سعد سوسه
الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 20:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اعداد : د . سعد سوسه
إنَّ من أكثر الأحداث الحاسِمة في تاريخ العراق المعاصر هي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها على العراق ، و التي تسببت بآثار مادية و معنوية ثقيلة دفع ثمنها الشعب العراقي كثيرا ، بعد معاناة بشعة من الحصار الدولي الذي فرض على العراق مدة طويلة (1990-2003م) ( 1 ) .
شنت الحرب لأسباب كثيرة منها ادعاء الولايات المتحدة الامريكية امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل و سوء معاملة النظام السياسي لشعبه ، إلا من الثابت ان خيار الحرب كان موجودا منذ العام 2000م على طاولة الحوار الأميركية ( 2 ) .
كان مهدي الحافظ طوال مدة وجوده خارج العراق منشغلا بقضايا العراق و محاولة حلها , من خلال التعاون مع بقية الشخصيات الثقافية و الاقتصادية والسياسية ، سواء من خلال الهيئة الاستشارية ، أو مع المعارضين السياسيين خارج العراق( 3 ) ، لاسيما الشيوعين , الذين تم فصلهم معه من الحزب في منتصف ثمانينات القرن العشرين تقريباً في محاولة منهم لانعاش الحزب الشيوعي من جديد و السعي لأجل إيصال القضية العراقية إلى الأمم المتحدة و دول العالم المختلفة .
ومع اقتراب وقوع الحرب على العراق ، كان مهدي الحافظ من اكثر المتخوفين على الشعب العراقي ، رافضاً مبدأ الحرب وسفك الدماء ، فطلب مع عدد من الشخصيات العراقية ( 4) من مجلس الأمن الدولي في 24شباط2003م ، التدخل الفوري بعد الحرب و اقامة إدارة مدنية عراقية ، لتباشر إعادة تنظيم الأمور وتشكيل الحكومة العراقية بعيدا عن تدخلات الحكومة الأميركية بعد انتهاء الحرب ( 5 ) اذ كانت مشكلة تشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة الشأن العراقي و التفاوض مع الولايات المتحدة الامريكية من أصعب المهام التي واجهت العراق الجديد بعد الحرب. و كانت هذه المسؤولية تقع أولا على عاتق المعارضة العراقية للنظام السابق فإنبرى لها جموع المعارضين القادمين من مختلف الدول إلى العراق للمهمة .
قَدِمَ مهدي الحافظ مع عدنان الباجه جي ( 6 ) و خمسة عشر عضوا من أعضاء "تجمع العراقيين المستقلين " , التجمع السياسي الذي تشكل عشية الاحتلال الأميركي ( 7 ) ، بعد تشكيل سلطة حاكمة في العراق بإسم " سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق " في21 نيسان 2003م ( 8 ) و كان لدولة الإمارات العربية المتحدة الدور الاهم في مساعدة مهدي الحافظ ورفاقه و تقديم تسهيلات لهم منها استقبالهم في الإمارات قبل وصولهم إلى العراق في ٦ايار2003م ، وتنظيمهم مؤتمر صحفي في بغداد في 14ايار2003م ، طلبوا من خلاله الإسراع بإلغاء العقوبات المفروضة على العراق ، واشترطوا تدخل الأمم المتحدة المباشر في تشكيل حكومة مؤقته للعراق وترأس ادارة سلطة الائتلاف في العراق الجنرال جي غارنر (G.Garner) , ثم تم استبداله ببول بريمر الذي استمر حتى 28 حزيران2004م.
اتخذت سلطة الائتلاف قرارات مهمة و تحديدا في 16ايار2003م ،و قرار حل (حزب البعث) ، و لحقه قرار اخر كان يقضي بإلغاء العقوبات الدولية على العراق من مجلس الامن الدولي بموجب القرار المرقم رقم 1483 ( 9 ) . و في 23 ايار 2003م جاء القرار بحل اجهزة المؤسسة العسكرية في العراق وتحديداً وزارة الدفاع الجيش وجهاز المخابرات , ليتم بعدها تشكيل مجلس الحكم العراقي في 13 تموز 2003 بمشاركة خمسة وعشرين شخصية مختلفة مكلفين من سلطة الائتلاف بتشكيل حكومة مؤقتة و تشكيل هيئة لإعداد الدستور الجديد ( 10 ) واستمرت جلسات مجلس الحكم حتى 28 حزيران 2004 ،كان المؤيد الأكبر لتشكيل مجلس الحكم هو سيرجيو دي ميلو مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالعراق , الذي اكد على تكليفه بتعيين وزراء العراق و السفراء ووكلاء الوزراء والشؤون الخارجية للعراق.
