي الذي كانت له الكلمة الاولى في تطور الاحداث على الساحة اللبنانية ما بعد اتفاق الطائف، وهو تحالف لحود ـ النظام السوري ـ حزب الله. ولا بد من التذكير ان ما كانت تسمى "الترويكا" (كلمة روسية الاصل تعني في الاساس طاقم الاحصنة الثلاثي الذي يجر زلاجة الثلوج الكلاسيكية)، في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي (اي الرؤساء الثلاثة: الهراوي، بري، الحريري) كانت ـ اي الترويكا ـ مضطرة للرقص على ايقاع التحالف الثلاثي لـ(لحود ـ النظام السوري ـ حزب الله).
وقد وجد في حينه رئيس البرلمان وزعيم حركة "امل" الاستاذ نبيه بري ان من مصلحته، ومن مصلحة "الحالة" الطائفية الشيعية التي يمثلها، ان يسير في ركاب حزب الله، نظرا لطبيعة تلك "الحالة" (والتي هي مزيج من مصالح البرجوازية الشيعية "المقيمة" و"المغتربة" التي تطمح الى تعزيز مواقعها في النظام الاقتصادي والسياسي اللبناني، و"الاكليروس" الشيعي التقليدي الذي سبق له ان ساير مضطرا الامام موسى الصدر ثم اخذ يساير مضطرا حزب الله، ولكن اقصى ما يطمح اليه هو تعزيز مكانته ومكانة الشيعة في التركيبة الطائفية اللبنانية، واخيرا البرجوازية الصغيرة والبروليتاريا الرثة الشيعية التي كانت تمثل مقلعا بشريا للحركات المناضلة اليسارية والقومية، ولكن بعد ان سدت هذه الافاق نتيجة انحراف وضمور تلك الحركات، انضوى القسم الاصلب من هذه الشريحة الاجتماعية الشيعية تحت جناح حزب الله، في حين ان قسما آخر وقف "على باب الله"، وسار مع "الاستاذ" نبيه بري بهدف تدبير اوضاعه الميعشية ليس الا).
اما الرئيس السابق المرحوم رفيق الحريري، فقد وجد ان مصلحة زعامته السياسية، ومصلحة الفريق الطائفي الذي كان يمثله، وبالطبع مصلحة القيادة السعودية التي كان يعتبر "وكيلها" السياسي والاقتصادي خارجيا، ان ينسق تحركه على الساحة اللبنانية بالتفاهم مع حزب الله، حتى في حالة تفاوت مواقفه مع لحود (خاصة حينما اصبح رئيسا للجمهوية) واختلافه مع النظام السوري، الذي كان يريد تحجيم دوره ودور السعودية على الساحة اللبنانية. وكان المرحوم رفيق الحريري يقبل على مضض تنامي "الدور الشيعي" داخليا، مقابل ما تمثله "المقاومة الاسلامية" من عامل فعال لتعزيز الموقع العربي المتهافت، وافساح المجال لاطلاق المبادرات "السلمية" العربية، وعلى رأسها المبادرات السعودية، من موقع "شبه متوازن".
واذا كان التقارب بين بري وحزب الله كان يحظى برضى النظام السوري، الا ان تقارب الحريري ـ حزب الله، لم يكن يحظى لا برضى الاميركيين ولا برضى الاسرائيليين ولا برضى "السوريين"، خصوصا بسبب ما كان يمثله الحريري سعوديا.
والان، بغياب اميل لحود من موقع الرئاسة، فإن حزب الله، كمقاومة وبوصفه الاطار الشيعي الاهم، هو معني اكثر من اي طرف سياسي وطائفي اخر في لبنان، بمن سيشغل موقع رئاسة الجمهورية بعد "حليفه" الستراتيجي اميل لحود.
XXX
ان الظروف الداخلية والخارجية للبنان تغيرت جذريا بعد اغتيال الحريري، وبعد استغناء الاميركيين والاسرائيليين عن الخدمات السابقة للنظام السوري واخراجه "السهل" ولكن "المهين" من لبنان، وخصوصا بعد الهزيمة المنكرة لاسرائيل في حرب تموز ـ اب 2006، وهي عوامل وجدت انعكاسها في انقسام وتعمق الشرخ في تركيبة السلطة اللبنانية، حيث ظهر مركزان للسلطة، لكل منهما موقف مغاير من المقاومة وحزب الله: مركز رئاسة الجمهورية في قصر بعبدا، ومركز رئاسة الحكومة في السراي.
