كمال الدين الزبيدي
كاتب وشاعر وقانوني
(Kamal Aldeen Alzoubaidy)
الحوار المتمدن-العدد: 8432 - 2025 / 8 / 12 - 08:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
التيار الصدري… مقاطعة من أجل الوطن أم مقاطعة من أجل المقاطعة؟
لا يخفى على المتابع للشأن العراقي أن الساحة السياسية تكاد تخلو من الزعامة بمفهومها العميق، وأن غالبية القيادات فقدت شعبيتها وثقة جمهورها، حتى بات أفولها أمرًا وشيكًا. في هذا المشهد، يظل مقتدى الصدر الزعيم العراقي الأبرز الذي حافظ على حضوره ونفوذه، مستندًا إلى شخصية كاريزمية مؤثرة وقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة لافتة، مع قاعدة جماهيرية واسعة ومتجددة.
ورغم هذا الحضور، فإن موقف التيار الصدري من العملية الانتخابية الأخيرة يثير جدلاً؛ إذ لا تزال أسباب المقاطعة غير واضحة المعالم. فمنذ دخوله المعترك السياسي، تمسك التيار بزمام السلطة وشارك بفاعلية في الحكومات، متنقلاً بين أدوار مختلفة: من المقاومة إلى السياسة، ومن الانفتاح المدني إلى الاعتزال المؤقت، ثم العودة والمشاركة، وصولًا إلى إعلان المقاطعة.
هذا التحول الأخير زاد من حيرة المراقبين، خاصة مع غموض الرسائل الواردة في تغريدات قياداته، التي توحي للبعض بأن التيار ربما يقاطع شكليًا، بينما يشارك فعليًا عبر قوائم جديدة أو بدعم شخصيات مستقلة، في خطوة لا تُستبعد عن زعيم يمتلك براعة قلب الموازين متى شاء.
غير أن تغريدة مقتدى الصدر بتاريخ 9 يوليو أوضحت أن قراره بالمقاطعة نابع من رفضه الاستجابة لرغبات بعض القيادات كما في السابق، وأن المناصب التي شغلها التيار لم تكن كافية لتحقيق الإصلاح. وألمح – وإن بغير تصريح مباشر – إلى إمكانية العودة للمشاركة إذا تحققت شروط الإصلاح. وفي تغريدة أخرى بتاريخ 4 يوليو، وضع هذه الشروط بوضوح: تسليم السلاح المنفلت للدولة، حل الميليشيات، تقوية الجيش والشرطة، ومحاسبة الفاسدين.
هنا يبرز السؤال: هل هي مقاطعة مبدئية من أجل إصلاح الوطن، أم مجرد مقاطعة تكتيكية في لعبة سياسية طالما كان التيار الصدري أحد أبرز لاعبيها على مدى أربعة عشر عامًا؟
#كمال_الدين_الزبيدي (هاشتاغ)
Kamal_Aldeen_Alzoubaidy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