أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الفصام ( الشيزوفرينيا )( 4 4 )















المزيد.....


الفصام ( الشيزوفرينيا )( 4 4 )


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 2008 - 2007 / 8 / 15 - 12:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- منظور علم الأعصاب
لا شك في ان واحداً من اكثر الميادين إثارة في علم النفس الشواذ المعاصر هو منظور علم الأعصاب والبحوث التي أجريت بخصوص الفصام . ومع انه ما يزال هناك الكثير من المسائل التي لم تحل لحد الآن ، إلا أن البينات التي تم الحصول عليها تقدم دليلاً واضحاً على أن الفصام ينتج ، ولو جزئيا ً، من أسباب وراثيه . وتشير الدراسات الى ان هذا الاضطراب يمكن ان يكون ناتجاً من بعض الشذوذ العضوي ، بما فيه عدم انتظام بناء او تركيبة الدماغ وعدم التوازن البايوكيماوي . وسنتفحص في الاتي المهم من هذه البحوث والنتائج التي توصلت إليها .

- الدراسات المتعلقة بالجينات الوراثية :
إن فكرة أن يكون الفصام حالة منقولة من الوالد الى الطفل تعود الى القرن الثامن عشر. غير ان شيوع نظريات الامينات الحيوية (Biogenic) في أواخر القرن التاسع عشر قادت الى وضع افتراضات جينية وراثيه طرحها أطباء مشهورون أمثال كربلين وبلولر واخرين متخصصين بدراسة الفصام .
ولكن لم يكن بالمستطاع التحقق من هذه الافتراضات إلا بعد مرور ربع قرن آخر، استطاع بعده الباحثون من إجراء دراسات مصممه بشكل جيد للتحقق علمياً من صحة هذه الافتراضات . وتوصلت هذه الدراسات الى نتائج مقنعة وثابته، لدرجة أن أحد الاختصاصيين في هذا الميدان أشار بوضوح الى ان (موضوع الفصام يجب ان يغلق الآن ، فلقد تأكد ان العوامل الجينية الوراثية تسهم بشكل واضح في نشوء مرض الفصام وتطوره) (Rosenthal، 1970، ص131- 132) . وجاءت هذه النتائج من دراسات متمعنة لعدد من الأسر ، والتوائم المتطابقة، والتوائم المتآخية ، وأطفال التبني Adoptive .
- الدراسات الأسرية :
تشير الدراسات الأسرية الى أن الجينات الوراثيه لها دور في نشوء الفصام، وان الأدلة المتوافرة تؤكد هذا الدور بوضوح . وطبقاً الى البينات التي جمعها كوتزمان فأن فرصة الطفل لأن يصاب بالفصام تبلغ (13.8%) عندما يكون أحد والديه مصاباً بالفصام ، فيما ترتفع هذه النسبة الى (36.6%) عندما يكون كلا الوالدين مصابين بالفصام . ويتضح دور الجينات الوراثيه اذا علمنا أن نسبة الإصابة بالفصام تبلغ (1%) بين الناس بشكل عام .
ومع ذلك فأن الدراسات الأسرية لا يمكن أن ينظر إليها على أنها اختبارات جيده للفرضيات المتعلقة بالجينات الوراثيه ، لاسباب كنا قد تطرقنا إليها سابقا ً. وذلك أن أي تشابه نفسي بين الوالد والطفل ، او بين الطفل وأخيه وأخته أو قريبه ، يمكن أن يكون نتاج بيئة مشتركة اكثر منه حصيلة تشابه في الجينات الوراثيه .
فإذا كانت فرصة الطفل لأن يصاب بالفصام من والده المصاب بالفصام تزيد بمقدار أربع عشرة مرة بالمقارنة مع طفل آخر في أسرة سليمة، فأن تعرضه للإصابة بهذا الاضطراب يمكن أن تعزى ببساطة الى حقيقة أن هذا الطفل نشأ وترعرع مع أبيه المصاب بالفصام . وأنه تعرض الى الظروف البيئية نفسها التي تعرض لها أبوه وأحدثت فيه الفصام . وفي كل الأحوال فأن هذا لا يثبت ان الاختلاف هو دالة الجينات الموروثة .
إن هذا يعني بأن الدراسات الأسرية لا تشكل سوى البداية . وان قيمتها الأساسية تكمن في أنها تستحث الباحثين الآخرين على تصميم دراسات افضل ، تتمكن من عزل العوامل الوراثية عن العوامل البيئية .
- دراسات التوائم :
تقدم دراسات التوائم صورة واضحة عن تأثير الوارثة . فالتوائم المتطابقة والتوائم المتأخيه يمكن أن تدرس وتقارن بالنسبة للإصابة بالفصام. فأذا حدثت الإصابة في التوأمين تجمع لدينا معدل التطابق Concordance Rate الذي يعدُّ مؤشراً دقيقاً لعامل الوراثة . والجدول الأتي يبين درجة التطابق هذه واسم الباحث الذي قام بالدراسة الخاصة به والبلد الذي أجريت فيه الدراسة.
ولقد استعرض كوتيسمان (1978) وكيسلر (1980) الدراسات التي أجريت على التوائم على مدى عشرين سنة ، فوجدا أن متوسط معدلات التطابق في الفصام تبلغ بين التوائم المتطابقة حوالي (47%) مقابل (15%) بين التوائم المتآخية. ويستخلص باحثون آخرون أن معدلات التطابق التي توصلت إليها الدراسات بشكل عام تتراوح بين (3: 1) و(0: 1) (Bootzin و Acocella، 1984 Weiten 2004 ,) .





