|
|
حرب الإبادة على غزة وإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني
حيدر العيلة
الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 16:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
دراسة بحثية/ حرب الإبادة على غزة .. وإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني؟
غزة – فلسطين
منهجية الدراسة: تعتمد هذه الدراسة على قراءة تحليلية لمجموعة من التقارير الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، إلى جانب عدد من الدراسات الأكاديمية المتعلقة بالصحة النفسية والعنف والنزوح والتعليم والفقر في قطاع غزة. وتهدف إلى رصد التحولات التي طرأت على البنية الاجتماعية للمجتمع الغزي خلال الحرب، مع التمييز بين البيانات الموثقة والاستنتاجات التحليلية، وعدم التعامل مع بعض الظواهر الطارئة بوصفها مؤشرات نهائية على تغير دائم في قيم المجتمع أو سلوكه.
هل تعيد حرب الإبادة تشكيل المجتمع الغزي؟
لا تُقاس آثار الحروب بعدد الشهداء والجرحى والمنازل المدمرة فقط. فالحرب الطويلة، حين تتحول إلى قتل بالجملة وحصار وتجويع ونزوح وفقدان مستمر للأمان، تبدأ في الوصول إلى البنية الأعمق للمجتمع: الأسرة، المدرسة، العمل، الزواج، العلاقات بين الأجيال، منظومة القيم، وشعور الإنسان بذاته وبالآخرين.
وهذا هو أحد أخطر أوجه ما يحدث في قطاع غزة اليوم. فالإبادة لا تستهدف الإنسان بوصفه فرداً فحسب، وإنما تضرب البنية الاجتماعية والإنسان بوصفه عضواً في أسرة وجماعة ومجتمع. وحين تستمر هذه الظروف لسنوات، فإننا لا نكون أمام أزمة إنسانية مؤقتة يمكن تجاوزها بمجرد وقف إطلاق النار، وإنما أمام تحول اجتماعي عميق ستظهر آثاره على المجتمع الغزي لسنوات طويلة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى تحولات عميقة في بنية الأسرة، والتعليم، والعمل، والعلاقات الاجتماعية، والأدوار الجندرية، وشبكات التضامن، إلا أن مدى تحول هذه التغيرات إلى أنماط اجتماعية دائمة سيظل مرتبطاً بمدة الحرب وشكل مرحلة ما بعد الحرب وقدرة المجتمع والمؤسسات على التعافي.
وتؤكد الدراسات والتقارير الحديثة أن آثار الحرب في غزة أصبحت متعددة الأبعاد. فقد أظهرت دراسة اليونيسف الخاصة بالأطفال في غزة، والتي أجريت بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026 وشملت 2071 أسرة، أن الأطفال يواجهون أزمة مركبة تشمل الصحة والتعليم والحماية والصحة النفسية وسبل العيش.
الإبادة الجماعية تسحق الطفولة في غزة..
لقد دفعت الطفولة في قطاع غزة الثمن الأكبر لهذه المحرقة، حيث وثقت الطواقم الطبية والجهات المختصة في قطاع غزة وصول 21,976 طفلاً شهيداً إلى المستشفيات، من بينهم 1,125 رضيعاً لم يتجاوزوا عامهم الأول. وتتجلى قمة المأساة وانعدام الإنسانية في ارتقاء أكثر من 612 طفلاً رضيعاً وُلدوا واستُشهدوا خلال فصول حرب الإبادة ذاتها، دون أن تُتاح لهم فرصة الحياة. ولم تقتصر الاستهدافات على المنازل السكنية، بل طالت المنظومة التعليمية بأكملها، ليرتقي أكثر من 22,000 طالب شهيد من طلبة المدارس، في حين حُرم أكثر من 650,000 طفل في سن التعليم المدرسي من حقهم الأساسي والطبيعي في التعليم. وإن هذه الأرقام المفزعة تتوافق مع الحقيقة المروعة بأن أكثر من 55% من إجمالي شهداء هذه الحرب هم من الأطفال والنساء والمسنين، مما يثبت النية المبيتة لاستهداف الفئات الأكثر ضعفاً.
وعلى صعيد استمرار الجرائم الممنهجة؛ فقد ترك الاحتلال جيش من الأيتام يواجهون مصيراً مجهولاً، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 62,247 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما. وتفصيلاً لهذه الكارثة الاجتماعية، فقد سُجل أكثر من 2,774 طفلاً فقدوا كلا الوالدين معاً، في حين فقد 8,394 طفلاً أمهاتهم، وتيتم 58,875 طفلاً بفقدان آبائهم، في جريمة حرب تقضي على النسيج الاجتماعي وتدمر الحاضنة الأسرية لأجيال كاملة.