أما بالنسبة لموقف مهدي الحافظ من هذه التطورات السياسية, فبالرغم من كونه معارض سابق و قضى عمره في دعم مظلومية الشعب العراقي الرازح تحت وطأة الحصار و التسلط الصدامي , ألا أنه كان رافضاً لتحرك الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً تجاه العراق ، و هذا الموقف يؤكد ثبات مواقفه السياسية ، فعند العودة إلى الوراء ، للبحث في حياته عن موقف مشابه لهذا الموقف ، تظهر قضية انفصاله عن الحزب الشيوعي ، كان من اهم أسبابها رفض الحرب العراقية الايرانية انطلاقاً من موقف مؤيد للعراق , كما ان الحافظ كان راغباً بتقليص صلاحيات الاحتلال المتمثلة بالإدارة الأمريكية المدنية في العراق ، لإنها تمس سيادة الدولة العراقية وحملها مسؤولية تدهور أوضاع العراق الأمنية والسياسية ( 11 ) و في المقابل كان يؤمن بأن دعم العرب للعراق ، سيجلب الاستقرار لهذا البلد ، و يسرع من عملية خروج الاحتلال ، إذ أن العراقيين بمفردهم لن يستطيعوا اخراج هذه الجيوش التي باركت الأمم المتحدة دخولها العراق بقرار 1483 شرعت به الحرب على العراق ، فضلاً عن الدعم العربي للحرب ، و أن القطيعة بين العراق و الدول العربية ليست في مصلحته ، فهو به حاجة إلى الإنفتاح أكثر مع الدول العربية وفي الوقت ذاته تحضير خطة ملائمة ليتجاوز العراق المرحلة الصعبة التي مر بها( 12 ) .
المصادر
1 . عدنان هادي نور علي الاسدي، المتغيرات السياسية في العراق بعد ٩نيسان2003م ،رسالة ماجستيرغير منشورة ، جامعة الدفاع الوطني _كلية الدفاع الوطني ،حزيران 2011م، ص49_53.
2 . ريبوار كريم محمود , عملية صنع قرار الحرب على العراق في الولايات المتحدة الامريكية ونتائجه , ط1 , دار الجنان للنشر و التوزيع , عمان , 2013م,ص96-103 ؛ مركز دراسات الشرق الاوسط , الحرب الاميريكية على ما يسمى الارهاب , ج2 الحرب على العراق 2003م , ط1 , مركز دراسات الشرق الاوسط , عمان , 2013,ص10.
(1) 3 . عبد اللطيف جمال رشيد ، مهدي الحافظ .. رحيل قامة اقتصادية ، العدد الخاص من مجلة الحوار العدد 91 بتاريخ 20 تشرين الاول 2017.
4 . مثل عدنان الباجه جي و أديب الجادر . للمزيد: سيف الخياط ، كيف حكموا العراق ؟ اوراق من دهاليز مجلس الحكم ، ط1 ، دار النهضة ، بغداد، 2004م،ص19.
5 . صالح غانم حسين شذر، مواقف الدول العربية من المتغيرات السياسية في العراق بعد عام 2003م، رسالة ماجستيرغير منشورة ، الجامعة المستنصرية كلية العلوم السياسية، 2015م، ص39_40.
6 . عدنان الباجة جي : وزير خارجية العراق السابق 1965_1967 م ، في عهد عبد السلام عارف، ثم شقيقة عبد الرحمن عارف ، ليبرالي قضى عمره في الإمارات العربية المتحدة و لندن حتى تأسيسه تجمع المستقلين الديمقراطيين في العام 2003م ليعود في حينها إلى العراق و اصبح عضوا في مجلس الحكم و ترأسه مرة . للمزيد ينظر إلى : مركز دراسات الشرق الأوسط , المصدر السابق،ص84؛ حسن لطيف الزبيدي , المصدر السابق ,ص230.
7 . عدنان الباجة جي ، في عين الإعصار ،ط1، دار الساقي ، بيروت، 2013م،ص253.
8 . سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق : هيئة مدنية انشأتها وزارة الدفاع الامريكية لتحل محل مكتب المساعدات الانسانية و تولى رئاستها بول بريمر . للمزيد ينظر الى : سامي حسن نجم الحمداني , الادارة المحلية و تطبيقها و الرقابة عليها , ط1 , المركز القومي للأصدارات القانونية ,القاهرة , 2014, ص53,هامش1.
9 . أرشد مزاحم مجبل الغريري ،تطور العلاقات العراقية الأمريكية ، ط1، مركزا الكتاب الأكاديمي ،عمان ، 2013م ،ص57_58.
10 . صالح غانم حسين شذر، المصدر السابق ،ص 47_49.
11 . اذاعة العراق الحر ، نشرة أخبار 12 تشرين الاول 2012م, تسجيل دخول بغداد 25 شباط 2018م: https://www.iraqhurr.org/a/24739291
12 . مهدي الحافظ ، أهمية التعامل الايجابي مع القوى العربية و الدولية ، جريدة النهضة ، العدد20 ،20 اب 2003م، ص١.
#سعد_سوسه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