درجة التطابق في صنفين من التوائم
التوائم المتأخيه التوائم المتطابقة ألسنه اسم الباحث
2.1 33- 76.5 1928، 1934 لوكسنبيركر (المانيا)
10 61 1934، 1935 رونانوف واخرون (كندا وأميركا)
8.3- 17 14- 71 1941 ايسن، موللر (السويد)
10- 14.5 69- 86.2 1946 كولمان (أميركا)
11.3-14.4 65- 74.7 1953 سليتر (إنكلترا)
6- 12 36-60 1961 انيوي (اليابان)
4- 10 6- 36 1963، 1968 تيدناري (فلنده)
9 42 1972 كوتزمان وتسيلدز (إنكلترا)
4- 10 25- 38 1976 كرنجلين (النرويج)
10- 34 24- 58 1973 فشر (الدانمارك)
4.1 13.8 1970 هوفر وبولن (اميركا)

وواضح أن هذه البيانات يجب أن ينظر إليها على أنها تقدم بينة قوية لصالح الفرضيات الخاصة بالجينات الوراثيه . ومع ذلك ، فأن دراسات التوائم تخضع الى اعتراضات معينه ، أهمها صغر حجم العينه موضوع البحث (تراوح عدد أفراد التوائم المتطابقة في الدراسات أعلاه بين (7- 174) وفي التوائم المتأخيه بين (17- 517) . وهذا يعود الى ان عدد التوائم المتطابقة من المصابين بالفصام قليل بحد ذاته. فضلاً عن أن بعض الباحثين يرون (ليدز، 1976 مثلا) أن التوائم المتطابقة لا يشاركون في تكوينهم الوراثي فحسب، بل ويتشاركون أيضا في بيئة متشابهة بأكثر مما يتعرض له التوائم المتأخيه . ذلك أن التوائم المتطابقة يكونون دائماً من الجنس نفسه ، ويميلون الى أن يلبسوا ملابس متشابهة وما الى ذلك ، مما يعطي الإمكانية الى عزو الاختلافات الى عوامل بيئية أيضا وليس الى عوامل وراثية خالصة بمفردها.
- دراسات التبني :
في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، طور الباحثون دراسات يمكن بموجبها تمييز التأثيرات البيئية عن التأثيرات الوراثيه بدقة علمية عاليه . معتمدين في ذلك على دراسات التبني Adoptive Studies. ففي هذه الدراسات يجري نقل الأطفال بعيداً عن أسرهم التي ولدوا فيها حال ولادتهم او في فترة الرضاعة ، وبالتالي فأنهم سيتعرضون الى نوعين من الأسر، واحده ولدوا فيها ويحملون تأثيراتها الوراثيه ، والأخرى نشأوا في أجوائها ويتعرضون الى تأثيراتها البيئية . فأذا استطاعت ان ترينا هذه الدراسات أن الأطفال الذين ولدوا من أمهات مصابات بالفصام ، وتربوا في أجواء أسر أخرى سويه Normal من الناحية النفسية ، وان هؤلاء الأطفال ظهر عليهم الفصام بنفس النسبة التي تظهر لدى أولئك الأطفال الذين ولدوا من أمهات مصابات بالفصام ، وعاشوا في أجواء هذه الأسر التي ولدوا فيها ، عندها سيكون هذا بينة او دليلاً قوياً جداً لصالح الافتراضات الوراثية .
والواقع انه أجريت دراسات كثيرة شملت آلاف الأطفال من كلا الصنفين في عدد من دول العالم بينها: أميركا ، الدنيمارك ، النرويج ، وكندا. وكانت بينها دراسات تتبعيه استمرت أكثر من عشر سنوات ، واتسمت بالمنهجية العلمية العالية، فضلاً عن الجهود الكبيرة والتكاليف الضخمة. ويخلص المقيمون لنتائج هذه الدراسات الى أنها قدمت دليلاً مقنعاً بوجود عامل بيولوجي في الفصام (Acocella Bootzin، 1984) . ويعلق كيتي، وهو أحد الباحثين البارزين جداً في هذا الميدان ، بقوله : (اذا كان الفصام أسطورة Myth، فأنها أسطورة تتضمن مكوناً وراثياً قويا) (Kety، 1974).
ومع ذلك فأن هذا لا يحملنا على الاستنتاج بأن الفصام هو اضطراب ناجم بكامله عن أسباب وراثية .


