أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد عودة - الانهيار لا يحدث فجأة... وكذلك النهوض














المزيد.....

الانهيار لا يحدث فجأة... وكذلك النهوض


اياد عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتخابات التجديد النصفي واختبار قدرة الديمقراطية الأمريكية على تصحيح ذاتها

في الحادي والعشرين من أيار 2025، نشرت مقالًا بعنوان «الانهيار لا يحدث فجأة – دونالد ترامب وبداية السقوط»، تناولت فيه ما اعتبرته مؤشرات على تراجع الدولة الأمريكية، ليس بفعل تهديد خارجي أو هزيمة عسكرية، بل نتيجة اختلالات داخلية قد تصيب المؤسسات التي قامت عليها قوة الولايات المتحدة واستقرارها.

واليوم، بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من تشرين الثاني 2026، أجد نفسي أمام سؤال يستحق التأمل: هل يمكن للديمقراطية التي تسمح بظهور هذه الاختلالات أن تمتلك، في الوقت ذاته، القدرة على تصحيحها؟

لقد جاءت نتائج الانتخابات بتحول مهم في موازين القوى، تمثل في انتقال السيطرة على مجلسَي الكونغرس إلى الديمقراطيين، بعد عامين من سيطرة الجمهوريين على السلطتين التنفيذية والتشريعية.

لكن أهمية هذه النتائج، في تقديري، لا تكمن في انتصار حزب على آخر، ولا في خسارة ترامب وحزبه لأغلبيتهما البرلمانية، وإنما في دلالة أعمق تتصل بطبيعة النظام الديمقراطي نفسه.

فالديمقراطية لا تُقاس فقط بقدرتها على إيصال الحاكم إلى السلطة، بل بقدرتها على مساءلته، وتقييد سلطاته، وتصحيح مسار الحكم دون الحاجة إلى انهيار الدولة أو اللجوء إلى العنف.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية.

فالنظام السياسي الذي أتاح لترامب العودة إلى البيت الأبيض عام 2025 هو ذاته الذي أتاح للناخبين، بعد أقل من عامين، إعادة توزيع السلطة التشريعية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة والمساءلة.

ولا يعني ذلك أن جميع من صوتوا للديمقراطيين كانوا مدفوعين بالقلق على مستقبل النظام السياسي؛ فقد لعبت الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية دورًا مهمًا في خيارات الناخبين. لكن النتيجة المؤسسية تبقى واضحة: لم تعد السلطة التنفيذية تتمتع بالأغلبية الحزبية ذاتها في الكونغرس.

إن التاريخ يعلمنا أن الدول الكبرى لا تسقط لمجرد ارتكابها الأخطاء، بل قد يتسارع تراجعها عندما تفقد القدرة على الاعتراف بتلك الأخطاء وتصحيحها.

ومن هذا المنظور، يمكن قراءة انتخابات 2026 بوصفها اختبارًا لقدرة المؤسسات الأمريكية على استعادة التوازن بين السلطات، وليس إعلانًا عن نهاية الأزمة.

فالكونغرس الجديد لن يكون قادرًا على إلغاء جميع قرارات الرئيس، ولن تختفي الانقسامات العميقة في المجتمع الأمريكي بمجرد تبدل الأغلبية البرلمانية. كما أن الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد يتحول إلى حالة من الشلل السياسي إذا غابت القدرة على التوافق.

ومع ذلك، فإن استعادة أدوات الرقابة والمساءلة، وتفعيل دور اللجان البرلمانية، وإعادة الاعتبار إلى مبدأ الفصل بين السلطات، يمكن أن تشكل بداية تصحيح مؤسسي حقيقي.

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: وقف التراجع، وامتلاك القدرة على وقفه.

فالانتخابات لم تثبت بعد أن الولايات المتحدة تجاوزت أزمتها، لكنها أظهرت أن آليات التداول والمحاسبة الانتخابية لا تزال فاعلة، وأن النظام السياسي لم يفقد جميع أدوات المراجعة الذاتية.

وربما تكون هذه إحدى أهم نقاط القوة التاريخية للديمقراطيات: أنها لا تفترض عصمة الحاكم من الخطأ، بل تؤسس لإمكانية تغييره ومحاسبته، وتمنع، عندما تعمل مؤسساتها بفاعلية، تحول الخطأ السياسي إلى مصير محتوم للدولة.

وفي مقالي السابق، كنت أنظر إلى سياسات ترامب بوصفها عاملًا قد يسرّع التراجع الأمريكي. أما اليوم، فإن نتائج الانتخابات تفرض إضافة مهمة إلى ذلك التحليل: إن مسارات التاريخ ليست خطوطًا مستقيمة، وإن عوامل التراجع قد تقابلها قوى اجتماعية ومؤسسية قادرة على المقاومة والتصحيح.

غير أن هذه الفرصة ليست ضمانة.

فالاختبار الحقيقي يبدأ عندما يتحول التصويت إلى ممارسة مؤسسية، وعندما تصبح الرقابة أداة لحماية الدولة لا مجرد وسيلة لتصفية الحسابات الحزبية.

إن الولايات المتحدة تقف اليوم أمام تجربة مهمة، ليس لأنها اختارت حزبًا بدلًا من آخر، بل لأنها أعادت تفعيل إحدى الآليات الأساسية التي تمنح الديمقراطية قدرتها على الاستمرار: حق المجتمع في مراجعة السلطة وإعادة توزيعها.

لقد قلت سابقًا إن الانهيار لا يحدث فجأة.

واليوم أضيف أن النهوض أيضًا لا يحدث فجأة، وأن تصحيح المسار يبدأ غالبًا بإدراك الخطر، ثم بامتلاك الإرادة والوسائل المؤسسية لمواجهته.

**قد لا تكون انتخابات 2026 قد أوقفت مسار التراجع الأمريكي، لكنها أظهرت أن المجتمع الأمريكي لا يزال يمتلك أدوات ديمقراطية يمكن أن تحول دون تحوله إلى قدر تاريخي محتوم.**

وهذا، في تقديري، هو المعنى الأعمق لما جرى.



#اياد_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانهيار لا يحدث فجأة - دونالد ترامب وبداية السقوط
- صراحة الرئيس
- باولو فريري ومحاكاة النظام الجديد للثانوية العامة في فلسطين
- ابعاد الثانوية العامى الجديد في فلسطين


المزيد.....




- طوابير طويلة تعرقل عملية التصويت في الولايات المتأرجحة
- أحمد الشرع يصل إلى السعودية.. وهذا ما سيبحثه مع محمد بن سلما ...
- تشابه أسماء بين مرشحين يغير نتائج الانتخابات في ألاسكا الأمر ...
- حزب الله ينفي وجود خبراء له في اليمن أو مشاركته في إدارة الع ...
- الشرع يزور السعودية على رأس وفد رفيع المستوى
- يبقى الأمل في تجاوب ترامب مع رغبة الأغلبية بعد نتائج الانتخا ...
- المرشد الإيراني: لا مجال للتنازل أمام واشنطن وأي اعتداء جديد ...
- إسرائيل تحذّر من احتمال استخدام إيران أسلحة كيميائية.. وشكوك ...
- بوابات محصّنة وتقنيات مضادة للمسيّرات.. إسرائيل تطوّر السياج ...
- محتجون على أزمة السكن في لشبونة يعودون إلى ساحة روسيو بعد حك ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد عودة - الانهيار لا يحدث فجأة... وكذلك النهوض