أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير ياسين شليبه - مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان: بمناسبة إصدار كتاب “أبوكاطع على ضفاف السخرية الحزينة” للدكتور عبد الحسين شعبان مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان:















المزيد.....

مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان: بمناسبة إصدار كتاب “أبوكاطع على ضفاف السخرية الحزينة” للدكتور عبد الحسين شعبان مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان:


زهير ياسين شليبه
باحث

(Zuhair Yasin Shlaiba)


الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 09:04
المحور: الادب والفن
    


مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان:
بمناسبة إصدار كتاب “أبوكاطع على ضفاف السخرية الحزينة” للدكتور عبد الحسين شعبان

وذكرى رحيل الكاتب العراقي الساخر شمران الياسري" أبو كاطع " بتاريخ 17 آب 1981

مَن لا يعرف الصحفي الساخر اللاذع أبو كاطع بصدقه وإخلاصه؟

كان أغلب قراء “طريق الشعب“ الشهيرة في السبعينات، يبدأ قراءتها بعمود “أبو كاطع” متمنين أن تحل محل الافتتاحية رغم الاختلاف الكبير بين طروحاتهما!
ماذا كان يعني هذا؟ يعني وبكل بساطة أن القراء لم يكونوا منسجمين مع الأفكار العقلانية “المتألقة” المطروحة في الافتتاحيات الموضوعية والعقلانية! وإن الراحل أبو كاطع كان يعرف نبض الشارع وأصبح لسان حاله!
لعل أجمل ما أحبّه القراء في أبو كاطع هو سخريته من الموضوعية والعقلانية وفلسفة التبريرات والفشل والبحث عن أسبابه في الكتب النظرية التي لا علاقة لها بالواقع.
عندما قرأت مؤخرا كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان عن الكاتب الساخر أبو كاطع قلت لنفسي ماذا كان سيفعل لو أن المنية، التي جرى نحوها، لم تنشب أظفارها به؟ ماذا كان سيكتب لو أنه يعيش الآن بين ظهرانينا والجرائم تُقترف بحق الشعب العراقي من قبل طاغيته وبمشاركة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والحكومات “الديمقراطية” وأخرى بمباركة قوى ودول تدعي الوطنية والديمقراطية والقومية؟

وذكرني هذا الكتاب الجميل، الذي أعادني إلى ذكرياتي، بعناده ونضاله ضد البيروقراطيين وأصحاب الشكليات والحَرفيين أشباه الأميين، الذين تبوؤا ولا يزالون يتبوأون مراكز حساسة ومعاناته من ممارساتهم.
لم يكن أبو كاطع "شمران الياسري" الوحيد في هذا الهم والصراع فهو كما يتضح الآن لم يكن مجرد صراع عادي بل حرب لم تعلن بكاملها أكثر من مرة ولهذا لانزال نعاني من ويلاتها وفصولها حتى وقتنا الحاضر وأصبحنا جميعا ضحاياها بكل معنى الكلمة.
لكن الطريف أن سخريته لم تكن محصورة على خصومه السياسيين بل “رفاقه”، الذين لا يجمعه بهم وقرّاؤه جامع، وهنا يكمن سر سحره وقدرته على كتابة العمود الساخر.
أي إنه استطاع أن يلتقط المخفي ويكشف المستور من سلوكيات الموظفين البيروقراطيين والمدراء المسلكيين من ذوي “الصدور العريضة”. وهي موضوعة غير محددة بوسط معين رغم أنه أخذ الكثير من البيئة التي عمل فيها مثل الريف والحزبيين الذين تعامل معهم وكشف بحكمته وأحاسيسه الريفية معدنهم وحقيقتهم.

وفي حقيقة الأمر أن هذه البيئة الحزبية البيروقراطية المعارضة والحكومية، إضافة إلى الواقع السياسي وعمله في الريف وتوفر لغة ريفية عميقة ومتنوعة ومليئة بالأصوات المتعددة والمتناغمة والتورية "الحِسجَه" العراقية وموهبته الفذة في توظيف الضحك الريفي الموروث أباً عن جد، كل هذا وفّرَ لأبوكاطع الظروف لأن ينفجر ويفصح عما يجول في قلبه، لكنه لم يقل كل شيء بل رحل عنا تاركا أشياءً كثيرة لنقولها نحن بطرقنا الخاصة.

وقد يكون الدكتور ع. شعبان قد فعل جزءاً من ذلك ممهدا الطريق للآخرين ليقولوا قولتهم وليصولوا صولتهم.
ورغم أن أبو كاطع كان يكتب في صحيفة حزبية شيوعية محدودة التوزيع، أو لها جمهورها الخاص، ومع ذلك فقد كان ساخرا معروفا لدى القراء العراقيين الآخرين من مختلف الاتجاهات.
ولو توفرت لأبو كاطع ظروف أخرى في بلاد تسود صحافتها الديمقراطية لكان نتاجه نوعا آخر وكمّا مختلفاً ولَكَتبَ على هواه ومزاجه ولأسّسَ صحافةً خاصة به ولَضَرَبَ عرضَ الحائط كلَّ رقيب دوّخ رأسه المليء بالحكايات الجميلة الساخرة.
ولهذا فإن المرء يشعر بالأسف الشديد لكون صوت هذا الأديب الراحل لم يصل إلى أغلب الناس بسبب الإنتماءات الحزبية المختلفة ولكونه في نهاية المطاف كاتبا سياسيا وصحفيا كان يتحرك ضمن وسط قراء محدودين.
بالتأكيد أن العمل الحزبي أثرى تجاربه الشخصية لكنه حدد آفاقه وانفتاحه على العالم.
بلا شك أن هذا العبقري الساحر أدرك قبل وفاته بفترة قصيرة كيف يوسع نطاق سخريته وكيف يخرج من إطار الرقيب الذاتي والحزبي، لاسيما وان إقامته في براغ فتحت له آفاقا جديدة وفتحت عينيه على فضائح لم يكن يتوقعها مما جعله ينظر إلى عالمه من الضفة الأخرى، من زاوية أخرى أو قمة عالية تسمح له برؤية ما كان مخفيا.
كل هذا أعانه على النظر إلى العالم بطريقة أخرى لا علاقة لها بالطيبة “الساذجة” أو التي تُصنف بهذا الشكل في اوروبا، فقد أدرك هذا الفلاح في النهاية بأن وجود هؤلاء الذئاب ليس محض صدفةٍ عابرة يمكن للمرء أن يغض النظر عنهم، بل هم كيان كامل يمارسون دورهم في معادلة الصراع بين الخير والشر.
ومنعه الموت من شيء آخر كان مهما بالنسبة لأبو كاطع ألا وهو إعادة خلق العالم بطريقته الخاصة به في نوع الرواية رغم أنه أنتج رباعيته الشهيرة ثم روايته الأخيرة” قضية حمزة الخلف”.

