قحطانيات15: عبد الله مطلق القحطاني


أفنان القاسم
الحوار المتمدن - العدد: 5352 - 2016 / 11 / 25 - 14:29
المحور: الادب والفن     

نظام التعارض
في "المرأة السعودية بين النصوص ولجنة الإفتاء"، هناك تعارض بين النصوص الخاصة بالمرأة كما نقلها كُتَّاب الأحاديث وبين نصوص لجنة الإفتاء، عندما نقرأ: "سأبدأ كلامي بنقل هذه الفتوى الشرعية التي صدرت من اللجنة الدائمة للإفتاء في معرض ردها على سؤال هذه صيغته : كيف تصلي المرأة إذا كان معها أجانب مثلا في المسجد الحرام ؟! ، وكذلك في السفر إذا لم يوجد في الطريق مسجد به مصلى للحريم ؟!! ، الجواب : إن المرأة يجب عليها ستر جميع بدنها في الصلاة إلا الوجه والفكين ، لكن إذا صلت وبحضرتها رجال أجانب يرونها وجب عليها ستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان". الإفتاء هنا بخصوص المرأة وكيف تصلي في المسجد الحرام وفي السفر بحضرة رجال غرباء عنها لهو نص رسمي عن هيئة الإفتاء يعود إلى وظيفة الضبط، أو سن الضوابط، وهو نص يشكل الطريحة في نظام التعارض، وذلك بانتظار النقيضة التي هي: "تعليقي –يقول القحطاني- : هل تذكرون موضوعي السابق قبل يومين ؟! عمل المرأة بين صحيح النصوص وتسلط الشخوص !! ، ألم أقدم مفاجأة للسلفيين ؟! ، سأذكركم بها مجددا ، كانت امرأة تصلي خلف رسول الله حسناء من أحسن النساء ، قال ابن عباس - حبر الأمة وترجمان القرآن - : لا والله ما رأيت مثلها قط !! ، أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه وأحمد - لاحظ الحديث مذكور بأربعة من صحاح كتب الأحاديث الستة عند أهل السنة - وذكره وأخرجه أيضا الطيالسي ، وابن جرير في تفسيره ، والطبري في الكبير ، بل ومن المعاصرين صححه الشيخ الألباني والشيخ أحمد شاكر ، ونحن نسأل لجنة الإفتاء المحترمة : هل أنتم أعلم بفهم النصوص الصحيحة والصريحة واستنباط الأحكام الفقهية من خير القرون الثلاثة الأولى ؟!!!!" للمتكلم هنا، أي القحطاني، وظيفة الربط، أو التعشيق، فهو يربط الفتوى بواقعة تنفيها، المرأة التي كانت تصلي وراء الرسول رأى وجهها كل الرجال، وإلا ما استطاع ابن عباس وصفها بالحسناء. ومما لا شك فيه أن المتكلم (القحطاني) ليس هذا كلامه، هو كلام منقول عن كتب الأحاديث، ليكون التعارض في النظام بين كلام المفتين وكلام كُتَّاب الأحاديث، ولم تكن للمتكلم (القحطاني) من وظيفة أخرى غير الربط، كما ذكرنا.

تحييد المعنى
يأخذ كلام المتكلم (القحطاني) مكان كلام كُتَّاب الحديث، وعلى طريقته لا يكتفي بنفي الفتوى الخاصة بالمرأة، بل بتحييد معناها، بما أنه لا يمكنه إلغاءها، وذلك عن تأكيده كشف المرأة عن وجهها وهي تصلي بصحبة الرسول، وبتحييد معنى الفتوى تكون له وظيفة الفك، وظيفة تبقى على المستوى السردي، إلى جانب وظيفته الأخرى، وظيفة الربط، فها هو يفك سلسلة من سلاسل المرأة، ويلقي بها في مستقبل تحررها من باقي سلاسلها: "وفي موقع الشيخ ابن باز على الإنترنت سؤال عن حكم عمل المرأة ؟! الجواب طويل لأنه حشر ما كان هو خاص بنساء النبي الكريم محمد وبشأن الحجاب !! في جوابه !!!! ، والأغرب أنه تحدث عن عمل المرأة بمعية زوجها ومحارمها من أبناء ونحوهم !! في حقل أي مزرعة وأباحه! ، وحرم ما بعد ذلك !!!! وهذه عجب العجاب ، فهل هذا عمل ؟! أم خدمة بدون أجر مضافة على أعباء المرأة ؟! ، ثم هل نسي المفتي السابق والذي توفي منذ سنوات عشرة ونيف أن الصحابيات كن يغزين مع النبي ؟! ويبعن ويشترين أي يمارسن التجارة في السوق - الأحاديث في جميع كتب الصحاح الستة - ويداوين الجرحى الرجال ؟!!!!" نقول السلسلة التي يراد كسرها من سلاسل المرأة المسلمة كثيرة -أعباء المرأة يقول عبد الله- وهذه أهمها، سلسلة العمل، وذلك دومًا في استغلال وظيفة الربط بوضع النساء الصحابيات أيام الرسول، هنا يتم تحييد المعنى المضاد للحرية.

