أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عوني الداوودي - مثل هذه الأحداث لا تعكر صفوة العلاقات التاريخية بين الكورد والتركمان















المزيد.....

مثل هذه الأحداث لا تعكر صفوة العلاقات التاريخية بين الكورد والتركمان


عوني الداوودي

الحوار المتمدن-العدد: 572 - 2003 / 8 / 26 - 06:41
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


           

نعم أقولها بثقة وإصرار أن مثل هذه الأحداث المؤسفة والتي يندى لها الجبين لا تعكر صفوة العلاقات التاريخية الطيبة بين الكورد والتركمان، لا أدري حقاً لماذا لم نلمس هذا النوع من التوتر بين الشعبين الكوردي والتركماني في الداخل على مدى السنين التي عشناها في هذه المدينة الجميلة الوادعة قبل وبعد أن تمتد إليها أصابع الغدر والخيانة ومحاولات تغيير طابعها الديمغرافي ضمن سياسة التطهير العرقي التي مارستها الحكومات العراقية المتعاقبة من منطلق شوفيني عنصري حقير.
عاش الكورد والتركمان منذ قرون جنب إلى جنب بسلام ووئام، ولم يسجل التاريخ أحداث دموية بين هذين الشعبين، إلا ما حدث في يوم 14 تموز الدامي عام 1959 ، والقصة معروفة للجميع، والسنين اللاحقة، كشفت لنا الأيدي الخارجية التي لعبت دورها الخبيث في تلك الأحداث الدموية المؤسفة، وبراءة الشعوب منها، بل على العكس نرى بأن المشاعر الحميمة بين الشعبين ظهرت جلياً عندما فتح عناصر من الجيش الليفي الآثوري النار على الأهالي في كركوك عام 1924، نتيجة معركة بالأيدي بين بعض الباعة من التركمان وعناصر من هذا الجيش في سوق القورية قبل يوم من ذلك وكيف تكاتف أهالي كركوك من الكورد والتركمان ضد هذا الأجنبي القادم من وراء الحدود الذي كان يمثل سلطة الإحتلال البريطاني في المدينة، وعندما أمطرت الشرطة العراقية بأوامر من المستعمر البريطاني عام 1946 المتظاهرين في إضراب كاور باغي أختلطت الدماء الكوردية والتركمانية على أرض كركوك لتسقيها مجداً وأخوة صادقة، ووقف ابناء كركوك من القوميتين الرئيسستين بقوة ضد سياسة التطهير العرقي أو ما يسمى بسياسة التعريب الذي مارسه النظام العفلقي البائد بحق ابناء هذه المدينة الوادعة، وكانت الحلقات التي تجمعنا نحن أبناء كركوك من الشعبين همها الوحيد هو كيفية مواجهة هذه السياسة الشوفينية وكيفية إمكانية الصمود بوجه تلك السياسة العنصرية الشوفينية. من خلال متابعة هذه الأحداث الأخيرة المؤلمة في بلدة طوز خورماتو ومن ثم داخل مدينة كركوك على مدى يوميين متتاليين لم تستطع الفضائيات العربية إقناعنا بالرواية التي أوردتها، وبقيت حلقة هامة من تلك الأحداث مفقودة، ولم تحاول تلك الفضائيات طرح سؤال بسيط على نفسها وعلى المشاهدين، عن سبب إقدام الكورد على تخريب إحدى الأماكن المقدسة لأبناء المذهب الشيعي في العراق، وما الفائدة التي سيجنيها الكورد من وراء هذا العمل الطائش، بينما الحقائق المعاشة تظهر بأن الكورد كانوا ولا يزالوان من مناصري شيعة العراق، ولا تخلوا الادبيات والنشرات الكوردية من عرض المظالم التي وقعت على أبناء شعبنا من أتباع الشيعة الجعفرية سواء كانوا عرباً أم تركماناً أم كورداً، ثم يدرك الكوردي البسيط قبل السياسي بأن مثل هذا العمل لا يصب في مصلحته ولا يدعم مطالبه المشروعة، أكرر السؤال الذي يطرح نفسه عليّ بقوة منذ اليوم الأول، وهو. من المستفيد من وراء هذا العمل؟ وهل الكوردي ساذج إلى هذه الدرجة بحيث يجلب لنفسه ولقضيته مثل هذه الأشكالات التي هو في غنى عنها ؟ لا سيما في هذه المرحلة الحرجة والأنعطافة التاريخية الكبرى لمجمل تاريخ العراق، ومتزامناً مع الجدل الدائر حول أشراك القوات العسكرية التركية " لحفظ الأمن في العراق " وانقسام الشارع التركي بين مؤيد ومعارض للبرلمان والعسكرتارية التركية،  وجاءت الرواية بمجملها هزيلة لمسنا ذلك من خلال المقابلات التي أجرتها تلك الفضائيات مع بعض التركمان فقط، لم ألحظ أن نقل لنا أحد مراسلي هذه الفضائحيات مقابلة مع أحد الكود العاديين من سكان المناطق التي وقعت فيها الأحداث لتبيان وجهة نظره، ما يجعلنا أن نستفسر عن الأهداف الحقيقة من وراء ذلك، من خلال تتبعي لما حدث سواء من على شاشات التلفزيون أو من خلال ما كتب أو التصريحات الرسمية وبعض المكالمات التلفونية مع الداخل، يتبين مما لا شك فيه بأن الحادث مدبر وعلى الارجح وراءه أيدي خارجية تشير إلى بعض الاجنحة المتطرفة في تركيا من خلال بعض أزلامهم، وأن ما حدث في ذات الوقت هو أستنساخ هزيل ومقرف لأحداث 14 تموز 1959 الدموية، "من قبيل المسيرة السلمية وأطلاق النار وغيرها"، أن كشف المحاولات التركية خلال الأشهر المنصرمة لتهريب السلاح إلى داخل مدينة كركوك، والتصريحات التركية الرسمية، والأعلام التركي الذي لم ينفك عن التحدث عن كركوك وحماية التركمان والحقوق التاريخية التركية في ولاية الموصل، وحقوق تركيا في نفط كركوك والموصل كلها تضيف أسباباً أخرى، تجعلنا أن نوجه أصابع الأتهام إلى تركيا وبأنها هي المستفيدة الوحيدة من عدم الأستقرار في المنطقة لإيجاد الحجة المناسبة لدخول قواتها وفرض سيطرتها على هذه المناطق .
ومما يؤسف له حقاً هو عدم إمكانية بعض الكتاب والسياسيين العراقيين العرب الذين لا تخلو كتاباتهم وتصريحاتهم من النية العدوانية المسبقة ضد كل ما هو كوردي. من قراءة تاريخ العراق الحديث قراءة عقلانية متأنية وتحليل ما مر به العراق من ويلات تحليلاً علمياً نابع من الشعور بالمسؤلية أتجاه بلدهم، فالمتتبع للعقود الثمانية المنصرمة من تاريخ العراق المعاصر يستطيع بسهولة أن يقف على أسباب عدم الاستقرار في هذا البلد، وإحد أهم هذه الاسباب هي القضية الكوردية الملتهبة وعدم إماكنية إيجاد الحلول الناجعة لها، مما أعطى الفرص الثمينة لكل متربص بالعراق سواء من خارج الحدود أو عبر القارات، وأوكد اليوم على أن لا مستقبل للعراق بدون النظر بموضوعية إلى هذه القضية الملتهبة، فالرهان على مثل هذه الأحداث ورمي الحطب في النار والتي ستجلب الدمار وعدم الاستقرار ليس لاقليم كوردستان وحسب بل لعموم العراق، والمضحك المبكي في الأمر أن وصل الأمر بعدد غير قليل من هؤلاء عدم إماكنية جماح رغباتهم في التنكيل بالشعب الكوردي، وذلك بدعوة الاتراك لدخول العراق وكوردستان، تصوراً منه بأن هذا هو الحل الأوحد للقضاء على آمال الكورد في الوصول إلى حقوقهم المشرعة التي ناضلوا من أجلها ودفعوا مئات الالوف قرباناً من أجلها.
فما حدث في طوز خورماتو وكركوك لا يخلو من مسلسل المؤامرات التي يحوكها أعداء الشعب العراقي من داخل العراق وخارجه، ولا أراها بغير هذا المنظار، فحذار، حذار من الفتنة، ومن يحفر البئر لإخيه سيكون أول الساقطين فيه، ونطالب المسؤولين في كركوك بتشكيل لجنة تحقيق لكشف الملابسات في هذه القضية وتقديم الفاعلين إلى المحاكم المختصة لأخذ جزائهم، وأخيراً أن العلاقات التاريخية الكوردية التركمانية هي أمتن من أن تحاول هذه الأيدي القذرة أن تلوثها، والرحمة والنور على أرواح الذين سقطوا في هذه الأحداث المؤسفة من الشعبين الكوردي والتركماني، والصبر والسلوان لعوائل الضحايا، ولتعش الأخوة الكوردية التركمانية وباقي شرائح مجتمعنا الطيبين إلى الأبد .  