“بس أنتم؟” هكذا قال أبو كاطع مازحاً للراحل غائب طعمه فرمان مصرحاً له برغبته في كتابة روايه وهو ما يكشف عنه الدكتور ع. شعبان في كتابه الشائق “أبو كاطع على ضفاف السخرية الحزينة “أنظر ع. شعبان. أبوكاطع ص57
فكان أبو كاطع مؤهلا لأن يكون كاتبا محترفا، غير مهم أن يكون روائيا أو لا، لكن المهم أن يحترف الكتابة الإبداعية ويعيد خلق العالم بها، إلا أن الموت اختطفه.

كان أبوكاطع يذكرني بالكاتب الروسي السوفييتي الراحل فاسيلي شوكشين، الذي توقف قلبه بعد أن أنهكته الحياة ومظاهرها السلبية، التي كتب وأخرج الأفلام عنها. ينتمي فاسيلي شوكشين، الذي مات بالسكتة القلبية في عِزِّ عمله الإبداعي ونضجه، إلى جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية ورسخ هو وزملاؤه مثل فيكتورأستافيف وأيتماتوف الرواية السوفييتية المعاصرة، إلا أنه كان ممثلا لما كان يعرف في النقد السوفييتي ب” الأدب الريفي” وكان ممثلا ومخرجا وكاتبا لامعا يسخر بطريقته الخاصة وفاضحا للجوانب السلبية التي كانت ممنوعة على الفنانين.
وبرأيي الشخصي أنه تصح المقارنات العديدة بين هذين الكاتبين من جميع النواحي كالسخرية واللغة الريفية والتلقائية والتبرم من البيروقراطيين “العقلاء والمناطقة” على حد تعبير أبو كاطع ومضايقتهم له ومماحكته إياهم والسخرية منهم.
عندما مات شوكشين اختلفت الأقاويل والشائعات في قصة موته آنئذ، فمنهم من قال إنه انتحر ومنهم من رأى أنه مات بالسكتة القلبية، وأنا قلت في وقتها إنه إن لم يمت بالسكتة القلبية لأنتحر.
وأحيانا كان يبدو لي أن أبو كاطع أيضا لو لم يمت بحادث اصطدام لمات منتحرا أو بالسكتة القلبية.
تحية إلى مقبرة الشهداء في بيروت حيث يرقد أبو كاطع مجسدا التلاحم العربي في حياته ومماته!
تحية للكاتب العراقي عبد الحسين شعبان الذي عرّفنا على شخصية أبو كاطع الحقيقية!



#زهير_ياسين_شليبه (هاشتاغ)       Zuhair_Yasin_Shlaiba#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدب في خدمة الاندماج! هنريك نوردبراندت نموذجاً!
- بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل غائب طعمه فرمان (17 أ ...
- بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيله (17 أب 1990)
- بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل غائب طعمه فرمان 17 آب ...
- حوار مع الروائي العراقي غائب طعمه فرمان * في الذكرى السادسة ...
- وداعاً أيها العراقي الأصيل شاكر الناصري (1963-2026)
- الفنان التشكيلي العراقي هادي الصكر! خمسة عقود من الغربة!
- -شظايا البوح- للمغربية زكية خيرهم: بين القصة والرواية!
- قراءة في رواية -المسرات والأوجاع-
- اللغة البربرية في حوار مع البروفيسور الدنمركي كارل براسّه ال ...
- اللغة البربرية في حوار مع البروفيسور الدنمركي كارل براسه الم ...
- بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل الكاتب العراقي غائب ط ...
- بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل الكاتب العراقي غائب ط ...
- الغرباء وغسل العار
- موعد ترجمه
- موعد ترجمة
- مسودَن العراق
- حمام الدار للكويتي سعود السنعوسي: المضمون والبنية وطرق السرد


المزيد.....




- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...
- بالفيديو.. فنان استعراضي يحول توقيع ميسي إلى وشم مدى الحياة ...
- شقيقة ماثيو بيري تكشف الجانب المؤلم وراء زفاف تشاندلر ومونيك ...
- بين الرواية الأمنية واتهامات العائلة.. غموض يكتنف وفاة شاب ب ...
- بوتين يشيد بفيلم -ولادة الإمبراطورية- عن سيرة الإمبراطور بطر ...
- بوتين: المسرح الروسي يحظى بمكانة خاصة وثقة الجمهور


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير ياسين شليبه - مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان: بمناسبة إصدار كتاب “أبوكاطع على ضفاف السخرية الحزينة” للدكتور عبد الحسين شعبان مقال قديم عن كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان: