أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد راشد المطيري - الوطنية و حلبة الصراع من أجل السلطة














المزيد.....

الوطنية و حلبة الصراع من أجل السلطة


فهد راشد المطيري

الحوار المتمدن-العدد: 1911 - 2007 / 5 / 10 - 11:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك اختلاف بين مفهوم الوطن و مفهوم الدولة: الأول يعبر عن الارتباط العاطفي للفرد مع بقعة جغرافية، و الثاني يحدد الجانب القانوني لهذا الارتباط. هناك أيضا طريقتان لتعريف الوطنية: الأولى عن طريق مفهوم "الوطن"، و الثانية من خلال مفهوم "الدولة". الحكومة تفضل عادة الطريقة الأولى في تعريف الوطنية، و المعارضة تحبذ الطريقة الثانية. ليس من المستغرب أن يكون خطاب من يحكم مليئا بعبارات حب الوطن و الولاء له و الذود عنه، بينما يتسم خطاب من يعارض بعبارات الدفاع عن الدستور و الحقوق و الأموال و الحريات العامة. كل طرف على حدة يحاول أن يبيع للمواطن نسخته الخاصة حول مفهوم الوطنية، و المواطن يشتري من الحكومة عندما يحس بالخطر من الخارج، و يشتري من المعارضة عندما يستشعر الخطر في الداخل! كقانون عام، عدم الاستقرار الخارجي يعزز من سلطة الحكومة، و عدم الاستقرار الداخلي يغذي سلطة المعارضة، و مفهوم الوطنية بضاعة رائجة في كلتا الحالتين! من زاوية أخرى، مَن يحكم يميل إلى التفرد بالسلطة، و من يعارض يحاول تقاسم هذه السلطة، و مفهوم الوطنية يعتبر أيضا سلاحا فعالا في كلتا الحالتين.

تسويق كل بضاعة يعتمد على طريقة عرضها، و مفهوم الوطنية لا يشذ عن هذه القاعدة. الحكومة و المعارضة يعتمدان الأسلوب نفسه في تسويق مفهوم الوطنية، و هو اسلوب يرتكز على استثارة النشوة الجماعية بين حشود المستمعين. خطابات هتلر و موسوليني و عبدالناصر استطاعت تأمين أقصى قدر من النشوة الجماعية في زمن الحرب، و خطابات مارتن لوثر و مانديلا و المسعري تمكنت من تحقيق قدرا معقولا من النشوة الجماعية في زمن السلم. لكن مهما بلغت صدقية الخطاب السياسي، علينا أن لا ننسى أن التفكير المنطقي السليم هو أول ضحايا النشوة الجماعية، فعندما تنتشي النفوس تغيب العقول!

لا أميل إلى تعريف وطنية فرد من خلال مدى حبه لوطنه، ذلك أن حب الأوطان مثل حب الأشخاص، فيه مد و فيه جزر، و في كلتا الحالتين ثمة سبب! كما أني لا أميل إلى قياس وطنية فرد من خلال مسطرة الحقوق و الواجبات تجاه الدولة، فعلى الرغم من أن مفهوم الدولة من الناحية النظرية هو مجرد محاولة إيجاد توازن بين الفرد و الجماعة، إلا أنه من الناحية العملية لم ينشأ أساسا إلا لتخليص الفرد من سلطة البابا و إخضاعه من جديد إلى سلطة من نوع آخر، سلطة الملوك و الأمراء. لست ضد مفهوم الدولة الحديثة، لكني ضد استخدام هذا المفهوم كمعيار لوطنية الأفراد.

مفهوم الوطنية بشكله الحالي فيه بقايا من نفس اقطاعي، فالإحساس بالإنتماء إلى بقعة جغرافية عن طريق التوارث يصاحبه إحساس بتملك هذه البقعة، و لعل ذلك يفسر النزعات العنصرية تجاه الأجانب في كل بقاع الأرض! كما أني لا أجد سببا منطقيا واحدا يجعلني أضع مفهوم القبيلة أو الوطن أو الدين في مرتبة أعلى من مفهوم الإنسانية. عدد الحروب التي خاضها الإنسان بإسم القبيلة أو الوطن أو الدين أكثر من أن تحصى، أما شعار "الحرب بإسم الإنسانية" فهذا اختراع أمريكي حديث! انهيار مفهوم الولاء للقبيلة أو العشيرة مرهون بإدراك حقيقي لمفهوم الوطن، و انهيار المفهوم الضيق للوطن مرهون بإدراك عميق لمفهوم الإنسان، و عندها فقط ... يصبح هذا الكوكب مرتعا للجميع!





#فهد_راشد_المطيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية و استبداد الأغلبية
- حوار في الدين و السياسة و التعليم
- الرقابة في عصر -الأنوار- الإسباني
- نقد العقل الجبان
- التفكير النقدي: طريق الخلاص
- الأفكار الجديدة و التقاليد الموروثة
- المثقف بين الطموح و تسويق الذات
- ماذا أقول له؟
- شعوب تحدق في السماء
- لا حاجة إلى حوار بين الأديان
- أسطورة بابا نويل
- زمن ولىّ و أثر باقٍ
- قراءة في محاضرة بابا الفاتيكان


المزيد.....




- أوكرانيا تستهدف منشآت نفطية روسية.. واتهامات متبادلة عقب هجو ...
- إيران تقول إنها لا تثق بـ-وعود وضمانات- الولايات المتحدة
- لبنان: هل تغيّرت أهمية قلعة الشقيف الاستراتيجية؟
- الصحافة البريطانية تهاجم الحكم بعد خسارة أرسنال أمام باريس س ...
- حرب الشيفرة.. كيف تحولت البيانات إلى سلاح يغير مصير الدول؟
- جبهات الاشتعال القادم.. بؤرتان على حافة الانفجار وحرب تغيّر ...
- ذكاء اصطناعي يتعلم من أخطائه يوميا.. رهان وادي السيليكون الج ...
- الاحتلال يجبر 7 فلسطينيين بالقدس على هدم منازلهم بأيديهم
- سوريا.. قرار جديد بشأن فترة استبدال العملة القديمة
- مسؤولون: ترامب يرسل نص الاتفاق النووي لإيران بعد إدخال تعديل ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد راشد المطيري - الوطنية و حلبة الصراع من أجل السلطة