كمال الدين الزبيدي
كاتب وشاعر وقانوني
(Kamal Aldeen Alzoubaidy)
الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 12:13
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
يفاجئنا المجلس العلمي بديوان الوقف الشيعي برأي جديد ، مفاده سقوط الحضانة عن الأم التي تمنع والد أطفالها من مشاهدة أبنائه ، مشرعناً بذلك حالةً من حالات سقوط الحضانة ، خلافاً لما هو معروف قانوناً .
إذ تجاوز المجلس العلمي الحدود التي رسمها له القانون ، بوصفه صاحب الاختصاص في تفسير القاعدة القانونية ، وبمعنى أدق ؛ صاحب الاختصاص في إيضاح ما يلتبس على المحاكم عند تطبيق أحكام مدونة الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية على المذهب الجعفري . وبهذا الرأي الذي أورده المجلس العلمي ، فإنه لم يتجاوز الحدود التي رسمها القانون له فحسب ، بل تجاوز حدود الشرع أيضاً ؛ إذ لم يرد حديث صريح يعتبر أن من يمنع الآخر من رؤية أبنائه تُسلب منه الحضانة أو الولاية ، وإنما يصبح المرء آثماً إذا ما ارتكب هذا الفعل . بل إن الأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) توصي بصلة الرحم ، وإن كان من ذوي الرحم الكاشح ؛ والرحم الكاشح هو القريب الذي يضمر العداوة والقطيعة لقريبه .
وهذه ليست المرة الأولى التي يخالف فيها المجلس العلمي الشرع ، بل سبق له أن خالفه عندما اعتبر الرشد مخالفاً لسن البلوغ ، ثم ترك الأمر لمحكمة التمييز لتحدد أن سن الرشد هو ما قررته أحكام المادة (106) من القانون المدني ، باعتبار أن الرشد يتحقق بإكمال المرء ثماني عشرة سنة ، في حين أن الإمام محمد الجواد (عليه السلام) تولّى الإمامة وهو في سن السابعة ، كما تشير بعض المصادر التاريخية .
وبهذا ، فإن مشروع مدونة الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية على المذهب الجعفري نجح تماماً في مخالفة الشرع والقانون ، راسماً طريقاً جديداً لانفكاك الروابط الأسرية، ومعتمداً على تعزيز السلطة الذكورية.
#كمال_الدين_الزبيدي (هاشتاغ)
Kamal_Aldeen_Alzoubaidy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