ومع ذلك فان الحلف الثلاثي: لحود ـ حزب الله ـ النظام السوري (بشخص "اصدقائه" و"حلفائه" مثل فرنجية وكرامي وارسلان والحزب القومي، ناهيك عن "حزب البعث" و"شخصيات" مثل وئام وهاب وناصر قنديل) استمر بالوجود. وان كان مركز الثقل، او مفاتيح المبادرة السياسية، قد انتقل او انتقلت من يد النظام السوري (قبل خروجه من لبنان) الى يد حزب الله (بعد خروج النظام السوري).
ولكن بعد انقضاء ولاية العماد اميل لحود، فإن هذا "الحلف الثلاثي" يتوقف موضوعيا عن الوجود، لانه يفقد سببا جوهريا من اسباب وجوده وهو "امتلاك" او "إشغال" مركز رئاسة الجمهورية، الذي هو مركز مميز في التركيبة اللبنانية.
ومن هنا فإن السؤال: "أي رئيس جمهورية يريد حزب الله؟!"، لا يخضع ـ اي السؤال ـ للمراوغة والمناورة وكسب الوقت، وان كانت هذه العوامل تدخل في اساس اللعبة السياسية اللبنانية، التي اصبح حزب الله يتقنها اكثر بكثير من غالبية السياسيين اللبنانيين المخضرمين.
ولاظهار منتهى الجدية التي يتعامل فيها حزب الله مع موضوع انتخابات الرئاسة الاولى، فإنه، عشية الدخول في الفترة الانتقالية المحددة دستوريا لانتخاب رئيس جديد، عمد الى طرح ما يسمى "مبادرة الرئيس بري"، التي سحب بموجبها من التداول الشعار الالهائي ـ التفخيخي (سياسيا)، ونقصد به شعار "حكومة الوحدة الوطنية"، ليتم التركيز الكلي على مسألة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.
لقد سميت هذه المبادرة مجازا باسم الرئيس بري الذي طرحها، ولكنها بالفعل والواقع هي مبادرة حزب الله بامتياز. فمع كل اهمية مركز نبيه بري كرئيس لحركة امل الشيعية ورئيس لمجس النواب اللبناني، فإن "الناخب الاكبر" في لبنان، من الطرف الشيعي، في انتخاب الرئيس العتيد، هو "حزب الله"، بصفته كـ"مقاومة" وكـ"قوة سياسية شيعية". والرئيس بري يدرك هذه الحقيقة، ويضطلع عن رضى بالدور المناسب، في الوقت المناسب، سواء صرح بذلك علنا ام لا.
واذا كانت الاتصالات والمفاوضات "الوفاقية" تتم عبر الرئيس بري، الذي اصبح مؤخرا محور الحياة السياسية اللبنانية، فهذا يؤكد واقع الدور الرئيسي المميز لحزب الله على الساحة اللبنانية، وليس العكس. واختيار الرئيس نبيه بري كي يكون "ممثل" حزب الله في هذه المعركة السياسية، هو بحد ذاته موقف سياسي اساسي في عملية الانتخاب، وهو يعني التأكيد على ان حزب الله سيلتزم بـ"الشرعية اللبنانية" وبـ"كيان لبنان"، ومن ثم لن يكون عائقا، و"معطلا"، بل "مشاركا" رئيسيا في عملية انتخاب الرئيس العتيد. وهذا بحد ذاته يلغي كل التخرصات التي ألقيت على حزب الله، حينما طرح مسألة "الثلث الضامن" للمعارضة في "حكومة الوحدة الوطنية" حينما كانت مطروحة، والذي سماه المتشنجون في "جماعة 14 اذار" الثلث "المعطل".
