أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد اغويان - مؤسسة الشرق والمؤسسة المغربية للتعليم الأولي بإقليم فجيج: حين تتسابق الإدارة في إصدار الإنذارات وتتأخر في توفير أبسط شروط العمل















المزيد.....

مؤسسة الشرق والمؤسسة المغربية للتعليم الأولي بإقليم فجيج: حين تتسابق الإدارة في إصدار الإنذارات وتتأخر في توفير أبسط شروط العمل


رشيد اغويان

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في إقليم فجيج، يبدو أن مؤسسة الشرق والمؤسسة المغربية للتعليم الأولي دخلتا سباقًا من نوع خاص؛ سباق لا يتعلق بجودة التعليم، ولا بتوفير الوسائل البيداغوجية، ولا بتحسين ظروف اشتغال مربيات ومربي التعليم الأولي، وإنما يتعلق بمن سيوجه أكبر عدد من الاستفسارات والإنذارات، ومن سيُظهر صرامة أكبر في محاسبة الأطر التربوية، خصوصًا المناضلات والمناضلين المنتمين إلى النقابة الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي بتالسينت.

إن المشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب، فبينما ينتظر المربي توفير أبسط شروط العمل، يجد نفسه أمام سيل من المراسلات الإدارية التي تطالبه بالتبرير والتوضيح، وكأن المشكل الحقيقي الذي يعاني منه قطاع التعليم الأولي هو المربي نفسه، وليس الاختلالات البنيوية والإكراهات اليومية التي تواجهه داخل الأقسام.

إدارة سريعة في الاستفسارات... بطيئة في توفير الوسائل!

من المفارقات التي يصعب استيعابها أن الإدارة تستطيع إعداد الاستفسارات والإنذارات وتوجيهها في وقت قياسي، لكنها لا تُظهر الحماسة نفسها عندما يتعلق الأمر بتوفير الكتب والعدة البيداغوجية والوسائل التعليمية الضرورية لإنجاح العملية التربوية.

ونحن اليوم في أواخر شهر أكتوبر، لا يزال موضوع توفير الكتب والوسائل البيداغوجية يطرح تساؤلات حقيقية حول ظروف اشتغال الأطر التربوية ومدى احترام متطلبات الدخول المدرسي. فكيف يُطلب من الأستاذ تقديم تعليم ذي جودة، وتنفيذ البرامج والأنشطة التربوية، وتحقيق الأهداف المسطرة، في الوقت الذي لا تتوفر فيه دائمًا الوسائل الضرورية لإنجاز هذه المهام بالشكل المطلوب؟

أليس من الأولى أن تتسابق المؤسسات المسؤولة نحو توفير العدة البيداغوجية قبل التسابق نحو توجيه الإنذارات؟ أليس من المنطقي أن تكون الأولوية لتوفير شروط العمل، بدل البحث عن مبررات لمساءلة العاملين في القطاع؟

إن جودة التعليم لا تتحقق بالمراسلات الإدارية وحدها، ولا تُفرض بالتهديد، وإنما تُبنى بتوفير الإمكانيات، واحترام الأطر التربوية، وتحمل كل جهة لمسؤولياتها.

حين يصبح المربي مطالبًا بمهام تتجاوز اختصاصه!

ومن بين القضايا التي فجرت هذا النقاش، موضوع برنامج «صحة ورفاه الطفل»، الذي أصبح على خلفيته عدد من مربيات ومربي التعليم الأولي عرضة للاستفسارات والإنذارات، بسبب عدم انخراطهم في مهام يرون أنها تتجاوز اختصاصاتهم المهنية.

وهنا لا بد من طرح سؤال جوهري: هل أصبح أستاذ التعليم الأولي طبيبًا أو ممرضًا حتى يُطالب بأداء مهام صحية متخصصة؟ وهل يكفي إدراج مهمة ضمن برنامج معين حتى تصبح تلقائيًا من صميم اختصاص المربي ومسؤولياته المهنية؟

إن مربي التعليم الأولي يؤدي رسالة تربوية نبيلة، تتمثل في تعليم الأطفال الصغار ومواكبة نموهم وتطورهم، والمساهمة في توفير بيئة تربوية آمنة وملائمة. أما المهام الصحية المتخصصة، فلها أهلها من الأطر الصحية المؤهلة، وتتطلب تكوينًا واختصاصًا وإمكانيات مناسبة.