- دراسات بنية الدماغ والبحوث البايوكيماوية :
استطاع الباحثون تطوير جهاز يعمل بالحاسوب (الكومبيوتر) يمكنهم من التقاط صور شعاعيه دقيقه للدماغ . تبين منها بوضوح ما اذا كانت هناك تشوهات او أسباب مرضيه في بنية الدماغ وطبيعته التركيبية .
وقد استعمل عدد من الباحثين هذا الجهاز (يرمز له اختصاراً CAT) في دراساتهم فوجدوا ان الأفراد المصابين بالفصام المزمن لديهم تجاويف دما غية واسعه في تلك المساحات التي تحتوي على السائل المخي الشوكي. ووجدوا أيضا أن هذه السعة في التجاويف الدماغية لدى المزمنين بالفصام لها علاقة ارتباطيه بالضعف المعرفي (Golden واخرون، 1980) ، والاستجابة الضعيفة للعلاج الدوائي (Weinberher واخرون، 1980) وضعف التكيف (Weinberher و Cannon، 1980)، وبأعراض سلبية اكثر منها أعراض إيجابية (Andreasen واخرون، 1982 , Nolen , 2001 ).
إن هذا النمط من النتائج يعزز النظرية التي تطرقنا إليها في الفصل السابق من ان هناك صنفين مختلفين من اضطرابات الفصام ، أحدهما مرتبط بتلف او ضرر في الدماغ، وقريب من رأي كريبلين القائم على فكرة وجود عته او خبل.
أما النظرية الكيماوية الحيوية التي جذبت انتباه الباحثين في السنوات الأخيرة فأنها تقوم على فرضية (الدوبامين Dopamine) الذي يعمل في نقل الحوافز العصبية في الجهاز الحافي للدماغ . وفحوى هذه الفرضية ان الفصام مرتبط Associated بالإفراط او زيادة نشاط تلك الأجزاء من الدماغ التي تستعمل الدوبامين كناقل للحوافز العصبية في الجهاز الحافي للدماغ . ويأتي الدليل على هذه الفرضية من البحوث التي استعملت عقارات: الفينوثيازين Phenothiazinas ، وبيترو فينونيز Butyrophanones، التي أثبتت فاعليتها الدرامية في السيطرة على اغراض الفصام . ولأن هذه العقارات قد فعلت فعلها في الأعراض الأساسية للفصام ، فأن الباحثين شعروا من ان النشاط الكيماوي يوفر دليلاً على النشاطات الكيماوية المؤثرة في الفصام . ذلك ان هذه العقارات تعمل على خفض نشاط تلك الأجزاء من الدماغ التي تستعمل الدوبامين في نقل الرسائل العصبية (Snyder، 1980) .
ويخلص المقيمون لنتائج هذه الدراسات التي كثرت في السنوات الأخيرة ، الى ان التفسير البيولوجي للفصام هو حالة معقدة جداً . وأنها ربما تتضمن مزيجاً Combination من عدم التوازن الكيماوي- الحيوي- ومزيحات أخرى مختلفة باختلاف أنواع الفصام ومراحل تطورها (Davis، 1975).
- نموذج الاستعداد- الضغط :
نتيجة انشغال صنف من الباحثين في توكيد دور البيئة في إحداث الفصام ، وانشغال صنف آخر منهم في تأكيد الوارثة في نشوء الفصام ، فقد أدى هذا الحال الى أن يتبنى معظم الباحثين في الفصام ما أطلق عليه نموذج الاستعداد- الضغط، (Diathesis- Stress Model) . ويقصد بالاستعداد تلك الحالة في بنية الجسم التي تهيؤه للإصابة بالفصام . غير أن هذه الاستعدادات الوراثية يجب ان تكون مصحوبة بضغوط بيئية لكي يتطور الاضطراب. وبينما تبدو طبيعة الاستعداد او التهيؤ ، قابلة للتحديد والتحقق منها، فأن طبيعة الضغوط البيئية لا تبدو كذلك . إذ كيف يمكن لطفل يحمل استعداداً وراثيا ويعامل منذ ولادته بالرفض المتكرر من قبل والديه ويعيش في فقر دائم وضغوط بيئية أخرى ، ان نعزو أصابته بالفصام الى استعداداته الوراثية او الضغوط البيئية . ولقد افترض زبن وسبرنك من أن الإصابة بالفصام يمكن ان تحدث بعدد من الطرائق المختلفة منها : المورّثات ، الأمراض الجسيمة ، وعمليات النضج . غير ان الإصابة الفعلية بالفصام وظهور أعراضها للآخرين ، تتوقف على الضغوط التي تواجهها ومهارات الفرد في التعامل معها (Spring, Zubin، 1977 ,.Lahey 2001 ).
