أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي جرادات - جبهة الجولان إلى أين؟!!!















المزيد.....

جبهة الجولان إلى أين؟!!!


علي جرادات

الحوار المتمدن-العدد: 2024 - 2007 / 8 / 31 - 10:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


منذ انتهاء عدوان إسرائيل في تموز 2006 على لبنان، وعلى خلفية فشله، بالمعنى العسكري على الأقل، ارتفع الحديث عن احتمال اشتعال جبهة الجولان، وذلك رغم دلالات هدوئها منذ انتهاء حرب عام 1973. ويجري الحديث عن عدة سيناريوهات محتملة لاشتعال هذه الجبهة، هي:
1: أن تشن إسرائيل عدواناً جديداً على لبنان، يتطور إلى حربٍ مع سوريا.
2: أن تباغت إسرائيل سوريا، وتشن عليها حرباً.
3: أن تباغت سوريا إسرائيل، وتشن عليها حرباً.
4: أن يكون اشتعال جبهة الجولان جزءاً مِن خطة، أو جزءاً مِن تداعيات، حربٍ اقليمية واسعة، تبادر إليها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
في هذا السياق، ورغم قناعتي بأن السياسة، (والحرب امتداد ولغة عنيفة لها)، جبر وليست حساباً، أي فيها الكثير مِن المجهول المفاجئ دوماً، إلا أنني استبعد احتمال أن تبادر سوريا إلى شن الحرب على إسرائيل، واعتقد أن الدعاية الإسرائيلية حول هذا الاحتمال، تندرج في اطار الضغط على اعصاب القيادة السورية، وتشكل جزءاً مِن التهيئة السياسية والتضليل الاعلامي لتبرير مغامرة عسكرية، يمكن أن تقوم بها القيادة الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، بمعزل عن متى؟ وكيف؟ وما هو السيناريو المحتمل أو المُرجَّح؟
مع ذلك، ورغم ترجيحي أن إسرائيل "حبلى" بحرب، إلا أن القول باحتمال اشتعال جبهة الجولان بعد هدوء دام ثلاثة عقود ونصف العقد، لا يمكن أخذه على محمل الجد مِن دون الإجابة على سؤال: هل واشنطن وتل أبيب، وبالذات الأخيرة، معنية بادخال سوريا ضمن نظام الفوضى الإقليمي، الذي فتحت الحرب على افغانستان والعراق باب جحيمه؟ أي هل إسرائيل (على المدى البعيد)، ترغب في، أو لا تتأذى مِن، خلق حالة مِن الفوضى التامة في سوريا، على غرار ما يجري في العراق؟ اعتقد أن الإسرائيليين مضطرين للتفكير كثيراً قبل اللجوء إلى مثل هذا الخيار، فسوريا بالنسبة لإسرائيل ليست العراق، لجهة أنها دولة مجاورة، ونشر الفوضى فيها، لن يقتصر عليها، بل سيشمل لبنان أيضاً، وهذا وذاك، وإن شكلا مكسبا لإسرائيل على المدى المنظور، إلا أنهما ينطويان على امكانية تحولات بعيدة المدى، تعي القيادة الإسرائيلية أن السيطرة عليها ليس مضموناً، وقد يكون الواقع القائم أفضل منها، إذ مَن يضمن كيف يمكن أن تتداعى الأمور، على المدى البعيد، في حال "نفل" النظام القائم في سوريا، وبالتالي في لبنان، على غرار ما يجري في العراق؟!!!
وبصياغة أخرى، هل إسرائيل معنية بالنسف الكلي لأصول اللعبة القائمة حتى الآن مع سوريا، أم أنها معنية أكثر باجراء تعديلات جوهرية عليها، تقود إلى تجريد سوريا أكثر فأكثر مِن خاصرتها اللبنانية، وبالتالي اضعافها، بما يُسهِّل فرض شروط الرؤية الإسرائيلية للحل في الجولان؟!!!