وإلى جانب آلة القتل العسكرية، يُستخدم التجويع كسلاح إبادة صامت وفتاك، مما وضع 650,000 طفل أمام خطر الموت الحتمي نتيجة الجوع وسوء التغذية والنقص الحاد في الغذاء. ومن بين هؤلاء، يوجد 40,000 طفل رضيع يقل عمرهم عن عام واحد باتوا مهددين بالموت جوعاً. وقد حصدت هذه السياسة الممنهجة أرواح 164 طفلاً استُشهدوا فعلياً نتيجة الجوع وسوء التغذية. ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تتفاقم مع الظروف المناخية القاسية وغياب أبسط مقومات الإيواء، حيث سُجل استشهاد 25 طفلاً نتيجة البرد القارس في مخيمات النزوح، وذلك من إجمالي 28 شهيداً قضوا للسبب ذاته، في وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء، في جريمة قد تتكرر خلال الشهور القادمة في ظل انعدام الاستجابة الإنسانية وبقاء الحالة الكارثية على ما هي عليه.
أما على الصعيد الصحي وتداعيات الإصابات، فإن النظام الطبي المنهك يقف شاهداً على مآسٍ تفوق الوصف؛ إذ يشكل الأطفال ما نسبته 18% من إجمالي حالات بتر الأطراف التي تجاوزت 5,400 حالة، ما يعني وجود ما يقارب 972 طفلاً مبتور الأطراف سيعيشون بإعاقات دائمة ومعاناة قاهرة. وإزاء هذا الوضع، تبرز الحاجة الماسة لأكثر من 5,200 طفل إلى إجلاء طبي عاجل خارج القطاع لإنقاذ حياتهم، بينما ينتظر 5,803 أطفال مرضى فرصة السفر لتلقي العلاج المتخصص. وتتضاعف مأساة أصحاب الأمراض المزمنة، حيث يواجه 2,432 طفلاً مريضاً بالسكري مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم بسبب انعدام توفر الأنسولين. وحتى الأجنة في بطون أمهاتها لم تسلم من تداعيات هذه الإبادة، حيث سُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بين النساء الحوامل نتيجة النقص الحاد في الغذاء وغياب الرعاية الصحية الأساسية. ومن هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: ماذا فعلت الحرب بغزة؟ بل أصبح أكثر عمقاً: ماذا فعلت الحرب بالمجتمع الغزي نفسه؟ وكيف أعادت تشكيل علاقاته وأدواره وقيمه ومستقبله؟
من مجتمع مستقر نسبياً إلى مجتمع يعيش بمنطق البقاء
كان المجتمع الغزي، رغم الحصار والحروب السابقة والفقر والبطالة، يمتلك مؤسسات اجتماعية واضحة: الأسرة الممتدة، المدرسة، الجامعة، مكان العمل، الحي، الجمعيات، المؤسسات الحكومية، ومجموعة من العادات التي تنظم العلاقات بين الناس.
لكن الحرب الواسعة والمستمرة ضربت هذه البنية في وقت واحد.
فالبيت لم يعد بيتاً بالمعنى الاجتماعي والنفسي، والمدرسة لم تعد مدرسة، ومكان العمل لم يعد مكاناً مضموناً، والحي لم يعد مساحة مستقرة، والأسرة نفسها أصبحت معرضة للتشتت والفقدان والنزوح المتكرر.
وهكذا انتقل جزء كبير من المجتمع من منطق الحياة الطبيعية إلى منطق البقاء.
وهذا التحول بالغ الأهمية من الناحية الاجتماعية؛ لأن الإنسان الذي يناضل يومياً من أجل الماء والطعام والمأوى والأمان يصبح مضطراً إلى إعادة ترتيب أولوياته. وتصبح احتياجات البقاء العاجلة أكثر أهمية من التعليم، والعمل، والتخطيط للمستقبل، والزواج، وبناء الحياة الاجتماعية.
وهنا لا ينبغي تفسير بعض الظواهر السلبية التي ظهرت أثناء الحرب باعتبارها دليلاً على أن المجتمع الغزي فقد أخلاقه أو تماسكه. ففي ظروف المجاعة والحصار والانهيار الاقتصادي، تتغير سلوكيات الأفراد تحت ضغط الحاجة.
لكن الصورة ليست سوداء بالكامل، فقد ظهرت صور من التضامن المجتمعي، وتقاسم الرعاية، والمساعدة المتبادلة، والتعليم غير الرسمي، والتكافل بين الجيران، والتي ظلت من أهم وسائل البقاء والصمود.
إذن نحن أمام مفارقة اجتماعية شديدة التعقيد: الحرب تضعف بعض أشكال التضامن، لكنها في الوقت نفسه تستدعي أشكالاً جديدة منه.
