أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - الربيع العربي صناعة شعبية عربية وليس أميركية















المزيد.....

الربيع العربي صناعة شعبية عربية وليس أميركية


قصي غريب

الحوار المتمدن-العدد: 3625 - 2012 / 2 / 1 - 09:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرت سنة على حلول الربيع العربي على الدول العربية وما زال يشكك بعض الذين وقعوا تحت تأثير إغراء نظرية المؤامرة من أن هذا الربيع العربي - الذي أشعل شرارته محمد البوعزيزي في تونس بسبب الإحباطات المرتبطة بالقمع السياسي والتردي الإقتصادي وامتدت شرارته إلى الدول العربية - هو صناعة شعبية عربية بحتة، إنما يصرون بعقلية متخلفة تعيش خارج العصر - حيث تعتدي على حرمة كفاءة وقدرات الفرد العربي وخياراته ورغبته في التغيير نحو الأفضل - على أنه صناعة أميركية بإمتياز؛ لإحياء نظرية الفوضى الخلاقة في المنطقة، وفرض تحول ديمقراطي لخلق شرق أوسط جديد أميركي بدأ التبشير له في عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، في حين أن كل المعطيات تشير وتؤكد على أن الإدارة الأميركية الحالية - وحتى مراكز البحوث والدراسات الأميركية التي تزودها بالأفكار والمشاريع والتي لها تأثير مباشر وغير مباشر على صنع القرار - قد تفاجأت بحلول الربيع العربي، ولم يكن لديها القدرة على توقعه بهذه السرعة والإتساع، خاصة أن الحاكم العربي المستبد الذي يأخذ شرعية نظامه من رضا واشنطن وليس من صناديق الإنتخاب باعتراف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس التي قالت : " إن أميركا وعلى مدى ستين عاماً سعت إلى تحقيق الإستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية ".
قد نقل عن طريق أجهزته الأمنية للإدراة الأميركية الحالية وللإدارات السابقة وأخبرها أن الشعوب العربية الساكنة بين الماء والماء والماء والصحراء قد دجنت وتحولت إلى ( قطيع ) يسهل هشه بالاتجاه الذي يريد؛ ومن ثم فإن لديه القدرة على ضبط إيقاع حركة هذا القطيع بعيداً عن أي تغيرات أو تحولات، ولكن نتيجة لهذه المباغتة من المتغيرات والتحولات السريعة غير المتوقعة التي قام بها الشعب العربي المعادي للسياسة الأميركية ضد أنظمة إستبدادية فاسدة حولت الحياة بكل جوانبها إلى جحيم متحالفة وخاضعة للولايات المتحدة التي ساندتها ووقفت إلى جانبها على حساب شعاراتها عن الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان من أجل تأمين مصالحها ضد متطلبات واحتياجات ورغبات شعوبها في الحرية والكرامة والحياة الأفضل، فقد كانت محل اهتمام الجانب الأميركي الذي وصفها بأنها : أحداث بركانية وزلزال سياسي تلاه تسونامي ورياح تغيير تحولت إلى إعصار وكان هناك، اتفاق على أن ما يحصل في الساحة العربية من متغيرات وتحولات سياسية زلزالية فيها الكثير من المجهول والسوداوية والإحباط وعدم التأكد والكابوس والمخاطر على الولايات المتحدة؛ إلا أنه يجب التكيف معها ومحاولة ركوب الموجة والتحكم في هذا التغيير.
وقد كان من أثر الصدمة المباغتة التي خلفتها المتغيرات والتحولات التي تحصل في الساحة العربية على الجانب الأميركي أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد قيمت ما حصل من متغيرات وتحولات في المنطقة العربية بشكل متشائل - جمعت بين التشائم والتفائل - وكان لديها أن التغيير الذي حصل هو لحظة مجهولة ولكنه في الوقت نفسه من الممكن أن يكون فرصة فقالت : " إن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تغيير سريعة جداً إنها لحظة فيها الكثير من المجهول ولكن أيضاً تشكل فرصة ".
في حين وصف نائب وزير الخارجية الأسبق نيكولاس بيرنز ما تشهده المنطقة العربية من متغيرات على أنه : زلزال كبير؛ وأنه الأهم منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، ونصح إدارة الرئيس باراك أوباما بأن تعيد حساباتها بصورة كاملة بما يتكيف مع المتغيرات الجارية.
كما أن مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون قد أكد على أن الإدارة الأميركية تأخذ بعين الإعتبار إستراتيجياً المتغيرات والتحولات الجديدة التي تحصل في الساحة العربية والتي من الممكن أن تؤدي الى خلق أوضاع جديدة فقال : " إن الإدارة تقدر السياق الإستراتيجي للموقف الحالي حتى لو أدت الأحداث اليومية إلى دائرة جديدة ".
في حين أن المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى روبرت ساتلوف قال : " على الرغم من أن الربيع العربي قد قدم فرصة لنهضة أشكال أخرى متنوعة من الإسلاموية التي ربما تكون أخف من أسلوب أسامة بن لادن؛ لكنها ما تزال غير ليبرالية ومعادية للغرب ومهادية لأميركا، ومن المستبعد أن يكرس الرئيس الأميركي منبره للتحذير من الجانب الأسود لهذه اللحظة الراهنة ... ولو أراد أن يقول شيئاً جاداً فلن يستطيع تجنب التنقيب في التعقيدات الرمادية، والتناقضات المحبطة، والضرورات الملحة للحظة الراهنة، وتحديداً لكي ينجح الخطاب فإنه يجب أن يضع الولايات المتحدة في صف أكثر الجوانب إيجابية في الثورات العربية ضد الإستبداد، وأن يعكس التوازن بين الأمل والخوف المثار في أجزاء متساوية من التغيير السياسي الزلزالي، وأن يشير إلى الدعم الأميركي لعملية الاختيار الديمقراطي "، وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما ببلورة رؤية متماسكة للمصالح الأميركية في هذا العهد الجديد غير المؤكد، وكذلك بلورة إستراتيجية توافق تلك المصالح وخاصة بعد أن أثر التغيير على القائمة الرئيسة للأولويات الإقليمية الأميركية.
كما وصف ساتلوف التغيير الذي حصل في مصر بالكابوس على الولايات المتحدة فقال : " الوضع السائد في مصر ليس سوى كابوس من وجهة النظر الأميركية ".