XXX
في مبادرته المذكورة، طرح الرئيس بري سقفين لآلية انتخاب رئيس الجمهورية العتيد من قبل نواب المجلس النيابي الحالي، الذي تمثل فيه "الموالاة" (جماعة 14 اذار) اكثرية غير مطلقة (اي اكثر من الاكثرية البسيطة، اي النصف + واحد، واقل من الاكثرية المطلقة، اي: الثلثين). وهذان السقفان هما: الانتخاب بحضور اكثرية الثلثين، وهو ما يقترحه بري. او الذهاب الى "المجهول" وفرض الانتخاب باكثرية "النصف زائد واحد" كما تقترح بعض الاوساط المتشنجة في "جماعة 14 اذار"، ولا سيما السيدان سمير جعجع (الذي نفهم تماما الطبيعة "الاقليمية" لعدائه لحزب الله) ووليد جنبلاط (الذي يحقد على حزب الله، لانه نجح فيما فشل هو فيه، اي استغلال العلاقة المكيافيلية مع النظام السوري لتطوير "المقاومة الاسلامية" ضد اسرائيل، في حين ان وليد جنبلاط رجع الى "قواعده الطائفية الضيقة" وتخلى عن الاطار الوطني والمقاوم الذي ورثه عن الشهيد الكبير كمال جنبلاط، وسار مع النظام السوري الى حد دفن الحركة الوطنية اللبنانية التي كان يتزعمها، و"جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" التي وقع بيانها الاول في بيته).
وبعد طرح "مبادرة بري" اخذت بعض الاوساط السطحية تتلهى وتلهي الرأي العام بالطبيعة "الدمقراطية" للنظام اللبناني، وبمدى دستورية كل من الآليتين المقترحتين لانتخاب الرئيس.
ولكن خلف هذه "الملهاة الدستورية" هناك فارق جوهري بين الآليتين هو:
1 ـ باعتبار ان "الاكثرية النيابية" لا تملك "الاكثرية المطلقة"، فإن "اكثرية الثلثين" تعني الاتفاق المسبق بين "الموالاة" و"المعارضة" للمجيء برئيس "توافقي"، حتى لو كان من "جماعة 14 اذار".
2 ـ في حين ان الانتخاب بالنصف + واحد، يعني المجي برئيس لا توافق عليه المعارضة، والذي يمكن ان يكون رئيسا "صداميا"، مثل امين الجميل او نايلة معوض او ربما سمير جعجع ذاته. وهذا يعني فعلا اخذ البلاد الى المجهول. وهو ما تريده اسرائيل.
اي انه يوجد اختلاف جوهري في الاهداف والتوقعات والمخاطر والنتائج السياسية والامنية والعسكرية، التي يمكن ان تنتج فيما لو اتى رئيس "توافقي"، كما يريد حزب الله، او رئيس "تصادمي"، كما يريد المتشنجون في "جماعة 14 اذار".
XXX
ولكن خلف هذه "الملهاة الدستورية"، والمشاغبات السياسية التي ترافقها، يمكن القول ان حزب الله حقق عدة نجاحات سياسية على الساحة اللبنانية، واوصل اكثر من رسالة سياسية الى اطراف اساسية، "داخلية" و"خارجية"، معنية عضويا بالكيانية اللبنانية. ونشير الى ذلك بما يلي:
1 ـ حينما تم الحصول على الاعتراف باستقلال لبنان في تشرين الثاني 1943، فإن "الوفاق الوطني"، الاسلامي ـ المسيحي، قام اساسا على التفاهم الثنائي الماروني ـ السني، ممثلا حينذاك بالزعيمين الطائفيين بشارة الخوري ورياض الصلح. وقد ايدت الطوائف الاخرى "الوفاق الوطني"، على ان تنال كل طائفة حصتها من ضمن المناصفة الطائفية الاسلامية ـ المسيحية. وبموجب هذه المحاصصة اعطي مركز رئاسة الجمهورية الى الطائفة المسيحية المارونية، لاسباب سياسية ـ طائفية اقتضتها الظروف التاريخية حينذاك.
