أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير ياسين شليبه - الأدب في خدمة الاندماج! هنريك نوردبراندت نموذجاً!















المزيد.....

الأدب في خدمة الاندماج! هنريك نوردبراندت نموذجاً!


زهير ياسين شليبه
باحث

(Zuhair Yasin Shlaiba)


الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


"لا تفرغ حقيبة سفرك" للشاعر الدَنمركي المعروف هنريك نوردبراندت
Henrik Nordbrandt 1945- 2023

إذا أردنا الحديث عن الشعر الدنمركي المعاصر فعلينا أولا و قبل كل شىء تذكر الشاعر كلاوس ريفبييرج وبني أندرسن اللذين أقاما في إسبانيا وباربيديس ، بينما تنقّل هنريك نوردبراندت ما بين الدنمرك وتركيا والدول الدافئة منذ السبعينات، والأمر ذاته يُقال عن الراحلة إنجر كريستينسين، إضافة إلى العديد من الشعراء الذين لا يتذكرهم الدَنمركيون باستمرار.
رحل الشاعر هنريك نوردبراندت (1945-2023) عنا في يناير من عام 2023 بعد أن حصل على مكانة كبيرة في الأدب الدنمركي وحاز على الجائزة السنوية الكبيرة لأدب الشمال لعام 2000 عن مجموعته الشعرية "جسور الحلم"، الذي أصبح رمزَ الفقدان والاسترجاع في الشعر.

قصيدة "لا تفرغ حقيبة سفرك وتوضّب حاجاتك" لهنريك نوردبراندت حصلت هي أيضا على شعبية كبيرة في أوساط المثقفين والعامة في المجتمع الدنمركي.
وقد فُسرت هذه القصيدة بعدة طرق ومستويات، كتبها هنريك نوردبرانت ونشرها ضمن مجموعته الشعرية "ظل الوردة". هذه القصيدة يمكن أن تُفهم كما لو أنها تحمل مفاهيمَ كثيرةً، وهي بالتأكيد نتيجة لتجارب الشاعر في الغربة والسفر.
وعندما يفتح المرء حقيبةَ سفره ويوضّبَ حاجاتِه الضرورية، يعني أنه يتقبل أن يكون جزءًا من المجتمع الذي يقدم إليه ليبقى فيه.
يؤكد الشاعر هنا بأنه من الخطأ فتح الحقيبة وتوضيب محتوياتها قبل أن يكون المرء متأكدا تماماً من استعداده لهذا الأمر إذ إن الشاعر يستمر في تكرار لازمته: لا تفرغ حقيبة سفرك!

لأنه قد يكون من الممكن أن تغير رأيك بالمكان الجديد وتبدأ بالاهتمام بالأمور التي كانت تجري في بلادك وتحنّ إليها. يمكن أن يحدث بأنك يمكن أن ترى فجأة بأن الشارع الذي تسكن فيه له اسم وليس مجرد شارع فحسب وعليك أن تعتاد عليه وترتبط به.
إذا وضّبت أشياء حقيبة سفرك (متاع سفرك) عند وصولك المكان الجديد، فقد تستطيع أن ترى شكلاً يشبه دارك تماماً أو وطنك، وكما يقول الشاعر إذا ينقصك شيء لتكتمل الصورة، فقد تشتري زريعةً لكي يتم التناظر ويكون لديك شيء تهتم به وتعجب به وتودّه.
يكتب الشاعر المقطع الأخيرعن أفضلية بقاء الحقيبة في غرفة فارغة لا يوجد فيها أكثر من مصباح كهربائي، إذا لم يقرر المرء الاستقرار في المكان الجديد، ولا يجب أن يكون هناك شيء يتعلق به.

