أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - رسالة من غزة إلى حفيدي














المزيد.....

رسالة من غزة إلى حفيدي


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 1949 - 2007 / 6 / 17 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


اعتادت غزة أن تبيع البخور .. فقد كان البخور هو مصدر دخلها الرئيس
لم يكن بخورها مستخلصا من أشجار الند والبيلسان وجوز الطيب واللبان ، بل كان بخورها من عجينة التاريخ ومسك التضحيات وعنبر النضال .
روائح غزة كانت تباع في أسواق العالمين رمزا للوفاء والفداء ، تحمل ماركات الشهداء والشهيدات والأسرى والأسيرات .
كانت غزة تعتق عطرها في زنزاناتها .
كانت تحصل على مخصصها الشهري من الهواء المسموح به وفق قانون جنود الاحتلال ، وحسب المواصفات والمقاييس الدولية التي تضمن الحياة .
كانت غزة تشرب من محقن صنعه المحتلون بموافقة اللجان الرباعية والخماسية ، وموافقة مؤسسات رعاية الأيتام
ويدخل الطعام إلى غزة بواسطة الحبل الصري المربوط طرفه بإصبع وزير الدفاع ولجنة الأمن في الكنيست ، بشرط أن يكون طعام غزة من البقايا والفتات ، حتى تدمن غزة استهلاك النفايات
ظلت غزة تمشط شعرها الأسود بماء البحر ، وتسند مرفقيها على بساط التاريخ ، وتشخص برزانة الكهول نحو الشرق.... تنتظر العنقاء .



اليوم
من جرد غزة من ثوبها المطرز ، وألبسها اللثام ؟
من صادر كل منتجاتها من البخور وطلاها بالسخام ؟
من جعل المهنة الشعبية الأولى تفصيلَ الأكفان ؟
من حول دبكتها إلى رصاصٍ وقذائف ودخان ؟

سألني حفيدي الطفل ( اليزن) هذه الأسئلة فأجبته:






جدي ...ما رائحةُ الهواءِ في غزة ؟

لا هواءَ في الهواء ..
لا ضياءَ في الضياء ....
غزةُ تستنشقُ الرصاص
غزةُ تتلفَّعُ بالرصاص ...
غزة تنامُ على فراشٍ من رصاص .
*****************
يشعلُ الرصاصُ الغيمَ في المساء ...
ويُطفىءُ الشمسَ في الصباح


ماذا تفعلُ رائحةُ الرصاص ؟

تكسرُ يا بُنيَّ أقلامَ الدروس
وتَطْمِسُ أفكارَ النفوس
وتجعلُ الأصابعَ تُدمنُ الزناد
وتَقتلُ طزاجةَ الأجساد ...
وتُحيلُ الحُلْمَ إلى رماد ..
*************
الرصاصُ مستحضرٌ بليد
لا ينفعُ الأحفاد بل إنه يُبيد
الرصاص يغتالُ العقول
الرصاص عنكبوتٌ جَهُوْل
يَنْسُجُ في هوائنا شِبَاكَ الخمول
يحول البيوتَ إلى جحور
والشوارعَ والحدائقَ تصيرُ كالقبور .

لماذا إذن لا يُعلنُ بأن الرصاصَ
أخطرُ من إنفلونزا الطيور ؟

يُبَاعُ الرصاصُ كما الغِذاء
لذا فهو مصنوعٌ ليَقتلَ في العماء .
النابغين والطامحين والحالمين بالضياء .
الرصاص يُشَظِّي العقول ويستنسخُ الغباء .
باختصار..... لا شيءَ أربحُ من تجارةِ البلاء



جدي .. أو ليسَ الرصاصُ للنضال ؟

جهولٌ كلُّ من قال :
رصاصُ القتلِ للنضال
حقيقةُ النضال
لا تكونُ بالاقتتال
حقيقة النضال :
بِناءٌ ....واجتهادٌ
وتَفانٍ.... واتحاد
**********
وكلُّ أمةٍٍ تَقْرِنُ
النضالِ بالاقتتال
أمةٌ...مشلولةٌ
مصيرُها الزوال !



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى حفيدي
- الغيرة وما أدراك ؟!!
- هل هناك مؤامرة على الترجمةإلى اللغة العربية ؟
- من فنون اللجوء الفلسطيني
- عجائب ثقافية
- بلاد الفرز ... والحراسات
- ابتسم .. أنت في غزة
- وجادلهم ..... بالمتفجرات
- علاقة الأحزاب الفلسطينية بمنظمات المجتمع المدني
- هل الإحباط مرض عربيٌ ؟
- هل أنظمة الاختبارات التقليدية إرهاب ؟
- المرأة بين الحقيقة والخيال
- المبدعون قرون استشعار
- إحراق الكتب في فلسطين


المزيد.....




- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...
- -أسطول الصمود-يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!
- مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - رسالة من غزة إلى حفيدي