وعلى الرغم من ان هذه التفسيرات جذبت إليها آراء الناس العاديين وساعدت على إصلاح (الخصومة) بين أنصار الوارثة والمؤيدين للبيئة بخصوص أسباب الفصام ، فأن نموذج (الاستعداد- الضغوط) يبقى في الواقع نموذجاً وليس جوابا ً، ويترك بالتالي الكثير من المعضلات من دون حل . فهو لا يقدم الإجابة عن تساؤلات من قبيل : ما هي طبيعة الاستعداد او التهيؤ؟ وما هو ذلك الضعف أو العجز المورث بيولوجيا ؟ وما هي الضغوط الأكثر احتمالاً التي تقلب او تحول هذا الاستعداد الى فصام فعلي ؟.
ولقد تساءل بعض الباحثين عما اذا كان الفصاميون قد مروا فعلاً في تاريخهم السلوكي بضغوط اشد من الآخرين (Rabkin، 1980).
لقد اجري عدد من الدراسات تبين من بعضها ان المشاكل التي يواجهها معظم الناس بقلق معتدل ، فأنها تثير لدى الفصاميين قلقاً اكبر . فيما يبدو العالم ، بالنسبة للفصاميين المزمنين ، مصدراً للاضطراب والاهتياج العظيم Turmoil. فكل شي فيه يمثل مطلبا او حملاً لا يطاق بفرضه المجتمع او يضعه عليهم . وان العالم بالنسبة لهم مصدر قلق لأنه مليء دائماً بالتوقعات المحبطه (Serban، 1975) . ولكن الى أي مدى يمكن أن يكون ردّ الفعل هذا نتيجة اكثر منه سببا للفصام ؟ وبطبيعة الحال ، فأننا لا نعرف ذلك . ولهذا أثارت هذه النتيجة الأخيرة من جديد مشكلة الأعراض الأساسية مقابل الأعراض الثانوية في الفصام . وهي المشكلة التي يعدها الباحثون على أنها الأكثر أهمية في دراسة الفصام .
وكما رأينا فيما سبق ، فأن الكثير من الاختصاصين يرون أن جذر المشكلة في الفصام هو عدم القدرة على ممارسة الانتباه الانتقائي . فيما يعتقد آخرون بأن الأسباب الأساسية للمرض تكمن في نوع او أسلوب العملية التي يعتمدها الفصاميون في تعاملهم مع البيانات او المعلومات القادمة إليهم . وان الضعف الانتباهي لا يمثل إلا وجهاً واحداً من هذه العملية . فيما ترى نظرية ثالثة بأن المشكلة الأساسية تتمثل بمستوى الإثارة للجهاز العصبي الذاتي ، لأنه هو سبب مشكلة الانتباه . فيما يرى الموقف الرابع والمتعلق بنظريات الأسرة ، أن الخلل الأساسي يكمن في خطأ أنماط اتصال ضعيف بالواقع. واخيراً يبقى أولئك الذين يعتقدون بأن الانسحاب الاجتماعي هو السبب الأساسي في هذا الاضطراب . وحتى يستطيع الباحثون تحديد ايّ من هذه الأمور هو الحقيقة الأساسية، فأن جهودهم ستبقى مشتتة في اتجاهات مختلفة .
ونعيد الى الذهن أن الأدبيات الصادرة بعد عام 2000 ما تزال تعزو أسباب الفصام الى مصادر متعددة ، وعلى وفق تفسيرات نظرية متباينة. فالنظريات البيولوجية تركز في : الجينات ، والشذوذ في تركيبة الدماغ ، سواء فيما يخص تجاويفه أو مواده البيوكماوية ، و الناقلات العصبية . وتشير الى وجود أدلة تفيد بان بعض المصابين يالفصام تعرضوا الى مشكلات ولادية مثل : نقص الأوكسجين في أثناء الولادة ، أو إصابة ألام بالأنفلونزا خلال الحمل .
وبينما تعزو النظريات النفسية الدينامية أسباب الفصام الى أساليب التنشئة القاسية من ( أم فصامية ) فأن النظريات السلوكية ترجع أسبابه الى الاشراط الإجرائي . فيما تعزوه النظريات المعرفبة الى أن بعض أعراض الفصام ما هي إلا محاولات يقوم بها الفصامي لفهم التشوش أو الاضطراب الادراكي والسيطرة عليه .
أما نظرية التباين الاتصالي فأنها تقول بأن الآباء يخلقون اضطراباً فكريا لدى أطفالهم من خلال عملية الاتصال بهم بطرائق متباينة أو متضادة (مثل : الأب يطلب شيئا من الطفل وألام تطلب منه نقيضه ) . فيما ترى نظرية الانفعال التعبيري أن بعض أسر المصابين بالفصام تعامل أطفالها مرة بحماية زائدة وأخرى بصورة عدائية .
أما المنظور الاجتماعي الحضاري sociocultural ، فيرى أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ( مثل : الطبقة الاجتماعية ، الدخل ، النظام الاجتماعي ....) يمكن أن تشكل ضغوطا تقدح زناد أعراض الفصام لدى الأفراد الذين يتصفون بسهولة الانجراح وسرعة التأثر .Nolen , 2001) , Helgin & Whitbourne , 2003 ) .