وفي "همروجة" النقاشات والمشاحنات حول مصير الحكومة وحول الانتخابات الرئاسية، طرح بعض المصطادين في الماء العكر مسألتين:
الاولى ـ مصير مركز رئاسة الجمهورية، كمركز "مسيحي ـ ماروني".
والثانية ـ مسألة "المثالثة" (المارونية ـ السنية ـ الشيعية)، كبديل للثنائية (المارونية ـ السنية) والمناصفة (المسيحية ـ الاسلامية).
وخلال مرحلة التحضير العسير لانتخاب الرئيس الجديد، استطاع حزب الله ان يؤكد رفضه لاطروحة المثالثة المشبوهة، ورفضه لاعادة النظر في الهوية الطائفية لمركز رئيس الجمهورية، بما لذلك من اهمية قصوى على صعيد: منع الفتنة، كسب ثقة الاوساط المسيحية المعتدلة وعلى رأسها البطريركية المارونية وبمن فيها الاوساط المعتدلة في "جماعة 14 اذار" مثل بطرس حرب ونسيب لحود وسمير فرنجية، المحافظة على "الوجه المسيحي" للبنان لما لذلك من اهمية راهنة الى جانب "الوجه المقاوم ضد اسرائيل"، واخيرا لا آخر كسب ثقة الفاتيكان والاوساط الاوروبية التي لا تتفق مع سياسة الهيمنة والتسلط والعدوان الاميركية ـ الاسرائلية.
2 ـ وبهذا المسلك الوطني المسؤول، وخاصة عبر "مبادرة بري" الوفاقية، اكد حزب الله انه "ام الصبي"، وأنه حريص على "الوفاق الوطني"، وعدم جر البلاد الى الفتنة والتفتيت والتقسيم، حرصه على المقاومة والوقوف بوجه اسرائيل. ومثلما فرض حزب الله الاعتراف به كمقاومة، وليس كميليشيا، واصبح يمثل مركز الثقل في المواجهة مع اسرائيل، فإنه ايضا فرض "ايقاعه" التوافقي في عملية انتخاب رئيس الجمهورية. ولعله من المفيد ان نذكر انه قد غابت الان كليا الاصوات المتشنجة التي كانت تنادي بـ"الزحف" الى القصر الجمهوري في بعبدا واحتلاله، والتي كانت تنادي بأن مركز رئاسة الجمهورية هو "شأن مسيحي" فقط، كما ضعفت وانعزلت كثيرا الاصوات المنادية بانتخاب الرئيس باكثرية النصف زائد واحد، لصالح الاصوات المنادية برئيس توافقي، من داخل "الاكثرية" ذاتها، مما اثار حفيظة السيد وليد جنبلاط، الذي اصبح "ملكيا اكثر من الملك" واستمرأ دور "الصبي المشاغب"، فأخذ يهاجم "الخونة" في صفوف "الاكثرية"، واخيرا خفف لهجته قليلا، واضطر للاعتراف بأفضلية المجيء برئيس توافقي، على ان يكون من "جماعة 14 اذار". وهو بذلك يغطي "السموات بالقبوات" كما يقولون، ويعبر عن خوفه المكبوت من امكانية مجيء ميشال عون الى الرئاسة، نظرا لذكرياته السلبية وهزائمه امام ميشال عون حينما كان في قيادة الجيش وفي قصر بعبدا سابقا.
وباستعراض اسماء كل المرشحين الجديين والاوفر حظا للرئاسة، بمن فيهم قائد الجيش (ميشال عون، ميشال اده، بطرس حرب، نسيب لحود، روبير غانم، رياض سلامة، جان عبيد، ميشال سليمان)، نجد انهم جميعا مرشحون "توافقيون".
حتى "مرشحا" مثل رئيس الكتائب، الرئيس الاسبق امين الجميل، وبالرغم من اغتيال ابنه الوزير السابق بيار الجميل، ومؤخرا اغتيال النائب الكتائبي انطوان غانم، فإنه ـ اي امين الجميل ـ اخذ يتحدث بلهجة "وفاقية" حتى حيال الجنرال ميشال عون، الذي انتزع من الكتائب مقعد بيار الجميل في الانتخابات الفرعية الاخيرة.
