أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - هه يسوع.. هه بوش














المزيد.....

هه يسوع.. هه بوش


ليندا حسين

الحوار المتمدن-العدد: 1943 - 2007 / 6 / 11 - 05:20
المحور: الادب والفن
    


الضحك يأتي من هناك من الرجل الجالس على مقعد في المحطة، يتحرش بالمرأة التي تنتظر أمامه:
ـ ساقك مريضة!!
يقول لها فتعبس ويزداد توترها لتأخر الترام.
ـ لكن ساقيك جميلتان حقا!
تتظاهر بأنها ليست المعنية بضحكاته. ويعب الرجل أثناء ذلك من زجاجة البيرة الفارغة.

على جدار محطة الترام، ألصق أحدهم قصاصة ورق كتب عليها:
"عزيزي توبياس
"الحي الغربي" ليس شارعا ولا حيا صغيرا! أنا بحثت عنك طوال الأسبوع الماضي هنا ولم أجدك.. أين يجب أن أبحث عنك أيضا؟ إذا حدث وقرأت رسالتي هذه أرجوك اتصل بي. ملاحظة: آسفة جدا لما حدث! سابينا"

باولينا الشقراء البولندية التي قرأت القصاصة للتو، تذكرت حبيبها السابق الذي تزوج قبل أسابيع من زميلة له. باولينا مثل كل مرة تشعر فيها بالوحدة مدت يدها إلى صدرها، وأحست ببرد رهيب.

الثامنة إلا ربعا. لم تأت كارولينا بعد:
ـ أهل أمريكا اللاتينية إذا حدث وجاؤوا على الموعد يكون تأخّرهم نصف ساعة!! قالت ليندا لنفسها، ولأن الطقس كان باردا جدا، لم تقدر على انتظار كارولينا أكثر. صعدت الترام متوجهة إلى المسرح، حيث يعرضون عملا للوركا!

الثامنة والنصف، تصل كارولينا إلى المحطة، تلتفت بعصبية باحثة عن ليندا:
ـ ليس مجددا.. فعلتها السورية مرة أخرى.. إنهم العرب في أحسن أحوالهم!!
لم تنتظر طويلا. استقلت الترام واتجهت نحو "عرس الدم". بها فضول لتعرف كيف يقرأ الألمان شخصا مثل لوركا!!

كانت المرأة تبدو نظيفة بملابس أنيقة ومكوية بعناية. تقف هناك منذ ساعات، تتظاهر بانها لا تستمع للرجل الذي يشرب من زجاجة البيرة الفارغة ويمتدح ساقيها. تنظر إلى اليمين بحاجبين مرفوعين ، قليلا للأعلى، ربما تلمح الرجل من طرف عينها. الرجل يحدّث نفسه مجددا:
ـ ههههههه... بوش أكل قطعة اللحم المحمّرة... يسوع يأتي كل ثلاثاء للسهرة..... ساقك يا امرأة.. إنها جريحة.. إنها الحرب. سيارات الإسعاف. ههههههه.. كلهم أوسعوا لها مكانا لتمر سريعا... إلى مشفى الجامعة..
يمد عنق الزجاجة لفمه ويعب منها.

باولينا التي لمحت الدم على ساق المرأة. قالت لها: المعذرة ساقك تنزف.

المرأة نظرت إليها نظرة الكبرياء تلك، ورفعت حاجبيها. كررت باولينا: ساقك تنزف. هناك دم على ساقك. تنظر المرأة في عيني باولينا ثم تدير وجهها.
ـ المعذرة...
ترفع باولينا صوتها للمرة الأخيرة قبل أن تتأكد أن المرأة فاقدة لسمعها منذ سنوات طويلة.



#ليندا_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم - العطر- للألماني توم توكفر.. إدانة صريحة لقطيع البشرية ...
- الرجل السيء في لوحة الموزاييك
- الانفصال في علاقة نساء سوريا برجالها
- علي رطل
- رغم الإرهاب الإسلامي: عدد الألمان الذين يدخلون الإسلام تضاعف ...
- أقدام حافية


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - هه يسوع.. هه بوش