أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد الكريم عليان - أسئلة خطيرة على بوابة السنة الدراسية الجديدة ..؟؟















المزيد.....

أسئلة خطيرة على بوابة السنة الدراسية الجديدة ..؟؟


عبد الكريم عليان
(Abdelkarim Elyan)


الحوار المتمدن-العدد: 2028 - 2007 / 9 / 4 - 03:22
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


ترعى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في غزة تربية وتعليم ما يقارب مائتي ألف طالب وطالبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية ، ومنذ العام الدراسي الماضي تقوم الإدارة التربوية لهذه المدارس وعلى رأسها مدير عمليات الوكالة السيد جون كنج بخطوات حثيثة لإصلاح العملية التربوية التعليمية .. التي وصلت إلى ظرف صعب ومزمن يحتاج إلى نطاسي بارع يعرف مواطن الخلل والضعف ، وبمهارة عالية يعالج هذا الخبث وذلك الضمور الذي أدى إلى الإعاقة .. الصفوف المكتظة ، المنهاج الضخم ، المدرس المرهق من كثافة الطلاب ، الإدارة والإشراف اللذان يريدان صناعة المستحيل دون توفير الإمكانيات والبيئة المناسبة ، المجتمع الهالك في أنظمنه الرئيسية المكونة للبنيان الاجتماعي : البنيان السياسي والاقتصادي والثقافي والديني والتكنولوجي والاجتماعي ... لا شك أن المهمة صعبة وشاقة وتحتاج إلى جهود جبارة وتكاتف الجميع لتلافي الانهيار وتعدي نسبة الخطر .!
في العادة وكما تعودنا دائما على أن نسمع من الجهات العليا الإعلان عن نسبة النجاح للطلاب في الثانوية العامة مثلا .. ونفرح ونكافئ المتفوقين من الطلبة ، ولا أحد يهتم بفئة الراسبين ، بل يصبحون منبوذين في المجتمع خاصة من المقربين منهم .. لا أحد يسأل : لماذا رسب هؤلاء وفي أي المواد رسبوا وتحت أي ظروف ؟ ولا ندري إن كانت الجهات المسئولة عملت تقييما شاملا للعملية التعليمية والوقوف على مواطن القوة وتعزيزها ومواطن الضعف لعلاجه ؟ لأول مرة يقوم السيد جون كنج باطلاع المسئولين وذوي الأمور على تقييما شاملا للعملية التعليمية في المدارس التي يشرف عليها .. من أبرز النتائج التي أشار إليها مدير عمليات وكالة الغوث الدولية بغزة كانت رسوب حوالي ستين في المائة من الطلبة في مادتي اللغة العربية والرياضيات !؟ ولا أعتقد أن حال الطلبة في مدارس الحكومة أحسن ، بل قد يكون على أسوأ .. لكننا غير معتادين على تلقي تقييما من هذا النوع ، ولا ندري إن كانت الجهات العليا لمدارس الحكومة قامت بعمل تقييما بالمثل .. هذه النتيجة لم تأتي فجأة بمعنى أن الرسوب فقط كان في هذا العام ، بل هي عملية تراكمية ربما بدأت من عمر الانتفاضة الحالية في الأراضي الفلسطينية ..
اللغة العربية والرياضيات المادتان الأساسيتان للتعليم في المرحلة الأساسية والتي يجب التركيز على تعليمهما لأنه لا يمكن تعليم أي مادة قبل إجادة هاتين المادتين .. ما الذي حصل ؟ ولماذا رسب أبناؤنا في هاتين المادتين أي رسبوا في كل المواد الأخرى وإن نجحوا ..؟ بالطبع لا يمكن مناقشة هذا الخلل الكبير في مقالة سريعة ، لكننا سنحاول الإشارة بصورة سريعة ومختصرة في ثلاثة أمور رئيسية يمكن أن تكون الطريق الرئيسي لفهم ما جرى ، وهي : أثر الأحداث السياسية الجارية على أبنائنا وعلى كل البنيان الاجتماعي ، والمعلم والمدرسة ، والمنهاج الحديث والتكنولوجيا .
نبدأ من الأول : حيث طول زمن انتفاضة الأقصى التي بدأت قبل سبعة سنوات ومازالت مستمرة .. وما تركته من آثار سلبية على شتى مجالات الحياة العامة للفلسطينيين انعكست بالتأكيد على أطفالنا الذين كانوا الوقود الأول لها .. كيف للطفل أن يعيش مضطربا خائفا قلقا معزولا عن هدير الدبابات ودوي المدافع وغارات الطائرات التي كان هدفها القتل والدمار وإثارة الرعب في نفوس الجميع ..؟ كل ذلك .. إن لم يكن مباشرا أمام البعض كان مباشرا أمام الجميع من خلال الفضائيات التي تعمل على مدار الساعة بدون رحمة ..!؟ من ناحية أخرى ظهور الفساد الذي استشرى في النظام السياسي والإداري أدى إلى زعزعة القيم والاتجاهات لدى كل العاملين في الجهاز التعليمي قبل الطلبة أنفسهم .. فكيف يمكن أن نعلم القيم والأخلاق لطلابنا ورأس النظام مليء بالفساد ..؟ من هنا لا يجوز لأي نظام بما فيه النظام التربوي أن يعمل بمعزل عن باقي الأنظمة الأخرى المكونة للبنيان الاجتماعي ، وبمعني أخر كل هذه الأنظمة يجب أن تعمل تحت الفلسفة العامة التي يريدها المجتمع الفلسطيني وأهدافه العامة ، ويجب أن يكون تعاون وتنسيق تام بين كافة الوزارات والمؤسسات التي ترعى وتنظم الحياة العامة للمجتمع ، وكما ذكرنا مثال الأخلاق والفساد كيف لمعلم يعلم التربية الإسلامية في المدرسة حسب المنهاج يخرج إلى المسجد ليتلقى تربية أخرى حسب الإسلام السياسي العنصري والمتطرف أحيانا ؟؟ وكيف نعلم الحب والتعاون والمسامحة والتكافل الاجتماعي ليخرج الطالب إلى السوق ليجد كل أنواع الاستغلال وجشع التجار والبنوك الربوية بما فيها ما يسمى البنك الإسلامي الذين أغرقوا المجتمع بديونا كبيرة أرهقت كافة الأسر الفلسطينية ؟؟ الأمثلة في هذا المجال تطول كثيرا وعلى كافة الصعد .. يكفي أن نستنتج أن مدارسنا تعيش بمعزل تام عن باقي النظم في المجتمع ومنذ زمن طويل وطويل جدا فنحتاج إلى إعادة صياغة للعلاقة بين المدرسة والبيئة المحيطة ..
ثانيا : المعلم والمدرسة ، حيث يبدأ العام الدراسي الجديد والمعلم لم يتغير حاله بشيء وسط ظروف نفسية واقتصادية سيئة لم تعطه فرصة الإبداع في عمله ، ولم توفر له المدرسة الإمكانيات اللازمة كي يعتني بطلابه بشكل مقبول .. فهو يعمل في صف يزيد عدد طلابه عن الخمسة والأربعين طالبا تدنى تحصيلهم المعرفي ، وسلوكهم الغير سوي المليء بالانفعالات والاضطرابات نتيجة ظروف الخوف والقلق الدائم من اجتياحات الجيش الإسرائيلي المتكررة لغالبية المناطق .. إضافة إلى الضغط الهائل من قبل الإدارة والجهات المشرفة لأجل تنفيذ الخطة المدرسية المبنية على إكمال المنهج التعليمي بأي ثمن ..؟ فالمعلم أهدرت كرامته وتعرض للضرب من بعض الطلبة وذويهم في بعض المناطق وتكرر هذا الحادث في أكثر من موقع .. كل هذا وسط استقطاب سياسي حاد بين القطبين الرئيسيين وما جرى من انقلاب أدى إلى إحباط شديد لعدد كبير من المعلمين مما سينعكس على عمله وأدائه بشكل كبير .. هذا لا يعني أنه لا يوجد من بينهم معلمين غير أكفاء خاصة الجدد الذين تخرجوا من جامعات غزة الغير موثوق بخريجيها نتيجة ظروف الفساد الذي استشرى في كافة أنشطة الحياة الفلسطينية .. أما المدرسة فحالها من حال المدرس الذي هو جزء منها وبشكل عام مدارسنا معزولة تماما عن محيطها ولا يمكن لأحد غير المشرفين من اقتحام أسوارها .. وهذا يعني فقط انعدام الرقابة والتغطية على كافة الأنشطة التي تدور داخلها سواء صحيحة أو غيرها .. ما هو مطلوب من الأهل تنفيذ القسوة والضغط على أبنائهم إما أن يقوموا هم بدور المدرسة في تعليم أبنائهم وإما يحبطوا ويقوموا بإبعاد أبنائهم من المدرسة ، وفي الغالب لا يهتموا ويتم تسريب أبنائهم من المدرسة ليضيفوا إلى الشارع مزيدا من العاطلين والأميين .. المدرسة تغطي على عيوبها وتغش نفسها من خلال التكتم على كثير من الخلل والأحداث التي قد تكون شنيعة في حق المدرسة ومثلما يقمع المعلم الطالب فالمدير يقمع بعض المعلمين وأحيانا هناك مدراء يخافون من معلميهم ..