XXX
في عهد اميل لحود كان التوافق بينه وبين حزب الله يقوم على قاعدة العما التالية: "طالما ان الدولة، وخصوصا الجيش، لا يستطيعان مواجهة اسرائيل مواجهة مكشوفة، فإنهما ـ اي الدولة والجيش ـ يعطيان الحرية التامة للمقاومة في بناء قوتها الذاتية وفي "التعامل" مع اسرائيل، مع تأمين الغطاء السياسي لها، في مقابل الدعم السياسي والمعنوي والامني لاعادة بناء الجيش ومؤسسات الدولة من قبل المقاومة". وقد ادت هذه السياسة الى تحقيق نجاحات تعترف بها "الاكثرية" ذاتها، وان على مضض، واهم تلك النجاحات:
1 ـ التحرير في ايار 2000؛
2 ـ فشل اسرائيل في احتلال جنوب الليطاني وتحطيم القوة العسكرية لحزب الله في تموز ـ اب 2006؛
3 ـ اعادة بناء الجيش، الذي استطاع مؤخرا افشال محاولة تحويل مخيم نهر البارد، وربما غيره، الى بؤرة "ارهابية" "اسلامية ـ سنية"، في مقابل حزب الله "الارهابي ـ الشيعي". وبالرغم من الشكوك المتزايدة بعلاقة تنظيم "فتح الاسلام" بالمخابرات الاردنية والسعودية وبعض الاجهزة الامنية اللبنانية وكتلة السنيورة، ناهيك عن المخابرات السورية (مما يفسر التعتيم شبه التام على التحقيقات فيما يتعلق بهذا التنظيم، وتهريب واخفاء زعيمه الضابط الاردني السابق شاكر العبسي)، فإن "الاكثرية"، بمن فيها الرئيس السنيورة، اضطرت لدعم الجيش في هذه المعركة.
فإذا كان اصبح من شبه المؤكد مجيء رئيس جديد "توافقي"، فما هي المواصفات، وخطة العمل او الشروط التي يرى حزب الله ضرورة توفرها في الرئيس العتيد؟!
XXX
ان اهم موضوع تجاذب، حوار، اتفاق او اختلاف، مطروح امام الرئيس العتيد هو: الموقف من سلاح حزب الله.
ـ الاطراف المتشنجة في "الاكثرية"، ومن خلفها اميركا، تصر على نزع سلاح حزب الله. و"تحسبا" لعدم التوصل الى هذه النتيجة، فقد بدأ على ما يبدو انشاء معسكرات التدريب، واعادة تسليح بعض التنظيمات، استعدادا لجر البلاد الى الفتنة من جديد. اي ان هذه الاطراف تأخذ على عاتقها المهمة الصعبة، التي فشلت اسرائيل ذاتها في تحقيقها: مهمة التصدي للمقاومة، عبر استدراجها الى نزاعات داخلية ذات طابع طائفي.
ـ في حين ان حزب الله، وعلى لسان امينه العام السيد حسن نصرالله نفسه، طرح ان سلاح حزب الله يمكن البحث فيه من ضمن ستراتيجية عامة للدولة وخطة وطنية عامة لمواجهة اسرائيل وخطر العدوان الاسرائيلي.
هذا يعني، اولا، التخلي عن مطلب اعتبار حزب الله ميليشيا والمطالبة بنزع سلاحه.
الى الان، وبالرغم من عدم رضى اميركا (وطبعا اسرائيل)، فإن جميع المرشحين الجديين للرئاسة، وحتى الرئيس السابق امين الجميل، لم يعودوا من مؤيدي نزع سلاح حزب الله، بل يؤيدون "التفاهم" على صيغة لوجود هذا السلاح، البعض يقترح ادماج قوات المقاومة وسلاحها بالجيش، والبعض الاخر يقترح التنسيق بينها وبين الجيش، على ان يكون قرار الحرب والسلم، بيد الدولة والجيش.