                                                                                        عوني الداوودي ـ السويد              






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا شيعة العراق أتحدوا
- الأستاذ الفاضل الداودي الحسني
- كتابات سليم مطر تحمل أفكاراً هدامة ولا تخدم القضية العراقية ...
- غسان شاهين وآخرين
- سياسة التعريب نهج شوفيني وأعلى مراحل العنصرية
- إذا كان الغراب دليل قوم فما دلهم إلا على الخراب
- دراسات حول القضية الكردية ومستقبل العراق
- يحاول مثقفينا المرور على هذه المجزرة مرور الكرام
- أنه حقاً سؤال صعب . هل أنت مع الحرب أم ضده ؟
- مصطفى كمال - أتاتورك - يأمر نوري السعيد بتعيين ياسين الهاشم ...
- التغيير الديمغرافي لمدينة كركوك ـ الحلقة الرابعة
- التغيير الديمغرافي لمدينة كركوك ـ الحلقة الثالثة
- التغيير الديمغرافي لمدينة كركوك ـ الحلقة الثانية
- التغيير الديمغرافي لمدينة كركوك ـ الحلقة الأولى
- زبيبة والملك ما بين الأسماء المستعارة وبؤس كتابها
- دور المثقف في المستقبل لترسيخ مبادئ وأسس المجتمع المدني
- توضيح
- أوجه الشبه بين الشمال والجنوب
- إحتفاءٍ بمرور سنة على تاسيس الحوار المتمدن
- احترام المعتقدات وممارسة الشعائر الدينية والمذهبية


المزيد.....




- زيادة الإقبال على الأسواق في إقليم كردستان مع اقتراب عيد الف ...
- بريطانيا.. سحب بعض قطارات -هيتاشي- بسبب اكتشاف تشققات بها
- الخارجية الأردنية تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي
- شاهد: مسيرة لبنانية في بيروت تضامناً مع الفلسطينيين
- أوضاع معيشية صعبة.. تذمر واسع في تونس عشية بدء الحجر الشامل ...
- فرانفكورت يتعثر في صراعه الأوروبي وفرايبورغ يعمق جراح كولن
- مفاوضات مصرية مع ثلاث شركات إحداها روسية لإدارة السكة الحديد ...
- تنياهو: القدس عاصمتنا وسنواصل البناء فيها
- مشاهد حية لانطلاق صواريخ في سماء إسرائيل بالتزامن مع صافرات ...
- الكاظمي يعلن براءة وزير الصحة في حادث -ابن الخطيب- ويكشف عن ...


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عوني الداوودي - مثل هذه الأحداث لا تعكر صفوة العلاقات التاريخية بين الكورد والتركمان