الأسرة: المؤسسة الاجتماعية الأكثر تعرضاً للضرر
ربما تكون الأسرة هي أكثر المؤسسات الاجتماعية تعرضاً لتداعيات الحرب.
فاستشهاد الأب أو الأم، أو إصابتهما، أو فقدان أحدهما، أو انفصال أفراد الأسرة عن بعضهم بفعل النزوح، لا يعني فقدان شخص فقط، وإنما يعني فقدان وظيفة اجتماعية واقتصادية ونفسية كاملة.
حين يفقد الطفل والده، فإنه لا يفقد المعيل فقط؛ بل قد يفقد الحماية والمرجعية والشعور بالأمان. وحين تفقد الأسرة الأم، فإنها لا تفقد فقط دوراً عاطفياً، وإنما تفقد في كثير من الحالات مركزاً أساسياً للرعاية والتنظيم الأسري.
وقد وثقت اليونيسف بعد عام واحد من الحرب وجود نحو 17 ألف طفل غير مصحوبين أو منفصلين عن مقدمي الرعاية، إلى جانب الخسائر الهائلة بين الأطفال والأسر.
وهنا تظهر ظاهرة اجتماعية خطيرة: إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة.
فالمرأة التي كانت تشارك في إعالة الأسرة أصبحت في حالات كثيرة المعيل الرئيسي. والرجل المصاب أو العاطل أو الذي فقد عمله قد يجد نفسه عاجزاً عن أداء دوره الاقتصادي. والأطفال أنفسهم أصبحوا في بعض الحالات جزءاً من اقتصاد البقاء.
وهذا التحول قد يكون مؤقتاً، لكنه قد يصبح دائماً مع استمرار الحرب والفقر فترة طويلة.
النزوح ليس انتقالاً من مكان إلى مكان
كثيراً ما يُنظر إلى النزوح باعتباره مشكلة سكن، بينما هو في الحقيقة زلزال اجتماعي.
فالإنسان حين يفقد منزله لا يفقد الجدران فقط. يفقد الحي والجيران والخصوصية والذكريات، ومكان الأطفال في المدرسة، ومكان العمل، وعلاقته بالمكان الذي يعرفه.
والنزوح المتكرر أخطر من النزوح مرة واحدة؛ لأنه يمنع الإنسان من بناء حياة بديلة مستقرة.
الأسر النازحة داخل غزة تعتمد بدرجة كبيرة على الأقارب والجيران والشبكات المجتمعية لتوفير السكن والموارد، لكن هذه الشبكات نفسها تتعرض للضغط عندما تستمر الأزمة ويعيش عدد كبير من الناس في مساحة محدودة، أو عندما يتحول الأقارب أنفسهم من شبكات حماية إلى نازحين يحتاجون لمن يساعدهم.
اما النساء النازحات في غزة فقد فقدن الخصوصية بسبب العيش في أماكن مكتظة مما أدى إلى شعور دائم بالإجهاد النفسي وفقدان الكرامة وفقدان السيطرة على الحياة الشخصية.
وهنا يصبح السؤال الاجتماعي مهماً: ماذا يحدث عندما تعيش الأسرة أشهراً أو سنوات في خيمة أو غرفة مشتركة، من دون مساحة خاصة، ومن دون نوم منتظم، ومن دون إمكانية تربية الأطفال في بيئة طبيعية؟
النتيجة ليست فقط التوتر، وإنما إعادة تشكيل العلاقة بين أفراد الأسرة أنفسهم.
ومن أكثر الآثار الاجتماعية التي لا تحظى بما يكفي من الاهتمام مسألة الخصوصية.
الخصوصية ليست ترفاً. إنها حاجة اجتماعية ونفسية أساسية.
فالزوج والزوجة يحتاجان إلى مساحة خاصة، والأطفال يحتاجون إلى مكان للعب، والمراهق يحتاج إلى مساحة يشعر فيها باستقلاليته، والمرأة تحتاج إلى مكان تستطيع فيه تغيير ملابسها أو الاستحمام أو رعاية طفلها بعيداً عن أعين الآخرين.
لكن حياة النزوح الجماعي ألغت كثيراً من هذه الحدود.
كما أن اكتظاظ أماكن النزوح أدى إلى فقدان المساحة الشخصية، وزيادة التوتر بين الأطفال والبالغين، وارتفاع الشعور بالإهانة وفقدان السيطرة على الحياة اليومية.
وهذا الجانب مهم خصوصاً في مجتمع محافظ، حيث ترتبط الخصوصية بالكرامة الاجتماعية والهوية الشخصية.
الطفل الغزي: جيل الحرب
إذا كان هناك جيل سيدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب اجتماعياً، فهو جيل الأطفال.
فالطفل لا يحتاج فقط إلى الطعام والدواء؛ يحتاج إلى المدرسة، واللعب، والأصدقاء، والروتين اليومي، والأسرة المستقرة، والشعور بأن الغد موجود.
