أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نسرين اليوسفي - انزياحات آخر الليل 3














المزيد.....

انزياحات آخر الليل 3


نسرين اليوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


جُرم

يقترف الخريف ذنوباً مع أوراق الاشجار ، يسحب منها جنسية الحياة، ويحيلها الى مفتي الموت.
يقابل انصياعها له بجموده المعهود، يقسو عليها فيمزق اتصالها بأصولها .
لكنها حين تسقط مذعنة وتستقبلها الأرض كأم حنون ، تقلّبها الرياح التي تبحث عن صغار الموتى، تختبر قوّتها فيها، ترفعها تارة وتلقي بها تارة أخرى فتتكسر اطرافها وتتناثر عروقها. تعرِف الاوراق قسوة الخريف ومع ذلك تنتظره كل عام.
يحبسها الشوق حتى يجفّ آخر عرق فيها ويصفرّ، وحتى تنكمش اعضاؤها وتترقق، وتفقد ما فيها من نضارة، فالانتظار يحيل المُنتظِر الى شبه مخلوق، لا يجيد سوى النظر الى الأفق الذي سيشرق منه مَن ينتظره.
هناك من ينكسر ويلملم ما تهشم فيه ويعود قويا، إلّا اوراق الخريف، تعتاد موتها بين يدي قاتلها، بل هي تعيش موتها باستسلام حين يعانقها بقوة قبل ان تسقط من بين حُكمهِ حُباً.
ما سِرّ تمسك الخريف بتكرار جريمته؟
وما سِرّ اعتياد الاوراق على ان تنتهي بيد من تعشق؟



مجرّدُ فِكرة

تحملق عيناك في الجدار امامك، والكلمات تكابد لتخرج من حاوية راسك، وأنت تتوارى تحت ظل أزماتك بدقة، وتحاول أن تكون في قلب قدرتك على الزوال من تلك اللحظات المتأرجحة، تتوِّجُ لقاءك مع مخيلتك بمنتهى الصفاء والهدوء، تستجلب روح الكلام وتدفع بها خارج سياجها البسيط الناعم.. تُدرك الكلمات أنها وصلت للبوابة الصحيحة، وحين يسقط نظرك على رمز الابتداء تنحدر جميعها من أعلى مراتبها الى وسط قلبك، فينبض بها برنين مرتجف كأنه قرع جرس مقدس. يهبك الاحساس جُمَلاً من المعاني الصلبة يجزُّها من قوالبها، وهي آخذة بالتدحرج نحو جوهر الفهم العميق، تدور الدنيا في قمقم تلك الحقيقة الجميلة التي أنقذتكَ من نظرةٍ للجدار أمامك الى سعادة لا نظير لها، ينسكب كل ما في محبرة الحكمة الخفية على ورقة بيضاء مزدانا ببهاء المعنى وجمال الاتقان في وضعه، وسرّية أسبابه.
كنتُ أعلمُ أنّ ما رأيته الآن لم يكن سوى فكرة راودتني بالحاح لتزيح ستارة هزيلة أزعجت خروجها للحياة حية.



#نسرين_اليوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجليات 4
- تجليات 3
- انزياحات آخر الليل
- تجليات صوفية 2
- تجليات صوفية


المزيد.....




- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...
- -قوارب تلوح من الأفق البعيد-.. متاحف قطر تروي رحلة الخزف الص ...
- أحمد سعد يفقد صوته قبل إطلاق ألبومه -الموسيقى العربية-
- الإنتاج السينمائي التونسي:-بكمة- و-ويك إند-.. فيلما رعب ينال ...
- فرنسا: شخصيات من عالم الثقافة والرياضة توقع عريضة مناهضة للع ...
- ماكلمور يطلق جولة -الحرية لفلسطين- بعد استبعاده من حفلات إد ...
- موسكو تكشف تفاصيل مشروع المبنى الجديد للسيرك الكبير
- مركز -عدالة- في إسرائيل: نقص في أوراق الاقتراع باللغة العربي ...
- -حين تنطق أخشاب البيوت القديمة-.. متاحف قطر تحول ذكريات الأج ...
- -الحرية لفلسطين-... جولة جديدة لمغني الراب الأمريكي ماكلمور ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نسرين اليوسفي - انزياحات آخر الليل 3