بنية التحولية
التحولية نظرية التطور التي تَنْسِب للتحولات الدور الأساسي في ظهور الأجناس الجديدة، والقحطاني في مقالته "عمل المرأة بين صحيح النصوص وتسلط الشخوص"، يمارس الربط كوظيفة سردية بوصفه المتكلم، وهمه نفي الضبط كوظيفة فعلية للإفتاء، وكأننا به يقول لو كانت المرأة في وضع طبيعي، والوضع الطبيعي هو التحولات في المجتمع، لظهر منها اليوم امرأة أخرى دون نقاب أو حجاب، امرأة معاصرة بأتم معنى الكلمة، فلنسمعه يقول: "الحقيقة لدينا عقلية متوارثة منذ ثلاثة قرون هي من زرعت براثن الجهل والتخلف والظلام ! بل والتشدد والتطرف وأفضت إلى ما نحن فيه !!!!" هذا الانقلاب المعنيي (من معنى) يطرح علينا السؤال التالي: لماذا المرأة السافرة ليسها المرأة غير المحجبة؟ الجواب نجده في هذا الاستشهاد: "سأبدأ حديثي بذكر واقعة من عصر الصحابة الكرام وردت في الصحيحين ، صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وهذه الواقعة تظهر لنا بجلاء أنه وللأسف الشديد جل النصوص الإسلامية المتعلقة بالمرأة وعملها قد تعرضت للقمع بقصد أو غير قصد !! والمخالفة من بعض سذج أو حتى غلاة بعض أوائل المسلمين ومن أبناء كبار الصحابة أنفسهم ، وأن التشدد ليس نابعا من النصوص قدر ما هو يعود لذات الشخص وسوء نظرته أو فهمه أو حكمه ، حتى لو كان أمرا شرعيا كالخروج للصلاة مثلا في المسجد من قبل المرأة". الجواب بكلام آخر يكمن في قمع كل النصوص الخاصة بالمرأة، في سذاجة ومغالاة أوائل المسلمين، في التشدد العائد على الشخوص لا النصوص (الأمر مقبول سياقيًا بعد أن تبدل موقف القحطاني)، وكأنه بنا يقول المرأة السافرة والمرأة غير المحجبة امرأة أولاً وقبل كل شيء، والحجاب شيء زائد، لا يوجد عند المرأة تناقض وجداني، يوجد تناقض وجودي في مجتمع رجولي، تناقض غير طبيعي، يلعب دور الكابت في البنية التحولية، دور الكابح، دور القامع، ومن الناحية السردية، هناك اختيار واضح إلى جانب حرية المرأة.

نسبية الاختيار
نسبية الاختيار هنا سردية، فالاختيار إلى جانب حرية المرأة أمر لا رجعة فيه، لهذا يتكلم القحطاني عن واقعة "تُظهر لنا بجلاء –كما يقول- أنه وللأسف الشديد جل النصوص الإسلامية المتعلقة بالمرأة وعملها قد تعرضت للقمع بقصد أو غير قصد !! والمخالفة من بعض سذج أو حتى غلاة بعض أوائل المسلمين ومن أبناء كبار الصحابة أنفسهم"، والاختيار نسبي سرديًا بسبب التعارض بين وضع المرأة وما كان ووضع المرأة وما سيكون. فلنر كيف كان (الواقعة التي يتكلم عنها القحطاني فوق): "في الصحيحين عن ابن عمر - هو عبد الله بن عمر بن الخطاب - قال : قال رسول الله ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ، فقال ابن له - أي ابن عبد الله بن عمر راوي الحديث - يقال له واقد - اسمه واقد حفيد عمر بن الخطاب فهو بالتالي من التابعين - إذن يتخذنه دغلا - الدغل هو الفساد والخداع - قال فضرب - أبوه ابن عمر - في صدره وقال : أحدثك عن رسول الله وتقول لا !! ، إذن التشدد وسوء الإسقاط أو الاعتراض كذلك من الشخوص ظهر في صدر الإسلام ، من قبل بعض الشخوص ، وخاصة في النصوص المتعلقة بالمرأة ! ولهذا لا عجب أن نجد مثل هذا الأمر في كل زمان ومكان وعصر". كانت المرأة إذن موضوع فساد وخداع، وضعها كيف كان، ووضعها كيف سيكون، فلنره بجملة واحدة، ذات دلالة هائلة: "أفيقوا أيها السلفيون يرحمكم الله".

يتبع قحطانيات16 وأخير