تَرجمتُ هذه القصيدة من الدنمركية إلى العربية قبل أكثر من عقدين، وأُلقيتْ في أكثر من مناسبة في مدينة روسكيلده. وأقامت إحدى المؤسسات التربوية، نشاطات حول موضوعة الاندماج الاجتماعي، وألقت إحدى الأمهات القصيدة بالعربية، بينما قرأتها المربية إيرينا بالدنمركية مع مشهد تمثيلي مستوحى منها، مستشهدةً بها وقالت:
من خلال عملي مع مواطنين من ثقافات مختلفة، تكوّن لدي انطباع بأن الاندماج الجيد في المجتمع الجديد مرتبط بمدى رغبتهم باستمرار حياتهم هنا في الدنمرك.
عندما يفتح المرء حقيبته ليوضّبها يعني هذا اعترافه بأنه يريد أن يكوّن لنفسه محيطاً هنا في بلاده الجديدة
وأنه يجب أن يقيم هو ابناؤه وأحفاده. يمكن أن يكون المرء مضطراً لتعلّم القيم الجديدة في الوطن الجديد جنباً إلى جنب مع ماضيه الخاص.
أريد ان أروي لكم حكايةً من يوم من أيام عملي في روضة الأطفال:

كان لدي قبل مدة محادثة مع عائلة من انحدارات غير دنماركية. كنت أريد أن أخبر الأبوين بأنهما يجب أن يجلبا أطفالهما إلى الروضة قبل العاشرة صباحا ومن الأفضل قبل التاسعة إذا كان هذا ممكنا بالنسبة للأطفال.
يجد الأبوان صعوبة في تحقيق هذا الأمر لأن نهارهما يختلف عن نهارنا. إنهما يضعان أطفالهما في فراش النوم في وقت متأخر، عندما يتعبون جدا، ويستخدمان جزءًا كبيرا من المساء في مشاهدة التلفاز و لهذا يصعب عليهما الاستيقاظ مبكرا في الصباح. حدثت لنا مشكلة وأعتقدَ الوالدان بأنهما غير مستعدين لتغيير طريقة قضاء نهارهما، أي الاستيقاظ مبكراً والتوقف عن مشاهدة التلفاز مع الأطفال في وقت متأخر لكي يناموا ويستيقظوا مبكراً.

وتحدثنا عن أهمية حضور أطفالهما منذ الصباح لأنهم سيبدؤون الدراسة في المدرسة في الصيف القادم ولا بدّ لهم من التعود على ذلك وتدبر أمرهم، وأخبرتهما بأن أطفالهما سيعيشون في الدنمرك ولا بدّ لهم من الحصول على ما لم يستطيعا هما تحقيقه عندما وصلا إلى الدنمرك، لكي يكبروا ويتعلموا ويحصلوا على أعمال جيدة ويدبّروا أمورهم بأنفسهم. فهم الأب هذا الأمر قائلا: نعم، فليس لدينا مكان آخر نقيم فيه غير الدنمرك.
أخيرا فإنهما يريدان التعاون مع الروضة وفي الحقيقة أنهما تمكنا من جلب أطفالهما في الصباح على الرغم من أن اليوم الأول كان صعباً حيث كان الأطفال متعبين ومتثائبين".

وتقول المربية إيرينا أيضا: أنا أعتقد أن هذين الأبوين وهذه العائلة كلهم في طريقهم إلى "فتح حقائب سفرهم وتوضيب حاجاتهم للاستقرار هنا". إنها عملية مؤلمة وستأخذ بالتأكيد وقتا طويلاً قبل أن ُتفتح، لكن إذا كنتُ حقاً قد ساعدتهما وأنهما فهما بأن أطفالهما سيتربّون هنا في بلدهم الدنمرك، فيجب أن ُتفتح حقائبهما وتُرتّب أشياؤهما لأن هذا يعني استقرارهما مع أبنائهم هنا، فأنا مقتنعة وراضية بعملي وسعيدة".
قد تتسم هذه الطريقة بالطرافة، لكن لا يمكن عدم إظهار الإعجاب بها في استخدام الشعر لحل المعضلات الاجتماعية، التي يواجهها الأجانب المقيمين في الدنمرك، ولا أعتقد أنه من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الوعي في مجتمعات الفوضى، علما أنها ليست المرة الأولى، التي تستخدم فيها الفنون لأغراض اجتماعية في هذه البلاد، التي ُيكرّس كل شيء فيها لرفاهية الإنسان بعيدا عن الشعارات السياسية.
 
لا تفرغْ حقيبةَ سفرك وتوضّّّب محتوياتها*
لا تُفرغْ حقيبةَ سفرك! بلا وعي
قد تُبعثرُ محتوياتِها
لدرجة أنها تغريك لترى شكلاً
يُشبه تماماً حروف كلمة: بيت **.
حيث هناك شيء مفقود في التناظر
فقد ترغب في جلب زريعة
تسقيها وتبدأ بالاهتمام بها.

لا تُفرغْ حقيبةَ سفرك! الحرب
يمكن أن تندلعَ. أو ما هو أسوأ
يمكن أن تتوّهمَ بأنك عشقتَ
وكأية عاقبة حتمية
تنتقل إلى شارع له اسم
فالشوارع ليست كما هي الآن مجرد شوارع
بل حركة المحكومين بالإعدام فيها.

لا تفرغْ حقيبةَ سفرك! إنه من الأفضل
أن ترتدي قميصاً مدعوكاً
من قميصٍ آخر كان معلقًا في شرفة
مطلة على بعض الجزر الضبابية
وقد كوته يد حنون،

أن تشمَّ رائحة النفتالين أعبق من وردة الخزام
فقد تعتقد أنها وردة.

لا تُفرغْ حقيبةَ سفرك! دَعها في مكانها
جنب الحائط في غرفة عارية
حيث هناك مصباح كهربائي
لا يدعك تشكّ ولو للحظة واحدة
أين ومن أنت على هذه الكرة الأرضية.
لا تُفرغْ حقيبةَ سفرك! ولو للحظة واحدة
قبل أن تتمكن من الاستغناء عنها تمامًا.

وإلا دَعها مركونةً.
----
* أو: لا توضّب حقيبة السفر أو إخلاؤها عند الوصول: تفريغ حقيبة السفر وتوضيب محتوياتها في السكن الجديد أو الغرفة الشخصية في الهوتيل، صورة مجازية عن علاقة الإنسان والروح بالمكان الجديد والاستقرار والتأقلم والاندماج والارتباط والتعلّق به.
**تعني وطن أيضاً.
 القصيدة من ديوان: ظل الوردة، دار نشر مونكسجاآرد 1999



#زهير_ياسين_شليبه (هاشتاغ)       Zuhair_Yasin_Shlaiba#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل غائب طعمه فرمان (17 أ ...
- بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيله (17 أب 1990)
- بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل غائب طعمه فرمان 17 آب ...
- حوار مع الروائي العراقي غائب طعمه فرمان * في الذكرى السادسة ...
- وداعاً أيها العراقي الأصيل شاكر الناصري (1963-2026)
- الفنان التشكيلي العراقي هادي الصكر! خمسة عقود من الغربة!
- -شظايا البوح- للمغربية زكية خيرهم: بين القصة والرواية!
- قراءة في رواية -المسرات والأوجاع-
- اللغة البربرية في حوار مع البروفيسور الدنمركي كارل براسّه ال ...
- اللغة البربرية في حوار مع البروفيسور الدنمركي كارل براسه الم ...
- بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل الكاتب العراقي غائب ط ...
- بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل الكاتب العراقي غائب ط ...
- الغرباء وغسل العار
- موعد ترجمه
- موعد ترجمة
- مسودَن العراق
- حمام الدار للكويتي سعود السنعوسي: المضمون والبنية وطرق السرد


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير ياسين شليبه - الأدب في خدمة الاندماج! هنريك نوردبراندت نموذجاً!