الـخـلاصــة
يواجه البحث في أسباب الفصام العديد من المشكلات . فلا يوجد هناك اتفاق حول أساس هذا الاضطراب ، وحول ما اذا كان الفصام مرضيا ً، او اسماً يلصق بالناس الذين يتصرفون بطرائق معينة . وحتى عندما يتفق الباحثون على المستوى المفاهيمي ، فأنهم لا يتفقون على الفئة او الصنف المناسب لكل حالة فيه . ولقد استبعد (DSM) بعض الاختلافات في التشخيص بتأسيسه لمعايير اكثر تحديداً لما يتضمنه الفصام .
وهناك مشكلتان كبيرتان واجهتا التجارب التي أجريت حول منا شيء الفصام. الأولى ، لا توجد هناك إشارة واضحة لاتجاه العلاقة السببية اذا ما ظهرت هناك علاقة بين متغيرين.
والثانية ، من المحتمل ان يكون كلا العاملين او المتغيرين ناتجين عن سبب ثالث غير محدد . ولهذا فمن المرجح أن لا يكون هناك سبب واحد بمفرده في الفصام ، إنما قد يكون ناجما عن تفاعل معقد لعوامل بيولوجية وراثيه. ولقد تم في هذا الفصل عرض تفصيلي لعدد من المنطلقات النظرية التي بحثت في أسباب الفصام أهمها:
التحليل النفسي (فرويد وما بعد فرويد) ، نظريات الأسرة ، المنظور السلوكي ، المنظور الإنساني ، والوجودي ، ومنظور علم الأعصاب، فضلاً عن الدراسات المتعلقة بالجينات الوراثية والدراسات الأسرية ، ودراسة التوائم ، ودراسات التبني ، ودراسات بنية الدماغ والبحوث البيوكيماوية ، ونموذج (الاستعداد- الضغوط) ، واخرما توصلت إليه البحوث في هذا الميدان ، وموقف النظريات على وفق الأدبيات الصادرة بعد عام 2000 .



المصادر :
- Andreasen, N.C., etal. Assessment of reliability in multicenter collabrativ research with a vldeotape approach. American Journal of Psychiatry, 1982, 139, 876- 882.
- Beck, A.T., et. al., Reliability of Psychiatric diognosis American Journal of Psychiatry, 1962, 119,
351- 357.
- Bellack, A.S., et. al., Generalization effects of soail skills training inchronic schizo phrenia. Behauior research and therapy. 1976, 14, 391- 398.
- Carpenter, W.T., et. al., Arethere pathognomonic symptoms is schizophrenia. Archives of General psychiatry. 1973, 28, 847- 852.
- Davison, G.C., & Neale, J.M. Abnormal psychology. John Wiley, Third edition, 1982.
- Danis, J. II. Cat cholemines and Psychosis. In A. Freedhoff, ed., Catecholamines and Behanior. Vol. II, New York : Plenam Press, 1975.
- Helgin ,R .R . & Whitbourne K . Abnormal Psychology . Mcraw-Hill , 2003 .
- Lahey , B. B . Psychology . McGraw Hill , 2001 .
- Lewis, J. T., et. al., Inteafamilial behavior, parental communication deviance, and risk for schizo phrenia. Journal of Abnormal psychology. 1981, 90, 448- 547.
- Mahony, T.J. Abnormal psychology. Harper and Raw, 1980.
- Tosher, I. R., et. al., Identical twins, discordant for schizophrenia. Archiver of General psychiatry. 1971, 24, 422- 430.
- Richard, B.R. & Acocella J.R. Abnormal psychology, Current perspectives. Random House, Fourth edition, 1984.
- Rosenthal, R.Covert communication in the psychological experiment . Psychological Bulletin , 1967 , 5 ,
365- 367.
- Santrock . J .W . Psychology . McGraw-Hill , 2000 .
- Scheff, T. J. Being mentally ill. Asociological theory. Aldine, 1966.
- Serban, G. Stress in normals and schizophrenics. British Journal of psychiatry. 1975, 126, 397- 407.
- Snyder, S.H. Biological arpects of mental disorders. New York: Oxford University press, 1980.
- Stephens, J.H. Long- term prognosis and follow up in schizophrenia. Schizophrenla Bulletin, 1978, 4, 25.
- Sullivan, H.S. Schizophrenia as a human proces. New York: Norton, 1962.
-Weiten , W . Psychology . McGraw-Hill , 2004 .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سيكولوجيا البحث عن الخلاص ..بزيارة الأئمة والأولياء القسم ال ...
- سيكولوجيا البحث عن الخلاص ..بزيارة الأئمة والأولياء...القسم ...
- الفصام ( الشيزوفرينيا ) ( 3 4 )
- الفصام ( الشيزوفرينيا )( 2 4 )
- الفصام ( الشيزوفرينيا )( 1 4 )
- سيكولوجيا فوز الفريق العراقي
- المجتمع العراقي.. والكارثة الخفية
- تصنيف الأكتئاب وعلاجه
- أنا أنافق ..إذن أنا موجود!
- التوحّد- القسم الثاني -د
- التوحّد- القسم الاول
- لماذا يحصل هذا للعراق والعراقيين ؟!
- أستاذ ( مجنون ) يحصل على جائزة نوبل !
- العراقيون ..وسيكولوجية الاحتماء
- الرهاب ( الخوف المرضي )
- الاضطرابات النفسية الجسمية ( السيكوسوماتك )
- لسيكولوجية الفتنه...قوانين !
- العرب .. أكثر المجتمعات تعرضا- للاصابه بالشيزوفرينيا
- العربي..والهوس بالسلطة
- الحول الإدراكي...في العقل العربي


المزيد.....




- مجلس الأمن يبحث الخميس الوضع في ميانمار
- صحف عربية تحذر من -تمزق العراق- بعد استفتاء كردستان
- الخارجية الأمريكية تعرب عن خيبة أملها إزاء استفتاء كردستان
- 14 نائبا من أصل تركي ببرلمان ألمانيا الجديد
- وزير يمني يتهم الحوثيين بقتل 12 ألفا
- الكويت: لم نفشل في أزمة الخليج.. ومتفائلون دائما
- البيت الأبيض يكشف عن شروطه لبدء التفاوض مع كوريا الشمالية
- المغرب.. إصابة 11 شخصا في عملية دهس بمدينة مراكش
- عون يطالب بعودة السوريين الى بلادهم بعد أن أوشكت الحرب على و ...
- تركيا.. القضاء يفرج عن صحافي معارض


المزيد.....

- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي
- فى التمييزبين المواقف النقدية والابداعية / رمضان الصباغ
- الرغبة والسياسة في فلسفة جيل دولوز / وليام العوطة
- مقالاتي_الجزء الأول / ماهر رزوق
- موقف اشفيتسر من الحضارة / ابراهيم طلبه سلكها


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الفصام ( الشيزوفرينيا )( 4 4 )