وبشهادة أدلى بها مدير مشروع فكرة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى جيه سكوت كاربنتر قبالة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي حول التحولات السياسية التي تجري في المنطقة العربية قال : " إن ركوب الموجة الحالية لن يكون سهلا،ً ويتطلب إبداعاً وموارد وقدرة على اقناع حلفاء قلقين بأنه يتعين التحكم في التغيير، وليس إيقافه أو التراجع عنه "، وأضاف قائلاً : " إن الإحباطات المرتبطة بغياب الكرامة الإنسانية والرغبة في التغيير أشعلت الربيع العربي وقد أدت تلك الشرارة إلى إندلاع الثورات الشعبية التي نشهدها اليوم، ولم يكن لهذه الثورات الشعبية أي علاقة بالولايات المتحدة ... إن الثورات التي حدثت والتي لا تزال تحدث تخلق فرصاً جديدة للولايات المتحدة لكنها تحمل في طياتها مخاطر أيضاً ".
أما رئيسة تحرير مجلة فورين بوليسي سوزان غلاسر فقد حذرت من ما حصل في الساحة العربية من متغيرات وتحولات أطاحت بالرؤوس الكبيرة وقالت : " ينبغي أن يكون 2011 بمثابة مذكر بأن توقعات السياسة الخارجية يمكن أن تكون غير دقيقة بشكل كبير، فالفكرة بأنه سيتم الإطاحة بثلاثة رؤوساء في الشرق الأوسط، وأن العديد غيرهم سيكونون على وشك الإنهيار كانت ستبدو قبل عام فقط فكرة سخيفة ".
وكانت أثار الصدمة المباغتة قد ظهرت بشكل واضح على الإدارة الأميركية من خلال رد فعلها غير المتزن في التعامل مع هذه المتغيرات والتحولات العميقة التي تحصل في الساحة العربية، والتي تفاجأت بها ولم تكن في حساباتها، فقد كان هناك تباين ظاهر في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الربيع العربي؛ مثل دعوة حسني مبارك للرحيل عن الحكم بعد أيام فقط من المظاهرات الاحتجاجية في مصر، وتردد واضح في التعامل مع الحالة الليبية من خلال عدم الرغبة في قيادة الجهد الدولي، والدعوة إلى الحوار في الحالة اليمنية، في حين رفضت الإدارة الأميركية توجيه الإنتقاد إلى بشار الأسد على الرغم من مرور أسابيع على الإحتجاجات في سورية وقمع قوات النظام لها بقسوة، بل إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون كانت ترى في بشار الأسد رجل إصلاحي ومن ثم يمكنه أن يقود إنتقالاً حقيقياً إلى الديمقراطية، ولكن زخم الإنتفاضة الشعبية السورية ضد النظام الإستبدادي الطائفي والمطالبة بإسقاطه وقمعه لها بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية قد أجبرت الإدارة الأميركية على رفع سقف إيقاع موقفها السياسي، وآخر ما وصل إليه الموقف الأميركي المتردد هو تأكيد الرئيس باراك أوباما على أن أيام النظام في سورية قد أصبحت معدودة، وأن نظام الأسد سيكتشف قريباً بأنه لايمكن مقاومة قوة التغيير ولا يمكن سحق كرامة الإنسان.
ولذلك - من أجل إبقاء التأثير الأميركي يبلي بلاءً حسناً في تطور المتغيرات والتحولات بالمنطقة العربية - عرض بعض المفكرين والمحللين الأميركيين عدداً من التوصيات التي ينبغي أن توجه السياسة الخارجية الأميركية في الفترة المقبلة التي لا يمكن التنبؤ بها والتي يجب على الإدارة الأميركية مراعاتها والأخذ بها وفي مقدمتها :
- أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب كل المطالبين بالحرية في أي مكان في العالم وعليها أن تتوقف عن مساندة ودعم الأنظمة العربية الإستبدادية التي لا يفهم قادتها المثل والقيم الأميركية، وكذلك التوقف عن الإعتداء على حرمة ذكاء الشعوب العربية التي تعي وتدرك الإزدواجية التي تمارسها الإدارات الأميركية في توظيف وإستخدام شعارات الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان تبعاً لمصالحها خاصة، وأن هذه السياسة الإنتهازية قد أسهمت في تراجع واحترام مكانة الولايات المتحدة في العالم.
- ينبغي على الإدارة الأميركية إحترام الثورات العربية والديمقراطيات العربية الجديدة وليس الخوف منها من خلال الإعتراف بالنتائج الديمقراطية لها ومغادرة العقلية القديمة التي تتهم المعارضين للسياسة الأميركية بالمتشددين وخلق التحالفات معهم ودعم الحكومات التي تستجيب لمتطلبات شعوبها.
- دعم الولايات المتحدة حقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون والوقوف ضد الحكومات الإستبدادية التي لا تحترم هذه المبادئ.
- ضرورة تهيئة التغيير الديمقراطي للدول التي تتوافر فيها ظروف التغيير ويجب ألا تعتمد الإدارة الأميركية على إنموذج واحد يصلح للتعامل مع جميع الدول العربية من خلال أن السياق المحلي في كل دولة هو العامل المهيمن الذي يحدد إستقرار أو عدم إستقرار نظام معين فوضع كل دولة يختلف تماماً عن وضع الدولة التي تعقبها.
وبناءاً عليه وبما أن واشنطن ترى أن مصالحها الإستراتيجية في الوطن العربي قد أصبحت في خطر نتيجة سقوط الأنظمة التي تعتمد عليها فهي تحاول اقتناص الفرصة من خلال حرصها على أن يكون لها دور في إدارة الربيع العربي عبر التدخل في تحديد نتائجه وهوية أنظمة الحكم المستقبلية في دوله، ولذلك فهي تعمل من أجل أن تكون الأنظمة البديلة وبعض قياداتها تتوافق بصورة عامة مع القيم الأميركية وغير بعيدة عنها، ولهذا بالتأكيد تضع خطط الإختراق بالإتجاه الذي ترغب فيه، ولكن بمقدورها أن تتدخل في عملية توجيه التطورات السياسية الداخلية والحراك السياسي إلا أن مستقبل دول الربيع العربي يعتمد في نهاية المطاف وبدرجة كبيرة على الآليات الداخلية لكل دولة، ووعي نخبها السياسية الوطنية الصادقة بمصالحها الوطنية، وإدراك مصالح الولايات المتحدة وغيرها؛ فالأمر كله يعود إلى إرادة شعوب هذه الدول لا على القوى الخارجية في صياغة أهدافها وتحديد مستقبلها السياسي والإقتصادي والإجتماعي.







اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاومة الوهمية والممانعة المزيفة
- اعلان مبادئ دستورية لسورية المستقبل
- رئيس خارج عن القانون
- التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري بين النظام في سورية والو ...
- قراءة في زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي لدى سورية الى مدين ...
- نظام كذاب بامتياز
- فات أوان الحوار الوطني
- في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأممي السوري سهيل راغب
- في الذكرى السنوية لمؤتمر النقلة النوعية
- هل المنحة الأميركية للمعارضة السورية دعماً أم تشويهاً لها؟


المزيد.....




- -دعوني أعطيكم بعض الأخبار-.. دكتور فاوتشي يرد على منتقديه
- أفغانستان: الولايات المتحدة تفكر في إبطاء وتيرة انسحابها مع ...
- السودان.. حمدوك يطرح مبادرة حول الأزمة الوطنية وقضايا الانتق ...
- كيم جونغ أون يدعو إلى احترام المرأة
- نيسان تعلن عن رباعية دفع جبارة جديدة للطرق الوعرة
- كوريا الجنوبية تنشر نظام تشويش مضاد للطائرات بدون طيار
- المال والانتخابات تقرر كل شيء: لماذا فتحت روسيا تركيا؟
- خبير يقترح طريقة لردع الولايات المتحدة
- شقيقة كيم ترد على -إشارة- واشنطن: توقعاتكم خاطئة!
- شاهد: مسعفون فلسطينيون يحتفلون باليوم العالمي لليوغا على شاط ...


المزيد.....

- إليك أسافر / إلهام زكي خابط
- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - الربيع العربي صناعة شعبية عربية وليس أميركية