أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - توفيق أبو شومر - هل الإحباط مرض عربيٌ ؟














المزيد.....

هل الإحباط مرض عربيٌ ؟


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 1877 - 2007 / 4 / 6 - 06:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإحباط ، وما أدراكم ما الإحباط ، يعني العجز وقلة الحيلة ، وهو مرضٌ نفسي من أمراض العصر ، يصيب الأوطان الهزيلة التي فشل أبناؤها في اللحاق بركب أبناء الدول القوية الجليلة.
حاولت أن أتتبع ( الإحباط) قاموسيا ، فوجدت بأن الإحباط يعني :
" انتفاخُ بطن الدابة من كثرة الأكل لنوعٍ واحد من الطعام "
حاولتُ أن أُصنِّف مرض [ الكآبة الفلسطينية] المنتشرة ، فلم أجد لها سببا سوى أنها ناجمةٌ عن تعاطي نوعٍ واحد فقط ، وهو السياسة أيضا !

ومن سمات الإحباط والكآبة أنها مرضٌ معدٍ ، سريع الانتشار ينتقل من شخص لآخر في الفراغ ، بما تُخرجه الألسنة من ألفاظ وحروف .
ويمكن أن تتحول الكآبة إلى الطور الثاني من المرض حين تصل إلى درجة [ الاستشفاء] .
ويعني الاستشفاء ؛ أن يلتذَّ المريضُ بالمصائب والكوارث التي تحل بالآخرين ، ولا يشعر بالرأفة لحالهم ، بل يغتبط بما يصيبهم من كوارث وملمات .
وفي طور ثالثٍ أخير يصاب [ المُحبَط] والمكتئب برغبة جامحة في إنزال الدمار بغيره ليجلب لنفسه الراحة والسعادة ، ويُدمن على تلك الحالة .
قالوا : إن الشاعر ابن الرومي كان زعيم المكتئبين لدرجة أنه جعل الغاية النهائية من الحياة هي الموت ، والغاية النهائية من البناء هي الدمار فهو يقول :
لدوا للدود .... وابنوا للخراب !
حتى لا نصل إلى هذه المرحلة الخطيرة بسبب إفراطنا في استهلاك السياسة، فإنني أعتقد بأن الدواء الوحيد الشافي ليس سوى الثقافة بمفهومها الواعي والشامل .
للثقافة مفعولُ السحر في التخفيف من وطأة السياسة ، إذ أن الثقافة المدروسة التي تعتمد مبدأ تفتيح العقول هي المضاد الحيوي الرئيس لمكافحة فايروس الإحباط والكآبة .
لا أزال أعتبر بأن حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية مطلبٌ أساسيٌ وعاجل للنهوض بالمستوى الثقافي للإنسان العربي .
مع العلم بأن العرب يملكون مخزونا هائلا من الكفاءات اللغوية التي يمكنها أن تقوم بترجمة عشرات الكتب المفيدة كل يوم ، غير أن كثيرين من بني يعرب يعتبرون الترجمة [ محرضا] على اللاعبين السياسيين ، وعلى مقاولي [ التجهيل] ممن يرون في استمرار الجهالة فرصتهم الوحيدة لاقتناص المنافع.
كما أن نشر الفنون المسرحية والأدبية يعتبر مضادا حيويا آخر يقضي على الكآبة والإحباط .
فلا يعقل أن يعيش مليونٌ ونصف من البشر في قطاع غزة مثلا ، بدون مسرح واحد وبدون دار للسينما ، وبدون حدائق ومتنزهات ، وبدون استاد رياضي واحد !
وإذا أضفنا إلى ذلك ممارسات الاحتلال ، من قمع وحصار وإفقار فإننا نكون قد ساهمنا في نشر فايروس الكآبة والإحباط بين أبنائنا.
إن حاجتنا إلى [ النضال الثقافي] أولى من كل الحاجات .



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أنظمة الاختبارات التقليدية إرهاب ؟
- المرأة بين الحقيقة والخيال
- المبدعون قرون استشعار
- إحراق الكتب في فلسطين


المزيد.....




- ترامب: مضيق هرمز سُيفتح والاتفاق مع إيران بانتظار -اللمسات ا ...
- طهران تكشف تفاصيل -إطار تفاهم- لإنهاء الحرب.. وترامب -متردّد ...
- روبيو يدعو مودي إلى واشنطن.. تقارب متزايد في ظل حرب إيران وا ...
- انفجار مركبة -ستارشيب- التابعة لـ-سبيس إكس- في المحيط الهندي ...
- -هاتريك- كين يهدي بايرن كأس ألمانيا بعد غياب خمسة أعوام
- -عضو أوروبي بلا صوت-.. أوكرانيا ترفض البقاء في غرفة الانتظار ...
- إسرائيل تعلن مصرع أحد جنودها وتقتل 16 شخصا بغارات على لبنان ...
- حرب إيران مباشر.. اتفاق إنهاء الحرب -بمرحلته النهائية- وترمب ...
- استخبارات إستونيا: خسائر بشرية متزايدة قد تدفع روسيا نحو تعب ...
- فيديو متداول لـ-اشتباك بين سائح آسيوي وشاب سوري-.. ما حقيقته ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - توفيق أبو شومر - هل الإحباط مرض عربيٌ ؟