أعتقد أن سائد السياسة الإسرائيلية أقرب للأخذ بالشق الثاني مِن معادلة السؤال السابق، حتى، وإن تعارض ذلك، بالمعنى النسبي، مع توجهات "المغالين" داخل اركان سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، الذين بلغ جنون ثقتهم بجدوى نشر "الفوضى الخلاقة" لكل صنوف الحروب والفتن الداخلية، حداً لا يمكن تصوره، إلى درجة أن ينتقد غلوِّهم، الكثير مِن الساسة الأمريكيين، سواء داخل الحزب الديموقراطي أو في أوساطٍ مِن الحزب الجمهوري نفسه، هذا فضلاً عما تلاقيه حماقة هذا الجنون مِن معارضة دولية واقليمية، حتى، وإن جاء الكثير مِن تلك المعارضة مِن باب نقد الأساليب، وليس مِن باب رفض جوهر السياسة.
لكن في كل الأحوال، وبحسبان ما تقدم وأخذه بعين الإعتبار، فإنني أعتقد أن السؤال المفصلي في اشتعال جبهة الجولان يبقى: ما هو المتوقع مِن سوريا؟ يعني ماذا يمكن أن تكون عليه سوريا؟
على هذا الصعيد، أرى أن هناك ثلاثة احتمالات:
أولاً: أن تبقى سوريا كما هي، في الموقع الرمادي، تدري ما لا تريد، ولا تدري ماذا تريد؟ بمعنى لا تريد تكرار الخوض في مفاوضات عبثية، ولكنها غير مستعدة لخوض حرب ترى نتائجها خطيرة، وغير مضمونة. ولا تريد قطع علاقتها مع إيران كما يطالبها الأمريكيون والإسرائيليون، ولكنها لا تريد أن ترتهن لإيران بشكل كامل. ولا تريد القطع مع الدول العربية "المعتدلة"، خاصة مصر والسعودية، ولكنها لا تريد التناغم الكلي مع ما تتبعه هذه الدول مِن سياسة تجاه الإدارة الأمريكية، كون الجولان ما زالت محتلة، خاصة وأن دخولها الكامل لهذا المحور عام 1991، عبر مشاركتها في ضرب الجيش العراقي في الكويت، وقبول المشاركة في مؤتمر مدريد، وما تلاه مِن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لم تفضِ إلى استعادة الجولان، كما كانت تأمل. ولا تريد التوقف عن دعم حزب الله، ولكنها لا تريد الإنجرار إلى المشاركة في حرب مع إسرائيل جراء ذلك.
ولكن هذا الموقف الرمادي للسياسة السورية، التي تحاول تجنب الزوايا الحادة للأبيض أو الأسود مِن المواقف، هو ما تريد واشنطن وتل أبيب وضع حدٍ له، وأظن أن الطاقة الإستيعابية لهذا الموقف قد بدأت بالتناقص منذ بدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الخاصرة السورية في لبنان، وأن الفشل العسكري للقيادة الإسرائيلية في عدوان تموز 2006، قد دفعها للعمل بجدية أكبر لتغيير أصول اللعبة مع سوريا، بمعنى عدم قبول بقاء الحال على ما هو عليه، أي في حالة رمادية بين "السلم" والحرب، خاصة وأن هذا ينسجم مع رؤية المخطط الأمريكي الشامل للمنطقة. وهذا ما يمكن أن يقود إلى واحد مِن الإحتمالين الآخرين:
ثانيا: أن تفرض إسرائيل على سوريا حرباً، هي إن وقعت، إما أن تكون:
1: "تحرشية"، بمعنى توجيه ضربات جوية قوية وموجعة، إنما مِن دون توغلات برية. ويرافق هذه الضربات، دعم أمريكي لبعض أطراف المعارضة السورية، مِن أجل خلق حالة مِن الفوضى الداخلية. وكل هذا بهدف الضغط على القيادة السورية وابتزازها، واجبارها على القبول بالكثير مما لا تقبل به حتى الآن، سواء لجهة شروط الحل في قضية الجولان، أو لجهة الموقف السوري مِن مجمل السياسة الأمريكية في المنطقة، وفي لبنان على وجه التحديد.