ولا يعني هذا بأي حال من الأحوال التقليل من أهمية صحة الطفل وسلامته، فهما من الأولويات التي لا يختلف حولها أحد، وإنما يعني ضرورة التمييز بين الدور التربوي للمربي والمهام المهنية التي تدخل ضمن اختصاص قطاعات أخرى.

فمن غير المعقول أن تتحول البرامج والمبادرات إلى وسيلة لتحميل المربي مسؤوليات إضافية، ثم مساءلته إداريًا عندما يرفض أداء مهام يرى أنها ليست من اختصاصه. كما أن الحرص على مصلحة الطفل ينبغي ألا يُستعمل لتبرير الضغط على الشغيلة أو تجاوز حدود مهامها المهنية.

هل أصبح الاستفسار بديلًا عن الحوار والتدبير المسؤول؟

إن ما يحدث يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع المؤسسات المشرفة على التعليم الأولي بالأطر التربوية. فهل تقوم هذه العلاقة على التعاون والتواصل وتوضيح المهام، أم على لغة الأوامر والاستفسارات والإنذارات؟

عندما تظهر إكراهات في الميدان، فإن التدبير المسؤول يقتضي الاستماع إلى المربيات والمربين، وفهم أسباب مواقفهم، وتوضيح الاختصاصات، والبحث عن حلول عملية تحفظ مصلحة الأطفال وكرامة العاملين في الوقت نفسه.

أما اللجوء المتكرر إلى المراسلات التأديبية، دون معالجة الأسباب الحقيقية للخلاف، فلا يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وتوسيع الهوة بين الإدارة والشغيلة.

والأكثر إثارة للقلق أن تتزامن هذه الممارسات مع استهداف أطر تربوية منخرطة في العمل النقابي، الأمر الذي يثير مخاوف مشروعة بشأن حدود التعامل الإداري مع المواقف النقابية، وضرورة احترام الحق في التعبير والدفاع عن الحقوق المهنية في إطار القانون.

فالنقابة ليست خصمًا للعملية التربوية، والمربي الذي يدافع عن حقوقه لا يصبح بذلك عدوًا للمؤسسة التي يعمل بها. بل إن الدفاع عن ظروف عمل أفضل هو جزء من النضال من أجل مدرسة ذات جودة، ومنظومة تربوية تحترم الإنسان قبل كل شيء.

مؤسسة الشرق والمؤسسة المغربية للتعليم الأولي: أين الأولويات الحقيقية؟

إن المسؤولية عن النهوض بالتعليم الأولي لا تتحقق بإحصاء الأخطاء المفترضة للأطر التربوية فقط، وإنما تقتضي تقييمًا شاملًا لظروف العمل، ومدى توفر الوسائل التعليمية، ووضوح المهام، وجودة التأطير والمواكبة.

فإذا كانت الإدارة حريصة فعلًا على صحة الأطفال ورفاههم، فعليها أن تعمل على توفير بيئة تربوية مناسبة، وتحديد المسؤوليات بدقة، وضمان توفر الإمكانيات اللازمة، بدل اختزال الموضوع في استفسارات توجه إلى المربيات والمربين.

وإذا كانت حريصة على جودة التعلمات، فعليها أن تجعل توفير الكتب والعدة البيداغوجية أولوية فعلية، لا مجرد مطلب يتكرر على ألسنة الشغيلة دون أن يجد الاستجابة المطلوبة.

وإذا كانت حريصة على الانضباط الإداري، فعليها أن تبدأ باحترام الاختصاصات والحقوق المهنية، وأن تجعل التواصل والتوضيح أساسًا للعلاقة مع الأطر التربوية، بدل تحويل كل اختلاف إلى مواجهة إدارية.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالإكراهات ومعالجتها، لا من البحث عن أشخاص لتحميلهم المسؤولية.