ثالثا : المنهاج الحديث والتكنولوجيا ، فعلى مدى سنوات دار حديثا ونقاشا كبيرين حول المنهاج الفلسطيني الحديث وكانت هناك شكوى كبيرة من الأهالي والمعلمين على حد سواء من ضخامة المنهاج وصعوبته وعدم ملاءمته لظروفنا الفلسطينية .. أيا كانت الأمور كان مطلوبا من الأخصائيين والتربويين إضافة دليلا ومرشدا للمعلم في تطبيق المنهاج ، وكان مطلوبا قبل تطبيق المنهاج على الطلبة نقل المعلم من الحالة التقليدية التي كان يعمل بها فترة طويلة إلى الطريقة الحديثة التي بني عليها المنهاج الحديث ..! واستخدام تكنولوجيا التعليم في تطبيق المنهاج الحديث بالمفهوم الصحيح وليس هذا معناه التخلي عن تعليم المهارات والاستغناء عنها بالآلات .. فمثلا بدلا من تعليم مهارات الضرب والخوارزميات في الرياضيات استخدام الطلبة للآلات الحاسبة .. نعتقد أن هذا الخلل الكبير الذي وقعت به المدرسة والمعلمين هو ابتعادهم عن تعليم المهارات وفي كل المواد ؛ فالمنهاج الحديث ضخما كما يقولون لكنه يتلاءم وحجم المعرفة الهائل الذي تضاعف آلاف المرات وربما ملايين المرات عن القديم .. لكنه سيصبح صغيرا وصغيرا جدا إذا اكتسب الطالب مهارات التعلم واكتساب المعرفة ؛ فنحن لا نفهم كيف أن الطلاب يستخدمون الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية وآلات الديجيتال قبل معلميهم .. هؤلاء الأطفال الذين استوعبوا واكتسبوا هذه المهارات بسرعة كبيرة غير عاجزون عن اكتساب مهارات التعلم .. من يتصفح المنهاج الحديث يجد أنه يعتمد كثيرا على مهارات البحث والتقصي وحل المشكلات والاستنتاج ( المهارات التي تدوم مع من يتعلمها ) ، بدلا من التلقين والحفظ ( تنسى وتغيب بسرعة كبيرة )...
بقي أن نقول للسيد جون الذي يعمل جاهدا لإصلاح ما أفسده الدهر .. أن الخطوات التي قمت وتقوم بها هي في المسار الصحيح ، لأن تقليص عدد الطلاب في الصف سيساعد بالتأكيد المعلم ويخفف عنه ضغطا كبيرا ، لكنها لوحدها لا تكفي وتحتاج إلى تغيير كبير في مفاهيم الإدارة والإشراف التربويين ، وتوفير المستلزمات التكنولوجية وغيرها التي تيسر للمعلم والمتعلم استيعاب المنهاج الحديث ، كذلك نتمنى من السيد جون بأن يطلعنا أولا بأول على التقييم المستمر للخطوات التي يتم إنجازها .. أما الجهاز الحكومي التعليمي فهو يعيش في وهم كبير وصراع مرير .. لا يقبلون نقدا ولا تدخلا من أحد ويغطون على عيوبهم ، ويجملون من الصورة ، والخوف أكثر هذا العام من تسييس التعليم .. لكننا نبقى متفائلين بأن يطلعونا على تقييما شاملا وليس ما يقوموا به كل سنة بنشر نسبة الناجحين والراسبين فقط .!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,903,842
- كسوف
- لماذا الطحين الفاسد .. يا سيد جون ؟!
- البنوك في فلسطين رأس الحربة على الوطن والمواطن ..؟
- سيكولوجية الغزاويين .. ولعبة الطفل ( صلاح ) ؟!
- فساد المؤسسة العسكرية الفلسطينية لا يختلف كثيرا عن فساد المؤ ...
- عناة
- نحو جبهة وطنية واحدة في غزة ..!
- الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي للفلسطينيين
- استنساخ
- نورسة
- الفلسطينيون بحاجة إلى ميثاق وطني جديد !
- مراجعة في النظام السياسي الفلسطيني ..؟
- الصويرة


المزيد.....




- المحلل السياسي نزار مقني: عدم تصديق السبسي تعديل قانون الانت ...
- ردا على هدم المنازل.. السلطة الفلسطينية تستعد لإلغاء جميع ال ...
- بوتين يرفع العقوبات عن أريتريا
- شاهد: سباق الحلزونات في بريطانيا
- إشادة بريطانية بالإجراءات الأمنية في مطار القاهرة
- مقتل13انقلابيا في معارك غربي صعدة وتقدم جديد تحرزه القوات ال ...
- الحديدة.. إصابة مواطن برصاص الانقلابيين وقصف عشوائي يطال الأ ...
- لأول مرة.. إعلاميون سعوديون وعراقيون يزورون إسرائيل
- الرئيس الصيني يدعو دول الخليج ألا تفتح -صندوق باندورا-
- مساعدة وزير الخارجية الأمريكي تزور السعودية والأردن


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد الكريم عليان - أسئلة خطيرة على بوابة السنة الدراسية الجديدة ..؟؟