أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فيليب عطية - بين اوزيريس والمسيح














المزيد.....

بين اوزيريس والمسيح


فيليب عطية

الحوار المتمدن-العدد: 1961 - 2007 / 6 / 29 - 08:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


رغم الطابع العام الذي يجمع بين الاسطورة الاوزيرية والاسطورة المسيحية اذ يدور كلاهما حول الحياة والموت ،البعث والخلود ،الثواب والعقاب ومابعد الموت غير ان النظرة التحليلية المبدئية لكل اسطورة تكشف الطبيعة العميقة المتماسكة للفكر المصري القديم في مواجهة النصب اليهودي التلفيقي الذي سيطر علي العالم عشرون قرنا ومايزال،وهو نصب لاينجو منه كل ملحقات الديانة اليهودية وان صاغت لنفسها كتبها المقدسة الخاصة واساطيرها الخاصة وصداعها الخاص
تدور الاسطورة الاوزيرية حول ثلاث محاور رئيسية :1- صراع الخير والشر ممثلا في اوزيريس وست 2-دور الحب كقوة اساسية في حسم كل تأثيرات قوي الشر وهزيمة الموت 3-انحلال الصراع بالخلود او الابدية التي تسير وفقا لقانون ماعت او معات المقدسة وهو القانون الازلي الابدي الذي يسير عليه الآلهة والبشر والطبيعة وهو يعني الحق والحقيقة والعدل والعدالة ومالايقبل التغيير والتبديل وغير ذلك من مقومات انتظام العالم ،لهذا لم يكن من العجيب ان يترأس اوزيريس هيئة المحاكمة للمنتقلين ولن اقول الاموات اذ ان الموت لامعني له الا الرحيل الي النهار والظفر بالخلود مادام المرء يسير وفقا للقانون الاخلاقي العام
كان اوزيريس ملكا نبيلا وعادلا لهذا لم يكن عجيبا ان يصطدم بحقد ست وغيرته فيدبر له المكيدة الشهيرة التي تجعله رهينة صندوق مغلق يلقي به في النيل ،وفي رواية اخري يتم تمزيق جسده وبعثرته في الوادي ،وتمزيق الجسد هذا تمثيل دقيق لفعل الجفاف والتحاريق في الارض ،لكن ايزيس الزوجة الوفية والام الكونية لن تدخر وسعا في البحث عن زوجها حتي وان وصلت الي سواحل لبنان لتعيد بعثه وتحصل علي نطفة منه لتلد حورس الابن المقدس الذي يواصل مسيرة ابيه علي الارض ويكاد المرء يجزم بأن حورس الابن بصورة الصقر الذي يمثله هو النمط الاولي (بروتوتايب) للروح القدس في المسيحية
لكن لاحورس ولا اوزيريس احتلا مكانهما في وجدان الشرق الادني القديم بقدر ما احتلته ايزيس ،ومن يلق نظرة علي القاب ايزيس كما وردت في القصة الشهيرة "تحولات لوقيوس ابوللوس"من العصر الروماني المتأخر يدرك جيدا تلك المكانة
اما الاسطورة اليهودية فقد اتت لنا بنسق مغاير تماما يتمحور حول فكرتي الخطيئة الاولي والخلاص وكلاهما يكشف عن نمط بدائي من التفكير
الخطيئة الاولي نجد قصتها في الفصول الاولي من سفر التكوين اليهودي فبعد ان خلق الله آدم من الطين وضعه في جناته محذرا اياه من اكل ثمرة معينة ولن يتردد كاتب هذا السفر من الازدراء بعقولنا فسوف يقول لنا ان تلك الشجرة هي شجرة المعرفة او بالادق معرفة الخير والشر ،وسوف ينصاع آدم لتعليمات الاله الي ان يشاء حظه العاثر بأن يفكر الاله نفسه في خلق رفيق له او رفيقة لتؤنسه في وحدته -ليس الا-فتأتي حواء -ام كل حي-ولاندري كيف اطلق عليها هذا الاسم وهي لم تأت اصلا للحمل والولادة بل للمؤانسة التي اتضح فيما بعد انها مؤانسة هلاك وقطع ارزاق فتحرض آدم علي الاكل من الثمرة المحرمة ،وهكذا يعرف الذكر المسكين انه عريان ويصيح بامرأته:"دثريني ....دثريني"اما الاله فسوف يستمر في افكاره الصبيانية:هاهو الانسان قد صار كواحد منا عارفا بالخير والشر ،لهذا ينبغي طرده
ويخرج آدم المسكين ورفيقته الحزين بالفعل من الجنة وتظل الخطيئة لاصقة بهما وباحفادهما واحفاد احفادهما الي ان يعود الاله المكين الي اعماله الصبيانية مرة اخري فيرسل كلمته الي عذراء هي حواء الجديدة لكي تحبل وتلد ابنا عظيما قادرا لالكي يرفع عنا تبعات الخطيئة الاولي وانما ايضا ليعلمنا ماهو الخير والشر (يبقي ايه لزمة الدوشة من الاول؟ )يحتار المرء حقا امام كل هذه المتناقضات
المهم ان المسيحية صنعت تاريخها وشهدائها وسلطاتها وكتبها وافكارها ....الخ لكن البحث الفولكلوري او التراث الشعبي يقول لنا ان الشعوب مازالت مدينة بالكثير من عاداتهاوتقاليدها لاصولها القديمة ،وهكذا يمكن ان نجد في عادات المصريين المحدثين في احداث الميلاد والموت صدي واضح لتقاليدهم القديمة وحتي في احتفالاتهم بالقيامة وشم النسيم صورة لاحتفالاتهم ببعث اوزيريس





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,553,155
- سيف الله ام سيف الجريمة ؟
- ابتعدوا عن عبد الناصر
- الديانات الذكورية ،والديانات الانثوية
- الوثنية وحكاية السلطانية
- علي الله ان يثبت ذاته
- حركات الزعابيط وآخرة التنطيط
- ساركوزي وحلف الكوز.....ي
- الزمبليطة والطبقة القليطة
- الشيخ شحتوت والضرب بالنبوت
- المعمل الخلفي للديانات والافكار
- هل تكون اعادة رسم الخريطة هي الحل ؟
- اكان حرق مكتبة ام كان حرق عقل باكمله ؟
- هل كانت المرأة قديما تبيض ولاتلد !!؟
- سلامة موسي وقطعة البسبوسة
- المصالحة والتعايش في مجتمعات العراق ....ابحث عن الافعي
- عندما ينفتح الجحيم
- العراق...بين المجتمع المدني والمجتمع الهمجي
- عن الميلاد والموت ولغز الكون الغامض
- العقل والخلية والطلعة البهية
- الهراء والخراء في قضية الله


المزيد.....




- ضبط كمية من الأسماك المملحة بمصانع غير مرخصة بالشرقية
- مكافأة مالية للمراكز الأعلي في نسبة المشاركة في الإستفتاء با ...
- 2 مليون و 977 ألف ناخب لهم حق التصويت بالتعديلات الدستورية
- مساعدات سعودية تصل السودان خلال أيام
- بريطانيا تدين تطبيق الولايات المتحدة عقوبات تتجاوز -حدود الد ...
- المصريون في الخارج يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستو ...
- وزير إكوادوري سابق يغادر البلاد على خلفية قضية أسانج
- السفير السعودي لدى الخرطوم: مساعداتنا ستصل السودان قريبا
- برلين: قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا مطلوب بشكل عاجل
- ترامب وتحقيق مولر.. انتهت اللعبة


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فيليب عطية - بين اوزيريس والمسيح