الكرامة المهنية ليست امتيازًا، والدفاع عن الحقوق ليس مخالفة!

إن مربيات ومربي التعليم الأولي بتالسينت، شأنهم شأن باقي العاملات والعاملين في القطاع، يستحقون الاحترام والتقدير، ويحتاجون إلى ظروف عمل تساعدهم على أداء رسالتهم التربوية، لا إلى أجواء يسودها التخويف والضغط.

كما أن العمل النقابي حق مشروع، والدفاع عن الاختصاصات المهنية ليس تهربًا من المسؤولية، بل هو تعبير عن الوعي بحدود المهام وضرورة تنظيمها بشكل واضح ومنصف.

إننا أمام مفارقة حقيقية: مؤسسات يُفترض أن تكون منشغلة بتطوير التعليم الأولي، لكنها تبدو أكثر حضورًا في توجيه الاستفسارات والإنذارات من حضورها في معالجة بعض الإكراهات التي تواجه الشغيلة.

فهل أصبح النجاح الإداري يقاس بعدد المراسلات التأديبية؟ وهل أصبح المربي مسؤولًا عن كل شيء، حتى عن المهام التي تتجاوز اختصاصه والوسائل التي لم تُوفَّر له؟

إن مثل هذه الأسئلة تستحق أجوبة واضحة، لأن مستقبل التعليم الأولي لا يمكن أن يُبنى على الضغط، ولا يمكن أن تتحقق الجودة في ظل غياب شروط العمل المناسبة.

فبدل أن تتسابق الإدارة في إرسال الاستفسارات والإنذارات، فلتتسابق في توفير الكتب والعدة البيداغوجية! وبدل أن تجعل المربي في قفص الاتهام، فلتعمل على معالجة الإكراهات الحقيقية التي يعيشها القطاع.

فمن يحاسب الأستاذ على ما لم يُوفَّر له، ومن يطالبه بما يتجاوز اختصاصه، عليه أولًا أن يجيب عن سؤال بسيط:

أين هي شروط العمل؟



#رشيد_اغويان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البشر عالم بسيط
- الاعتداء على نساء و رجال التعليم: سقوط أخلاقي للدولة
- كذبة عيد الحب
- لا بديل عن مواجهة القوى الشوفينية الرجعية
- لحظة من فضلك
- ما علاقة الانتخابات بجائحة كورونا (كوفيد 19)
- الحركة التلاميذية تاريخ يتطلع للمستقبل المشرق
- تزوجي رجلا يقرأ
- الحب في زمن كورونا في المغرب
- الماركسية وتحرير النساء
- كورونا والمجتمع العربي
- المرآة التالسينتية


المزيد.....




- تجاوز سياج السجن وسرق شاحنة.. القبض على قاتل مدان بعد 9 أيام ...
- -الحرب سبب خسارتنا-.. أول تعليق من فانس على نتائج انتخابات ا ...
- وزير خارجية ألمانيا: الروس والاتحاد السوفيتي وآخرون حررونا م ...
- ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع الهزيمة في الانتخ ...
- الجيش الإسرائيلي: لن نسمح لحزب الله بإعادة تأهيل نفسه وأي مح ...
- موسكو ترفض أي قيود على حق استخدام الفيتو في مجلس الأمن
- جونسون ينسحب من قيادة الجمهوريين في مجلس النواب بعد الخسارة ...
- أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء..هل هي مقدمة لحربٍ ...
- الانتخابات الأميركية ترسم مشهدًا جديدًا بأغلبية ديمقراطية.. ...
- بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكي.. المعارضة الإسرائيل ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد اغويان - مؤسسة الشرق والمؤسسة المغربية للتعليم الأولي بإقليم فجيج: حين تتسابق الإدارة في إصدار الإنذارات وتتأخر في توفير أبسط شروط العمل