وقد حُرم أكثر من 650 ألف طفل في غزة من عام دراسي كامل في بداية الحرب، ثم استمر اضطراب التعليم بعد ذلك. وحذرت اليونيسف من أن استمرار غياب المدرسة يرفع مخاطر التسرب، وعمالة الأطفال، والاستغلال، والزواج المبكر، وغيرها من أشكال الضرر.
لكن الأخطر من ضياع سنة دراسية هو ضياع البيئة الاجتماعية للتعلم.
فالمدرسة ليست كتاباً وسبورة فقط. إنها المكان الذي يتعلم فيه الطفل كيف يتعامل مع الآخرين، وكيف ينافس ويتعاون، وكيف يلتزم بالنظام، وكيف يبني الصداقة، وكيف يكتشف قدراته.
وحين تختفي المدرسة لسنوات، فإن الخسارة تصبح اجتماعية بقدر ما هي تعليمية.
ولهذا فإن الحديث عن "جيل ضائع" لا ينبغي أن يكون مجرد تعبير إعلامي. نحن أمام خطر حقيقي يتمثل في نشوء جيل عاش طفولته تحت القصف والنزوح والجوع، ولم يعرف المدرسة الطبيعية ولا الملعب ولا الحياة الاجتماعية المستقرة.
الصدمة النفسية تتحول إلى ظاهرة اجتماعية
لا يمكن فصل الصحة النفسية عن المجتمع.
فالصدمة النفسية حين تصيب فرداً قد تحتاج إلى علاج فردي، لكن عندما تصيب مجتمعاً بأكمله، فإنها تتحول إلى ظاهرة اجتماعية.
وتكشف أحدث دراسة لليونيسف عن الأطفال في غزة أن 40% من مقدمي الرعاية لاحظوا اضطرابات في النوم لدى أطفالهم، و32% التبول اللاإرادي، و19% السلوك العدواني، و15% الانسحاب الاجتماعي، وأن 92% من هذه الأعراض بدأت بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أفاد 62% من مقدمي الرعاية بأنهم شعروا خلال الأسبوعين السابقين للمسح بالإرهاق أو الحزن أو عدم القدرة على إدارة الضغط.
وهذا يعني أن الطفل لا يعيش صدمته وحده؛ بل يعيش داخل أسرة تعاني هي الأخرى من الصدمة.
الأب الخائف قد لا يستطيع طمأنة ابنه. والأم المنهكة قد لا تستطيع توفير الدعم النفسي الذي يحتاجه طفلها. والطفل الذي فقد أباه أو أمه يحمل حزنه إلى الخيمة أو الشارع.
وهكذا تنتقل الصدمة من فرد إلى آخر، ومن الأسرة إلى المجتمع.
وقد خلصت مراجعة علمية حديثة للصحة النفسية في غزة إلى أن الحرب ارتبطت بارتفاع أعباء اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق والحزن المعقد، مع تأثيرات على شبكات العلاقات الأسرية والبنى المجتمعية، في ظل نقص كبير في خدمات الصحة النفسية.
العنف داخل المجتمع: حين يتحول الضغط إلى سلوك
من الخطأ النظر إلى العنف الأسري والمجتمعي بمعزل عن الظروف التي أنتجته.
الفقر، الجوع، فقدان العمل، اكتظاظ أماكن النزوح، فقدان الخصوصية، الخوف المستمر، القتل المتكرر، والإحساس بالعجز؛ كلها عوامل يمكن أن تخفض قدرة الإنسان على ضبط الانفعال.
ولا يعني ذلك تبرير العنف، وإنما فهم جذوره الاجتماعية.
وقد وثقت دراسة صندوق الأمم المتحدة للسكان حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في غزة خلال الحرب أشكالاً متعددة من العنف النفسي والجسدي والحرمان من الموارد، مع ضعف شديد في خدمات الحماية والدعم المتخصصة.
والخطورة أن العنف إذا أصبح جزءاً من الحياة اليومية، فقد يبدأ في التطبع اجتماعياً، خصوصاً لدى الأطفال الذين يتعلمون السلوك من البيئة المحيطة بهم.
الأطفال والعمل بدل المدرسة
حين تفقد الأسرة مصدر دخلها، يصبح الطفل أحياناً جزءاً من استراتيجية البقاء.
وقد أشارت اليونيسف في تقريرها السنوي لعام 2025 إلى أن مزيداً من الأطفال في غزة، وبعضهم في سن السادسة، انخرطوا في أعمال خطرة للمساعدة في إعالة أسرهم.
وهنا نحن أمام مشكلة تتجاوز "عمالة الأطفال".