فهل "يستطيع" حزب الله ان "يتحمل" طرحه "التوافقي" هو ذاته، اي هل "يستطيع" ان "يتحمل" هذه الصيغة "التوافقية" للرئيس "التوافقي" العتيد، سواء كان ميشال عون او ميشال سليمان او بطرس حرب او غيرهم؟
برأينا ان حزب الله، اذا كان مصرا على اعتبار نفسه "مقاومة"، لا يمكن ان يقبل بأي صيغة "توافقية" من هذا النوع. وهناك الكثير من الاعتبارات الجوهرية على هذا الصعيد، اهمها:
1 ـ ان الدولة اللبنانية، مثلها مثل اي دولة عربية اخرى، هي "تفريخة" من تفريخات سايكس ـ بيكو، ومن طبيعتها ذاتها، وان كانت ذات نكهة خاصة. والمسألة ليست مسألة كمية سلاح او عديد مسلحين. فاذا اضفنا قوات المقاومة واسلحتها الى قوة الجيش اللبناني واسلحته، فهي تبقى اقل بما لا يقاس من قوة وعدد واسلحة الجيش السوري، او الجيش المصري. فلماذا كانت تعجز، ولا تزال، الجيوش والانظمة العربية عن مواجهة اسرائيل، وترضخ لاحتلالها لاراضيها (سوريا مثال فاضح)؟ ولماذا نجحت المقاومة في تحرير الجنوب في 2000 وفي التصدي لاسرائيل في 2006؟ ان المسألة تتعلق بطبيعة "المقاومة"، التي تختلف جذريا عن طبيعة "الدولة". فالدولة اللبنانية، واي دولة عربية اخرى، مهما كانت كبيرة وقوية ومسلحة جيدا، فهي لا تستطيع ان تنتصر على اسرائيل، بل كل ما تستطيعه هو الانهزام امام اسرائيل وتوطيد وجود اسرائيل (اميركا اليوم تسلح السعودية بارقى الاسلحة وبعشرات مليارات الدولارات ـ فهل هذه الاسلحة لتحرير فلسطين ام للمساعدة في تدعيم وجود اسرائيل؟ ـ لقد قال التاريخ كلمته في التسليح السوفياتي الكثيف لبعض الدول العربية، فهل سيكون التسليح الاميركي افضل؟ وهل هناك من يريد ان "ينتظر التاريخ" ايضا وايضا؟) اما "المقاومة" ولو كانت اسلحتها "متواضعة" بالمقارنة مع اسرائيل، ومع اي جيش عربي، حتى لو كان جيش جيبوتي او الصومال، فهي تستطيع كشف عجز اسرائيل، ومضايقتها وهز اسس وجودها، اذا لم يكن القضاء عليها.
واي "توافق" لدمج المقاومة مع الجيش اللبناني، حتى لو كان "يفيض" "وطنية" و"عروبة" (مثلما كان او هو اي جيش عربي آخر) يعني التخلي عن "المقاومة" لصالح "الدولة"، اي عمليا تحويل لبنان مجددا الى "دجاجة"، مثله مثل كل "الدجاجات" العربية الاخرى، امام "الديك" الاسرائيلي.
لماذا "الدول" العربية، جميع الدول العربية، هي "دجاجات"، ولماذا "الدولة" الاسرائيلية هي "ديك"؟ تلك مسألة اساسية وكبرى، تعود الى طبيعة النظام الامبريالي العالمي الذي اوجد "سايكس ـ بيكو"، ويعمل الان على ايجاد "سايكس ـ بيكو" جديد تحت اسم "الشرق الاوسط الجديد" و"الدمقراطية" و"الفدرالية" و"حقوق الانسان" و"التعددية" الاتنية والدينية وغير ذلك من قاموس العهر السياسي الاميركي. وحل هذه المسألة يرتبط بالكفاح الشعبي العربي العام ضد الامبريالية والصهيونية، ولا يرتبط بكرسي اي رئيس عربي، ولا بكرسي رئيس الجمهورية اللبنانية، كائنا من كان.
فهل يقبل حزب الله بالتخلي الفعلي عن الخيار التاريخي، خيار المقاومة، والاندماج في "الدولة اللبنانية"، مثلما فعلت فتح عرفات (منظمة التحرير هي تركيبة "نظامية" أنشأتها "جامعة الدول اللاعربية" لدمج المقاومة وابتلاعها والقضاء عليها) حينما تخلت، بموجب "اوسلو"، عن الثورة والمقاومة من اجل بناء... "دولة فلسطينية" جنبا الى جنب اسرائيل؟!