2: حاسمة، أي ضربات جوية قوية وموجعة، مع تقدم بري، يضع دمشق تحت التهديد دون دخولها، مثلاً التقدم حتى منطقة مخيم خان الشيح. وهنا يمكن أن تتدخل قوات أمريكية، تحت مسمى "إنقاذ" الوضع، على غرار ما جرى في الكويت عام 1991. وبالمناسبة، فإن هذا السيناريو، هو الأخطر ليس على سوريا فقط، بل وعلى لبنان أيضاً. وينطوي على احتمال نشوبِ حربٍ إقليمية شاملة، تكون إيران جزءاً منها، أو جزءاً مِن تداعياتها. وهذا سيناريو ممكن فقط، في حال حسمت الإدارة الأمريكية مع حلفائها الدوليين والإقليميين، أمرَ التوجه للخيار العسكري في معالجة ملف التحدي الإيراني.
ثالثاً: أن تضطر سوريا، بفعل المزيد مِن العزل والضغط عليها، وتجريدها أكثر فأكثر مِن الورقة اللبنانية، إلى الدخول في اللعبة السياسية، أي العودة إلى لعبة المفاوضات العبثية وفق الإشتراطات الأمريكية الإسرائيلية. وأظن أن هذا الخيار، في حال حصوله، لن يفضي إلى استعادة الجولان كما ترغب سوريا، بل سيفضي إلى حصيلة، هي في جوهرها، وإن كانت أفضل مما حصل عليه الفلسطينيون في الضفة وغزة، إلا أنها ستكون أسوأ مما حصلت عليه مصر في سيناء، وفي أحسن الأحوال، ستقود إلى أن ينزل الإسرائيليون عن جبل الشيخ، لكن دون أن يصعد السوريون عليه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,114,285
- -إذا عُرِفَ السبب بَطَلَ العجب-
- مَن يتحمل مسؤولية -ظلمة- غزة؟!!!
- إلى متى؟!!!
- واغتربت تضحيات الحرية الفلسطينية
- عطس ثلاثين عاما
- عطش ثلاثين عاماً
- بين -التطبيع- و-التتبيع-
- تسوية...تصفية أم تسلية؟!!!
- 55 عاما على ثورة 23 يوليو
- أول الغيث قطرة بريطانية
- إلى الباقين سلام
- حضور خطة وغياب بصيرة
- الماء والسراب
- معبر رفح والخطاب الفلسطيني المشوه
- وعي المظهر وانكار الواقع
- قطع الحوار انتحار ولكن
- صراع على السلطة أم قلبٌ لمعناها؟!!!
- حلقة الخلاص الوطني المركزية
- ًكي يبقى النهر لمجراه أمينا
- العبرة في النتائج


المزيد.....




- خطوة كبيرة نحو الموافقة على أول علاج لحساسية الفول السوداني ...
- الحكومة الفنزويلية تدعو واشنطن لاستئناف الاتصلات الدبلوماسية ...
- عشرة قتلى في اعتداء استهدف مبنى الاستخبارات جنوب أفغانستان
- البنتاغون يؤكد استمرار واشنطن في تزويد القوات الكردية شمال س ...
- تقرير صادر عن البنك الدولي يؤكد معاناة السلطة الفسطينية من أ ...
- البنتاغون يؤكد استمرار واشنطن في تزويد القوات الكردية شمال س ...
- تقرير صادر عن البنك الدولي يؤكد معاناة السلطة الفسطينية من أ ...
- تبنته طالبان.. هجوم بسيارة مفخخة جنوبي أفغانستان
- إثيوبيا تكشف أسباب رفضها مقترحا مصريا بشأن سد النهضة
- يضم قطر والسعودية.. الخارجية الأميركية تستضيف اجتماعا لتحالف ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني
- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي جرادات - جبهة الجولان إلى أين؟!!!