فالعمل المبكر يعني فقدان التعليم، وتقليص فرص المستقبل، والتعرض للاستغلال والإصابات، وتحويل الطفل من مرحلة الطفولة إلى مسؤولية الكبار قبل أوانها.
والأخطر أن الطفل قد يعتاد على هذا الوضع حتى يصبح العودة إلى المدرسة أمراً صعباً، خصوصاً إذا أصبح مصدر دخل للأسرة.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل إعادة بناء التعليم بعد الحرب قضية اجتماعية واقتصادية وليست مجرد قضية تربوية.
الفقر لا يوزع نفسه بالتساوي
الحرب لا تجعل الجميع فقراء بالطريقة نفسها.
هناك أسرة فقدت منزلها لكنها ما زالت تملك بعض المدخرات، وأخرى فقدت المعيل ولا تملك شيئاً، وثالثة لديها قريب يساعدها، ورابعة لا تجد ثمن الخبز.
ومع انهيار الاقتصاد وارتفاع الأسعار، يصبح المال نفسه وسيلة للتمييز بين مستويات مختلفة من القدرة على النجاة.
وقد أشار البنك الدولي إلى أن الفقر في الأراضي الفلسطينية ارتفع بشدة بعد الحرب، فيما أصبحت غزة عملياً مجتمعاً يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر، مع انهيار الإنتاج وارتفاع الأسعار بشكل كبير جدا وتدمير مصادر الدخل.
ومن هنا تظهر فئة يمكن تسميتها اجتماعياً بـ "اقتصاد الحرب": أفراد وتجار يستفيدون من الندرة، بينما تعتمد الأغلبية على المساعدات.
ولا ينبغي أن يتحول هذا التحليل إلى اتهام شامل للتجار؛ فبعضهم يعمل في ظروف بالغة الصعوبة. لكن عندما يصبح الاحتكار والمضاربة والاستغلال جزءاً من سوق الحرب، فإن ذلك يخلق شعوراً بالظلم، ويعمق الفوارق بين الناس، ويضعف الثقة الاجتماعية.
المساعدات والسرقة: انهيار الأخلاق أم أخلاق البقاء؟
ظهرت خلال الحرب مشاهد لم تكن مألوفة بهذا الحجم، من اعتراض شاحنات المساعدات إلى نهب بعض الإمدادات، إلى سرقة بيوت النازحين، الى المشاكل بين العائلات على المياة والمساعدات، والتي تأخذ أشكال العنف وأحيانا إستخدام الأسلحة النارية، التي يذهب ضحيتها أبرياء
لكن تفسير الظاهرة يحتاج إلى قدر من الموضوعية
فبرنامج الأغذية العالمي وثق في 2025 أن قسماً كبيراً من الشاحنات التي دخلت غزة لم يصل إلى وجهته النهائية، إذ جرى تفريغ بعضها من قبل مدنيين جائعين، بينما تعرض بعضها الآخر للنهب من قبل مجموعات مسلحة.
هنا يجب التمييز بين الجريمة المنظمة وبين السلوك الذي ينتج عن الجوع واليأس.
فالمجتمع الذي عاش عقوداً على منظومة من التكافل يمكن أن يتعرض لاختبار أخلاقي قاسٍ عندما تصبح الحاجة الى الماء والطعام أقوى من قدرة الإنسان على الانتظار.
ومع ذلك، فإن اختزال المجتمع الغزي في هذه المشاهد سيكون ظلماً للحقيقة؛ لأن آلاف القصص الأخرى تتحدث عن تقاسم الطعام والماء، وإيواء النازحين، ورعاية الأطفال الذين فقدوا أهلهم، ومساعدة المرضى وكبار السن.
أي أن الحرب تضغط على منظومة القيم في الاتجاهين معاً: تدفع بعض الأفراد نحو الأنانية والانتهازية، وتدفع آخرين نحو التضامن والتضحية.
النساء: تغير الأدوار وتحمل العبء الأكبر
الحرب أعادت تعريف أدوار النساء في المجتمع الغزي.
فكثير من النساء أصبحن أرامل أو معيلات أو مسؤولات عن أسر ممتدة، بينما تحملن في الوقت نفسه أعباء النزوح والرعاية وتأمين الماء والطعام وحماية الأطفال.
وفي الوقت نفسه، جعلت ظروف النزوح المرأة أكثر تعرضاً لفقدان الخصوصية والعنف والاستغلال.
وقد وثقت الأمم المتحدة للمرأة تأثير نقص المياه والصرف الصحي والمأوى على صحة النساء وكرامتهن وسلامتهن، مؤكدة أن الأعباء الإنسانية لا تتوزع بالتساوي بين الرجال والنساء.