ان المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله قدمت حتى الان مئات، بل الوف الشهداء، من خيرة ابناء شعبنا. ولكن هذه الدماء الزكية لم تذهب هدرا، بل حققت الانجازات التي عجزت عن تحقيقها الجيوش والدول العربية مجتمعة، ومن ثم فإن هذه الدماء الزكية رسمت الطريق الصحيح الذي يجب متابعة سلوكه وتطويره.
وفي رأينا المتواضع ان حزب الله لن يكرر الخطأ المميت الذي ارتكبته فتح عرفات، والذي دفع عرفات شخصيا ثمنه، ولن يقبل حزب الله بدمج "المقاومة" في "الدولة" اللبنانية، حتى لو كان رئيس الجمهورية عضوا في حزب الله ذاته.
ولهذا، فإن اقصى ما يستطيعه حزب الله هو تأييد اي رئيس "توافقي" لا يكون معاديا للمقاومة، دون ان يرتبط ـ اي حزب الله ـ بأي "برنامج عمل" للرئيس العتيد
وهذا يعني، ببساطة، بقاء ازدواجية "المقاومة" و"الدولة" في لبنان، الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,369,650
- وثيقة شيوعية بلغارية تفضح التواطؤ الستاليني الصهيوني
- العرب والبلغار على المسرح الحضاري العالمي
- حرب تموز 2006، والخطة -السلمية- الاميركية لاحتواء حزب الله
- الفتنة ليست طريق الخلاص لسوريا
- اغتيال الشيخ رفيق الحريري وصراع الكتل المالية الدولية للسيطر ...
- نحو جبهة أممية موحدة
- نحو بناء التنظيم الشيوعي الثوري العربي الموحد
- احمدي نجاد ليس معتوها، بل -العرب- متخاذلون!
- 1 العلاقة التناحرية الروسية الصهيونية،والمصير الملتبس لاسر ...
- اذا خضعت حماس، هل سيخضع حزب الله؟!
- الخطر الاعظم: هل يستطيع الشيطان الاكبر إخضاع لبنان الصغير ال ...
- حزب الله في الكماشة
- صدام حسين.. المثال النموذجي للسقوط التاريخي للبرجوازية الصغي ...
- النظام الليبي يدخل بامتياز في اللعبة الاميركية
- من ارتكب الجريمة الكبرى ضد الاطفال الليبيين؟ ولماذا؟
- الدور المتنامي لحزب الله ومحاذير الاندماج بالدولة اللبنانية
- مخاطر تجديد الحرب الاهلية في لبنان والمسؤولية التاريخية لحزب ...
- هل ينجح -حزب الله- في اجتياز حقل الالغام الداخلي؟
- دعوة حزب الله لانشاء -دولة قوية، قادرة وعادلة- وجامعة الدول ...
- اي -حكومة وحدة وطنية- يريد السيد حسن نصرالله؟


المزيد.....




- السعودية تدعو مواطنيها للإسراع بالتواصل مع السفارة تمهيدا لم ...
- المتظاهرون يقطعون الطرق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي
- البيت الأبيض: تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا سيستغرق بعض الو ...
- أردوغان: يمكن لروسيا أن تقود مبادرة لتحقيق السلام غربي الفرا ...
- وزيرة الداخلية اللبنانية للحرة: جميع الاحتمالات مفتوحة أمام ...
- زيارة الأربعين: ملايين الشيعة يتوافدون إلى كربلاء
- ملك الأردن: تحسين الواقع المعيشي للمتقاعدين العسكريين أولوية ...
- البرلمان الليبي في القاهرة... رسائل سياسية مرتقبة لمؤتمر بر ...
- بوتين يزور السعودية والإمارات ودخول الجيش السوري إلى منبج... ...
- برلماني لبناني: من الممكن تغيير الحكومة وتعيين أخرى غير مسيس ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - وأي رئيس جمهورية يريد حزب الله؟!