لمن ينشر البخور؟


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن - العدد: 5914 - 2018 / 6 / 25 - 16:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من وحي الأحداث

عندما يشتد اوار الصراع الطبقي على الارض يسارع الاعداء الطبقيين الى نشر البخور ورفع الابصار الى السماء. في خالتين متتابعتين غريبتين تم توظيف الخرافة والإيمان بالمعجزات. كانت الاولى ينشر فيديو تظهر فيه “بقع” مضيئة في ما قيل سماء مكناس مصاحب بترديد ادعية لنساء كن خلف آلة تسجيل.وكانت الثانية تصوير فيديو لجمهور غفير قيل من ساكنة منطقة بولمان يصعدون جبلا بقيادة شخص بشرهم بوجود كنز في قمته.
كان تغطية الحدثين بالصورة والصوت واستعملت وسائل التواصل الاجتماعية وانتشرت جنبا الى جنب كل أخبار المقاطعة والحراكات الاجتماعية التي تعرفها مختلف مناطق المغرب.
تحركت الالاف من ساكنة منطقة بولمان ولم نرى في نفس الفيديو اثرا لأجهزة المخزن.الاخبار تفيد ان المخزن اخذ علما وكانت قواه في الحواشي وبذلك تشجع الناس على تسلق الجبل لان الطريق سالكا ولا من يعترض هذا الحشد عكس ما وقع في حشود مناطق الريف أو زاكورة أو صفرو أو خنيفرة…حيث لا يكاد يجتمع تسعة مواطنين حتى يكون المخزن عاشرهم.
لن تكون مقاربتنا للحدثين متعسفة اذا قلنا بأنها من فعل فاعل ولها اهداف غير ما يبدي ظاهرها.ولعل اهم ما نستنتجه هو:
1- يراد تأكيد أن الايمان بالخرافة حقيقة منتشرة وعامة ومهيمنة وان الجموع يسهل جرها الى ما يريده الدجالون. وكلما كثرت حالات الانسياق وراء الدجالين اصبح من السهل تعميم الاحكام على جميع التظاهرات الحاشدة.يراد تثبيت القناعة بان الحشود الراهنة هم اتباع الدجالين وأصحاب الرؤى والأحلام.
2- بعد العديد من المحاولات لتشتيت اهتمام الجماهير والتي فشلت في تحقيق الهدف يتم توظيف عامل الجهل والأمية وإخراج الناس في حملات هستيرية وفي هذه العملية تتحقق أهداف ثلاثة:
+ الأول تلهية الحشود نفسها في مواضيع الخرافة.
+ محاولة جر اهتمام البقية الى هذه المواضيع وتحويلها الى ظواهر اجتماعية.
+ الضرب في مصداقية القوى المناضلة والإيحاء للحشود بان هذه القوى لا تختلف عن الدجالين الذين يظهرون بين الفينة والأخرى.ان هناك عملية توريط القوى المناضلة في صراعات ثانوية وتأجيج للتناقضات والاتهامات المتبادلة.
نفهم من عملية نشر البخور في سماء المغرب ان الصراع في الارض بلغ درجة عالية من القوة والشدة وان المستغلين والمستبدين “داخت لهم الحلوفة” كما يقول المثل الشعبي.
علينا بتكثيف هذا الصراع في الارض لتنكشف غيوم بخور المستبدين وتنقشع الحقيقة ان مطالب الجماهير في تخفيض الأسعار مطالب ثابتة ولن تنزاح عنها ولو “طارت معزة”.



تعليقات الفيسبوك