لكن الجانب الآخر الذي ينبغي ألا يغيب هو أن النساء أصبحن أيضاً من أهم أعمدة الصمود الاجتماعي: في رعاية الأطفال، وتنظيم الأسرة، وتدبير الموارد، والعمل المجتمعي، والتعليم غير الرسمي.
وهذا يعني أن مرحلة ما بعد الحرب يجب ألا تعود ببساطة إلى توزيع الأدوار السابق، بل ينبغي أن تعترف بالدور الذي اكتسبته المرأة خلال الأزمة.
الزواج والأسرة ومستقبل الأجيال
الحرب لا تؤجل الزواج فقط؛ بل تعيد تعريف فكرة الزواج نفسها.
كيف يستطيع شاب فقد منزله وعمله وأمنه الاقتصادي أن يخطط لتكوين أسرة؟
وكيف تستطيع فتاة أن تتخيل الزواج في ظل انعدام السكن والدخل والخدمات الصحية؟
لكن المفارقة أن الحرب قد تدفع في الاتجاه المعاكس أيضاً.
فمع الفقر والنزوح وانعدام الأمان، قد تتحول بعض الزيجات المبكرة إلى وسيلة تتصور الأسرة من خلالها أنها توفر الحماية للفتاة أو تخفف العبء الاقتصادي.
وقد حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في 2026 من ارتفاع مقلق في زواج الأطفال والحمل لدى المراهقات في غزة، مشيراً إلى أن بيانات 2025 أظهرت منح مئات الفتيات في سن 14 إلى 16 عاماً أذونات زواج خلال فترة قصيرة، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب انهيار أنظمة التسجيل. كما ارتفعت معدلات الولادة لدى المراهقات مقارنة بما قبل الحرب.
وهكذا يمكن للحرب أن تنتج ظاهرتين متناقضتين: تأجيل زواج فئة واسعة من الشباب، ودفع فئات أكثر هشاشة إلى الزواج المبكر.
وهذا خلل اجتماعي ستكون له آثاره على بنية الأسرة والديموغرافيا والصحة والتعليم لسنوات طويلة.
كبار السن وذوو الإعاقة: الفئات التي لا تظهر دائماً في الصورة
غالباً ما تتركز التغطية على الأطفال والنساء، لكن كبار السن وذوي الإعاقة يعيشون شكلاً خاصاً من المعاناة.
فكبير السن الذي اعتاد منزله وحيه وعلاقاته اليومية قد يجد نفسه في خيمة أو مركز إيواء مكتظ، عاجزاً عن الوصول إلى الحمام أو الحصول على دوائه أو الحركة بسهولة.
إن فقدان الخصوصية والنظافة والكرامة في أماكن النزوح كان من أبرز مصادر الضغط النفسي لدى كبار السن في غزة.
أما الأشخاص ذوو الإعاقة، فقد أصبحت الحرب بالنسبة إليهم أزمة مزدوجة: إصابة أو فقدان وظيفة جسدية من جهة، وبيئة غير مهيأة أصلاً للحركة والرعاية من جهة أخرى.
ومن ثم فإن إعادة بناء المجتمع يجب ألا تكتفي بإعادة بناء البيوت؛ بل يجب أن تبني بيئة أكثر قدرة على احتضان هؤلاء.
هل انهار المجتمع الغزي؟
هنا ينبغي الحذر من الأحكام السريعة.
نعم، تعرضت مؤسسات اجتماعية أساسية للدمار، وتفككت أسر، وفقد الناس أعمالهم وبيوتهم، وظهرت سلوكيات لم تكن مألوفة.
لكن القول إن المجتمع الغزي انهار بالكامل سيكون تبسيطاً لا تدعمه الأدلة.
ففي مقابل التفكك، ظهرت شبكات جديدة من التضامن. وفي مقابل فقدان الدولة والمؤسسات، ظهرت مبادرات مجتمعية محلية. وفي مقابل انهيار المدرسة، ظهر التعليم المؤقت وغير الرسمي. وفي مقابل فقدان المأوى، والغلاء الجنوني لأسعار الشقق المستأجرة فتحت بعض الأسر أبوابها لبعضها البعض.
إذن الأدق أن نقول إن المجتمع الغزي أُجبر على إعادة تنظيم نفسه تحت الضغط.
وهذا فرق مهم.
من التضامن التقليدي إلى تضامن الضرورة
في المجتمع الطبيعي، يقوم التضامن على القرابة والجيرة والعمل والمؤسسات.
أما في الحرب، فيصبح التضامن أحياناً تضامن ضرورة.
الأسرة التي تستضيف أسرة أخرى، والجيران الذين يتقاسمون الماء، والشباب الذين يحملون المياه لكبار السن، والنساء اللواتي يعتنين بأطفال فقدوا أهلهم، والمعلم الذي يواصل التدريس في خيمة؛ كلها أشكال من رأس المال الاجتماعي الذي يحاول المجتمع من خلاله تعويض غياب المؤسسات.
