أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد اغويان - البشر عالم بسيط














المزيد.....

البشر عالم بسيط


رشيد اغويان

الحوار المتمدن-العدد: 6985 - 2021 / 8 / 11 - 19:28
المحور: الادب والفن
    


في آخر أيام الخريف ، حيث تحتضر الأوراق الصفراء الأخيرة و ترتعد بردا .
حيث تبرك الكآبة بثقلها على المدينة كلها .
و تتلوث الأرصفة و تتذبذب مشاعر الطرقات بين ريح و مطر .
حيث رائحة الزكام و الخبز المحمص .
حيث السعادة المختبئة في أعين المجانين و المعتزل من البشر .
حيث أظن أنا مثلا أن تشرين يطلق علينا مشاعره تزامنا مع ما أشعر به.
يمطر حين حاجتي للمطر و يعصف حين غضبي و يصحو حين أخطط للخروج .
حيث تذمّر النساء من اهتراء معاطف الكشمير و أحذية الجلد الفاخرة .
حيث يقتطع الموظفون سويعات نوم إضافية و يهرع كل منهم إلى عمله متأخرا سعيدا بتمرده الصغير ذاك .
حيث يبكي الأطفال الباعة لأن الليل حل سريعا.
حيث نلتهم الكثير من الكتب و الشوكولا الساخنة .
و نترقب لحظات الندى كي نصور زجاج النوافذ.
حيث تبحث الكثيرات عن حبيب يليق بفصل الشتاء و العناقات الدافئة .

حيث يجري الناس كثيرا في الشوارع الكبيرة .
يسارعون الخطى نحو كسب خبز لا يعرفون عنه سوى رائحته .. المال .

حيث تتحلّق العائلة على مائدة واحدة و إن تألفت من زوجين .
و رغم ثقل اليوم ، تسابق ضحكاتهم الزمن الراحل مع الشمس.

حيث تفيض المشاعر كلما اشتد لون السماء عتمة .
حيث تبكي العيون سرا و تعشق القلوب حاجة للحب لا أكثر .

البشر ..
عالم بسيط ، عقدته القواعد .
أترى كيف يميل الكل مع الخريف ؟
هكذا هو الإنسان .
لديه أربع أرواح في السنة .
يخلع الواحدة ليلبس الأخرى .
يدّعي أنه رمى كل منها مع الرقم الجديد ، لكنه لا يفعل .
هو فقط يأخذ وقتا مستقطعا عن العالم ، ليمحص في داخله باحثا عن آلهة أخرى تحركه .
دون تدخل الطبيعة و يبحث عن أشياء جديدة ليصلحها و أشياء أخرى ليلقي عليها ملامة كل عثراته التي كانت دائما منه .
يدخل هذه الحرب بلا خطة ولا عتاد .
فيعود حالا باحثا عن سكينة الذات .

يعود فتحتضنه الشمس في الصباح .
و السماء وسط النهار و الألوان في نهاية اليوم و بطانيته في الليل .

الإنسان كائن هش جدا ، مع ذلك يدّعي الصلابة و يواجه بصدر عارٍ الهلاك .
لكنه و بطريقة ما ينجو .
ك طفل شارف على السقوط من أعلى السلم .
يلتقطه الله و يعيد توجيهه لمكان أكثر أمانا .
قبل أن يرفضه هو من جديد و يبحث عن سلالم أخرى ليقفز منها .
و لو أنه بصِر مليا لعلِم كيف تلعب الفصول به تماما كما يفعل الخريف مثلا .
و كيف تلعب به الأرقام تماما كما تفعل أعياد الميلاد و السنوات الجديدة .
و كيف يفعل به الغرور تماما ك قفزة السلالم تلك .
و لَعَلِم أنه كائن أخرق و هش و متمرد .
أيا أيها الإنسان الجازع .
إن الله كان دائما نجاتك و اطمئنان ذاتك .



#رشيد_اغويان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعتداء على نساء و رجال التعليم: سقوط أخلاقي للدولة
- كذبة عيد الحب
- لا بديل عن مواجهة القوى الشوفينية الرجعية
- لحظة من فضلك
- ما علاقة الانتخابات بجائحة كورونا (كوفيد 19)
- الحركة التلاميذية تاريخ يتطلع للمستقبل المشرق
- تزوجي رجلا يقرأ
- الحب في زمن كورونا في المغرب
- الماركسية وتحرير النساء
- كورونا والمجتمع العربي
- المرآة التالسينتية


المزيد.....




- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد اغويان - البشر عالم بسيط