أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حيدر السلامي - تجلىّ لي المارد














المزيد.....

تجلىّ لي المارد


حيدر السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 1947 - 2007 / 6 / 15 - 06:39
المحور: كتابات ساخرة
    


إلى وقت قريب كنت أجد أن كلمة كهرباء لها ارتباط عضوي بكلمة كربلاء ولهذا الوجدان أسباب ربما يأتي ذكرها لاحقاً. فلما سقط النظام الدكتاتوري البغيض وعدت وأهلي إلى بلدي اتخذت ـ تنفيذا لمعاهدتي نفسي ـ كربلاء حِلاً أهلاً ، ونزلاًً سهلاً ، وأماً حنونَ ، وأرضاً طيبة للإقامة المؤبدة إلى آخر العمر.
وأول ما رأيته وفاجأني في هذه المدينة المحروسة بعين الله ، الثابتة بأوتاد الأرض.. الأئمة الهادين والأولياء الصالحين، شبكات عنكبوتية طويلة المدى، لحيمة السدى ، تسير على غير هدى ، لها بدايات ونهايات ، ولكن لا تبصرها العين المجردة ، ولا ينال منها نظرة إجلال إلا ذو حظ عظيم ، ولا يمر من تحتها سالما مهما كان طويلا إلا ذو بأس شديد ، وعمر مديد ، وبصر حديد ، سواء أكان المار ذكراً أم أنثى ، حرا أم عبدا ، راكبا أم راجلا ، مسافرا مقصرا، أم مقيماً متماً.
إنها شبكة المارد الذي تجمر عيونه الكثيرة المثيرة في قطع من الليل البهيم، وتحمر آذانه في وضح النهار تحت لهيب الصيف الأحمر ، وتلتف أذرعه وسيقانه ولوامسه وألسنته العديدة المديدة على كل مدر وشجر ، يخدمه الخادمون ، ويسهر على راحته الساهرون، ويحذر من صولته الشجعان الأشاوس، والأيامى والثكالى والحبالى والعوانس، والطفل المرتضع وغير المرتضع ، ويهابه الزوج الدائم والمنقطع ، يلهب الجميع سياط ثورته ويسومهم سوء العذاب ، فهم من غضبته خائفون يترقبون.
عند ذاك أدركت أني أستقل أرضا غير الأرض وأستظل سماءً غير السماء وأن سراً عظيماً وراء الأسرار يوشك يتجلى لي كما تجلى لموسى فوق الطور.. سألت وأنا السؤول الخجول:
ـ ما ذاك العجب العجاب؟
ـ بهمس وتحفظ .. إنه (الجاعر).
ـ ما هو الجاعر؟
ـ مولد الكهرباء (يجعر) ليلاً ونهاراً صيفاً وشتاءً سراراً وجهاراً.
ـ وما تلك بيمينه وشماله ومن فوقه وتحته وورائه وقدامه، مبثوثة كالشرايين في كل مكان؟!
ـ تلكم هي أسلاكه الموصلة إلى كل بيت ـ كبر أو صغرـ قديما كان أم حديث البناء ، من طابق واحد أم عدة طوابق ، فوليوم أم دبل فوليوم.. كل على قدره واستطاعته ومبلغ دفعه وقوة تحمله وصبره... يدخل إلى منازل الناس جميعا يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال.. ينكث أوراقهم النقدية ومستنداتهم الرسمية ينفث فيها من روحه ثم يشفط منها ما يشاء ويترك ما يشاء دون وازع من ضمير أو دين أو تمييز على أساس العرق أو الطائفة أو الموقع الجغرافي .. لا إيمان له بالمحاصصة ولا بالانتخابات البرلمانية ولا علاقة له بالحكومة المركزية ولا المحلية.. إنما أمره موكول إلى طاعة الناس له .. وإذا أراد شيئا إنما يقول له كن.. ولا يضيف عليها شيئا آخر عدا وإلا.. والكل يخاف من وإلا هذه فهي الطامة الكبرى والنازلة العظمى تفتح أبواب الجحيم على مصراعيها وتغلق باب النعيم بكلتا يديها ولا تدع شكاً بسرعة نزول القول العظيم والهول العميم فلا تبقي ولا تذر في بادية أو حضر.. اللهم اكفنا شر (وإلا) وأخواتها وبنات عمها وجاراتها وكل من يمت لها بصلة قريبة أو بعيدة ، موصولة أو مقطوعة.. الله منك الأمر وإليك المصير.. لا ندري أنشكو إليك انقطاع الكهرباء والماء ؟ أم نشكو إليك أهل الكهرباء والماء ؟ نشكو إليك نفاد الوقود ؟ أم نشكو إليك موزعي الوقود ؟ نشكو إليك مطبات الشوارع وأترابها أم نشكو إليك البلدية وعمالها؟ نشكو إليك الإرهاب ؟ أم أكلة الكباب على الحساب ؟ أنشكو إليك المسؤول أم اللامسؤول الذي نصبه وعينه ورشحه وانتخبه وأراده ولم يرد غيره؟ أنشكو المؤتمرين أم المتآمرين ؟ الفاسدين أم المفسدين؟ بتنا لا ندري أي الأمور نشكوها إليك وأنت أعلم بما نشكو يا راحماً للمؤمن والكافر.. هل في قديم علمك وعظيم حكمك أن معنى كربلاء هو انعدام الكهرباء والماء، والعيش في الظلماء ، في الصيف والشتاء ، في الصباح والمساء؟! أنت الأعلم والأحكم يا رب الأرض والسماء..



#حيدر_السلامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمن كربلاء.. وتساؤلات أظنها مباحة
- هل تكفي 10 مليون دولار لحقن دمائنا ؟!
- نصبح وتصبحون
- التغيير في العراق .. هامش إعلامي
- كفاك أم قبة؟
- برلمانيون ولا عجب
- سر بي أو سر بدوني
- تارانفلا ..
- بعض تحديات المرحلة
- في الإعلام والثقافة وحريتهما
- الرجل والمكان


المزيد.....




- وزير التربية السوري يبحث في الحسكة تنفيذ مرسوم تدريس اللغة ا ...
- وزير ألماني ينسحب من الحفل الختامي لمهرجان برلين السينمائي ب ...
- كيف يؤثر التمويل المشروط على الهوية الثقافية في القدس؟
- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...
- مهرجان برلين السينمائي : رسائل صفراء يفوز بجائزة الدب الذهبي ...
- الأدباء في رمضان.. هجرة من صخب الكتابة إلى ملاذ القراءة
- حرب غزة وانتهاكات الاحتلال تثير الجدل في مهرجان برلين السينم ...
- 70 عاما فوق المئذنة.. محمد علي الشيخ حارس أذان الجوقة الدمشق ...
- -مجلس السلام- أم هندسة الفصل؟ قراءة في تحوّلات الشرعية والتم ...
- فيلم -اللي باقي منك-: مأساة عائلية تختصر تاريخ فلسطين


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حيدر السلامي - تجلىّ لي المارد