لكن الاعتماد على التضامن الأهلي وحده لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
فالمجتمع المتماسك يحتاج إلى مؤسسات: مدرسة، مستشفى، بلدية، سوق منظم، نظام حماية اجتماعية، مؤسسات عدالة، خدمات نفسية، ومؤسسات ثقافية.
ولهذا فإن إعادة بناء غزة ليست مجرد مشروع إعمار إسمنتي.
أخطر ما قد تخسره غزة: المستقبل
قد نستطيع إعادة بناء البيوت خلال سنوات.
وقد نستطيع إعادة بناء الطرق والمستشفيات والمدارس.
لكن إعادة بناء الإنسان أصعب.
فالطفل الذي فقد سنوات من التعليم، والشاب الذي دخل سوق العمل مبكراً، والمرأة التي أصبحت معيلة، والأسرة التي فقدت أحد أفرادها، والمراهق الذي تربى في الخوف، وكبير السن الذي فقد شبكته الاجتماعية، كل هؤلاء يحملون آثار الحرب معهم حتى بعد توقف القصف.
ولهذا فإن إعادة الإعمار الحقيقية يجب أن تكون إعادة إعمار اجتماعي لا عمرانية فقط.
نحتاج إلى برنامج وطني طويل الأمد للصحة النفسية، وإعادة دمج الأطفال في التعليم، ومكافحة عمالة الأطفال، ودعم الأسر التي فقدت المعيل، ورعاية الأيتام والأطفال غير المصحوبين، وحماية النساء، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وإعادة بناء المؤسسات الثقافية والرياضية والشبابية.
والأهم من ذلك كله إعادة بناء إحساس الإنسان الغزي بأن حياته يمكن أن تصبح طبيعية مرة أخرى.
المجتمع الذي سيخرج من الحرب لن يكون هو المجتمع الذي دخلها
هذه هي الخلاصة الأكثر أهمية.
غزة لن تخرج من هذه الحرب كما دخلتها.
ستتغير علاقة الأب بأبنائه، والمرأة بدورها الاجتماعي، والشاب بمفهوم المستقبل، والطفل بفكرة الأمان، والأسرة بفكرة البيت، والمجتمع بفكرة الدولة والمؤسسة.
وقد تتغير أيضاً معايير النجاح نفسها.
فبعد سنوات من الحرب، قد لا يكون امتلاك منزل أو وظيفة هو الأولوية الأولى لدى الإنسان؛ ربما تصبح القدرة على العيش بأمان، والنوم من دون خوف، وإرسال الأطفال إلى المدرسة، والحصول على الماء والغذاء والدواء، أهدافاً كبرى بحد ذاتها.
لكن الخطر الأكبر هو أن تتحول حالة الطوارئ إلى ثقافة اجتماعية دائمة.
فإذا نشأ جيل كامل وهو يعتقد أن العنف طبيعي، وأن المدرسة استثناء، وأن العمل المبكر ضرورة، وأن المساعدة لا تصل إلا عبر الواسطة أو القوة، وأن المستقبل مجهول دائماً، فإن الحرب تكون قد نجحت في تغيير المجتمع حتى بعد أن تتوقف.
ولهذا فإن المعركة بعد الحرب لن تكون فقط لإزالة الركام من الشوارع.
ستكون أيضاً لإزالة الركام من الذاكرة، والعلاقات، والثقة، والتعليم، والقيم، والصحة النفسية، وصورة الإنسان عن مستقبله.
لقد أثبت المجتمع الغزي خلال الحرب قدرة استثنائية على البقاء والتضامن. لكن الصمود وحده لا يكفي.
المطلوب هو الانتقال من مجتمع البقاء إلى مجتمع الحياة.
وهذه المهمة لا تخص غزة وحدها، ولا يمكن تحميلها للعائلات أو الأفراد. إنها مسؤولية فلسطينية وعربية ودولية، لأن إعادة بناء المجتمع الذي دمرته الحرب تحتاج إلى مشروع يتجاوز الإغاثة إلى التنمية، ويتجاوز الغذاء إلى التعليم، ويتجاوز علاج الجرحى إلى علاج الذاكرة، ويتجاوز إعادة بناء البيوت إلى إعادة بناء الإنسان.
فإذا كانت الحرب قد حاولت أن تجعل الغزي مشغولاً فقط بسؤال: كيف أبقى على قيد الحياة؟
فإن مسؤولية ما بعد الحرب يجب أن تكون إعادة الإنسان إلى السؤال الأهم:
كيف أعيش؟ وكيف أبني حياة تستحق أن أعيشها؟ انتهى.
المراجع الأساسية 1/ اليونيسف – تقييم الأطفال في غزة: رؤى من غزة (ديسمبر/كانون الأول 2025 – يناير/كانون الثاني 2026)
2/ اليونيسف – برنامج الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم في قطاع غزة
3/ اليونيسف – التقرير السنوي 2025 عمالة الأطفال
4/اليونيسف – تقرير سنة من الدموع: 12 شهراً من الحرب على الأطفال النزوح وخسارة المدرسة
5/ اليونيسف – تقرير الوضع الإنساني في فلسطين، التقرير رقم 40، يناير–يونيو 2025 يتضمن بيانات عن تعطل التعليم، تضرر المدارس، ارتفاع أسعار الغذاء، وتدهور الخدمات الأساسية.
6/ يونيسف برنامج الأغذية العالمي – بيان حول عمليات المساعدات في غزة
7/ برنامج الأغذية العالمي البنك الدولي – تقييم الأضرار والخسائر والاحتياجات في غزة والضفة الغربية انهيار الإنتاج الاقتصادي، ارتفاع الأسعار، الخسائر الاقتصادية، واحتياجات إعادة الإعمار.
8/ البنك الدولي البنك الدولي – التحديث الاقتصادي الخاص بالأراضي الفلسطينية يتضمن بيانات عن ارتفاع الفقر في الأراضي الفلسطينية، وشبه عمومية الفقر في غزة، واعتماد الأسر على المساعدات، وارتفاع الأسعار.
9/ الأمم المتحدة للمرأة – النداء الجندري: الندرة والخوف ويتضمن المياه والصرف الصحي، الخصوصية، الكرامة، الصحة والسلامة بالنسبة للنساء والفتيات في أماكن النزوح.
10/ الأمم المتحدة للمرأة – ماذا يعني أن تكوني امرأة في غزة اليوم يتناول تحمل النساء أعباء إعالة الأسر، نقص الغذاء والماء، الاكتظاظ، فقدان الخصوصية والنظافة الشخصية.
11/ صندوق الأمم المتحدة للسكان – تحليل اتجاهات العنف القائم على النوع الاجتماعي في غزة، يناير–ديسمبر 2025 مرجع حديث لبيانات العنف القائم على النوع الاجتماعي، الحرمان من الموارد، عوائق الوصول إلى خدمات الحماية، وتأثير النزوح وانهيار الخدمات.
12/ صندوق الأمم المتحدة للسكان – تحليل اتجاهات العنف القائم على النوع الاجتماعي في غزة، يونيو–أغسطس 2025 يتضمن بيانات عن الحرمان من الموارد والفرص، العنف النفسي والجسدي، وآثار الفقر والنزوح والعنف الأسري. ارتفاع زواج الأطفال وحمل المراهقات يهدد جيلاً من الفتيات في غزة زواج الفتيات بين 14 و16 عاماً، والارتفاع في زواج الأطفال والحمل المبكر.
13/ محمد قطّيشات – الصحة النفسية في غزة: معالجة تحديات الاستدامة في ظل استمرار الحرب دراسة مراجعة تتناول الاكتئاب، القلق، اضطراب ما بعد الصدمة، تدمير خدمات الصحة النفسية وشبكات الدعم الاجتماعي.
14/ إبراهيم أقطم – مراجعة سردية للصحة النفسية والتأثير النفسي الاجتماعي للحرب في غزة وبتحدث عن تفكك شبكات العلاقات الأسرية والبنى المجتمعية، والصدمة النفسية والحزن المعقد.
15/ محمد قطّيشات – إعادة تأهيل الصحة النفسية في غزة: أثر الحرب المستمرة والتحديات أمام الوصول إلى الخدمات ويتناول بصورة خاصة تعطل خدمات الصحة النفسية، نقص المتخصصين، الأضرار التي لحقت بالبنية الصحية، وتعطل شبكات الدعم الاجتماعي.
16/ المكتب الإعلامي الحكومي - غزة
#حيدر_العيلة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل لإسرائيل الحق في الوجود على ارض فلسطين🇵🇸؟
-
غزة تفضح أسطورة الجيش الأكثر أخلاقية في العالم!
-
التطرف الديني عدو الإنسانية… من يزرع التكفير يحصد الدماء
-
مصادرة العقول باسم الدين
-
المذهبية من جديد لمساندة الاستبداد
-
الحوار الوطني الفلسطيني اتفاق بلا تنفيذ وازمة تتجدد
-
الجماعات الدينية المتشددة قنبلة موقوتة
المزيد.....
-
وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات
...
-
مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
-
من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق
...
-
الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
-
بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح
...
-
كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها
...
-
بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
-
مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع
...
-
بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت
...
-
الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب
المزيد.....
-
حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة
/ حسين محمود صالح
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
المزيد.....
|